ارشيف من :أخبار لبنانية

عشية الاستشارات النيابية جنبلاط يجدد خيار الوقوف الى جانب سوريا والمقاومة وسط ترقب لخطاب السيد نصر الله اليوم

عشية الاستشارات النيابية جنبلاط يجدد خيار الوقوف الى جانب سوريا والمقاومة وسط ترقب لخطاب السيد نصر الله اليوم
ليندا عجمي

عشية موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس حكومة غداً، تتأرجح المعطيات السياسية بين إحتمالي إجرائها أو تأجيلها، على وقع حركة كثيفة من الاتصالات الداخلية والخارجية، في سياق محاولة واضحة ومكشوفة من فريق الرابع عشر من آذار وحلفائه لكسب الوقت بعدما فقدوا زمام المبادرة وخسروا الأغلبية النيابية التي تضمن لهم إيصال رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الى سدة الرئاسة، لا سيما بعد تجديد رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط تأكيده بالوقوف الى جانب سوريا والمقاومة.

وفي وقت سقط القناع عن سعد الحريري بعد فضح مقايضته المحكمة الدولية بمكاسب شخصية سلطوية، أتى رد رئيس مجلس النواب نبيه بري بدعوته الى الكف عن التحريض والتلطي بالدفاع عن موقع رئاسة الحكومة، بينما الحقيقة هي دفاع عن المصالح وأزلام وتجيير مؤسسات لإمارة وهمية بثوب من سندس وحرير.

وعلى وقع هذه الأجواء، تتجه الأنظار الى الخطاب الذي سيلقيه الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في الثامنة والنصف من مساء اليوم عبر شاشة قناة "المنار" للحديث عن آخر التطورات والمستجدات الراهنة في لبنان.

هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها عليها افتتاحيات الصحف لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "النهار"، أنه "قبل 24 ساعة من الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية من سيتكلف تأليف الحكومة الجديدة، يبدو المشهد السياسي في لبنان في وضع بالغ التوتر، وعليه تتجه الأنظار اليوم الى سلسلة لقاءات وإطلالات إعلامية في لبنان وفرنسا تتقاطع فيها التحرّكات الداخلية بالمعطيات الاقليمية والدولية من أجل مواكبة ما يجري في اليومين المقبلين لتحديد الاتجاه العام في البلاد".

سليمان يستبعد تأجيل الاستشارات النيابية المقررة غداً

وفي هذا السياق، نقلت "النهار" عن زوار بعبدا، إستبعاد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة، في ظل ما تردد عن اتصالات داخلية وخارجية لتأجيل موعدها، واصفاً هذا التأجيل بأنه "لا مبرر له باعتبار أنه هو من دعا الى إجرائها ومن واجب كل من المعنيين أن يقوم بمسؤولياته وأن يتحمل موجباتها".

وإذ شدد سليمان على "أن لا شيء يدعو الى القلق من تداعيات الأزمة السياسية على الاقتصاد"، نبّه الى ضرورة "عدم تأثير الأزمة على الحياة اليومية للناس على أن يكون عنوان المرحلة المقبلة حقوق المواطنين ومطالبهم".

وكان سليمان قد أكد خلال استقباله أعضاء السلك القنصلي بالأمس، "أن أحدا لا يستطيع تغييب أحد وعلى الجميع أن يكون لديهم الاقتناع بالمشاركة في المسؤولية"، معتبراً أنه رغم "صعوبة الظرف الراهن فالغد سيأتي وتكون الأمور وجدت طريقها الى الحل".

هذا ولفتت الصحيفة الى أن اتصالات اقليمية تلاحقت في اليومين الماضيين من أجل تأجيل الاستشارات النيابية غداً وهي ستتضح أكثر فأكثر من خلال الاجتماع الرباعي الذي ستستضيفه باريس اليوم ويشارك فيه وزراء خارجية فرنسا والسعودية وتركيا وقطر.

من جهتها، كشفت مصادر دبلوماسية عربية لصحيفة "المستقبل"، أن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تمنى في اتصال أجراه برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، تأجيل الاستشارات النيابية المقررة غداً الى وقت لاحق إفساحا في المجال أمام المزيد من جهود التسوية.

جنبلاط: قراري في اختيار رئيس الحكومة سيكون ترجمة لخيار المقاومة وسوريا

وفيما يتعلق بتسمية رئيس الحكومة المقبل، أكدت مصادر سياسية معارضة، في حديث لصحيفة "الديار"، أن "موضوع تكليف رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي، بات أمرا شبه محسوم في ظل إلتزام رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، بأن ما لا يقل عن سبعة نواب من كتلته سيسمون كرامي، هذا بالإضافة الى النائب نقولا فتوش، يضاف اليهم نواب المعارضة الـ57 فيكون عدد النواب الذين سيسمون كرامي 65 نائبا وما فوق"، وإن كانت مصادر في "الأكثرية" الحالية تدعو لإنتظار ما ستنتهي اليه الإستشارات.

بدوره، اعتبر رئيس "اللقاء الديمقراطي"، النائب جنبلاط، أنه "من الجيد أن نتشاور بهدوء، وخصوصاً إذا إحتكمنا الى اللعبة الدستورية"، مشدداً على "ضرورة التخفيف من التصريحات التي سئم منها اللبنانيون".

وفي حديث لصحيفة "لنهار"، أوضح جنبلاط أن قراره السياسي من الاستشارات النيابية مبنيّ على معطيات وطنية واقليمية واضحة، إذ سيرى اللبنانيون جواب "اللقاء الديموقراطي" في الاستشارات يوم غد"، مؤكداً أن قراره" بإختيار رئيس الحكومة سيكون ترجمة لخيار المقاومة وسوريا".

وحول اللقاء الذي جمعه مع الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، قال جنبلاط "اللقاء مع السيد نصرالله ممتاز جداً، وقد تناولنا أفكاراً عدة، وهو من أكثر المدركين لخطورة الوضع في البلد".


كتلتا ميقاتي والصفدي تحددان موقفهما من الاستشارات اليوم

الى ذلك، كشفت "النهار"، أن الرباعي الطرابلسي الذي يضم الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي والنائبين قاسم عبد العزيز واحمد كرامي، سيعقدون اليوم إجتماعا ويصدرون بياناً يحدد موقفهم من الاستشارات غداً، وسط معطيات تفيد بأن توزيع الأصوات في الاستشارات بين رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري والرئيس عمر كرامي الذي ترشحه قوى المعارضة سيكون حاداً والمعركة تقوم على صوت أو صوتين لا أكثر.

مسؤول أميركي يصف الحريري بالشريك الأساسي ويهوّل على المعارضة بالمجتمع الدولي

وفي تدخل فاضح للادارة الاميركية على الساحة الداخلية، اعتبر دبلوماسي أميركي كبير أن مغادرة "الحريري لرئاسة الحكومة ليس أمرا جيدا بالنسبة إلينا لأننا سنفتقد بذلك شريكا أساسيا"، مشيرا الى اننا "لن نتعامل مع هذا الأمر كأمر واقع قبل أن نرى ما سيحصل يوم الثلاثاء المقبل (موعد انتهاء الاستشارات النيابية)".

وفي حديث لصحيفة "الشرق الأوسط"، هدد الدبلوماسي الأميركي العماد ميشال عون، داعيا إياه "للادراك بأن كل فريق سياسي عليه أن يكون حذرا في التعامل مع "فريق إرهابي"، وفقا للقانون الأميركي"، على حد قوله.
كما حذّر من أن "وصول حكومة تؤلفها قوى المعارضة ويقودها حزب الله سوف تخلق عوائق كثيرة أمام التعاون مع الولايات المتحدة"، منبّهاً الى أن "الكونغرس سيرفض إعطاء مساعدات عسكرية وغيرها لأشخاص يتلقون التعليمات من حزب الله".


خطاب مرتقب للسيد نصر الله اليوم

وفي موازاة ذلك، أعلنت العلاقات الاعلامية في حزب الله، أن الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله سيطل عند الثامنة والنصف من مساء اليوم على شاشة قناة "المنار" للتحدث عن "المستجدات والأوضاع الراهنة".

وفي هذا السياق، أفادت أوساط في المعارضة، لـ"النهار" أن السيد نصرالله سيركز في إطلالته اليوم على موقف النائب جنبلاط ومسار التفاوض مع الرئيس الحريري وبنود التسوية التي ألمح إليها في اطلالته الاعلامية السابقة.

ردود متبادلة بين بري والحريري

وبدا لافتا السجال الذي إندلع أمس عبر حرب البيانات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري والذي أظهر توتر الأخير على خلفية ورقة التسوية التي أذاعها رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في مؤتمره الصحافي أول من أمس، والتي تم فيها فضح التفافه على التسوية السورية - السعودية، وتسليمه الوفد القطري ورقة مغايرة تضليلا وسعيا لإفشال الجهود الإقليمية، فقال بري في بيان صدر عن مكتبه الاعلامي "(...) كفى تحريضاً وتلطياً بالدفاع عن موقع رئاسة الحكومة والحقيقة هو دفاع عن مصالح وأزلام وتجيير مؤسسات لإمارة وهمية بثوب من سندس وحرير، ليتأكدوا أننا نحن الحريصون على رئاسة الحكومة حرصنا على كل الرئاسات، ولكن من ضمن الكتاب، ومن ضمن الدستور ولأجل لبنان. المشكلة دائما في لبنان أننا نحاول أن نمتطي صهوة الطائفية والمذهبية لنقفز فقط فوق القوانين والدساتير".

وأتى الرد من مكتب الحريري ليقول: "(...) لا يرى أن هناك فائدة من الرد(...) خصوصا عندما يحاضر البعض عن النهب المالي القائم على قدم وساق منذ عقدين من الزمن(...) نأمل أن يكون البيان الأخير الصادر عنه خاتمة لأسلوب لا نتمناه لرئيس المجلس ولا نرغب الخوض فيه"، على حد قوله.

اجتماع طارىء لمجلس المفتين اليوم!

وفي دخول جديد من المرجعية الدينية السنية على خط معركة رئاسة الحكومة في لبنان، يعقد مجلس المفتين اجتماعاً طارئاً برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في دار الفتوى، سيصدر فيه بياناً وصفته مصادر قريبة بـ"المهم".

وفي هذا السياق، سألت "النهار" مفتي الجمهورية عن طبيعة الاجتماع فأوضح أنه "مخصص للبحث في ما آلت اليه الأوضاع بعد التطورات المتسارعة في الفترة الأخيرة، ونتيجة مساعي الأشقاء والأصدقاء لمساعدة لبنان على الخروج من الأزمة".

قهوجي: الجيش بالمرصاد لكل من يحاول إثارة الفتنة

من جهة ثانية، أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي، أن التدابير الميدانية الاستثنائية التي إتخذتها وحدات الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، لاقت إرتياح جميع المواطنين ومختلف المراجع السياسية والروحية والشعبية، مشدداً على جهوزية الجيش الدائمة للتدخل حيث تدعو الحاجة، وعزمه على فرض الأمن والاستقرار بمعزل عن التطورات السياسية التي تمرّ بها البلاد.
وخلال تفقده بالأمس فوج المغاوير في ثكنة رومية، أكد قهوجي بقاء الجيش بالمرصاد لكل من يحاول إثارة الفتنة أو استغلال الظروف لتصعيد الموقف والتعدي على أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

"الحياة": تأجيل الاجتماع الذي كانت باريس تسعى الى عقده حول لبنان

وفيما كانت بيروت غارقة في عملية حسابات "ربع الساعة الأخير"، بقيت الأنظار شاخصة نحو التحرك الخارجي الذي تشكّل باريس محوره في محاولة لمتابعة الوضع اللبناني والسعي لتشكيل "مجموعة اتصال" حول لبنان، حيث ذكرت صحيفة "الحياة" أن الاجتماع الذي كانت باريس تسعى الى عقده بين وزراء خارجية تركيا وقطر وفرنسا حول لبنان، ربما تأجّل لعدم تأكيد حضور الوزير التركي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر فرنسية مطلعة، أن الأزمة اللبنانية كانت محور الاجتماع بين وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل والأمين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان في قصر الإليزيه، والمشروع الفرنسي لعقد اجتماع "لمجموعة اتصال" حول لبنان يتوقف على ما يجري فيه، لا سيما الاستشارات النيابية الاثنين والثلاثاء، والوقائع على الأرض.
2011-01-23