ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: الإستشارات النيابية تنطلق وسط ترشح ميقاتي وتمسك الموالاة بالحريري
فاطمة شعيتو
في ظل استمرار حملات التدخل والتشويش الداخلية والخارجية، تنطلق اليوم عجلة الإستشارات النيابية في القصر الجمهوري في بعبدا لحسم الخيار النهائي بشأن استحقاق التكليف الحكومي، والجديد الذي برز في الساعات الاخيرة إعلان الرئيس نجيب ميقاتي ترشحه لرئاسة الحكومة فيما يواصل فريق الرابع عشر من آذار إصراره على ترشيح رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري.
وبينما أخفقت محاولات فريق الرابع عشر من آذار في تأجيل الإستشارات وسط تمسكها بالحريري، أكد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله خلال إطلالته التلفزيونية مساء أمس تطلع المعارضة الى حكومة "شراكة وطنية" لا تعمل على إلغاء أحد ولا تتصرف بـ"كيدية"، معتبراً أن ما يحكى عن "اغتيال سياسي" للحريري هو "نوع من الترهيب" لفريق المعارضة.
وبموازاة الحراك الإقليمي الملازم لتطورات الشأن الداخلي، وفي آخر جديده لقاء مرتقب بين وزير الخارجية الإيراني بالوكالة علي أكبر صالحي والرئيس السوري بشار الأسد في دمشق اليوم، واتصال أجراه الرئيس المصري حسني مبارك مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بشأن لبنان ، برز دخول إسرائيلي لافت على الساحة اللبنانية تمثل بإعلان نائب رئيس حكومة العدو سيلفان شالوم عدم تفاؤله باستقرار الوضع في لبنان في ظل دعوة وجهها رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو الى عقد جلسة مشاورات أمنية للبحث في مستجدات الوضع اللبناني لا سيما بعد إعلان رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط وقوفه الى جانب سوريا والمقاومة.
الإستشارات النيابية المقررة اليوم وسط الأجواء المحيطة بها داخلياً وخارجياً شكلت عنوان الإهتمام الأبرز في الصحافة المحلية الصادرة اليوم، حيث ذكرت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها أن المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل زارا الرئيس نجيب ميقاتي أمس الأول، في منزله في فردان، حيث نقلا إليه تصور المعارضة لمتطلبات المرحلة المقبلة، في ظل حكومة يتولى رئاستها هو، ومن أبرزها إلغاء البروتوكول الموقع بين لبنان وبين المحكمة، وسحب القضاة اللبنانيين ووقف التمويل، إضافة إلى إحالة ملف شهود الزور إلى المجلس العدلي".
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن ميقاتي اعتبر أن "أي التزامات من هذا النوع هي من صلاحية مجلس الوزراء مجتمعاً، وأنه يمكن للحكومة أن تناقش هذه الملفات وتتّخذ بشأنها القرارات التي تراها مناسبة"، مؤكداً أنه "لن يقبل بأي انتقاص أو قضم لصلاحيات رئيس الحكومة".
وأضافت الصحيفة ان ميقاتي شدد على أنه "لا يجوز التعاطي مع مسألة تسميته باعتبارها انتصاراً لفريق على آخر، وإنما تثبيتا للخيار الوسطي"، موضحا أنه يريد أن يكون "رئيس حكومة إنقاذ وليس حكومة انتقام".
وفي السياق نفسه، أشارت "السفير" الى أن وفد المعارضة "عبّر عن تفهّمه لثوابت ميقاتي"، وأكد أنه "لا يمكن القبول بحصول أي مساس بصلاحيات رئاسة الحكومة".
الى ذلك، لفتت الصحيفة نفسها الى أن ترشيح الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة الجديدة حظي بمظلة فرنسية وقطرية أنتجتها الإتصالات المكثفة التي جرت بين باريس والدوحة وشملت عواصم إقليمية بارزة.
بدورها، نفت صحيفة "الأخبار" الصادرة اليوم صحة ما اُشيع عن أن موفدين من قبل رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري زاروا رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي أول من أمس للتشاور معه، مشيرة الى أنّ ميقاتي لم يكن حينها في منزله.
وبحسب مصدر سياسي واسع الإطلاع، ذكرت الصحيفة أن ميقاتي قام بزيارة "خاطفة" إلى العاصمة السورية دمشق، حيث اجتمع والرئيس السوري بشار الأسد في لقاء لم يعلن عنه.
وتحت عنوان "ميقاتي مرشح المعارضة والحريري لا يشارك في الحكومة"، أفادت "الأخبار" أن الرئيس ميقاتي "كان يعقد على مدى الساعات الـ 36 الماضية سلسلة اجتماعات، شملت قادة المعارضة الأساسيين، بينما كان مقربون منه يجرون اتصالات بشخصيات محلية وخارجية، لها علاقة قوية بفريق 14 آذار، قبل أن يعلن مساءً ترشّحه بصورة رسمية".
وبالإستناد الى المعلومات التي حصلت عليها الصحيفة، فإن الإجتماعات والإتصالات التي أجراها الرئيس ميقاتي مكّنته من الحصول على تأييد كل قوى المعارضة النيابية، إضافةً الى كتلة كبيرة من أصوات النائب جنبلاط النيابية وأصوات لقاء نواب طرابلس المستقلين، الذي يضمّه والوزير محمد الصفدي والنائبين أحمد كرامي وقاسم عبد العزيز، ولو أن الأخير كان يردد مساء أمس أن موقفه لم يحسم بصورة نهائية بعد.
ولفتت الصحيفة الى أن مصادر رفيعة في المعارضة توقعت أن يسمّى ميقاتي بأكثر من 67 صوتاً، ورفضت الحديث عن التزامات متبادلة بينها وبين ميقاتي، مشيرةً إلى أن التركيز ينصبّ حالياً على تخطّي المرحلة الأولى، وهي استشارات التكليف، متوقعةً أن تشنّ قوى 14 آذار هجوماً عنيفاً على ميقاتي صباح اليوم.
وفي حديث لصحيفة "النهار"، أكد الرئيس نجيب ميقاتي أنه "مرشح يؤمن بالتوافق وهو يعمل على هذا الاساس، انطلاقاً من نهجه الإعتدالي المعروف، ومن خطابه الداعي دائماً الى الوفاق والتوافق، فضلاً عن تجربته السابقة عندما تسلم رئاسة الحكومة في أصعب مرحلة مر بها لبنان".
وعن وصف فريق الموالاة له بأنه مرشح تحد ومواجهة، ما دام الرئيس سعد الحريري هو مرشحها الأوحد، قال ميقاتي للصحيفة"لكل شخص أو فريق أن يعطي التوصيف الذي يريد، لكنني أؤكد أنني لو لم أكن مرشحاً يسعى الى التوافق وتعاون الجميع، لما قبلت هذا الترشيح، وبرنامجي هو العمل لكل لبنان مع حكومة تمثل كل لبنان، وتعمل لكل لبنان".
وعما إذا كان قادراً على تحمل التزام بمثابة الغاء ارتباط لبنان بالمحكمة الدولية، أضاف ميقاتي "هذا موضوع خلافي ضمن مواضيع خلافية أخرى، يكون حلّه من خلال الحوار داخل المؤسسات".
من جهة ثانية، أكدت أوساط فريق 14 آذار للصحيفة نفسها أن أن نواب هذا الفريق "سيذهبون الى الإستشارات اليوم وغداً لتثبيت ترشيح الحريري على أساس المعركة المصيرية التي تملي الدفاع عن كل القيم والمبادئ التي تحكم مسيرة 14 آذار في مواجهة ما تعتبره انقلاباً ينفذ بوسائل ضاغطة، كان من ظواهرها الواضحة الضغط بالترهيب والترغيب على قوى معروفة"، على حد قولها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018