ارشيف من :أخبار لبنانية
صراع إستراتيجيات الصورة وإدارة السمعة بين المقاومة والعالم
بثينة علّيق
تُعتبر إستراتيجيات بناء الصورة أو كسرها من أهم العلوم التي تدرّس في جامعات العالم، حيث يقوم خبراء بوضع الخطط والسياسات والآليات لتشويه صورة طرفٍ ما أو بناء صورةٍ ذهنية إيجابية لدى الناس عنه. وقد شهد العالم خلال العقود الماضية تجارب هامّة في هذا المجال سواءٌ على مستوى الشركات التجارية أو الأوطان. أولى التجارب برأي الدكتور نسيم الخوري، أستاذ الإعلام السياسي في الجامعة اللبنانية والباحث في الإستراتيجيات الإعلامية، بدأت في ألمانيا الهتلرية مع "غوبلز" وبشكلٍ بدائي. فكان هتلر إذا أراد الإنقضاض على أحد معارضيه السياسيين نشر صورةً للسياسي في صفحة الفضائح ما يؤدّي إلى خلطٍ ذهنيّ لدى القارىء ما يجعله يربط بين الفضيحة وصاحب الصورة.
ويعتبر د.الخوري أن من أهمّ التجارب التي تستحقّ التوقّف عندها في أيامنا هذه هي تجربة إستهداف صورة المقاومة الإسلامية في لبنان، وقد شكّل هذا الموضوع الحلقة الدراسية لطلاب الدكتوراه في العلاقات العامة في الجامعة اللبنانية (2010-2011).
ويرى د. الخوري أنّ المقاومة في لبنان إستطاعت أن تبني صورتها الناصعة التي قامت على الصدقية في طرح الأمور، وذلك من خلال الإستفادة من عنصرين:
أولاً: سيّد المقاومة وهو الناطق بإسمها، صاحب الشخصية الكاريزمية التي تستطيع أن تؤثّر في من حولها، وهو الذي يتمتّع بصفاتٍ عالية المستوى في قيادة الجموع وله قدرة على إلهاب المشاعر والقائد شديد الذكاء وسريع البديهة.
ثانياً: زمان ومكان قيام المقاومة. زمانٌ غاب فيه الأبطال ومكانٌ شهد الصراع العربي الإسرائيلي ما حوّله إلى محطّ أنظار العالم.
إستفادت المقاومة من هذه العناصر مستندةً إلى إنجازات حقيقية وتاريخية أبرزها: تحرير لبنان عام 2000 والنصر في العام 2006 وهما نصران تحقّقا بعد سلسلة هزائم شهدها العالم العربي.
ويضيف د. نسيم الخوري أنّ الصورة الأبرز التي رسّختها المقاومة هي الصورة العسكرية مع التشديد على خصوصية صورة البارجة اثناء حرب تموز. هذه الصورة تخطّت الحدث المحلي مستندةً على تعاطفٍ كبير حصل على مستوى وسائل الإعلام العربية. ولا يقلّل د.الخوري من أهمية ما أسماه المال النظيف في بلدٍ يكاد يكون فيه المال الوسخ على ألسنة كلّ الناس. ويوضح الخوري ان صورة المقاومة أصبحت محلّيةً وإقليمية ودولية خاصّةً لدى الشعوب الذين رسخت في أذهانهم فكرة أن المقاومة هي الطريق الوحيد للتحرير والإستقرار والكرامة. ويضيف الخوري أن هذه الفكرة النظرية باتت فكرةً عالمية تقضّ مضاجع أصحاب القرار الدولي لأن المقاومة لها صدقية حتّى عند العدو ولها قدرات تنظيمية هائلة قد لا نجدها لدى معظم الإدارات والأنظمة العربية. ويؤكّد الخوري أن المقاومة إستطاعت تعميم مصطلحات أصبحت ثوابت وصارت جزءاً من "السمعة" مثل أن المقاومين أشرف وأعدل وأقوى الناس وهم صادقون ولا يكذبون ولهم صفة الرجولة وأنهم قومٌ فوق الشبهات.
ويشير د. الخوري أنّ الرأي العام شهد تحوّلات بعد حرب تموز، فقد أصبح هذا الرأي العام عرضةً لوسائل جديدة من التأثير أبرزها: الإنترنت وتطبيقاته. وهذا ما إستفادت منه المقاومة إلى حدٍّ بعيد.
إزاء نجاح هذه الإستراتيجية الإعلامية من قبل المقاومة، تحرّكت الأطراف المتضرّرة لتدير عملية تشويه سمعة المقاومة وثقافتها لدى الرأي العام. وبدأنا نشهد تطاولاً على صورة سيّد المقاومة ورُصدت الأموال والميزانيات ووُظّفت مراكز الدراسات لهذا الغرض. وقد شكّل موضوع المحكمة الدولية احد أهمّ العناوين في هذه السياق. فتمّ نقل الإتهام من سوريا إلى حزب الله بعد تحضيرٍ غير معلن من فريق لبنانيّ حاكم لم يتردّد في التطاول على المقدّسات وقد غالى هذا الفريق في "تطويل لسانه" بهدف جعل المقاومة في حالة إرباك.
يضيف الخوري: "إن مشاركة وسائل إعلام كـ "الفيغارو" الفرنسية و"الواشنطن بوست" الأميركية و"ديرشبيغل" الألمانية والـ "سي بي سي" الكندية دليلٌ على دورٍ فعّال للدول الغربية في عملية تشويه صورة المقاومة. ويتوقّف الخوري عند دور إسرائيل اللافت في هذه العملية من خلال التسريبات والمعلومات التي حظيت بإهتمامٍ كبير في وسائل الإعلام الإسرائيلية وتصريحات السياسيين الإسرائيليين التي وصلت إلى حدّ مطالبة ليبرمان بإصدار مذكّرة توقيف بحقّ الأمين العام لحزب الله.
ويرى الخوري أن تشويه صورة وسمعة المقاومة تطلّب دوراً عربياً وهذا ما قامت به بعض وسائل الإعلام المصرية التي لم تتردّد في نشر ما يخدم هذا الهدف. وإستتبعت هذه الإجراءات بنشر برقيّاتٍ أميركية ربطت مصادر تمويل حزب الله بتجارة المخدّرات وغسيل الأموال. إلا أن هذه البرقيات التي نشرها موقع "ويكيليكس" تحدّثت أيضاً عن إجتماعات عُقدت في تموز 2008 ضمّت مساعد الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي "ساند" ومسؤولين في الأمن القومي الإسرائيلي ومجموعة من الخبراء وهدفها وضع إستراتيجية لتشويه صورة المقاومة. وما كلام فيلتمان أمام الكونغرس الأميركي عن تخصيص نصف مليار دولار لضرب صورة حزب الله إلا دليلاً ساطعاً على حقيقة هذا الأمر.
إلى أي حدّ نجحت هذه العملية؟
يجيب د. الخوري بأن الخلخلة في الصورة حصلت عند فئة المتردّدين وهي الفئة المستهدفة بالدرجة الأولى في مثل هذه الحالات. إلا أنّ حضور حزب الله الواعي وتصرّفه بحكمةٍ وصبرٍ وطول أناة، ومواجهته الإعلامية الموفّقة للقرار الظنّي والمحكمة الدولية أدّى إلى إنقلاب الصورة. واصبحنا أمام محكمة دولية مشوّهة لا يمكن تصديق ما يصدر عنها. وها نحن نشهد إستعادة المقاومة لصورتها الناصعة. وهذا ما يرى فيه د. نسيم الخوري أنه حسم الصراع على الصورة بين الغرب والمقاومة لمصلحة حزب الله.
تُعتبر إستراتيجيات بناء الصورة أو كسرها من أهم العلوم التي تدرّس في جامعات العالم، حيث يقوم خبراء بوضع الخطط والسياسات والآليات لتشويه صورة طرفٍ ما أو بناء صورةٍ ذهنية إيجابية لدى الناس عنه. وقد شهد العالم خلال العقود الماضية تجارب هامّة في هذا المجال سواءٌ على مستوى الشركات التجارية أو الأوطان. أولى التجارب برأي الدكتور نسيم الخوري، أستاذ الإعلام السياسي في الجامعة اللبنانية والباحث في الإستراتيجيات الإعلامية، بدأت في ألمانيا الهتلرية مع "غوبلز" وبشكلٍ بدائي. فكان هتلر إذا أراد الإنقضاض على أحد معارضيه السياسيين نشر صورةً للسياسي في صفحة الفضائح ما يؤدّي إلى خلطٍ ذهنيّ لدى القارىء ما يجعله يربط بين الفضيحة وصاحب الصورة.
ويعتبر د.الخوري أن من أهمّ التجارب التي تستحقّ التوقّف عندها في أيامنا هذه هي تجربة إستهداف صورة المقاومة الإسلامية في لبنان، وقد شكّل هذا الموضوع الحلقة الدراسية لطلاب الدكتوراه في العلاقات العامة في الجامعة اللبنانية (2010-2011).
ويرى د. الخوري أنّ المقاومة في لبنان إستطاعت أن تبني صورتها الناصعة التي قامت على الصدقية في طرح الأمور، وذلك من خلال الإستفادة من عنصرين:
أولاً: سيّد المقاومة وهو الناطق بإسمها، صاحب الشخصية الكاريزمية التي تستطيع أن تؤثّر في من حولها، وهو الذي يتمتّع بصفاتٍ عالية المستوى في قيادة الجموع وله قدرة على إلهاب المشاعر والقائد شديد الذكاء وسريع البديهة.ثانياً: زمان ومكان قيام المقاومة. زمانٌ غاب فيه الأبطال ومكانٌ شهد الصراع العربي الإسرائيلي ما حوّله إلى محطّ أنظار العالم.
إستفادت المقاومة من هذه العناصر مستندةً إلى إنجازات حقيقية وتاريخية أبرزها: تحرير لبنان عام 2000 والنصر في العام 2006 وهما نصران تحقّقا بعد سلسلة هزائم شهدها العالم العربي.
ويضيف د. نسيم الخوري أنّ الصورة الأبرز التي رسّختها المقاومة هي الصورة العسكرية مع التشديد على خصوصية صورة البارجة اثناء حرب تموز. هذه الصورة تخطّت الحدث المحلي مستندةً على تعاطفٍ كبير حصل على مستوى وسائل الإعلام العربية. ولا يقلّل د.الخوري من أهمية ما أسماه المال النظيف في بلدٍ يكاد يكون فيه المال الوسخ على ألسنة كلّ الناس. ويوضح الخوري ان صورة المقاومة أصبحت محلّيةً وإقليمية ودولية خاصّةً لدى الشعوب الذين رسخت في أذهانهم فكرة أن المقاومة هي الطريق الوحيد للتحرير والإستقرار والكرامة. ويضيف الخوري أن هذه الفكرة النظرية باتت فكرةً عالمية تقضّ مضاجع أصحاب القرار الدولي لأن المقاومة لها صدقية حتّى عند العدو ولها قدرات تنظيمية هائلة قد لا نجدها لدى معظم الإدارات والأنظمة العربية. ويؤكّد الخوري أن المقاومة إستطاعت تعميم مصطلحات أصبحت ثوابت وصارت جزءاً من "السمعة" مثل أن المقاومين أشرف وأعدل وأقوى الناس وهم صادقون ولا يكذبون ولهم صفة الرجولة وأنهم قومٌ فوق الشبهات.
ويشير د. الخوري أنّ الرأي العام شهد تحوّلات بعد حرب تموز، فقد أصبح هذا الرأي العام عرضةً لوسائل جديدة من التأثير أبرزها: الإنترنت وتطبيقاته. وهذا ما إستفادت منه المقاومة إلى حدٍّ بعيد.
إزاء نجاح هذه الإستراتيجية الإعلامية من قبل المقاومة، تحرّكت الأطراف المتضرّرة لتدير عملية تشويه سمعة المقاومة وثقافتها لدى الرأي العام. وبدأنا نشهد تطاولاً على صورة سيّد المقاومة ورُصدت الأموال والميزانيات ووُظّفت مراكز الدراسات لهذا الغرض. وقد شكّل موضوع المحكمة الدولية احد أهمّ العناوين في هذه السياق. فتمّ نقل الإتهام من سوريا إلى حزب الله بعد تحضيرٍ غير معلن من فريق لبنانيّ حاكم لم يتردّد في التطاول على المقدّسات وقد غالى هذا الفريق في "تطويل لسانه" بهدف جعل المقاومة في حالة إرباك.
يضيف الخوري: "إن مشاركة وسائل إعلام كـ "الفيغارو" الفرنسية و"الواشنطن بوست" الأميركية و"ديرشبيغل" الألمانية والـ "سي بي سي" الكندية دليلٌ على دورٍ فعّال للدول الغربية في عملية تشويه صورة المقاومة. ويتوقّف الخوري عند دور إسرائيل اللافت في هذه العملية من خلال التسريبات والمعلومات التي حظيت بإهتمامٍ كبير في وسائل الإعلام الإسرائيلية وتصريحات السياسيين الإسرائيليين التي وصلت إلى حدّ مطالبة ليبرمان بإصدار مذكّرة توقيف بحقّ الأمين العام لحزب الله.
ويرى الخوري أن تشويه صورة وسمعة المقاومة تطلّب دوراً عربياً وهذا ما قامت به بعض وسائل الإعلام المصرية التي لم تتردّد في نشر ما يخدم هذا الهدف. وإستتبعت هذه الإجراءات بنشر برقيّاتٍ أميركية ربطت مصادر تمويل حزب الله بتجارة المخدّرات وغسيل الأموال. إلا أن هذه البرقيات التي نشرها موقع "ويكيليكس" تحدّثت أيضاً عن إجتماعات عُقدت في تموز 2008 ضمّت مساعد الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي "ساند" ومسؤولين في الأمن القومي الإسرائيلي ومجموعة من الخبراء وهدفها وضع إستراتيجية لتشويه صورة المقاومة. وما كلام فيلتمان أمام الكونغرس الأميركي عن تخصيص نصف مليار دولار لضرب صورة حزب الله إلا دليلاً ساطعاً على حقيقة هذا الأمر.
إلى أي حدّ نجحت هذه العملية؟
يجيب د. الخوري بأن الخلخلة في الصورة حصلت عند فئة المتردّدين وهي الفئة المستهدفة بالدرجة الأولى في مثل هذه الحالات. إلا أنّ حضور حزب الله الواعي وتصرّفه بحكمةٍ وصبرٍ وطول أناة، ومواجهته الإعلامية الموفّقة للقرار الظنّي والمحكمة الدولية أدّى إلى إنقلاب الصورة. واصبحنا أمام محكمة دولية مشوّهة لا يمكن تصديق ما يصدر عنها. وها نحن نشهد إستعادة المقاومة لصورتها الناصعة. وهذا ما يرى فيه د. نسيم الخوري أنه حسم الصراع على الصورة بين الغرب والمقاومة لمصلحة حزب الله.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018