ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: الآليات الدستورية ترجح كفة ميقاتي لرئاسة الحكومة والحريري يرد بالشارع وإعلان الغضب الشعبي
فاطمة شعيتو
حسم اليوم الأول من الإستشارات النيابية الملزمة التي إنطلقت بالأمس في القصر الجمهوري في بعبدا النتائج الأولية لصالح مرشح "التوافق والإعتدال" الرئيس نجيب ميقاتي الذي حصد 59 صوتاً نيابياً مقابل 49 صوتاً لرئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري، وما إن لاحت تباشير الأكثرية المريحة لتكليف ميقاتي تشكيل الحكومة العتيدة المقبلة، حتى لوّح مناصرو زعيم "المستقبل" بإعلان يوم تكليف ميقاتي "يوم غضب" في الشمال وسط أجواء من الشحن والتحريض حفلت به تصريحات قوى الرابع عشر من آذار، على نحو يناقض دعوة الحريري لرفض لغة الشارع والقبول بنتائج اللعبة الديمقراطية والإحتكام الى المؤسسات الدستورية.
وبانتظار ما ستؤول إليه نتائج اليوم الثاني من الإستشارات الملزمة برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والتي باتت معالمها محسومة لصالح ميقاتي، واصلت القوى الخارجية تدخلاتها في الشأن اللبناني محاولة هذه المرة لملمة أذيال خيبتها الجديدة، حيث اعتبرت واشنطن أن وصول المعارضة الى سدة رئاسة الحكومة من شأنه أن يعقّد العلاقات بين البلدين والمعونات الأميركية للبنان، في حين واصلت فرنسا دعمها لاستمرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
أبرز ما آلت إليه تطوّرات الساعات الأخيرة على الساحة اللبنانية، شكل إهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، حيث ذكرت صحيفة "السفير" الصادرة اليوم أن فرقاء المعارضة إلتزموا أمس الصمت في مقابل التحرّكات التي قام بها الفريق الآخر في الشوارع، مشيرة الى أن ذلك بدا تماشياً مع قرار عدم الوقوع في ما وصفته أوساط قيادية بـ"فخ الإستدراج الى لغة الشارع"، ونبّهت من خطورة قطع طريق الجنوب، وهو أمر استدعى اتصالات مكثّفة بين المراجع الأمنية والسياسية لإعادة فتحه، وسجل في هذا الإطار قيام مسؤول أمني ليلاً بزيارة الرئيس الحريري، وتم التوافق على ضبط التحركات وعدم السماح بحرفها عن مساره.
وبينما أكدت أوساط قريبة من الرئيس ميقاتي لـ"السفير" أن كل الأمور في أوقاتها، وألمحت الى موقف مهم سيعلنه في بيان قبول التكليف مساء اليوم، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث للصحيفة نفسها الى قيام حكومة إنقاذ وطني يشارك فيها الجميع من دون استثناء في تحمّل مسؤولياتهم الوطنية في مواجهة التحديات المصيرية المحدقة ببلدهم.
بدوره، أعرب رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط عن بالغ إستيائه "مما حصل من تحركات في الشارع من قبل أنصار الرئيس سعد الحريري"، وقال في هذا السياق للصحيفة نفسها "الأمر المستغرب هو أن هذه التحركات تناقض ما سبق ونادى به الرئيس الحريري نفسه لناحية الإحتكام للمؤسسات والدستور والقبول بنتائج اللعبة الديموقراطية ورفض لغة الشارع".
وأضاف جنبلاط "ان ما جرى يخالف كل ما قاله، ولا أعرف لماذا هذا التناقض، وأنا شخصياً أعتقد أنه ليس هناك أي معنى لكل هذه التحركات ولا فائدة منها، خاصة أن الشيخ سعد الحريري هو أول من استنكر النزول الى الشارع، وأعلن مراراً أنه ضد اللجوء الى الشارع، فما الذي حصل؟".
وعمّا إذا كانت هذه التحركات ستؤثر على الجولة الثانية من الإستشارات أو تؤدي الى إلغائها، إستبعد جنبلاط ذلك، إلا أنه أكد "أن هناك مسؤولية كبرى على الرئيس سعد الحريري، لناحية وقف ما يجري، وبالتالي التوجه الى أنصاره للقبول بنتائج اللعبة الديموقراطية، ولندخل جميعاً في محاولة إنتاج حكومة إنقاذية جديدة تحمي البلد وأمنه واستقراره، فلا أحد يريد إلغاء أحد ولا أحد يستطيع إلغاء أحد".
الى ذلك، أفاد مصدر عسكري لبناني بارز "السفير" أن أمن اللبنانيين فوق أي إعتبار وممنوع المس به، لافتاً الى "أن الجيش اللبناني على أهبة الاستعداد لأي طارئ، وقرار قيادته واضح وصارم بالتصدي لكل من يحاول المس بأمن اللبنانيين، وليس هدف الجيش الصدام مع أحد، لكن الأمن خط أحمر، والجيش يقف بالمرصاد لمن يحاول العبث به.
وفي حديث لصحيفة "الأخبار" اعتبر أحد نواب "كتلة المستقبل" أن تحرك النائبين محمد كبارة وخالد ضاهر في الشمال، ومفتي زحلة والبقاع خليل الميس، لم يكن مُنسَّقاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ولا مع المحيطين به في منزله بوادي أبو جميل، إلا أن اللقاءات تلت تحركات المناطق، فعقدت اجتماعات في وسط بيروت ومعراب، أدت إلى الاتفاق على اللحاق بـ"نبض الشارع".
وبحسب "الأخبار"، فقد قررت قيادتا "المستقبل" و"القوات اللبنانية" أن يكون التحرك الرئيسي اليوم في مدينة طرابلس، على أن يكون ثمة تحرّك رمزي في وسط بيروت، "تمهيداً، ربما، لإعتصام مفتوح لا يُرفع سوى برحيل رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي".
كما أكد مصدر في "تيار المستقبل" للصحيفة ذاتها أن أيّ خطة لم توضَع للتحرك، بل إن ما سيُعتَمد هو نسق "الكرة المتحركة، وبناءً على النتائج التي يحققها تحرك اليوم الأول، يتم التوافق على تحرك اليوم التالي.
وفي سياق متصل، أشارت "الأخبار" الى أن أحد نواب "المستقبل" ينحو باللائمة على السعودية على ما وصلت إليه الأمور في لبنان، ويرى بأن "الخطأ الرئيسي بدأ منذ أن تسلم الأمير عبد العزيز بن عبد الله الإدارة السياسية لملف شديد الحساسية، كملف المحكمة الدولية، وهو الجاهل بشؤون لبنان وسوريا".
ويعتبر النائب المذكور أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري يتجه إلى المزيد من الإنهيار، لأن لا أحد "يملك الإمكانات ولا القدرة على الذهاب بالسنّة إلى الفوضى".
وبرأي النائب ذاته، فإنه ثمة جهات عربية وغربية، سواء داخل بعض "الأوساط السعودية والقطرية والمصرية والفرنسية تعبت من إدارة سعد الحريري للأمور، وخاصة منذ تأليف الحكومة".
وفي ما يتعلق بـ"يوم الغضب" الذي أعلنه مناصرو الحريري، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن الهيئات الإقتصادية رفضت الضغوط التي تمارس على رؤسائها وأعضاء مجالس إداراتها لدفعهم الى إعلان الإضراب احتجاجاً على عدم تسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة، وقالت الصحيفة إن عدداً من الأشخاص بينهم النائب غازي يوسف تولوا الإتصال من منزل الرئيس الحريري بعدد من هؤلاء لدعوتهم الى التحرك اليوم، غير أن أكثرية الهيئات الإقتصادية رفضت الإستجابة واعتذرت عن المشاركة في أي دعوة الى أي إضراب.
من جهة ثانية، نقلت صحيفة "النهار" عن أوساط رئيس مجلس النواب نبيه بري أن حركة "أمل" وحزب الله أجريا إتصالات عاجلة وإتفقا على ترك الأمور للجيش ووحداته وعدم خوض أي مواجهة مع أنصار "تيار المستقبل".
واستغرب بري "كل هذه الضجة" حول اسم الرئيس ميقاتي، متسائلاً "ماذا كان سيحصل لو استمررنا في ترشيح الرئيس عمر كرامي؟" وأوضح أن ميقاتي سيعمل بعد تكليفه رسمياً "على تأليف حكومة إنقاذ وطني بدل حكومة الوحدة الوطنية بعد إعلان تيار المستقبل وقوى 14 آذار عدم مشاركتهم في أي حكومة لا يكون الحريري رئيسها".
وفي حديث لصحيفة "الديار" الصادرة اليوم، أكدت مصادر المعارضة أن "لعبة الشارع لن تفيد أحداً، وأن الانجرار نحو الفتنة سيؤدي الى خسارة الجميع"، مشيرة الى أنه "إذا استمر هذا الوضع طويلاً فهي ستضطر للجوء الى خطوات حاسمة".
وذكرت هذه المصادر أن رئيس الحكومة الأسبق النائب نجيب ميقاتي أعلن من بعبدا أنه توافقي ولن يقصي أحداً، لافتة الى أنه صارح بعض أركان المعارضة بأنه في حال تم تكليفه لرئاسة الحكومة المقبلة فإنه سيشكل حكومة تكنوقراط من 24 وزيراً وليس فيها حزبيين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018