ارشيف من :أخبار لبنانية
الصحافة السعودية تنتقد الحريري "لقلة خبرته" ومظهر أتباعه "غير الحضاري"
"الانتقاد"
أبرزت الصحافة السعودية الأربعاء جانباً نقدياً واضحاً تناول أداء رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، لا سيما في الأيام الأخيرة، مع الشغب الذي رافق الاحتجاجات التي نفذها أنصار "حزب المستقبل"، تحت مسمى "يوم الغضب"، والذي تجلّت أبشع مظاهره في الاستهداف الشخصي للصحافيين وتجهيزاتهم بساحة النور وسط مدينة طرابلس الشمالية، ومن بين ما تناولته هذه الصحافة مقالتان لكاتبين سعوديين يعتبران من أبرز الوجوه الإعلامية للفريق المحسوب على "عرب الاعتدال".
عبد الرحمن الراشد ـ صحيفة "الشرق الأوسط": مظهر أتباع الحريري لم يكن حضاريا
مدير قناة "العربية" والكاتب في جريدة "الشرق الأوسط" عبد الرحمن الراشد رأى في مقاله الأخير، أن "مظهر أتباع الحريري لم يكن حضاريا"، وأضاف الراشد ان "ما جرى كان مظهراً شاذاً بأن يخرج غوغاء الشارع يهاجمون الغير، يحرقون، ويقطعون الطرق". واعتبر الكاتب السعودي أن "الغوغاء أفسدت، ومن كان خلفها"، صورة معسكر 14 آذار "بشعاراته، ومواقفه".
كما استغرب الكاتب السعودي كيف أن "الحريري عالج خسارته لمنصب رئاسة الحكومة بروح لا تعكسه"، وفضَّل الراشد لو أن الحريري "مد يده إلى رئيس الحكومة الجديد ليس فقط لأنه صار رئيس وزراء شرعياً للبنان، بل أيضا لأن ميقاتي منافس محترم"، ولمَّح الكاتب السعودي إلى مخاوف فريق الحريري من ملاحقة ارتكاباتهم، لكنه طمأن إلى "دور رئيس الحكومة الجديد ميقاتي الذي عرف بأنه صاحب مواقف مبدئية، وسبق أن تبنى مواقف شجاعة حمى بها ظهر سعد الحريري وفريقه، وله احترام واسع". وأضاف الراشد أن "الجميع سيعرف كيف تتصرف حكومة ميقاتي حيال التربص بكبار موظفي الحكومة السابقة وتهديدهم"، مستنداً إلى أن ميقاتي "لم يلطخ يديه من قبل في التوقيع على قرارات ظالمة ولن يفعل".
داوود الشريان ـ صحيفة "الحياة": إقصاء الحريري ليس آخر المطاف
بدوره، الإعلامي والكاتب الصحافي السعودي في جريدة "الحياة" داوود الشريان جزم، في مقالته الأخيرة، بأن "كتلة المستقبل قد هُزمت، وأُجبرت عنوة على الجلوس في مقاعد المعارضة"، غير أنه استدرك قائلا بأن "أحداً لم يفرض عليها اللعب بأدوات سلفها وخطابه، ففعلت، وبطريقة لا تحسد عليها، وقبل إعلان النتيجة، سعت إلى فرض شخص رئيساً للحكومة بلغة الشارع، وحرق الإطارات، ومارست ما كانت تنهى عنه خصومها وتعيّرهم به"، وأضاف الشريان أن "سعد الحريري هدّد بلغة الوعيد بيوم آخر. وتمسك بعض نواب كتلته بخطاب مذهبي صارخ جعل خطاب الأمة يشبه شعارات الطوائف"، واعتبر أن "إقصاء سعد الحريري ليس آخر المطاف". واستغرب الكاتب السعودي كيف أن الحريري "يعتقد بأن قانون المحكمة يشترط استمراره رئيساً أبدياً للوزارة". وذكَّر بأن "والده اختصر السنّة في شخصه، وهو يمارس هذا الاختصار، لهذا فإن المعركة السياسية الراهنة ستحدد موقع الحريري في محيطه، وهو إن استمر في الرهان على وهم الشارع فإنه بالتأكيد سيصبح رهاناً خاسراً لمحيطه والدول الإقليمية".
وأوضح داوود الشريان أن "المطلوب من سعد الحريري كان قبول قواعد اللعبة الديموقراطية التي تدعيها الساحة السياسية في لبنان، فيكتفي بالانسحاب من تشكيل الحكومة، ويترك المعارضة تدير التشكيل". واعتبر الكاتب السعودي أن ذلك يخلّص الحريري "من أعباء الحكم ومشاكله، ويربك بعض الإعلام اللبناني، الذي عاش في المرحلة الماضية على رفع صوته ضد المحكمة، بقضايا الفساد والمحسوبية". ليخلص الشريان إلى أن "خبرة سعد لم تسعفه، وربما خسر الحريري قضية بخسارة البلد برمته، وعوضاً عن أن تكون المحكمة الدولية الخاصة بلبنان باباً لمرحلة جديدة تصبح وسيلة لدمار لبنان وتمزيقه".
وأكد الكاتب السعودي داوود الشريان أن "نجيب ميقاتي هو الرئيس المكلف، والسياسة تقتضي التعامل مع ترشيحه بعقل بارد، والإبقاء على الاعتراضات في الإطار السياسي"، واعتبر أن من "الحكمة الانتظار، طالما أن الدول الغربية تتحدث عن حماية المحكمة ورفض التنصل منها"، ليخلص الشريان إلى أن "التجييش والصراخ المذهبي اللذين تورط بهما تيار المستقبل سيتحوّلان لاحقاً الى ذريعة لرد فعل أشد، وهنا تتساوى الأطراف بالإضرار بمصالح الناس وأمن البلد ومستقبله، وسد الأفق السياسي".وفق تعبيره.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018