ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: ميقاتي يباشر استشاراته النيابية على وقع التحريض الأميركي وتداعيات الخيبة الحريرية
فاطمة شعيتو
لم تفلح الغيمة السوداء العابرة التي أطلقها الكيد المستقبلي في سماء لبنان الزرقاء في إرساء أجواء التوتر الأمني بعد يوم "الغضب" الذي لم يثن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي عن مواصلة المهام الموكلة إليه دستورياً، فبعد سلسلة الزيارات البروتوكولية التي قام بها الأخير لرؤساء الحكومات السابقين والتي برز جلياً خلالها التجهم والشرود على وجه الرئيس السابق سعد الحريري، يجري ميقاتي اليوم وغداً استشاراته النيابية مطمئناً الى أن التأليف ليس مهمة مستحيلة وغير مرتبط بقاعدة زمنية محددة.
وفي تعبير واضح عن الإفلاس المعنوي والسياسي الذي غلب على جعبة الرابع عشر من آذار، دعت الأمانة العامة لهذا الفريق مناصريها للتجمع يومياً عند ضريح الرئيس رفيق الحريري "دعماً للمحكمة ونزع السلاح"، في حين يواصل الأميركيون تباكيهم على أطلال مشروعهم في المنطقة الذي كان معوّلاً عليه عن طريق حكومة الحريري السابقة، حيث استدعى مساعد وزير الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان عدداً من شخصيات الرابع عشر من آذار لتقديم جرعات دعم ومعنويات في ظل التحريض المستمر ضد حزب الله والتهويل على الرئيس المكلف تشكيل الحكومة المقبلة.
تفاصيل هذه التطورات المحلية شكلت محل اهتمام الصحف الصادرة صباح اليوم في بيروت، فقد ذكرت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها أن رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي باشر سلسلة مشاورات بعيدة عن الأضواء مع عدد من أركان الكتل الذين منحوه ثقتهم، ومع "أصدقاء مشتركين" ضمن فريق 14 آذار من أجل محاولة استشراف مطالب الكتل حيث وضع أكثر من سيناريو للتأليف.
وفي هذا السياق، أضافت الصحيفة ان السيناريو الأول يقول بوجوب تشكيل حكومة سياسية إنقاذية تضم جميع القوى من دون إستثناء أحد، والثاني ينص على تشكيل حكومة سياسية ـ تكنوقراطية، في حال تعذّر الإحتمال الأول، بحيث تلبي مطالب الكتل التي ستشارك من جهة، وتوفر لرئيس الحكومة المكلّف في آن معاً الإمساك بعدد من الملفات الحيوية اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وخدماتياً.
أما الاحتمال الثالث، بحسب الصحيفة، فيقود الى تشكيل حكومة تكنوقراط، تشارك الكتل في اختيار ممثليها فيها، ولكن شرط قيام فريق عمل حكومي موحد ومتناغم، يحدث صدمة ايجابية لدى الرأي العام اللبناني والعالمي.
من جهة ثانية، أشارت "السفير" الى أن صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية نقلت عن الرئيس السابق سعد الحريري وصفه تكليف الرئيس ميقاتي بـ"الانقلاب السياسي"، ولفتت الى أن الحريري عبّر عن شعور عميق بالخيانة، ملقيا باللائمة على حلفاء سابقين كانوا السبب في انقلاب الأوضاع.
كما نقلت عنه الصحيفة الأميركية قوله إن "من قتل رفيق الحريري لا يريد لسعد الحريري أن يكون في السلطة".
وعلى صعيد الخارج، أفادت "السفير" أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان استنفر جهوده السياسية بعد هزيمة حلفائه في لبنان، وللغاية قرّر زيارة باريس لأربع وعشرين ساعة، واضعاً على جدول أعماله الملف اللبناني وتونس.
وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة نفسها عن مصادر في باريس، أن الأليزيه كان قد بدأ بقبول فكرة خروج الحريري من رئاسة الوزارة، فور انهيار المسعى السعودي السوري، وبعد مقابلة أجراها في صحيفة "الحياة"، نفض فيها يده من كل التعهدات، التي كان قد جرى التفاوض معه عليها.
وقالت المصادر عينها إن الأليزيه يعتبر ميقاتي "مرشح تسوية مقبولاً، خصوصاً أنه يحظى بدعم سعودي، كما يتمتع بشبكة علاقات عربية وفرنسية ودولية، دفعت بقوة لإختياره كمرشح تسوية.
الى ذلك، أشارت "السفير" الى أن مصادر في العاصمة الفرنسية ذكرت أن فيلتمان عرض وجهة نظر واشنطن التي تعتبر أن تكليف ميقاتي، جرى تحت الضغط والابتزاز، وإنه يجدر في هذه المرحلة العمل على الحد من الخسائر، والحصول على تعهدات من ميقاتي ألا تقوم حكومته بعمليات تطهير تشمل مقربين من الحريري، أو تعطيل المؤسسات.
وبحسب الصحيفة، قالت المصادر إن "زيارة فيلتمان تتضمن لقاء شخصيات لبنانية صديقة من 14 آذار"، طلبت لقاءه في باريس، لكن لم يكن ممكناً معرفة أسماء هذه الشخصيات، لكن من المعروف أن النائب مروان حمادة والوزير الياس المر قد وصلا، أمس الأول، إلى باريس.
وفي حديث لصحيفة "الأخبار"، كشف قيادي بارز في تيار "المستقبل" عن وجود وجهتي نظر تتصارعان داخل كتلة التيار النيابية، الأولى يتقدمها الرئيس فؤاد السنيورة، وترى أهمية في المشاركة في الحكومة "إذا نلنا الثلث الضامن"، والثانية يتزعمها الرئيس سعد الحريري الذي يرفض في المطلق المشاركة في حكومة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي أو غيره، ويرى ضرورة التوجه نحو تأليف معارضة نيابية وفي الشارع، والتفرغ لتنظيم تيار "المستقبل" وإعادة التواصل مع جمهوره.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الجو يتأكد أكثر من خلال التعاطي مع لقاء الحريري ـ ميقاتي، الذي لم يستمر أكثر من بضع دقائق، في ظل السلبية التي تعاطى بها رئيس حكومة تصريف الأعمال مع ضيفه، حيث تردد أنه التزم الصمت إلى درجة عدم الرد على زائره.
وفي مقال تحت عنوان "يوم مع الرئيس: بروتوكول وحكومة"، نقلت "الأخبار" عن زوار ميقاتي وصفه اللقاء مع الحريري بأنه "جيد جداً"، في حين وصف لقاءه بكل من رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة بـ"الممتاز".
ولفتت الصحيفة الى أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة قال أمام زواره إنه استمه الى مجلس المفتين وهم يطالبونه بالإعتذار عن التكليف، فأجابهم "المسألة لم تعد عندي، أنا طلبت منهم التصرف، وهم من توقف عن القيام بأي مسعى، لقد قلت لهم أنا لا أقبل أن تمس كرامة الرئيس سعد الحريري، وأنتم لا تقبلون أن تتعرّض كرامتي لأي أذى طبعاً، وأي حل تأتون به يحفظ كرامة الطرفين أنا موافق عليه سلفاً"، وكشف أنه لم يسمع من المفتين بعدها أي جديد.
كما أشارت "الأخبار" في المقال نفسه الى أن ميقاتي، وأمام عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من فريقه المباشر، تحدث عن ضرورة حصر الأمور على الأرض نهائياً، معلناً أن ما قام به الوزير محمد الصفدي وما تحمله نتيجة موقفه أمر يقدر عليه بالكامل.
وعن تأليف الحكومة، نقلت الصحيفة نفسها عن زوار ميقاتي أنه يوحي بأن لا شيء معد سلفاً، وأن النقاش لن يبدأ قبل أن يُجري الإستشارات النيابية اليوم في مجلس النواب، وبعدها عليه التشاور مع رئيس البلاد لتقرير ما يجب أن يكون، مضيفاً "الأمر ليس سراً، فإما أن تشارك كل الأطياف السياسية في حكومة سياسية، وإذا رفض طرف المشاركة نذهب عندها إلى حكومة تكنوقراط مطعمة بسياسيين".
بدورها، نقلت صحيفة "النهار" في افتتاحيتها عن أوساط مواكبة للمشاورات الداخلية أن بداية الإستشارات النيابية اليوم ستشهد عودة السياسة من بابها العريض ولكن هذه المرة على أساس أبيض على أسود، بمعنى انعدام اللون الرمادي.
وأوضحت المصادر أنّ ذلك يعني أن الاستشارات ستستعيد أدبيات كل فريق ولكن مع فارق جوهري سيجد الرئيس المكلّف نفسه في مواجهته، لافتة الى أن كل مشاريع التسويات التي سبق طرحها قبل إسقاط الحكومة الحريرية وتكليف ميقاتي باتت صفحة مطوية، حيث سيعمد كل فريق في ضوء ذلك الى طرح مواقفه الخاصة والجامدة عبر موقفه من مشروع تشكيل الحكومة الجديدة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018