ارشيف من :أخبار عالمية
خاص "الانتقاد": حرب غزة كانت لاستعادة قدرة الردع المفقودة
فنكلستين لـ"موقع المقاومة": المحكمة الخاصة بلبنان أداة أميركية ـ "إسرائيلية" تستهدف المقاومة
سارة ابراهيم ونور رضافي مقابلة حصرية مع موقع moqawama.org أدلى الدكتور نورمان فنكلستين برأيه حول القضية الفلسطينية، وهو المعلق اليومي عليها، والحرب الناعمة عبر زرع الفتنة في المنطقة والتي تتجسد حاليا في مخطط المحكمة الدولية الخاصة المُستخدم في لبنان. غالبا ما تعرّض العالم السياسي اليهودي ـ الاميركي المعادي للصهيونية للنقد بسبب نهجه في مواضيع تتعلق بكيان الاحتلال "الإسرائيلي" والسياسات الاميركية. وقد حصل فنكلستين على شهادة الدكتوراه عام 1988من قسم السياسة في جامعة برينستون. ولسنوات عديدة درّس النظرية السياسية والصراع الفلسطيني ـ "الإسرائيلي". الدكتور فنكلستين مؤلف 6 كتب تُرجمت إلى أكثر من 40 طبعة أجنبية، وهو حالياً باحث مستقل.
استعادة القدرة "الاسرائيلية" على الردع، وسياسات الهيمنة في الشرق الأوسط
بدءا من آخر مؤلفاته بعنوان "هذه المرة تمادينا كثيرا" وتصوراته حول الهجوم الاسرائيلي على غزة "2008- 2009"، قال فنكلستين ان الهجوم الاسرائيلي على غزة والذي قُتل فيه أكثر من أربعمائة من الفلسطينيين الأبرياء لم يكن له أي علاقة تذكر بما فعله شعب غزة أو ما قامت به حركة حماس، موضحا "لو انك قرأت الصحف " الإسرائيلية"، لوجدت أنهم "الاسرائيليين" كانوا واضحين جدا، لقد قالوا ان الهدف من الهجوم على غزة هو استعادة ما يسمونه بقدرتهم على الردع، وهذا اي "قدرة الردع" هو التعبير "الاسرائيلي" المنمق لخوف العالم العربي من " اسرائيل".وأكد الباحث أن ""إسرائيل" المهزومة عانت الامرين عام 2006 خلال هجومها على لبنان وأنها كانت عازمة على ابطال تلك الهزيمة. وقال إن "اسرائيل" شعرت، بعد هزيمتها في عام 2006، أن العالم العربي لم يكن خائفا منها، ولذا كان عليها أن تفعل شيئا لاستعادة هذا الخوف".
وأشار فنكلستين إلى أن توقيت الخرق "الاسرائيلي" لوقف إطلاق النار خلال حرب غزة كان متعمدا. فقد كان من المفترض ان تستمر "اسرائيل" في التزامها بوقف إطلاق النار لكنهم خرقوه، وبالمناسبة "اختاروا يوم الانتخابات في الولايات المتحدة في الرابع من شهر تشرين الاول لعلمهم أن الشعب الأميركي ووسائل الإعلام الأميركية ستكون ملهية بنتائج الانتخابات التاريخية". وعبر ذلك، قال فنكلستي، لن يلحظ احد الهجوم "الاسرائيلي" الذي ادى الى استئناف رد حماس الصاروخي.
وقال فنكلستين إن "إسرائيل" تتبنى "عقيدة الضاحية"، مشيرا "هذا يعني أنكم اذا وقفتم في طريقنا (أي "إسرائيل")، فإننا سنلحق بكم ما الحقناه بالضاحية عام 2006."
وشدد فنكلستين على أن "إسرائيل" تعتمد أيديولوجية "الصدمة والرعب" في حروبها، وهي الإستراتيجية نفسها التي استخدمتها الولايات المتحدة في العراق عام 2003. وأوضح "في الايام الثلاثة الاولى من حرب لبنان عام 2006، قتلت "إسرائيل" نحو 55 لبنانيا، وفي اليوم الأول من الهجوم على غزة وفي غضون 8 دقائق، قتلت "اسرائيل" نحو 400 من سكان غزة؛ لقد ارادوا ان يثيروا "الصدمة والرعب"، ارادوا ترويع السكان وحماس. وهذا ما يخططون للقيام به في لبنان".
وبالانتقال الى تقرير غولدستون، قال فنكلستين "صحيح ان الولايات المتحدة لديها حق النقض "فيتو"، وتتمتع بقوة إقناع كبيرة، لكن ما هو صحيح أيضا هو أن "إسرائيل" كان لديها مشكلة كبيرة جدا مع تقرير غولدستون. فبعد تقرير غولدستون، ادلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بخطاب قال فيه انه لدى "اسرائيل" ثلاث مشاكل رئيسية في العالم. المشكلة الاولى هي إيران، والثانية هي الصواريخ، اي صواريخ حزب الله وصواريخ حماس، والمشكلة الثالثة هي تقرير غولدستون. إن تصنيف غولدستون الى جانب ايران يبين حجم المشكلة الكبير بالنسبة لهم".
لقد كانت ادارة الرئيس جورج بوش داعمة تماما للهجوم على غزة وحرب تموز 2006 على لبنان. وفي الواقع لقد اشارت كوندوليزا رايس إلى أن الحرب على لبنان ستكون "مخاض ولادة شرق أوسط جديد". وردا على "نظرية كوندوليزا" المعمول بها في كلتا الحربين، غزة ولبنان، اوضح نورمان فنكلستين أن هناك جانبين لهذه المسألة.
وبالانتقال الى تقرير غولدستون، قال فنكلستين "صحيح ان الولايات المتحدة لديها حق النقض "فيتو"، وتتمتع بقوة إقناع كبيرة، لكن ما هو صحيح أيضا هو أن "إسرائيل" كان لديها مشكلة كبيرة جدا مع تقرير غولدستون. فبعد تقرير غولدستون، ادلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بخطاب قال فيه انه لدى "اسرائيل" ثلاث مشاكل رئيسية في العالم. المشكلة الاولى هي إيران، والثانية هي الصواريخ، اي صواريخ حزب الله وصواريخ حماس، والمشكلة الثالثة هي تقرير غولدستون. إن تصنيف غولدستون الى جانب ايران يبين حجم المشكلة الكبير بالنسبة لهم".
لقد كانت ادارة الرئيس جورج بوش داعمة تماما للهجوم على غزة وحرب تموز 2006 على لبنان. وفي الواقع لقد اشارت كوندوليزا رايس إلى أن الحرب على لبنان ستكون "مخاض ولادة شرق أوسط جديد". وردا على "نظرية كوندوليزا" المعمول بها في كلتا الحربين، غزة ولبنان، اوضح نورمان فنكلستين أن هناك جانبين لهذه المسألة.
وبيّن فنلكستين الجانب الأول قائلا "انهم يبتدعون شرق اوسط جديداً في الضفة الغربية، وبعبارة اخرى إنهم يبتدعون "غرف تعذيب" و"عالم ديزني لاند". فإذا كنت لا تحب ديزني لاند، فإنك ستذهب الى غرف التعذيب".واشار العالم السياسي الذي عاش مع الفلسطينيين في أرضهم المحتلة خلال الانتفاضة الأولى، والذي يزورهم كل صيف الى أن السياسة "الإسرائيلية" سابقا كانت أن المشاكل تعترض طريقك إذا تحركت، في حين ان احدا لا يكترث لك اذا ما تكلمت. لكن الامور تغيرت الآن، لا سيما في ظل التوجيه الامريكي، والفلسطينيون الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة باتوا يخافون من الكلام الآن.
واضاف فنلكستين "انهم يحاولون تحويل الضفة الغربية الى" ديمقراطية"، مثل مصر والأردن، اي الى "غرفة تعذيب"، وهذا هو شرقهم الأوسط الجديد، وبالطبع انه شرق أوسط قديم جدا، إنه شرق أوسط السيد عبد الله، والسيد مبارك وصدام حسين".
وعلى صعيد آخر، وفيما يتعلق بالمشاكل الإقليمية النامية، وفي اشارة الى تحليل قدمه أمين عام حزب الله في خطابه الأخير، اوضح فنلكستين "ان تحليل السيد نصر الله كان مصيبا عندما قال: على المدى القصير لا يشعر " الاسرائيليون" بأن لديهم خيارا عسكريا بعد في لبنان، فحزب الله قوي جدا، ويمكنه أن يتسبب بالكثير من الدمار. ومن ناحية أخرى قال إن "الإسرائيليين" يتطلعون الى المدى الطويل. إن هناك مشكلة متفاقمة، وهي أن القوى في المنطقة تتحرك بشكل جوهري ضد "اسرائيل". لذا قال انه بين المدى القصير، حيث ليس لديهم اي خيار عسكري والمدى الطويل حيث لا يستطيعون الانتظار لأن هذه القوى ستتحرك ضدهم، ماذا سيفعلون على المدى المتوسط؟"
ووفقا لفنليكستين إن الهيمنة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط باتت صارخة في الآونة الأخيرة، ولم تكن الامور مرتبطة بالقضية الفلسطينية وحدها، مضيفا "إن الأمريكيين يحاولون السيطرة على المنطقة. لا أعتقد أنه من الدقة القول إن كل شيء متعلق بفلسطين! إن فلسطين تحمل قيمة رمزية لمحاولة العالم الغربي السيطرة على الشرق الأوسط!".
وفيما يتعلق بالضغط المتزايد والهجمة التي تتعرض لها المقاومة في منطقة الشرق الأوسط عموما، وحزب الله خصوصا، قال فنكلستين إن هذا نابع من خوف "اسرائيل" من ان شعوب المنطقة أصبحت "تتحداها".
وأوضح "إن "الاسرائيليين" يقولون ان العرب والمسلمين باتوا جريئين جدا، إلى درجة انهم اصبحوا مغرورين جدا. إن العالم العربي يستعر، هناك إيران، وهناك سوريا وهناك حماس وهناك حزب الله، وفجأة ومن دون اي سابق انذار يظهر اردوغان من تركيا! إن "الاسرائيليين" مستاؤون من "السيد" نصر الله على وجه الخصوص، لانه عربي غير اعتيادي. لقد قال السيد نصر الله شيئا ما في خطابه الأخير والذي أعتقد أنه ثاقب، لقد قال إن ما يجعل مقاومتنا مختلفة هو أننا نقرأ. لقد بات عليهم ان يتعاملوا الآن، ولأول مرة منذ وقت طويل جدا، مع شخص مسلم ذكي جدا، وهذا لا يعجبهم مطلقا. لقد تحدث السيد نصر الله، قبل خطابين، عن مذكرات بوش وتوني بلير، وقد استشهد بشيء من الكتاب الذي نشر قبل اربعة ايام فقط! هذا أمر غير مألوف ابدا، وهو لا يعجبهم!".
الولايات المتحدة، "إسرائيل" والحرب الناعمة ضد المقاومة
إن هناك حربا ناعمة تدور في منطقة الشرق الأوسط ضد المقاومة من قبل "إسرائيل" والولايات المتحدة وحلفائهما سواء كانوا معارضين داخليين أو دولا أوروبية، وأحدث مخططات هذه الحرب هي زرع الفتنة والاقتتال في لبنان. وبالنسبة لفنكلستين، من المهم جدا ان نفهم العامل الخارجي.وتوقع فنكلستين "أن إسرائيل ستبدأ بارتكاب اغتيالات خطيرة، لذا أقول إنه حتى ولو لم يقع اللبنانيون أنفسهم في هذا الفخ، فإن "اسرائيل" قد تدفعهم باتجاهه عبر عدد كبير من الاغتيالات السياسية، و"اسرائيل" واضحة جدا حول ما تعتزم القيام به. ومن الجلي حقا أن "إسرائيل" تحاول خلق الفتن هنا".
وآخر ادوات الحرب "الإسرائيلية" ـ الاميركية، وفقاً لفنكلستين هي المحكمة الخاصة بلبنان وقرارها الاتهامي المدعوم من قبل خصوم المقاومة اللبنانيين، موضحا أن المحكمة "تهدف إلى إحداث فتنة وعنف طائفي، وهذه ستكون استراتيجيتهم (الولايات المتحدة وإسرائيل) على المدى المتوسط، واعتقد ان هذا هو ما يفعلونه الآن. إن الغرض الرئيسي من المحكمة الخاصة بلبنان هو خلق عنف طائفي كافٍ لاضعاف الهدف ومن ثم تمكين "إسرائيل" من التقدم وممارسة استراتيجية "الصدمة والرعب".
في البداية خطط الأميركيون و"الإسرائيليون" لاستخدام المحكمة الخاصة بلبنان، لا أعتقد أنه كان لديهم رؤية واضحة حول كيفية استخدامها، لقد كانت مجرد أداة أخرى! ويصدف الآن أنها اصبحت أداة قيمة جدا بالنسبة لهم! فمن خلالها، سيحاولون إضعاف لبنان والتخلص من حزب الله.
وقال العالم السياسي انه في حرب عام 2006، كان اللبنانيون موحدين وكانت هذه مشكلة بالنسبة لـ"اسرائيل"، مؤكدا أن "إسرائيل" "تفضل شيئاً ما على غرار حزيران 1982"، مضيفا "إن "الاسرائيليين" يحاولون الآن كسر هذه الوحدة في لبنان، عبر محاولة ايجاد متعاون من شأنه أن يسهل دخولهم، لأنهم لا يرغبون في تكرار ما حدث عام 2006 عندما توحد البلد كله".
مسيسة أو غير مسيسة... قضية اخرى كانت مصدرا رئيسيا للجدل بين الحملتين السياسيتين في لبنان. بدوره يقول نورمان "من الواضح جدا انها مسيسة!"
واكد فلينكستين "هناك الكثير من الاشياء المتصلة بالمحكمة التي اثبتت بالفعل فسادها، وأنا لا أعتقد أنه يمكن حملها على محمل الجد كمحكمة بعد الآن. لقد كان المسؤول الأول عن المحكمة ديتليف ميليس محتالا بالكامل! قد يكون هذا مفهوما عندما اشار السيد حسن نصر الله أن احد مساعديه (أي ميليس) كان يبيع معلومات مقابل 50000 دولار، وهذا محض احتيال".
وأشار فلينكستين مجددا إلى خطاب الأمين العام لحزب الله قائلا "إذا كنت تذكرين خطاب السيد نصر الله، لقد تقدم بادعاء محدد جدا، بتفاصيل محددة جدا، وحتى انه عين الرقم "50000$"! معظم القادة السياسيين لا يدلون بمثل هذه المزاعم المحددة إلا إذا كان لديهم أدلة قاطعة، وبالتالي إن الافتراض المعقول هو أنه هناك شيئا ما وأكثر استند اليه السيد نصر الله في كلامه."
وختم الباحث بالقول إن "واشنطن تعرف عواقب الامور لأنها تعرف انها قد تتسبب بحدوث صراع وعنف داخلي! والاستنتاج الوحيد المعقول هو أنهم يريدون احداث عنف محلي وتسهيل الهدف "الاسرائيلي" من اجل مهاجمته!".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018