ارشيف من :أخبار عالمية

دخول أميركي على خط الثورة التونسية: بعد لبنان والعراق "المستر جيف" يلعب في الساحة التونسية

دخول أميركي على خط الثورة التونسية: بعد لبنان والعراق "المستر جيف" يلعب في الساحة التونسية
هل تنتصر رغبة التوانسة بالتغيير على المحاولات الأميركية والفرنسية لإجهاض الثورة ؟

عبد الناصر فقيه

في تونس، حيث التحوّلات تجري بسرعة كبيرة، تحاول الأطراف الدولية التدخل لمنع حصول تغيير حقيقي وجذري يخرج البلاد من المنظومة الغربية ويعيد لها هويتها المسلوبة على مدى عقود، وتتواصل الضغوط الشعبية لإطاحة حكومة محمد الغنوشي الذي تتمسك وزارته بإصلاحاته كحل وحيد للفترة الإنتقالية، فيما تقف المؤسسة العسكرية الأبرز (الجيش) موقف المترقب بإنتظار ما ستؤول إليه الأمور، وقد طفت على سطح الأحداث الزيارة الخاطفة لمساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان إلى تونس وإظهار دعمه للحكومة المؤقتة، ولم ينسى فيلتمان العروج على باريس الطرف الدولي الآخر الذي يراقب بقلق احتمالات عودة الإسلاميين التوانسة إلى بلادهم، واحتمالات قيام حكومة ديمقراطية يشارك فيها هذا التيار الذي لا ترغب عواصم عربية بوجوده في أي منصب حتى ولو أتى عن طريق الآليات الدستورية والديمقراطية.

الإعلامي بن جدو: الإدارة الأميركية تسعى لجعل تونس أداة عسكرية سياسية أمنية في خدمة مصالحها

 

الإعلامي التونسي المعارض غسان بن جدو، أكد أن هناك "خشية حقيقية دولية وإقليمية وعربية من الثورة التونسية"، وفي حديث خاص لـ"الانتقاد" من بيروت، كشف بن جدو أن "الخشية ناتجة عن أن ما يحصل في تونس هو ثورة بكل معنى الكلمة، وما قد ينتج عن هذه الثورة هو تغيير كامل للبوصلة في تونس"، موضحاً أن "بوصلة تونس الاستراتيجية كانت على مدى العقود الماضية مرتبطة بالمنظومة الأطلسية والأوروـ متوسطية"، وأشار الإعلامي البارز إلى "وجود تدخل جدي من قبل باريس وواشنطن لإعادة الإمساك بهذه البوصلة"، وأضاف بن جدو أن "زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان إلى تونس، وحديثه عن دعم "اصلاحات" الحكومة المؤقتة، يتناغم مع رغبة الرئيس الأميركي باراك أوباما، غير أن الإدارة الأميركية تسعى لجعل تونس أداة عسكرية سياسية أمنية في خدمة مصالح واشنطن كما كانت عليه في السابق".دخول أميركي على خط الثورة التونسية: بعد لبنان والعراق "المستر جيف" يلعب في الساحة التونسية

الإعلامي غسان بن جدو تحدث أيضاً عن سعي فرنسي لإستيعاب الثورة التونسية، ولفت إلى أن "باريس حريصة على نظام سياسي تونسي مرتبط بالاتحاد الأوروبي، ويتناغم مع السياسة المتوسطية لإبعاده عن محيطه العربي والإسلامي من جهة، وأن لا يكون لدى التيار الإسلامي بكافة توجهاته أي وجود على الأراضي التونسية"، وشدد بن جدو على أن "كل المحاولات الخارجية لصد موجة الثورة التونسية ستفشل"، وجزم بأن "تونس لن تعود إلى الوراء، مهما حاول الآخرون"، وأبدى بن جدو إطمئنانه إلى وجود "حركة معارضة قوية واعية ومتجذّرة في المجتمع التونسي وهي التي ستقود عملية التغيير الشامل"، وأضاف أن هذه الحركة تستند إلى "النخب المتعددة والقطاعات الكبرى في تونس، وهي تعمل ضمن أفق واضح يسعى إلى التغيير الجذري حتى بناء الدولة الديمقراطية في البلاد".

الإعلامي غسان بن جدو لم ينكر "وجود صعوبات جدية في وجه التغيير المنشود"، غير أنه أبدى تفاؤله بحكمة قوى المعارضة بجميع تشكيلاتها، التي يجب أن "تعمل على حماية الثورة والعمل على منع من يريد التلاعب بمجريات الثورة"، وأكد بن جدو أن "المعارضة قادرة على إدارة البلاد بعيداً عن الوقوع في فخ التنازع والخلاف على الحصص، فيما لو تعاملت مع برنامج تحكمه العملية الديمقراطية"، وحذّر من "المحاولات الرامية إلى خداع الشعب التونسي عبر إطلاق الشعارات الرنانة تحت عنوان الإزدهار الاقتصادي، والاصلاحات السياسية، وهو ما يحصل الآن من قبل السلطة الحالية التي تشكل إمتداداً للنظام السابق عبر الرموز القديمة الجديدة"، ونبَّه بن جدو إلى "هواجس الشارع التونسي من أن تدخل المؤسسة العسكرية على خط التطورات تحت عنوان إيقاف الفوضى" غير أنه أعرب عن اعتقاده بأن "الجيش لن يقوم بانقلاب عسكري، خصوصاً أن المعارضة الراديكالية لديها من الحكمة والحرص على الثورة ما يحول دون وقوع البلاد في فوضى".

الإعلامي غسان بن جدو، الذي لم يرى أرض بلاده منذ أكثر من عشرين عاماً حيث زارها مؤخرا، اعتبر أن تأخير إصدار العفو العام عمّن صدرت بحقهم أحكام سياسية سابقاً، "هو إبتزاز من قبل الحكومة الحالية، ونوع من التراجع عن وعودها الإصلاحية، وتذكر ببداية إستلام زين العابدين بن علي للحكم، حيث وعد بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين أيام حكم سلفه الحبيب بورقيبة ثم لم ينفذ أي من وعوده"، وكشف بن جدو أن سبب تأخير إصدار العفو العام يعود إلى "ضغوط غربية وعربية لعدم الاعتراف بالتيار الإسلامي، وعلى رأسه حركة النهضة الإسلامية"، وأضاف أن " دولاً عربية وخليجية ترمي بثقلها لمنع عودة الإسلاميين، وحتى ولو كانوا تياراً إسلامياً ديمقراطياً، لأن هذه الدول لا تحبّذ هذا الإسلام بل تفضّل الحركات المتطرفة والتكفيرية ألف مرة على التجارب الإسلامية الناجحة، كالنموذج التركي مثلاً".

الحزب الديمقراطي التقدمي المعارض: الأغلبية العظمى تريد إسقاط حكومة محمد الغنوشي والشعب واع لما تخططه الدوائر الخارجية

 

القيادي في الحزب الديمقراطي التقدمي التونسي المعارض "أحمد بو عزي" أكد أن "الحكومة المؤقتة تسعى إلى تعزيز مواقعها عبر الضغط على الاتحاد العام للشغل لإيقاف تظاهراته من جهة، والسعي لطلب دعم الجيش التونسي من جهة أخرى"، وفي حديث خاص لـ"الانتقاد" من تونس، شدد بو عزي على أن "الأغلبية العظمى من الشعب التونسي تريد إسقاط الحكومة، على الرغم من تسيير تظاهرة صغيرة بالأمس دعما لحكومة الغنوشي"، ولفت القيادي المعارض إلى أن "الوضع الاجتماعي في البلاد غير مستقر بانتظار ما تؤول إليه الأحداث في ظل تمسك الوزارة الأولى بالاصلاحات مقابل الضغط الشعبي عليها"، دخول أميركي على خط الثورة التونسية: بعد لبنان والعراق "المستر جيف" يلعب في الساحة التونسية
وفيما ارتبط ظهور مساعد وزير الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان مع تسيير أول تظاهرة مؤيّدة للحكومة، فإن بوعزي اعتبر أن "الجميع يحاول ركوب الأحداث والأميركيون مثلهم مثل غيرهم يحاولون اظهار مساندتهم للتحول الشعبي في تونس".

وكشف القيادي المعارض أحمد بو عزي أن "الأميركي ومن أجل خدمة مصالحه، يحاول أن يستوعب التحوّل الذي أنطلق من الداخل دون أي تدخل خارجي، عبر تأييد الثورة ومساندة الحكومة الحالية"، وذكَّر بو عزي بأن "الفرنسي فعل نفس الأمر فبعد سنوات من تأييده للديكتاتور، تحَّول إلى الترحيب بالثورة التونسية، ومساندة الحكومة الحالية، وذلك من أجل تحقيق مصالح باريس "، وأوضح القيادي المعارض بأن "زيارة فيلتمان تهدف إلى كسب ود الشعب التونسي لأن الأمور في البلاد بدأت تدار من الداخل وليس من الخارج، ولأن الشعب التونسي واع لما قد تخططه الدوائر الخارجية"، ولفت إلى "التظاهرة التي سارت تنديداً بزيارة فيلتمان وشجباً للتدخل الأجنبي بشؤون البلاد".

وجزم القيادي المعارض أحمد بوعزي بأن "حل الأزمة في البلاد يكمن في تغيير رموز النظام السابق، وإخراج مساعدي بن علي في الحكومات السابقة من الحكم الحالي"، وأضاف أن " الحكومة الجديدة الخالية من الوجوه القديمة، يجب أن تعمل على تنفيذ برنامج إصلاحي يخدم تطلعات قوى المعارضة ومن وراءها الشعب التونسي"، وأشار بو عزي أن "الأغلبية الساحقة من التوانسة هم مع الإصلاحات الجدية والمشاريع التنموية، وإلا فإن الشارع لن يهدأ حتى تحقيق هذه المطالب"، وأضاف أن الحكومة الحالية لا تمثّل حقيقة موازين القوى المتغيرة وحتى الحكومة الانتقالية التي نرغب بتشكيلها فهي لن تملك صفة تمثيلية طالما لم تجري انتخابات ديمقراطية وفقاً للبرنامج الإصلاحي".

المعارضة القومية الديمقراطية في تونس: الحل ببناء دولة وطنية ديمقراطية والقطيعة مع المرحلة السابقة

 

أحد وجوه القوميين الديمقراطيين التونسيين "توفيق المديني" كشف أن "الحل يكمن بتحقيق ثلاثة مطالب أساسية"، وفي حديث خاص لـ"الانتقاد" من منفاه بدمشق، أكد المديني وجوب "خروج رموز النظام السابق من الحكم، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين بما فيهم الإسلاميين، ورفع الحظر عن الحركات السياسية وفقاً لمبدأ حرية التعبير"، وشدد المعارض القومي على أن "الشعب التونسي على دراية كاملة بكل المخططات التي يجري الإعداد لها لإحباط تطلعاته وأمانيه"، وأضاف المديني أن "ما يؤسف له هو عدم قدرة الأحزاب المعارضة على تقديم برنامج واضح ورؤية شاملة لكيفية ادارة البلاد في المرحلة المستقبلية"، وأوضح أن ما يحكم المراوحة الحالية "ثلاث اتجاهات الأول يتمثل بضغط الشارع التونسي لتحقيق مطالبه، يقابله تمسك الحكومة بإصلاحاتها فقط، في ظل ترقب الجيش الذي أعلن أنه لن ينتظر طويلاً".دخول أميركي على خط الثورة التونسية: بعد لبنان والعراق "المستر جيف" يلعب في الساحة التونسية

المعارض القومي توفيق المديني أشار إلى "مؤشر واضح برز مع كلام رئيس الأركان التونسي الجنرال رشيد عمار الذي لمح إلى امكانية قيام ديكتاتورية عسكرية، وهو المعروف عنه اعتماده على دعم أميركي واضح في ظل حركة تنافس مصالح بين باريس وواشنطن"، وأضاف المديني أن "الجيش كان واضحاً لجهة أنه لن يقف مكتوف الأيدي في حال نشوء فوضى"، ودعا المديني إلى ضرورة أن تعتمد القوى المعارضة "خيار بناء الدولة الوطنية الديمقراطية، وأن يتم إعلان القطيعة مع المرحلة السابقة، خصوصاً في ظل تذبذب بعض قوى المعارضة التقليدية التي شاركت في الحكومة الحالية"، معتبرا أن "بناء هذه الدولة هو الضمانة الحقيقة لمنع ارتداد الثورة عن تطلعات الثورة الشبابية".

وإذ لفت المعارض القومي توفيق المديني إلى أن "الحركة الدبلوماسية الأخيرة لجيفري فيلتمان لن تنطلي على الشعب التونسي وهو يعرف أنها تأتي في إطار الصراع الفرنسي الأميركي على المقدرات الوطنية"، وشدد المديني على أن "السبب الذي يكشف حقيقة فيلتمان، هو تعلّق التونسيين بأغلبيتهم الساحقة بحق تحرير فلسطين، ومعاداتهم للكيان الصهيوني، وللمشاريع الاستعمارية الأميركية الأوروبية في المنطقة"، وحذّر المديني من "محاولات الابتزاز التي تمارسها الحكومة الموقتة عبر ربط إصدار قانون العفو العام ،عن المنفيين والملاحقين سياسياً، بتشكيل برلمان جديد، وهو الأمر الذي قد يجعل من حكومة محمد الغنوشي أمراً واقعاً لا مفر منه".

2011-01-27