ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: ميقاتي يختتم استشاراته اليوم والغاء اجتماع مجموعة الاتصال في باريس وجه صفعة لواشنطن

بانوراما اليوم: ميقاتي يختتم استشاراته اليوم والغاء اجتماع مجموعة الاتصال في باريس وجه صفعة لواشنطن

ينهي رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي استشاراته النيابية اليوم على ان تنطلق بعد ذلك عملية تأليف الحكومة عبر مشاورات مع القوى السياسية في الكواليس، وفيما بدا ان فريق الرابع عشر من اذار يتجه الى عدم المشاركة، اكدت قوى الثامن من اذار على ضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة التي تنتظرها ملفات عديدة لبتها .

في هذه الاثناء، كانت الاجواء الاقليمية والدولية تتجه نحو مزيد من التأييد لرئيس الحكومة المكلف وآخر التطورات تمثلت بإلغاء اجتماع مجموعة الاتصال الدولية الذي كان مقررا اليوم في باريس ما شكل صفعة جديدة لواشنطن وفريق الرابع عشر من اذار .

هذه العناوين وغيرها ركزت عليها الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم، حيث لفتت صحيفة "السفير" إلى أن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بدأ مشوار تأليف حكومته، من خلال المشاورات النيابية "الشكلية" التي باشر فيها أمس، وتستمر اليوم، لينطلق بعد انتهائها العمل الجدي في مطابخ الكواليس السياسية من أجل تشكيل الحكومة الجديدة بـ"من حضر".

ورأت الصحيفة أنه في حين يحرص ميقاتي على إعطاء كل الفرص لمحاولة ضم فريق 14 آذار الى حكومته، توحي السلبية المستمرة للرئيس سعد الحريري و"الشروط التعجيزية" التي بلّغها تيار المستقبل الى الرئيس المكلف باستحالة نجاح هذه المحاولة، ما يعزز الاتجاه نحو حكومة مركبة تجمع بين التكنوقراط والسياسيين، على ان يُترك للاتصالات توزيع المقادير والنسب.

وتابعت الصحيفة "من الواضح ان الحريري لن يكتفي برفض المشاركة، بل هو يحاول "محاصرة" ميقاتي بين مجموعة من الخطوط الحمر لتعطيله، وأبرزها انه لا يستطيع ان يوافق على وقف التعاون مع المحكمة بحجة ان الحريري وافق على ذلك قبل سقوط التسوية، لأن ما تمّ القبول به قبل ان يسحب الوسطاء يدهم من الملف اللبناني، قد أتى ضمن سلّة متكاملة لمصلحة البلد، ولا يمكن بعد الانقلاب الذي نفّذته المعارضة السابقة تناول مسألة المحكمة بشكل مجتزأ، كما أكدت أوساط بارزة في كتلة المستقبل".

من جهتها، لفتت صحيفة "الأخبار" الى أن انطلاق المشاورات النيابية الخاصة بتأليف الحكومة، ترافق مع تطور خارجي تمثل بما صدر عن اجتماع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس وزراء قطر حمد بن جاسم، معطياً حكومة الرئيس نجيب ميقاتي فرصتها، خلافاً للطلب الأميركي.

من ناحيتها، اعتبرت صحيفة "النهار" أنه "ومع ان المعطيات التي انتهى اليها اليوم الاول من الاستشارات النيابية التي اجراها رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي والتي شملت الجانب الاكبر من الكتل والنواب لم تنطو على مفاجآت حقيقية، فان الخلاصة الكبيرة الرئيسية للاستشارات تمثلت في تثبيت خروج قوى 14 آذار من السلطة الاجرائية وانتقالها الى ضفة المعارضة".

وخلصت الصحيفة الى انه بات على الرئيس ميقاتي أن "يشرع عملياً في وضع صيغ تجريبية لمشروع التركيبة الحكومية العتيدة التي سيقتصر التمثيل السياسي فيها على قوى 8 آذار وحلفائها ممن ايدوا تكليف ميقاتي، الى وزراء تكنوقراط".

وفيما لفتت صحيفة "النهار" الى أن الرئيس ميقاتي سيزور قبل ظهر اليوم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لاطلاعه على نتائج الاستشارت غير الملزمة، ذكرت "السفير" أن الحريري قال لميقاتي خلال لقاء الدقائق الخمس الاولى إن مشكلته ليست معه كشخص بل مع طريقة تسميته التي لا يمكن قبولها.

في موازاة ذلك، نفت أوساط ميقاتي أن يكون قد وعد كتلة المستقبل النيابية خطياً على البيان الذي تسلمه منها متضمناً مجموعة اسئلة وشروط وقالت انه ابلغ الكتلة انه لم يلتزم مع غيرها شيئاً ليلتزم معها، واكد انه يلتزم ما اعلنه مراراً من ان اي موضوع خلافي يحل بالحوار وبالتفاهم بين اللبنانيين.

وأوضحت المصادر أن شكل الحكومة بدأ يتبلور وان ثمة تصوراً اولياً لدى رئيس الوزراء المكلف للخيارات المتاحة لتاليف الحكومة بما يرجح كفة حكومة سياسية مطعمة بتكنوقراط.

وفي الاطار نفسه، اكدت قالت مصادر الرئيس المكلف لـ"السفير" أن هذه الرسالة هي بمثابة إملاء شروط مسبقة ومحاولة تعجيز لتبرير عدم المشاركة في الحكومة، موضحة ان الرئيس ميقاتي رد على الوفد قائلا: أنا لم أعط غيركم تعهدات او ضمانات خطية في أي امر ولن أعطيكم تعهدات او ضمانات، والامر الوحيد الذي أتعهد به للجميع هو السعي الى تشكيل حكومة من كل الاطراف، وترك المسائل الخلافية للحوار، لافتة الى أن ما ينكره السنيورة على ميقاتي تضمنه البيان الوزاري للحكومة الاخيرة حول صيغة الشعب والجيش والمقاومة، وكانت سببا للخلاف بين «المستقبل» وبين بعض حلفائه، فكيف يمر هذا التناقض؟

الى ذلك، أشارت أوساط مطلعة لصحيفة "السفير"، الى أن ميقاتي سيعطي نفسه مهلة لبضعة أيام من أجل محاولة إقناع فريق 14 آذار بالانضمام الى حكومته، وفي حال لم يلق تجاوبا، وهذا هو الارجح، فإنه سيتجه نحو تشكيل حكومة مختلطة وموسعة تجمع بين التكنوقراط والسياسيين، وتخلو من "الاسماء المستفزة والمتورطين في الفساد"، مشيرة الى انه في هذه الحال، فإن عملية التأليف لن تستغرق وقتا طويلا، وربما تكون منتهية في نهاية الاسبوع المقبل.

وأشارت الأوساط الى ان ميقاتي بات يملك تصورا شبه متكامل لشكل وحجم الحكومة التي سيشكلها إذا أصرت قوى 14 آذار على رفض الانضمام الى حكومة وحدة وطنية.

وتوقعت هذه الاوساط ان تنال الحكومة الجديدة ثقة مجلس النواب بأصوات يفوق عددها ما ناله ميقاتي في استشارات التكليف.

كما أكدت مصادر رفيعة المستوى في فريق الأكثرية الجديدة، لـ"الأخبار"، أن شكل الحكومة هو "في يد ميقاتي وحده"، ولفتت الى ان هذه القوى وضعت خطة لعملها عنوانها الرئيس "إراحة الرئيس المكلف، وعدم إصدار مواقف تربكه أو تربك حلفاءه الجدد".

وفي حديث لصحيفة "النهار"، اكد ميقاتي أنه لم يوقع اي ورقة او تعهد حول الغاء المحكمة الدولية التي هي قرار دولي يتعذر الغاؤه، واعلن انه سيحاول احياء احدى الصيغ في ما تم تداوله في اطار ما يسمى "س.س" ومحاولة ادارة حوار من اجل الوصول الى نتيجة حول جملة امور في مقدمها موضوع المحكمة.
من جهته، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على وجوب تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، لمواجهة الملفات الشائكة والتحديات الداهمة التي تفاقمت خلال الاشهر الماضية، في ظل فراغ حكومي متماد عمره سنة ونصف سنة، لأن الحكومة السابقة كانت شبه مشلولة.

وفي حديث لصحيفة "السفير"، أشار بري الى أنه يؤيد إعطاء الرئيس المكلف فترة أسبوع أو أسبوعين كحد أقصى من أجل السعي الى إشراك فريق 14 آذار "في حكومة الوحدة الوطنية التي أعطيها الاولوية، أما إذا أخفق في مسعاه فإننا نكون امام ثلاثة احتمالات: حكومة تكنوقراط صافية، او تكنوقراط مطعمة بالسياسيين، او سياسية مطعمة بالتكنوقراط"، لافتاً الى أنه أبلغ ميقاتي خلال لقائه به أمس، استعداده والمعارضة السابقة لتقديم كل التسهيلات الممكنة التي تساعده في تشكيل حكومة منتجة.

وفي سياق ذي صلة، أكدت مصادر "النهار" أن الحريري اجاب الصحافيين عما اذا كانت كتلته ستشارك في الحكومة " لشو مع واو طويلة"، وليس "لشوف" كما التبس للاعلاميين.

وهذا ما أكدته مصادر سياسية متابعة، في حديثها لصحيفة "الأخبار"، بقولها " رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لا يزال يرفض مبدأ المشاركة"، وأوضحت المصادر أن الطرف الذي يؤيّد المشاركة في الحكومة الجديدة داخل حزب "المستقبل" يدعو للمطالبة بالحصول على حصة وزارية قوامها 14 وزيراً من أصل 30 وزيراً.

دولياً، أشارت صحيفة "السفير" الى أن الجهود الدبلوماسية الأميركية لمحاصرة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المقبلة بالشروط، أصيبت بنكسة حقيقية، ونجحت الجهود القطرية التركية بفتح الطريق أمام ميقاتي لتشكيل حكومته، بعد الزيارة المفاجئة التي قام بها ليل أمس رئيس الوزراء القطري، حمد بن جاسم إلى الأليزيه، وإقناعه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، بإلغاء اجتماع كان جيفري فيلتمان قد تباحث بشأنه مع الخارجية الفرنسية وأحد مستشاري الأليزيه، على أن ينعقد اليوم على مستوى الموظفين.

وفي هذا الاطار، اوضح رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم، لصحيفة "السفير"، أنه تباحث وساركوزي حول اجتماع المجموعة المزمع عقده اليوم، "وتوصلنا إلى أن يلغى هذا الاجتماع لأننا نريد من كل اجتماع ينعقد أن يدعم لبنان والاستقرار في المنطقة، ونرى في الوقت الحاضر أن هذا الاجتماع لن يقدم شيئا جديدا في الموضوع".

واعتبرت "الأخبار" أن التدخل القطري مع ساركوزي نجح في قلب المعادلة الأميركية.

ووفقاً للمعلومات التي تسربت عن الاجتماع الذي ألغي للصحيفة، فإن تغييرات جوهرية من نوعين كانت قد طرأت على جدول أعماله، فقد اتسعت مروحة المشاركين لتشمل، إضافة إلى الولايات المتحدة وتركيا والمملكة العربية السعودية وقطر، مصر وروسيا، والبلد المضيف فرنسا.

وبحسب معلومات تسربت من مصادر روسية للصحيفة عينها، فقد نبهت موسكو من أن "غياب دمشق وبيروت" يمكن أن يعطي أبعاداً "غير مرغوبة" للقاء، ويبدو أن هذا ما حمله المسؤول القطري وأقنع به الإليزيه، علماً بأن بعض كبار موظفي وزارة الخارجية الروسية كانوا في باريس، حسب معلومات توافرت لـ"الأخبار"، ليشاركوا في لقاءات تتعلق بالملف الإيراني عُقدت بعيداً عن الأضواء وحضرها فيلو ديبلي مساعد وزيرة الخارجية للشرق الأدنى للملف الإيراني.

الى ذلك، لفتت مصادر "مخولة الحديث باسم فرنسا، لصحيفة "الأخبار"، الى أن "الوضع في لبنان هو في مرحلة التقويم"، مع دعوة للعودة إلى البيان الذي صدر بعد ساعات من تكليف الرئيس نجيب ميقاتي.

ورداً على سؤال عن البيان الذي صدر آنذاك ووصف بـ"القاسي جداً"، اشار أحد المقربين الى أن "هذا هو ردّنا على مسار العنف"، وهو يفسر التشبث بهذا البيان، على حد تعبيره.


في المقابل، رأى بعض المراقبين أن البيان "الصادر عن الخارجية" صيغ بطريقة تقنية لكنه لا يتوافق مع التوجه العام للسياسة الخارجية الفرنسية في هذه المرحلة.

2011-01-28