ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة حذروا من الوقوع في براثن اللعبة الطائفية ودعوا لتشكيل حكومة إنقاذ وطني

خطباء الجمعة حذروا من الوقوع في براثن اللعبة الطائفية ودعوا لتشكيل حكومة إنقاذ وطني

رأى السيد علي فضل الله أن "المنطقة العربية والإسلامية تعيش مرحلة جديدة هي من أخطر المراحل التي تقطعها، في ظل تسابق بين حركة الممانعة والمقاومة الداخلية لحفظ وحدة الأمة وكيانها، وحركة النهب والهيمنة الدولية المتحالفة مع الصهيونية العالمية".


وأشار السيد فضل الله خلال خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك الى أن "تونس أصبحت تمثل عنواناً لقدرة الشعوب على التغيير والإمساك بقرارها"، معتبراً أن التحرك التونسي "ينبغي أن يكون دافعاً لكل الحكومات التي تضطهد شعوبها، كي تعيد وصل ما انقطع من علاقة مع تلك الشعوب".


وعلى الصعيد المحلي، رأى السيد فضل الله أنه "أريد للبنان أن يدخل في النفق المظلم الذي أريد للعالم العربي والإسلامي أن يدخل فيه، ليصار إلى تشويه صورة المقاومة تحت عنوان المحكمة الدولية، وإلى إسقاط كل العناوين الكبرى تحت ضغط المشاكل الداخلية"، لافتاً الى أن "الصورة اتضحت أكثر بعد التطورات الأخيرة، فلا أميركا حريصة على استقلال لبنان، ولا الدول الغربية ضنينة بسيادته ووحدته".


كما شدد فضل الله على أن "العالم المستكبر لا يبصر إلا مصالحه ومصالح العدو تحت هذه الغمامة من المشاكل في لبنان، ولا ينظر إلى البلد الصغير إلا كرقم في لعبة الأرقام المبعثرة على مستوى المنطقة"، مشيراً الى أنه على اللبنانيين "أن يسارعوا إلى حماية وحدتهم، وصون بلدهم في أعقاب ما حصل مؤخراً، لتخرج جميع الكيانات السياسية والحزبية والمذهبية والطائفية من خطاب التخوين، وجدال التوهين، إلى فضاء المصلحة العليا للبلد، التي تفترض أن يتعاون الجميع في هذه المرحلة الصعبة والدقيقة، لتجنيب البلد آثار الصدمات السياسية والهزات الشعبية والأمنية المتعاقبة في المنطقة".


وختم السيد فضل الله بالقول "لكل الذين لا يزالون يستخدمون أسلوب الإثارة المذهبية أو الطائفية، إن هذه اللعبة خطرة، هي لا تحرق أصابع الآخرين، بل تحرق أصابع صاحبها، إن الفتنة إن خرجت من عقالها فستسقط البلد كله، ولن يستطيع أحد أن يتوقى نتائجها، لهذا حذار من اللعبة المذهبية، حذار من اللعبة الطائفية، ولتبق الأمور في دائرة الصراع السياسي المسؤول والمدروس".


بدوره، أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن "المرحلة مصيرية "، داعياً "الجميع للتطلع الى مصلحة هذا البلد وتجاوز كل الحسابات الطائفية والفئوية، ولأن يضعوا نصب أعينهم ما ينقذ بلدهم ويخرجه من دائرة الأخطار التي تحاصره وتنذر بأفدح الأثمان إذا لم يسارع اللبنانيون بكل فئاتهم وتلوناتهم السياسية إلى التنبه واتخاذ كل الاحتياطات الموجبة التي توقف فصول المؤامرة وتقطع الطريق أمام استهدافات المحكمة الدولية لوحدة هذا البلد ومقاومته".

وفي كلمة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، أكد الشيخ قبلان أن "كل ما يجري من شقاق وعدم وفاق وتوافق وتعاون بين اللبنانيين هو بالتأكيد خدمة مجانية تقدم إلى العدو الصهيوني الذي باتت تغبطه مثل هذه المشاهدات من الفوضى وعدم الإستقرار التي تحاصر أكثر من دولة عربية، وبالخصوص لبنان".


كما شدد قبلان على ضرورة "قيام حكومة إنقاذ وطني يتمحور حولها الجميع بعيداً عن منطق توزيع الحصص وتقسيم المغانم"، داعياً الذين"استرهنوا البلد لسنوات عديدة باسم الحقيقة وعطلوا مسيرة الدولة تحت عنوان العدالة المزيفة أو لا بلد، إلى مراجعة حساباتهم وعقلنة مواقفهم وإلى المشاركة في الحكومة الجديدة وعدم الإنجرار خلف عناوين ومطالب يراد لها أن تكون بمثابة رصاصة الرحمة على صدور اللبنانيين".


الى ذلك، أكد الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها في حسينية السيدة الزهراء (ع) في صيدا أن "المنطقة، بما فيها لبنان، دخلت إلى قواعد ومعادلات جديدة"، لافتاً الى أن "هذه الأجيال تريد الحرية والكرامة والعدالة، ولقمة خبز غير مغمسة بالرّق السياسي والإذلال الإجتماعي"، وأضاف "إن الشعب الأبي في لبنان لم يرض سقوط المقاومة بالتآمر من خلال المحكمة الدولية، ولم يرض أن يجر الأميركيون البلاد الى حافة الهاوية، ولم يرض أن يؤخذ على حين غفلة بالشعارات المذهبية والطائفية التي رفعها بعض المتكسبين والمتعصبين".


وفي ختام كلمته، دعا النابلسي الى الهدوء والتعقل، ذلك أن "السلطة ليست نهاية المطاف، ومن يمثل هذا الفريق أو ذاك أو هذه الطائفة أو تلك هو من يخدم هذا الوطن أكثر".

2011-01-28