ارشيف من :أخبار عالمية
يوم الغضب المصري يهز أركان النظام ومبارك يستنجد بالحلفاء الذين قدموا المواعظ
يسري حسين: الشعب لن يهدأ ولن يقبل بمن ينادي "بالسلام مع إسرائيل"
أصدر الرئيس المصري حسني مبارك اليوم، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة في البلاد، قرارا بحظر التجوال في القاهرة الکبرى والاسکندرية والسويس بدءاً من السادسة مساءً حتى السابعة صباحاً، ليعلن في وقت لاحق عن شموله كل المحافظات المصرية، وفي وقت أُعلن عن نية مبارك إلقاء كلمة موجهة إلى الشعب المصري، تم الإعلان في وقت متقدم مساءً أن الرئيس المصري لن يلقي خطاباً كما كان مقرراً، وكان مبارك قد دعا "الجيش إلى فرض الأمن في البلاد"، بعد انسحاب قوات الشرطة من الشوارع إثر ضغط المتظاهرين وإحراق عدة مراكز للشرطة في العاصمة والمحافظات الأخرى، وطوقت وحدات من الجيش مواقع حساسة بالعاصمة، وسجلت سقوط عشرات القتلى وجرح المئات، إثر إصابة معظمهم برصاص الشرطة المصرية خلال المواجهات العنيفة التي سادت العاصمة ومعظم المدن الكبيرة في البلاد.
وعمت الاحتجاجات مختلف المدن المصرية، بعد الإعلان عن التظاهر إثر صلاة الجمعة اليوم، وسجلت شاشات التلفزة العالمية اشتباكات بين عشرات الآلاف من المتظاهرين وقوات الأمن المدججة بالسلاح، ولوحظت عمليات كرّ وفرّ بين الطرفين، واقتحم محتجون عدداً من مراكز المحافظة ابرزها محافظة الاسكندرية التي احرق مبناها، فيما لم تسلم مقرات الحزب الحاكم في القاهرة والمناطق من غضبة الجماهير الذين أوقدوا النار في معظمها، وسط أنباء عن امتناع بعض رجال الامن عن استخدام القوة ضد المتظاهرين، وهو ما دفع مبارك، على ما يبدو، إلى الطلب من الجيش ضبط الأمن في البلاد، وقد كان القاسم المشترك بين كل أطياف المتظاهرين المطالبة بتنحي الرئيس حسني مبارك عن السلطة، وهو ما برز في محاولات اقتحام القصر الرئاسي بمنطقة "مصر الجديدة" في العاصمة القاهرة.
ولم تسلم المباني الحكومية الكبرى في القاهرة من غضب المحتجين الذين دارت اشتباكات عنيفة بينهم وبين قوات الأمن قرب مبنى مجلس الشعب المصري، وسمعت أصوات عيارات نارية قرب بعض المراكز الحكومية أبرزها مقر رئيس الوزراء أحمد نظيف، فيما حاول متظاهرون آخرون اقتحام مبنى وزارة الخارجية والتلفزيون الحكومي، وإذ بادر المتظاهرون إلى ملاقاة قوات الجيش بالترحاب في مناطق عديدة، لا سيما القاهرة، إلا أن الأنباء تحدثت عن أن المتظاهرين رفضوا إخلاء الساحات والشوارع وأصروا على الاعتصام حتى اسقاط النظام، وعملت قوات الجيش على الانتشار قرب المقار الحكومية لحمايتها، ولم تصطدم مع المتظاهرين مباشرة، وتحدث شهود عيان عن مفاوضات تمت بين متظاهرين وضباط في الجيش قالوا إنهم اتوا لحمايتهم".
بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن"للشعب المصري مطالب وشكاوى ويريد أن تستجاب"، واعتبر ان "من مصلحتنا جميعاً أن تكون في تلك البلاد سلطة أقوى للقانون وديمقراطية أقوى، ونحن في الغرب نرى أن ما يهم هو إجراء انتخابات، والديمقراطية هي أن تكون هناك سلطة للقانون وأن تكون هناك حقوق ومجتمع مدني وأن تكون هناك حريات، وأظن أن علينا أن نتخذ موقفا ناضجا تجاه تلك البلدان"، ودعت وزيرة الخارجية الفرنسية إلى "ضبط النفس بين الأطراف كافة في مصر واللجوء إلى الحوار"، فيما رأى الاتحاد الأوروبي أن على السلطات المصرية "الافراج الفوري عن المتظاهرين الذين تم اعتقالهم"، من جانبها، طالبت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل بنهاية "للعنف في مصر"، وقالت إن "الاستقرار هناك مهم ولكن ليس على حساب حرية التعبير"، واعتبرت أن على الجميع "بذل كل ما في وسعنا حتى يتوقف العنف كي لا يسقط ضحايا أبرياء"، وأضافت ميركل "لا جدوى من حبس الناس أو تقليل وصولهم إلى المعلومات"، ورأت أنه "يجب الوصول إلى حوار سلمي في مصر، واستقرار الدولة يشكل بالطبع أهمية كبيرة جدا ولكن ليس على حساب حرية الرأي".
مبارك استنجد بواشنطن لوقف حركة الاحتجاجات المتصاعدة، فأرسل وزير دفاعه "محمد حسين طنطاوي" إلى واشنطن طلباً للدعم الأميركي العاجل، ونقل مسؤولون في واشنطن أن "الوزير المصري أطلع الرئيس الأميركي باراك أوباما ومسؤولين سياسيين وعسكريين ومخابراتيين كبار على ما يجري في مصر"، وحذر طنطاوي المسؤولين الأميركيين من أن تأييدهم "لاستخدام اليد الناعمة ضد المتظاهرين والاستجابة لمطالبهم، يضرهم أكثر مما ينفعهم"، وقال إن النظام سينهار إذا لم يتم اتخاذ إجراءات صارمة بحق المتظاهرين"، وكانت وزارة الحرب الاميركية قد تحدثت عن أن وفداً عسكرياً مصرياً رفيع المستوى أجرى اليوم الجمعة في واشنطن "محادثات دفاعية"، قالت واشنطن إنها "مقررة مسبقاً"، وقال المتحدث باسم الوزارة الكولونيل "ديف لابان" إن "الفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية يرأس الوفد العسكري المصري في المحادثات التي ستستمر أسبوعاً"، واضاف المتحدث باسم وزارة الحرب الامريكية إنه يتوقع ان تتواصل المحادثات "كما هو مقرر لها على الرغم من الاضطرابات، وهي لن تتأثر بها
المحلل المصري يسري حسين: الشعب المصري ملّ من سرقة ثروات البلاد
وللوقوف عند ما يحصل في مصر اليوم، أكد الكاتب والمحلل السياسي المصري يسري حسين في حديث لـ" الانتقاد" أن "ما يجري على أرض الواقع في مصر هو نتيجة مسار طويل من تجاهل سلطة الرئيس حسني مبارك للحرية والعدالة والثوابت التي آمن بها الشعب المصري"، وكشف المحلل يسري حسين أن ما راكم ذلك هو "انحياز النظام الحاكم لرجال الأعمال، والتزاوج بين السلطة والمال".
واضاف حسين أن "السياسة الخارجية لمصر انتهت خلال عهد مبارك في ظل المسار الذي أنهى الالتزام المصري بالقضية الفلسطينية "، وأشار إلى أن "تمسك الموقف المصري بفكرة السلام الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني رتب على النظام الحالي اوضاعاً دفعت إلى هذه الاحتجاجات المستمرة التي تعبر عن نهج رفض للسلطة الحاكمة"، واستغرب حسين كيف أن هذه السلطة غائبة عن الصورة كلياً ولا تتدخل أو تتحدث عن تنفيذ المطالب الأولية، وهذا ما يزيد الشعب المصري غلياناً".
المحلل السياسي يسري حسين أوضح أن "غياب السلطة يوحي بأن الأمور خارجة عن السيطرة، مع غياب وجوه هذه السلطة عن واجهة الأحداث، وهذا ما رأيناه من عمليات نهب وإحراق لمؤسسات هي في النهاية ملك للشعب المصري"، وأضاف ان "إخراج بعض رجال الاعمال الكبار لأموالهم في اليومين القادمين أدى إلى انهيار في بعض المؤسسات المالية، وجعل بعض المسائل تتفلت من عقالها"، وأبدى حسين تفاؤله بخصوص "مسار الثورة المصرية، التي تطالب باسقاط النظام وانهاء حكمه وإزالة رموز الفساد في البلاد"، واعتبر حسين أن "الثورة المصرية دحضت الآراء بخصوص ركون الشعب المصري إلى مستنقع الاستسلام، وهو ما برز في هذه الهبّة الشعبية"، ولفت إلى "مجرى الأحداث الذي يظهر أن القمع السياسي وتعذيب الشرطة وهيمنة الحزب الواحد بالتحالف مع الرأسمالية البدائية، دفعت إلى انتفاضة الشعب المصري الذي لن يقبل بعد الآن بسرقة ثروات مصر".
واعتبر المحلل السياسي يسري حسين خلال حديثه لموقع "الانتقاد" أن "الدعوات الأميركية والغربية الظاهرة للحديث عن ضرورة احترام الحكومة المصرية لمطالب الشعب، ما هي إلا محاولة لإخفاء دعمها المطلق لنظام مبارك الذي يمثل جزءاً من المعادلة في المنطقة، وهناك مخاوف من ظهور معادلة أخرى إذا حدث تغيير في هرم السلطة الحالية، وما له من علاقة على الكيان الصهيوني، وخصوصاً أن العلاقة بين هذا النظام والولايات المتحدة تربطها المتانة الإستراتيجية". وأضاف حسين أن "ما قيل عن دور لمعارضين يريدون امتطاء الثورة الشعبية، ومن بينهم المعارض محمد البرادعي، فإن الشعب سيفرض إرادته على من يتولى إدارة البلاد في حال حصول التغيير المنشود، ومن المعلوم أن احدى الثوابت الأساسية لدى هذا الشعب هي العداء لـ"إسرائيل"، ولن يرجع الزمن إلى الوراء، وفكرة السلام التي نادى بها نظام مبارك لن يجرؤ على طرحها أحد في حال جرى تغيير شامل للنظام".




أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018