ارشيف من :أخبار لبنانية
بويز: ميقاتي قادر على تجاوز العقبات الداخلية والتحدي الأكبر مع الإسرائيلي
حوار : هيلدا المعدراني
بدأت تنحسر الأسئلة المقلقة مع انتهاء الرئيس المكلف نجيب ميقاتي استشاراته النيابية حول حكومته العتيدة، فلم يعد السؤال ملحا عن الهلع من الفتنة المذهبية، أو عن التداعيات الخطيرة لتعطل مؤسسات الدولة وشللها، أو اليأس من التصدي لمشاكل الناس ومطالبهم الحياتية، فهذه الأمور استبدلت بموجة من التفاؤل والأمل مع كل إطلالة للرئيس ميقاتي عندما يتوجه في خطابه للناس.
مع هذا، لن يكون الاطمئنان تحصيل حاصل، ففي الأفق القريب والبعيد ما زالت ترتسم بعض المخاوف، تجري تهدئتها بتفحص قدرات رئيس الحكومة الجديد، للحكم سلفا على كيفية تعاطيه مع هذه المخاوف، وإن كان هذا الحكم هو إيجابي لصاحب الدولة العتيدـ إلا أن هناك ما يستدعي الاستطلاع والتوسع والإحاطة بالاستحقاقات القادمة، عندها يكون منح الثقة الشعبية مستندا إلى أدلة علمية وموضوعية.
"الانتقاد"، جالت مع وزير الخارجية الأسبق فارس بويز على التحديات التي تنتظر حكومة ميقاتي الموعودة وكان لها معه هذا الحديث:
"14 آذار سقطت بفخها"
يسقط بويز اي تشكيك بشرعية ودستورية تكليف الرئيس ميقاتي وحكومته العتيدة، ويقول: "في النتيجة اعتقد ان ما حصل تطور كبير، وهو من ضمن اللعبة الديموقراطية واللعبة العددية، قد يقول البعض ان هذا الرقم او هذه الاكثرية الجديدة بنيت على الاكراه او على الضغط، وهذا غير صحيح لاننا لا نرى ان هناك ضغطا، لانه باللعبة السياسة لا يؤخذ بالضغط العام السياسي بل بالضغط الجسدي او بالاكراه الجسدي، وليس في علمي انه حصل اكراه جسدي على اي من النواب كي يلتحقوا بهذه الاكثرية الجديدة، ومن هنا اعتقد ان توصيف الحكومة تحت هذا العنوان هو باطل، وان تكليف الرئيس ميقاتي قد اتى نتيجة اكثرية عددية، ثانيا قد يعتقد البعض ان هذا التكليف لم يأخذ بعين الاعتبار التمثيل السني الواقعي، بحيث ان الرئيس سعد الحريري هو الذي يملك ما يفوق ال70% من التمثيل السني وان تخطيه امر غير جائز في لبنان، ربما يكون هذا الكلام صحيحا، لكن عندما خرج الوزراء الشيعة من حكومة السنيورة الأولى، لم يعتبر فريق 14 آذار خروجهم أفقد تلك الحكومة شرعيتها التي نص عليها اتفاق الطائف أو أفقدها طابعها الوفاقي، ومن هنا، يمكن القول إنهم اجتهدوا بل اسسوا اجتهادا جديدا يتيح لمن لا يمتلك الأكثرية المذهبية المطلقة تمثيل مذهبه في السلطة، ومن هنا، اعتقد اننا من الناحية القانونية نحن امام حكومة جديدة لا تضرب قانونيا، لكن لا نستطيع الإنكار من الناحية الواقعية انها ستعاني من ضعف تمثيلي سني، غير أن هذا لا يسقط دستوريتها أو يبرر الغاءها".
يصنف بويز التحديات التي ستصادف حكومة ميقاتي بين داخلية وأخرى خارجية، ويقول: "في ما خص التحديات الداخلية، اعتقد انه ليس من مصلحة المعارضة الجديدة اي 14 أذار الاستمرار باللجوء الى الشارع، واعتقد ان سعد الحريري كان عاقلا وحكيما عندما اوقف هذه الوسيلة، لانها ليس في مصلحة 14 أذار، بل تفتح الباب امام ردود فعل شعبية مضادة من الطرف المقابل، وقد تواجه الحكومة داخليا أيضا تحديا حيال صدقيتها، لكن من خلال المعلومات التي تصلني أرى ان التوجه لدى8 أذار او الاكثرية الجديدة هو توجه يبدو انه ذكي وعاقل، لأن يتبع سياسة تحاشي الاستفزاز والتحدي وفتح الملفات".
وفي التحديات الخارجية، يرى بويز: "ان التحدي الكبير سيكون كما يلي، التحدي الأول في حال اتخذت الحكومة قرارا بشأن المحكمة الدولية، انا اعتقد ان ننتظر ردة فعل متوقعة من اسرائيل ومن الولايات المتحدة الاميركية ومن الغرب، وفي الموضوع الاقتصادي هناك ربما عملية اللجوء الى عملية محاصرة مالية اقتصادية وهذا امر حساس لان لبنان بلد منفتح ماليا واقتصاديا، وهنا تأتي وظيفة بعض الوجوه ذات المصداقية في الحكومة منهم رئيس الحكومة ومنهم بعض الوزراء الذين يتمتعون بصدقية معينة تمكنهم من الدفاع عن الحكومة في الخارج تجنبا لتدابير قد تزعج لبنان".
ويلفت بويز إلى أنه عند اتخاذ الحكومة قرار الخروج من المحكمة الدولية "فهي بحاجة الى وجوه فيها تستطيع الدفاع المنطقي والقانوني في هذا الامر، وهذا ليس صعبا من ناحية الثغرات الدستورية التي واكبت نشأة هذه المحكمة والتي لا تزال قائمة وعلى رأسها عدم توقيع رئيس الجمهورية مرورا بالثغرات في الممارسة التي مرت بها هذه المحكمة من استقالة المدعين العامين فيها والناطقين باسمها، إضافة إلى عدم توجيه التحقيق سوى الى فريق محدد اي سوريا وحزب الله دون سواهما من الفرقاء الذين هم ايضا على لائحة الاتهام منهم اسرائيل والقاعدة، وكذلك إثارة ما ينتقص مهنية هذه المحكمة لجهة التسريبات الاسرائيلية حول فحوى القرار الظني وضرب مواعيد له، وهذا يطرح سؤالا كيف عرف اشكينازي منذ سنة عن القرار الظني ومن اين اتت دير شبيغل والفيغارو وغيرهما بمعلوماتهما عن هذا القرار، وصولا الى كشف الاشرطة وغيره،اعتقد ان كل هذه العناصر تدك صدقية المحكمة وكنت أتمنى لو انه فعلا الرئيس الحريري اخرج نفسه من هذا الموضوع مستندا الى كل هذه الوقائع التي كانت كافية فعلا لاسقاط صدقية هذه التحقيقات وبقي هو رئيسا للحكومة".
ويحذر بويز الحكومة المزمع تشكيلها من التحدي الإسرائيلي، والذي قد يتأتى بعد فشل رهانات إسرائيل على فتنة سنية شعيية تصيب المقاومة، وعلى التضييق الاقتصادي على لبنان بهدف تأليب اللبنانيين على المقاومة، فيقول: "عندها قد نكون امام اصطدام كبير عسكري، وهذا ما يحتم على الحكومة الجديدة ان تتهيأ لعدوان اسرائيلي قد يطل برأسه، ربما ليس فورا ولكن في المدى المتوسط، وخلاصة القول، انا اعتقد ان العقبات الداخلية التي ستتجاوزها الحكومة اذا ما تأسست هذه الحكومة وتضمنت اشخاصا ذوي مصداقية وان كان من وجود تكنوقراط فيها، الا انه لا بد من وجوه سياسية تستطيع التعاطي السياسي بشكل محض، انا لست من القائلين ان حكومة تكنوقراط ستحل المشكلة، بل اعتقد ان حكومة مختلطة من وجوه سياسية اساسية لها عمقها في المجتمع اللبناني اضافة اذا لزم الامر الى بعض التكنوقراطيين المشهود لهم ايضا بالصدقية سيكون الامر بذلك مجديا، اذا انا لا اعتقد ان الحكومة امامها تحديات كبيرة في الداخل، بل اعتقد ان التحديات ستكون من الخارج، وعليها فعلا ان تتحصن حيال هذين الموضوعين ربما التدابير المالية الاقتصادية ولو ظالمة ستجر اسرائيل الولايات المتحدةالى اتخاذها وربما اوروبا ايضا، وعلى لبنان ان يتحفظ حيال هذا الامر وان يحسن الدفاع عن مواقفه والاستحقاق الخارجي الثاني المتمثل بالتهديد الاسرائيلي" .
ويدعو بويز إلى قراءة المواقف الغربية من الحكومة الجديدة بدقة، وإذ يرى بعض الايجابية في هذه المواقف، إلا أنه يستدرك قائلا: "من جهة لا اعتقد ان هناك قبول خارجي بشكل واضح، هناك قبول مشروط والشروط دقيقة وواضحة، فالشرط الاميركي يقول ان على لبنان الوفاء بالتزاماته الدولية ويقصد هنا المحكمة وهذا شرط تعجيزي، كما ان مطلب فرنسا هو ان يقوم الرئيس ميقاتي بتأليف حكومة وفاقية هذا كلام مبهم، فإذا ما رفضت الاكثرية السابقة بأن تنضم وقرر الرئيس ميقاتي تأليف حكومة بدونها فهل هذا يعني ان حكومته ليست مقبولة في فرنسا ؟ لذلك انا لا اقول انه حتى لهذه اللحظة هناك قبول اجنبي بهذه الحكومة، ولكن انا اسلم انه ليس هناك اعتراض مطلق، وماهو اكيد انه لا سعوديا ولا اميركيا ولا فرنسيا اعتراضا مطلقا، هناك امكانية قبول بشروط معينة منها شروط تتعلق بكيفية تأليف الحكومة، وهذا امر استطيع القول ان رئيس الحكومة يستطيع تجاوزه عبر تأليف جيد لحكومة مقبولة، ولكن هناك شرط آخر تعجيزي مبطن لدى الولايات المتحدة وهو موضوع المحكمة لذلك اقول ان هذه الحكومة ستخوض معركة سياسية ودبلوماسية مع الخارج من اجل فعلا تعطيل سلبيتهم اذا جاز التعبير، انا لا عتقد ان هذه الحكومة تستطيع فعلا جلب عاطفة الغرب او صداقة الغرب، ولكن انا اقول بأنه ان احسنت فعلا التصرف في عملية تكوينها وفي ذكاء ادائها في الدفاع عن مواقفها يمكنها ان تعطل سلبية الخارج ، الولايات المتحدة لن تقتنع بمحبة هذه الحكومة مهما فعلت، والغرب ايضا وكذلك السعودية ايضا ولكن هناك فارقا بين ان يعترضوا ويحاربونها وبين ان يتقبلوا هذا الامر بمعيار او بآخر.
وعن مهمة الحكومة المقبلة، يقول: "اعتقد اولا ما اسقط الرئيس سعد الحريري هو رفضه الخروج من موضوع المحكمة، وما اتى بالرئيس الميقاتي هو ذهابه باتجاه انسحاب لبنان من هذه المحكمة، واعتقد ان المقاومة ترفعت عن الكثير من القضايا الثانوية من حيث التأليف والحصص من اجل ان تكرس ما تعتبره حماية لنفسها من القرار الظني وهو خروج لبنان من المحكمة، واعتقد ان هذا الامر واضح، ربما الرئيس ميقاتي لا يتكلم حاليا بهذا الموضوع تسهيلا لمهمته، ربما اصبحت هذه امور تكتيكية ولكن اشك في ان يتلكأ الرئيس ميقاتي مهما كبرت وعظمت الضغوطات الخارجية في عملية الذهاب في هذا الاتجاه".
ويتوقع بويز أن لا تتخلى إسرائيل عن المحكمة بسهولة ما دامت لم تكمل جهوزيتها العسكرية لشطب المقاومة من المعادلة الإقليمية، وقول: "أن سبب التمسك بالمحكمة، هو أن اسرائيل عجزت عن ضرب المقاومة بالوسائل الحربية الكلاسيكية، وما كان لديها الا ان تغرق المقاومة بمشكلة مذهبية داخلية، وهي تحاول ذلك منذ زمن بعيد، انا لدي سؤال هنا، لماذا قصف جسر المعاملتين اثناء حرب تموز ال،2006، الجواب كما اراه كي يقف المسيحي لساعات طويلة بعد ذلك من اجل عبوره ليشتكي من حزب الله، لماذا فعلا التلميح بضغوطات اقتصادية، وهو كي يشتكي كل لبنان من انه بسبب حزب الله هو يتعرض لذلك، وايضا لماذا قتل البعض وربما الرئيس رفيق الحريري من بينهم، الجواب كي يتهم بالامر جهة معينة من اجل الارتداد على المقاومة، هناك قناعة وخطة اسرائيلية واضحة جدا، وهي ان اسرائيل تستصعب فعلا عملية الانقضاض على المقاومة بالطرق الحربية، وقد اثبت ذلك عام 2006، من هنا اسأل لماذا هذا الاهتمام للحكومة الاسرائيلية والاجتماعات اليومية لحكومة الحرب الاسرائيلية لمتابعة القرار الظني، ماذا يعني هذا القرار الظني لاسرائيل سوى انه الوسيلة لاتهام فريق لبناني معين من اجل زجه في صراع مذهبي، من هنا فعلا الالحاح والضغط الاسرائيليين على الادارة الاميركية من اجل تأزيم الاوضاع في الداخل ومن اجل اشعال هذه الاوضاع، وهذا ما جعل الولايات النمتحدة تتبنى هذا الدور الاسرائيلي وتسوقه وتلعب دورا فيه، حتى وصل بها الأمر الى حد إجراء اتصالات فردية مع النواب، ومن هذا المنطلق انا اعتقد انه من الواضح جدا في مرحلة معينة ربما تلقى الرئيس سعد الحريري ضغطا كبيرا، وانا واثق انه كان ذاهبا نحو حل معقول واعتقد انه هو والمملكة السعودية قد تلقيا ضغطا كبيرا خربط هذه الامور".
ويضيف: "انا لا اعتقد المعارضة الداخلية هي التي ستشكل التحدي الاكبر للحكومة، بل التحدي الاكبر يكمن في عملية مواجهة الغرب في حال اقدم هذا الاخير على ردود فعل مالية واقتصادية، في حين يبقى التحدي الاول هو مواجهة "اسرائيل"، ففي حال فقدت الامل هذه الاخيرة من استخدام الوسائل المذهبية ليس أمامها سوى العودة الى الخيار التقليدي الذي هو الحرب".
أما عن كيفية تعاطي الأكثرية الجديدة، فيقول: "واعتقد انه اذا كان لي ان احدد للمعارضة اولوياتها، اقول اولا خلق افضل حكومة ممكنة بافضل وجوه ذات صدقية واطلالات لطمأنة الراي العام الداخلي ولطمأنة الداخل الاقتصادي، تخطي الخطاب الُثاري واللغة المذهبية، اعتقد المقاومة حتى الان بمواجهة الفخ الاسرائيلي الكبير الذي كان يهدف الى اسقاطها في بؤرة المذهبية، نجحت في ذلك وما حصل مؤخرا بالامس كان احكم واعقل قرار بعدم مواجهة هذه الاعتراضات بمعزل عن احقيتها، كان ذلك دهاء سياسي وانا انصح بذلك، واعتقد ان المشكلة الداخلية انتهت واصبحت وراءهم، انا الان انصح الحكومة الجديدة بان ينظروا باتجاهات ثلاثة هي كيفية تفكيك سلبية الغرب اكانت سياسية او اقتصادية وهذا يمر عبر حكومة جيدة ووجوه، قادرة ثانيا كيفية مواجهة اي تدابير تتخذ لايحاء الثقة في الداخل، وثالثا كيفية التحضير لمواجهة اسرائيلية".
لكن ما يستدعي الخشية الفعلية عند بويز هو دخول القوى التكفيرية على خط المواجهة السياسية في البلد، مستفيدة من الصدوع التي تتخلل البنيان الوطني، ويقول: "اخشى ان يتم فعلا صعود بعض التطرف في مذهب معين مستغلا هذه الحالة النفسية الان وهذه الاوضاع، فتدخل حركات ارهابية على الخط، اعتقد ان هذا الامر يحتاج الى مسؤولية كبيرة من قبل الرئيس سعد الحريري بان يقف بوجه هذا الواقع وقوفا مطلقا وشجاعا كما فعل، ويفترض ذكاء من قبل الحكومة والاكثرية الجديدة في كيفية تعاطيها، نحن اذا امام امكانية استعمال او استغلال هذا الواقع الداخلي من قبل حركات اقليمية معينة، وواجب الاكثرية الجديدة الا تخلق الارض المؤاتية والظرف المؤاتي لهؤلاء، كما واجب الرئيس الحريري ان يتصدىلهذا الواقع والا يدمج فعلا معارضته للحكومة المشروعة والتي تتمتع بالاحقية وترك الامور تصل الى هذا الحد . اخيرا اعتقد انه لا تحديات داخلية انما خارجية واراهن على ذكاء الفريقين في هذا المجال".
بدأت تنحسر الأسئلة المقلقة مع انتهاء الرئيس المكلف نجيب ميقاتي استشاراته النيابية حول حكومته العتيدة، فلم يعد السؤال ملحا عن الهلع من الفتنة المذهبية، أو عن التداعيات الخطيرة لتعطل مؤسسات الدولة وشللها، أو اليأس من التصدي لمشاكل الناس ومطالبهم الحياتية، فهذه الأمور استبدلت بموجة من التفاؤل والأمل مع كل إطلالة للرئيس ميقاتي عندما يتوجه في خطابه للناس.
مع هذا، لن يكون الاطمئنان تحصيل حاصل، ففي الأفق القريب والبعيد ما زالت ترتسم بعض المخاوف، تجري تهدئتها بتفحص قدرات رئيس الحكومة الجديد، للحكم سلفا على كيفية تعاطيه مع هذه المخاوف، وإن كان هذا الحكم هو إيجابي لصاحب الدولة العتيدـ إلا أن هناك ما يستدعي الاستطلاع والتوسع والإحاطة بالاستحقاقات القادمة، عندها يكون منح الثقة الشعبية مستندا إلى أدلة علمية وموضوعية.
"الانتقاد"، جالت مع وزير الخارجية الأسبق فارس بويز على التحديات التي تنتظر حكومة ميقاتي الموعودة وكان لها معه هذا الحديث:
"14 آذار سقطت بفخها"
يسقط بويز اي تشكيك بشرعية ودستورية تكليف الرئيس ميقاتي وحكومته العتيدة، ويقول: "في النتيجة اعتقد ان ما حصل تطور كبير، وهو من ضمن اللعبة الديموقراطية واللعبة العددية، قد يقول البعض ان هذا الرقم او هذه الاكثرية الجديدة بنيت على الاكراه او على الضغط، وهذا غير صحيح لاننا لا نرى ان هناك ضغطا، لانه باللعبة السياسة لا يؤخذ بالضغط العام السياسي بل بالضغط الجسدي او بالاكراه الجسدي، وليس في علمي انه حصل اكراه جسدي على اي من النواب كي يلتحقوا بهذه الاكثرية الجديدة، ومن هنا اعتقد ان توصيف الحكومة تحت هذا العنوان هو باطل، وان تكليف الرئيس ميقاتي قد اتى نتيجة اكثرية عددية، ثانيا قد يعتقد البعض ان هذا التكليف لم يأخذ بعين الاعتبار التمثيل السني الواقعي، بحيث ان الرئيس سعد الحريري هو الذي يملك ما يفوق ال70% من التمثيل السني وان تخطيه امر غير جائز في لبنان، ربما يكون هذا الكلام صحيحا، لكن عندما خرج الوزراء الشيعة من حكومة السنيورة الأولى، لم يعتبر فريق 14 آذار خروجهم أفقد تلك الحكومة شرعيتها التي نص عليها اتفاق الطائف أو أفقدها طابعها الوفاقي، ومن هنا، يمكن القول إنهم اجتهدوا بل اسسوا اجتهادا جديدا يتيح لمن لا يمتلك الأكثرية المذهبية المطلقة تمثيل مذهبه في السلطة، ومن هنا، اعتقد اننا من الناحية القانونية نحن امام حكومة جديدة لا تضرب قانونيا، لكن لا نستطيع الإنكار من الناحية الواقعية انها ستعاني من ضعف تمثيلي سني، غير أن هذا لا يسقط دستوريتها أو يبرر الغاءها". يصنف بويز التحديات التي ستصادف حكومة ميقاتي بين داخلية وأخرى خارجية، ويقول: "في ما خص التحديات الداخلية، اعتقد انه ليس من مصلحة المعارضة الجديدة اي 14 أذار الاستمرار باللجوء الى الشارع، واعتقد ان سعد الحريري كان عاقلا وحكيما عندما اوقف هذه الوسيلة، لانها ليس في مصلحة 14 أذار، بل تفتح الباب امام ردود فعل شعبية مضادة من الطرف المقابل، وقد تواجه الحكومة داخليا أيضا تحديا حيال صدقيتها، لكن من خلال المعلومات التي تصلني أرى ان التوجه لدى8 أذار او الاكثرية الجديدة هو توجه يبدو انه ذكي وعاقل، لأن يتبع سياسة تحاشي الاستفزاز والتحدي وفتح الملفات".
"كفاءة ميقاتي"
ويتابع: "أضف إلى ذلك أن الرئيس ميقاتي يمتلك من الكفاءة والمؤهلات ما يجعله قادرا على تعطيل اية عدائية خارجية تتربص بحكومته على الساحة الدولية، فهو أكد اعتداله ووسطيته عندما عرض على 14 أذار المشاركة في الحكومة التي يزمع تأليفها، وكذلك إعلانه عن أن هذه الحكومة لن تكون حكومة ثأرية بمعنى الاقتصاص، كما أنه سيستفيد كما يشاع من عدم مشاركة حزب الله في الحكومة المقبلة، فخطوة مثل هذه هي عندي خطوة ذكية للغاية، لانها ستقتلع فتيل الحجة لدى عدد من الدول الغربية بالقول إن هذه الحكومة هي حكومة حزب الله ووو الخ .. اعتقد ان مجمل الاشارات التي تصلنا من قبل اركان المعارضة او البعض منهم تشير الى ان هناك نوايا عقلانية وذكية ورؤيوية، ويبدو انه من الواضح ان المقاومة التي هي ام الصبي تتصرف بمعنى استراتيجي ولا تتوقف عند التكتيكات والتفاصيل الداخلية، وهي متساهلة لأبعد مدى بالموضوع التفصيلي، لكنها ذات رؤية واضحة في الموضوع الاستراتيجي، والذي يعني موضوع المحكمة الدولية، اما في الداخل كل هذه الاشارات هي ايجابية من شأنها تطمين الناس، أما بالنسبة للحالة الاقتصادية لا اعتقد أن هناك ما يقلق، كون شخصية نجيب الميقاتي لديها رصيد مطمئن للداخل والخارج في العملية الاقتصادية".
"الحكومة ومعركة المحكمة"
وفي التحديات الخارجية، يرى بويز: "ان التحدي الكبير سيكون كما يلي، التحدي الأول في حال اتخذت الحكومة قرارا بشأن المحكمة الدولية، انا اعتقد ان ننتظر ردة فعل متوقعة من اسرائيل ومن الولايات المتحدة الاميركية ومن الغرب، وفي الموضوع الاقتصادي هناك ربما عملية اللجوء الى عملية محاصرة مالية اقتصادية وهذا امر حساس لان لبنان بلد منفتح ماليا واقتصاديا، وهنا تأتي وظيفة بعض الوجوه ذات المصداقية في الحكومة منهم رئيس الحكومة ومنهم بعض الوزراء الذين يتمتعون بصدقية معينة تمكنهم من الدفاع عن الحكومة في الخارج تجنبا لتدابير قد تزعج لبنان".ويلفت بويز إلى أنه عند اتخاذ الحكومة قرار الخروج من المحكمة الدولية "فهي بحاجة الى وجوه فيها تستطيع الدفاع المنطقي والقانوني في هذا الامر، وهذا ليس صعبا من ناحية الثغرات الدستورية التي واكبت نشأة هذه المحكمة والتي لا تزال قائمة وعلى رأسها عدم توقيع رئيس الجمهورية مرورا بالثغرات في الممارسة التي مرت بها هذه المحكمة من استقالة المدعين العامين فيها والناطقين باسمها، إضافة إلى عدم توجيه التحقيق سوى الى فريق محدد اي سوريا وحزب الله دون سواهما من الفرقاء الذين هم ايضا على لائحة الاتهام منهم اسرائيل والقاعدة، وكذلك إثارة ما ينتقص مهنية هذه المحكمة لجهة التسريبات الاسرائيلية حول فحوى القرار الظني وضرب مواعيد له، وهذا يطرح سؤالا كيف عرف اشكينازي منذ سنة عن القرار الظني ومن اين اتت دير شبيغل والفيغارو وغيرهما بمعلوماتهما عن هذا القرار، وصولا الى كشف الاشرطة وغيره،اعتقد ان كل هذه العناصر تدك صدقية المحكمة وكنت أتمنى لو انه فعلا الرئيس الحريري اخرج نفسه من هذا الموضوع مستندا الى كل هذه الوقائع التي كانت كافية فعلا لاسقاط صدقية هذه التحقيقات وبقي هو رئيسا للحكومة".
ويحذر بويز الحكومة المزمع تشكيلها من التحدي الإسرائيلي، والذي قد يتأتى بعد فشل رهانات إسرائيل على فتنة سنية شعيية تصيب المقاومة، وعلى التضييق الاقتصادي على لبنان بهدف تأليب اللبنانيين على المقاومة، فيقول: "عندها قد نكون امام اصطدام كبير عسكري، وهذا ما يحتم على الحكومة الجديدة ان تتهيأ لعدوان اسرائيلي قد يطل برأسه، ربما ليس فورا ولكن في المدى المتوسط، وخلاصة القول، انا اعتقد ان العقبات الداخلية التي ستتجاوزها الحكومة اذا ما تأسست هذه الحكومة وتضمنت اشخاصا ذوي مصداقية وان كان من وجود تكنوقراط فيها، الا انه لا بد من وجوه سياسية تستطيع التعاطي السياسي بشكل محض، انا لست من القائلين ان حكومة تكنوقراط ستحل المشكلة، بل اعتقد ان حكومة مختلطة من وجوه سياسية اساسية لها عمقها في المجتمع اللبناني اضافة اذا لزم الامر الى بعض التكنوقراطيين المشهود لهم ايضا بالصدقية سيكون الامر بذلك مجديا، اذا انا لا اعتقد ان الحكومة امامها تحديات كبيرة في الداخل، بل اعتقد ان التحديات ستكون من الخارج، وعليها فعلا ان تتحصن حيال هذين الموضوعين ربما التدابير المالية الاقتصادية ولو ظالمة ستجر اسرائيل الولايات المتحدةالى اتخاذها وربما اوروبا ايضا، وعلى لبنان ان يتحفظ حيال هذا الامر وان يحسن الدفاع عن مواقفه والاستحقاق الخارجي الثاني المتمثل بالتهديد الاسرائيلي" .
"مواجهة الضغوط الأميركية"
ويدعو بويز إلى قراءة المواقف الغربية من الحكومة الجديدة بدقة، وإذ يرى بعض الايجابية في هذه المواقف، إلا أنه يستدرك قائلا: "من جهة لا اعتقد ان هناك قبول خارجي بشكل واضح، هناك قبول مشروط والشروط دقيقة وواضحة، فالشرط الاميركي يقول ان على لبنان الوفاء بالتزاماته الدولية ويقصد هنا المحكمة وهذا شرط تعجيزي، كما ان مطلب فرنسا هو ان يقوم الرئيس ميقاتي بتأليف حكومة وفاقية هذا كلام مبهم، فإذا ما رفضت الاكثرية السابقة بأن تنضم وقرر الرئيس ميقاتي تأليف حكومة بدونها فهل هذا يعني ان حكومته ليست مقبولة في فرنسا ؟ لذلك انا لا اقول انه حتى لهذه اللحظة هناك قبول اجنبي بهذه الحكومة، ولكن انا اسلم انه ليس هناك اعتراض مطلق، وماهو اكيد انه لا سعوديا ولا اميركيا ولا فرنسيا اعتراضا مطلقا، هناك امكانية قبول بشروط معينة منها شروط تتعلق بكيفية تأليف الحكومة، وهذا امر استطيع القول ان رئيس الحكومة يستطيع تجاوزه عبر تأليف جيد لحكومة مقبولة، ولكن هناك شرط آخر تعجيزي مبطن لدى الولايات المتحدة وهو موضوع المحكمة لذلك اقول ان هذه الحكومة ستخوض معركة سياسية ودبلوماسية مع الخارج من اجل فعلا تعطيل سلبيتهم اذا جاز التعبير، انا لا عتقد ان هذه الحكومة تستطيع فعلا جلب عاطفة الغرب او صداقة الغرب، ولكن انا اقول بأنه ان احسنت فعلا التصرف في عملية تكوينها وفي ذكاء ادائها في الدفاع عن مواقفها يمكنها ان تعطل سلبية الخارج ، الولايات المتحدة لن تقتنع بمحبة هذه الحكومة مهما فعلت، والغرب ايضا وكذلك السعودية ايضا ولكن هناك فارقا بين ان يعترضوا ويحاربونها وبين ان يتقبلوا هذا الامر بمعيار او بآخر. وعن مهمة الحكومة المقبلة، يقول: "اعتقد اولا ما اسقط الرئيس سعد الحريري هو رفضه الخروج من موضوع المحكمة، وما اتى بالرئيس الميقاتي هو ذهابه باتجاه انسحاب لبنان من هذه المحكمة، واعتقد ان المقاومة ترفعت عن الكثير من القضايا الثانوية من حيث التأليف والحصص من اجل ان تكرس ما تعتبره حماية لنفسها من القرار الظني وهو خروج لبنان من المحكمة، واعتقد ان هذا الامر واضح، ربما الرئيس ميقاتي لا يتكلم حاليا بهذا الموضوع تسهيلا لمهمته، ربما اصبحت هذه امور تكتيكية ولكن اشك في ان يتلكأ الرئيس ميقاتي مهما كبرت وعظمت الضغوطات الخارجية في عملية الذهاب في هذا الاتجاه".
"التمسك الإسرائيلي بالمحكمة"
ويؤكد بويز وجود بصمات إسرائيلية على تعطيل ال سين سين، ويقول: "طبعا لا ادري ما الذي حصل بالتفصيل بين الرئيس بشار الاسد والرئيس الحريري، ولكن ما سمعته ان الرئيس الحريري في مرحلة ما كان جاهزا للحل، وهذا ما كنت قد اطلعت عليه من خلال لقاءاتي مع عدد من المراجع الاساسية في البلاد، وكنت مطمئنا، حتى اننى منذ اسبوعين أدليت بتصريح لدى خروجي من عند الرئيس بري انني مطمئن إلى ان الطباخ الماهر الذي هو الرئيس بري سوف يتمكن من ايجاد التفاصيل التي يحتاج اليها الحل الذي يبدو قريبا، وقلت ذلك بعد ان استمعت الى عدد من الفرقاء، الا انه يبدو ان هناك امرا ما قد طرأ، ويبدو انه هناك ضغط اسرائيلي على الولايات المتحدة التي قامت بضغط كبير شهدناه وليس سرا منذ مجيء فيلتمان الى لبنان وابلاغه الجميع بان اميركا متمسكة بالمحكمة مرورا بالضغط الذي مورس في نيويورك على المسؤولين االسعوديين وبلقاءات الرئيس الحريري في واشنطن ونيويورك وصولا الى مجيء كوشنير الذي طلب منه اميركيا المجيء الى لبنان لابلاغ من لم يسمع بعد بان الخروج من المحكمة امر مرفوض اميركيا، اذا انا اعتقد انه حصل انقلاب دولي، اعتقد ان مبادرة السين سين كانت متقدمة، وانها كانت قد بلغت حدا متقدما جدا".
ويتوقع بويز أن لا تتخلى إسرائيل عن المحكمة بسهولة ما دامت لم تكمل جهوزيتها العسكرية لشطب المقاومة من المعادلة الإقليمية، وقول: "أن سبب التمسك بالمحكمة، هو أن اسرائيل عجزت عن ضرب المقاومة بالوسائل الحربية الكلاسيكية، وما كان لديها الا ان تغرق المقاومة بمشكلة مذهبية داخلية، وهي تحاول ذلك منذ زمن بعيد، انا لدي سؤال هنا، لماذا قصف جسر المعاملتين اثناء حرب تموز ال،2006، الجواب كما اراه كي يقف المسيحي لساعات طويلة بعد ذلك من اجل عبوره ليشتكي من حزب الله، لماذا فعلا التلميح بضغوطات اقتصادية، وهو كي يشتكي كل لبنان من انه بسبب حزب الله هو يتعرض لذلك، وايضا لماذا قتل البعض وربما الرئيس رفيق الحريري من بينهم، الجواب كي يتهم بالامر جهة معينة من اجل الارتداد على المقاومة، هناك قناعة وخطة اسرائيلية واضحة جدا، وهي ان اسرائيل تستصعب فعلا عملية الانقضاض على المقاومة بالطرق الحربية، وقد اثبت ذلك عام 2006، من هنا اسأل لماذا هذا الاهتمام للحكومة الاسرائيلية والاجتماعات اليومية لحكومة الحرب الاسرائيلية لمتابعة القرار الظني، ماذا يعني هذا القرار الظني لاسرائيل سوى انه الوسيلة لاتهام فريق لبناني معين من اجل زجه في صراع مذهبي، من هنا فعلا الالحاح والضغط الاسرائيليين على الادارة الاميركية من اجل تأزيم الاوضاع في الداخل ومن اجل اشعال هذه الاوضاع، وهذا ما جعل الولايات النمتحدة تتبنى هذا الدور الاسرائيلي وتسوقه وتلعب دورا فيه، حتى وصل بها الأمر الى حد إجراء اتصالات فردية مع النواب، ومن هذا المنطلق انا اعتقد انه من الواضح جدا في مرحلة معينة ربما تلقى الرئيس سعد الحريري ضغطا كبيرا، وانا واثق انه كان ذاهبا نحو حل معقول واعتقد انه هو والمملكة السعودية قد تلقيا ضغطا كبيرا خربط هذه الامور".
"تعاطي الاكثرية الجديدة"
وعن كيفية تعاطي الأقلية الجديدة في المرحلة المقبلة، يقول: "لا اعتقد ان 14 أذار بعد ما حصل ستلجأ الى اي معارضة على الارض او في الشارع، طبعا ستعارض سياسيا وديموقراطيا، كما لا اعتقد انها ستشارك في الحكومة واعتقد انها ستتخذ موقف اعلنته في جميع الاحوال حيال خوض معركتها تحت عنوانين السلاح المحكمة لكن طالما هذا الموقف سيبقى ديموقراطيا وسلميا".ويضيف: "انا لا اعتقد المعارضة الداخلية هي التي ستشكل التحدي الاكبر للحكومة، بل التحدي الاكبر يكمن في عملية مواجهة الغرب في حال اقدم هذا الاخير على ردود فعل مالية واقتصادية، في حين يبقى التحدي الاول هو مواجهة "اسرائيل"، ففي حال فقدت الامل هذه الاخيرة من استخدام الوسائل المذهبية ليس أمامها سوى العودة الى الخيار التقليدي الذي هو الحرب".
أما عن كيفية تعاطي الأكثرية الجديدة، فيقول: "واعتقد انه اذا كان لي ان احدد للمعارضة اولوياتها، اقول اولا خلق افضل حكومة ممكنة بافضل وجوه ذات صدقية واطلالات لطمأنة الراي العام الداخلي ولطمأنة الداخل الاقتصادي، تخطي الخطاب الُثاري واللغة المذهبية، اعتقد المقاومة حتى الان بمواجهة الفخ الاسرائيلي الكبير الذي كان يهدف الى اسقاطها في بؤرة المذهبية، نجحت في ذلك وما حصل مؤخرا بالامس كان احكم واعقل قرار بعدم مواجهة هذه الاعتراضات بمعزل عن احقيتها، كان ذلك دهاء سياسي وانا انصح بذلك، واعتقد ان المشكلة الداخلية انتهت واصبحت وراءهم، انا الان انصح الحكومة الجديدة بان ينظروا باتجاهات ثلاثة هي كيفية تفكيك سلبية الغرب اكانت سياسية او اقتصادية وهذا يمر عبر حكومة جيدة ووجوه، قادرة ثانيا كيفية مواجهة اي تدابير تتخذ لايحاء الثقة في الداخل، وثالثا كيفية التحضير لمواجهة اسرائيلية".
الخوف من "القاعدة"
أما عن الرئيس سعد الحريري بعد خسارته مع معركة التكليف، فيقول: "اعتقد انه بعد مرور اللحظات العاطفية وبعد عبور هذه المرحلة اعتقد ان الرئيس الحريري لن يتجاوز موضوع المعارضة الديموقراطية والسياسية، واعتقد انه سيفعل كما فعل والده رغم خلافاته الداخلية عندما يصبح التحدي خارجيا واسرائيليا، لا خيار له الا وان لا يدخل في لعبة الخارج وان لا يعطي "اسرائيل" اي حجة او ذريعة غير مباشر، وانا متفائل بامرين، اولا بان الرئيسس الحريري سيحسن التعاطي مع المرحلة المقبلة وسيستعمل حقه في الاعتراض ولكن ضمن اطر منطقية، كما اراهن على ذكاء من يدير شؤون هذه الحكومة لتجاوز الوضع الداخلي، واعتقد ان المعركة خارجية، وهنا يجب ان تجهز نفسها الحكومة بكل الوسائل والادوات لمواجهة هذه التحديات".لكن ما يستدعي الخشية الفعلية عند بويز هو دخول القوى التكفيرية على خط المواجهة السياسية في البلد، مستفيدة من الصدوع التي تتخلل البنيان الوطني، ويقول: "اخشى ان يتم فعلا صعود بعض التطرف في مذهب معين مستغلا هذه الحالة النفسية الان وهذه الاوضاع، فتدخل حركات ارهابية على الخط، اعتقد ان هذا الامر يحتاج الى مسؤولية كبيرة من قبل الرئيس سعد الحريري بان يقف بوجه هذا الواقع وقوفا مطلقا وشجاعا كما فعل، ويفترض ذكاء من قبل الحكومة والاكثرية الجديدة في كيفية تعاطيها، نحن اذا امام امكانية استعمال او استغلال هذا الواقع الداخلي من قبل حركات اقليمية معينة، وواجب الاكثرية الجديدة الا تخلق الارض المؤاتية والظرف المؤاتي لهؤلاء، كما واجب الرئيس الحريري ان يتصدىلهذا الواقع والا يدمج فعلا معارضته للحكومة المشروعة والتي تتمتع بالاحقية وترك الامور تصل الى هذا الحد . اخيرا اعتقد انه لا تحديات داخلية انما خارجية واراهن على ذكاء الفريقين في هذا المجال".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018