ارشيف من :أخبار لبنانية

مهام صعبة وملحة تنتظر حكومة نجيب ميقاتي

مهام صعبة وملحة تنتظر حكومة نجيب ميقاتي

نبيل هيثم ـ "السفير"

من المسلم به من قبل فرقاء الأكثرية الجديدة أن ولادة الحكومة الميقاتية لن تطول في ظل قرار سياسي حاسم بالتعجيل والتسهيل على قاعدة الاستفادة من الظروف اللبنانية والإقليمية والدولية.


ولعل سرّ التعجيل والتسهيل لا يكمن في شخصية الحكومة، سياسية أو تكنوقراطية او مختلطة، بل في ظل الثقة الممنوحة لرئيس الحكومة المكلف، نظرا للصدمة الايجابية التي أحدثها تكليفه عربيا وعالميا، وبالنظر الى طبيعة المهام الملقاة على عاتق حكومته، فما هي هذه المهام؟

هناك منطقان يحيطان بالحكومة الميقاتية، ينظر الأول إليها، على أنها حكومة انتقالية مؤقتة سترعى انتقال لبنان من مرحلة الى مرحلة، ومن ثم تسلم الأمانة الحكومية إلى حكومة ثانية أكثر جذرية في رسم معالم المرحلة الجديدة للبنان مواءمة مع التطورات الدراماتيكية الجارية في المنطقة.

وأما المنطق الثاني فيراها زاخرة بعناصر القوة التي ترشحها للاستمرار حتى الانتخابات النيابية في العام 2013، والتي تؤهلها أيضا لقيادة السفينة لتصحيح كل التشوهات والانحرافات التي طبعت حقبة ما بعد العام ألفين وخمسة حتى الآن، وهي مهمة غير سهلة ولكنها غير مستحيلة، كما يردد الرئيس المكلف نفسه، وهي تتطلب الصبر وثقة الناس وإيجاد فريق عمل حكومي متجانس ومتناغم.

ويحدد أصحاب المنطق الثاني جملة مهام ملحة أمام الحكومة:

ـ أولا، محاولة إعادة استيعاب الطائفة السنية، وإقناعها بأنها ليست المستهدفة من إسقاط المرحلة الحريرية، بل المشروع السياسي الذي ركب على متن هذه الطائفة وأخذها في الاتجاه الذي تعتبره مراجع سنية «مخالفا لتاريخها ومستقبل حضورها في المعادلة السياسية اللبنانية»، وبالتالي «اعادة إنتاج ثقافة وطنية والتخفيف قدر الامكان من الاصطفافات المذهبية والطائفية»، وثمة رهان على مبادرة الرئيس المكلف لوضع قانون انتخابي جديد ركيزته النسبية.

ـ ثانيا، فك ارتباط لبنان مع منظومة التدويل التي خطفته من بعده الوطني العربي، بدءا من العام 2004 (القرار 1559) وجعلته اسيرا لسلسلة لا متناهية من القرارات الدولية وأخضعت لبنان لحكومات أكثرية مولودة من رحم التدويل والحماية الاميركية، وهذا يفترض دورا مزدوجا يبدأ بالتحرر من قيود التدويل وبالتالي مسح آثار كل ما عكسه على مستوى الداخل سواء في السياسة او في الادارة او في الامن او في كل المسام التي تغلغل فيها على مدى السنوات الماضية.

ـ ثالثا، اعادة ترسيخ خيار المقاومة، كنقطة جامعة لا كمادة سجال وخلاف. وثمة اشارة مريحة تلقتها المقاومة، عندما حسم الرئيس المكلف بأن جزءًا اساسيا من الدور الذي رسمه لنفسه هو حماية المقاومة من كل ما يمكن ان تتعرض له من اخطار بما فيها المحكمة والقرارات الدولية...

ـ رابعا، استرجاع القرار السيادي، وفي طليعته استرجاع القضاء بعدما تم التنازل عنه للقضاء الدولي. وهذا يعني مقاربة موضوع المحكمة الدولية بكل جرأة، وصولا الى الغاء البروتوكول الموقع بين لبنان والأمم المتحدة او سحب القضاة او وقف التمويل، خاصة في ضوء ما ورد في المسودة السورية السعودية من رفع للحرم عن المحكمة ومن تفاهم على إلغاء مفاعيلها لبنانيا بموافقة «ولي الدم» سعد الحريري.

ـ خامسا: اعادة انتاج علاقة المواطن بالدولة، من خلال اشعاره بالامن الامني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والاداري، وهذا يفترض سلسلة من العناوين والاجراءات سواء بمفعول سريع أو متوسط الأجل.

ـ سادسا: تجنب السقوط في فخ الكيدية والثأر، فذلك سيف ذو حدين. وأما الاهم فهو عدم الانصياع الى الذهنية القديمة التي بدأت تطرح على باب الحكومة طلبات خاصة من خلفية ان الدولة هي عبارة عن امتيازات لهذا وذاك من القوى والاطراف والطوائف.

2011-01-31