ارشيف من :أخبار عالمية

محاولات الإلتفاف على الإنتفاضة الشعبية في مصر تفشل.. والتظاهرات تتواصل لليوم التاسع على التوالي

محاولات الإلتفاف على الإنتفاضة الشعبية في مصر تفشل.. والتظاهرات تتواصل لليوم التاسع على التوالي

"الانتقاد"

تواصلت الانتفاضة الشعبية المليونية المطالبة بالتغيير ورحيل الرئيس المصري حسني مبارك، لليوم التاسع على التوالي، في مختلف المناطق المصرية، في وقت لجأ فيه النظام المهترىء المتهاوي تحت وطأة شعب ثورة "النيل"، إلى تسيير بعض التظاهرات المضادة والتي ضمت العشرات تأييداً للرئيس مبارك، بعد إلقاء الأخير خطاباً يتعهد فيه بعدم الترشح لولاية سابعة، جاءت تنفيذا حرفيا لمضمون رسالة تلقاها من الرئيس الأميركي باراك اوباما.

الا أن رد الجماهير الشعبية المنتفضة على سنوات القهر والقمع والإفقار من النظام الحاكم، جاء سريعاً، إذ ما كاد الرئيس المصري يعلن بقاءه في منصبه حتى موعد الانتخابات الرئاسية، حتى إرتفعت حناجر عشرات الآلاف في ميدان "التحرير" مرددين "إرحل!"، و"مش هنمشي.. هو يمشي" و"الشعب يريد أسقاط النظام"، وذلك بعد فشل كل محاولات النظام في إرهاب الناس لمنعهم من الخروج، حتى بعد إيقاف خدمات السكك الحديدية بشكل كامل وقطع خدمات الإنترنت لليوم السادس على التوالي، حيث تمكّن المتظاهرون من إسماع أصواتهم للجميع، فيما كان لافتاً تغيير وزارة الداخلية المصرية شعارها القديم "الشرطة في خدمة الشعب" الى "الشرطة والشعب في خدمة الوطن"، في محاولة فسرها البعض بأنها خطوة لحماية النظام.

ميدانياً، بدأ منذ الصباح الباكر تدفق مئات الآلاف من المصريين إلى ميدان "التحرير"، بمشاركة فئات الشعب المصري كافة، حيث رددوا هتافات منددة بالنظام ومبارك، وأكدوا أنهم لن يتركوا الساحات إلا بعد رحيله واسقاط نظامه.

وفي مدينة الإسكندرية أشارت تقارير إلى مشاركة نحو مليون متظاهر في تجمع في ميدان محطة سيدي جابر قرب وسط المدينة، فيما اكتظت شوارع بقية المدن المصرية، كطنطا والمحلة والسويس وحلوان، بمئات الآلاف الذين هتفوا لإسقاط مبارك.

في وقت، ذكرت معلومات صحافية ان رجال امن مبارك دخلوا بلباس مدني الى ميدان التحرير واعتدوا على أنصار المعارضة بالحجارة والاسلحة البيضاء، مشيرة الى وقوع عدد كبير من الجرحى".

في هذه الأثناء، دعا الجيش المصري، "المتظاهرين المصريين للعودة الى منازلهم وليس من باب القوة"، مطالبا إياهم "بتلبية نداء الوطن، والى إعادة الحياة الطبيعية الى الوطن".

هذا وتوالت ردود المعارضة المصرية على خطاب الرئيس مبارك، حيث قال رئيس "الجمعية الوطنية للتغيير" محمد البرادعي "للأسف هو سيمدد المعاناة هنا لمدة ستة أشهر أو سبعة أشهر أخرى، إنه مستمر في إستقطاب البلاد، ما زال يزيد من غضب الناس، وربما يلجؤون للعنف"، واصفاً مبارك بالـ"دكتاتور الذي لا يريد أن يسمع صوت الناس"، معتبراً أن هذه الخطوة " خدعة واضحة".

من جهته، قال مؤسس "حزب الغد المعارض" أيمن نور "إن خطاب مبارك غير مقبول لأنه لم يف بالحد الأدنى لمطالب الشعب"، وأشار إلى أن "الخطاب لم يتحدث عن التوريث من قريب أو بعيد، ولم يقدّم أي إشارة متعلقة بإصلاح القضاء أو نظام الانتخابات".

كما أكد المرشد العام السابق للاخوان المسلمين محمد مهدي عاكف أنّ المصريين "يعرفون مصلحتهم ويطالبون الرئيس المصري حسني مبارك ونظامه بالرحيل"، مشيراً إلى وجوب مجيء فئة جديدة تقف على رأس الأمة، ومؤكداً أنّ المتظاهرين سيواصلون تحركهم حتى إسقاط مبارك ونظامه.

وشدد عاكف على ضرورة رحيل مبارك "حتى تسكت أصوات المفسدين المجرمين الذين أساءوا إلى مصر وشبابها"، قائلاً "لا بدّ لمبارك أن يستجيب في النهاية".

بدورها، اعتبرت حركة "شباب 6 أبريل" أن خطاب مبارك "يمثل تحديا لإرادة الشعب وتجاهلا لمطالبه، رغم إصرار الشعب بمختلف فئاته وأطيافه على إقصائه وعدم شرعية حكمه"، مؤكدة "استمرار الاعتصام المفتوح في ميدان التحرير بالعاصمة ومختلف ربوع الوطن الغالي، حتى يتحقق مطلب الجماهير الذي تجلى بوضوح في هتافهم: الشعب يريد إسقاط النظام".

أما المتحدث الرسمي باسم جماعة "الإخوان المسلمين" وعضو مكتب الإرشاد فيها محمد مرسي، فأكد أن "خطاب الرئيس المصري واللغة التي استخدمها فيه "مرفوضة بشكل كامل، ولم تلب أي شيء من مطالب الشعب".

من جانبه، رأى المفكر العربي عزمي بشارة، أن خطاب مبارك "لا علاقة له بالواقع، فالرجل يقول إما أنا أو الفوضى"، معتبرا أن الخطاب عقّد الأمور حتى على أقرب المقربين منه"، مؤكداً "أن النضال ضد مبارك سيستمر، وسيحدث تصعيد من قبل المحتجين في الأيام القادمة، وقد يتوجهون إلى قصر الرئاسة، مشيرا إلى أن "نبرة الخطاب كانت نبرة تقريعية وتوبيخية للمعارضة، وليست تصالحية، وهي نبرة شخص ما زال يعتقد أنه ما زال في وضعه السابق".

وفي هذا السياق، دعا إئتلاف المعارضة المصرية الى "استمرار المظاهرات الاحتجاجية، والى تظاهرة شعبية ضخمة في جمعة الرحيل، كما أفادوا عن احتمال التوجه الى قصر العروبة"، وأشاروا الى استعدادهم التحاور مع نائب الرئيس المصري عمر سليمان بعد تنحي الرئيس المصري حسني مبارك.

كذلك، برز إعلان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس، ترشيحه "للانتخابات الرئاسية المقررة في مصر في سبتمبر/ أيلول المقبل"، معتبراً "أن الرئيس مبارك عرض شيئا جديدا في خطابه، وأن بعض الناس لم يصدقوا أنه قدم ما فيه الكفاية، ومشيرا إلى أن النقاش في الأيام المقبلة سيحدد ما إذا كان ما قدمه كافيا أم لا".

وحول ردود الفعل الدولية والاقليمية، طالب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالإنتقال الى المرحلة الانتقالية في مصر من دون أي تأخير، في حين رأى وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفلله من الجيد أن يفتح الرئيس المصري محمد حسني مبارك الباب أمام تجديد سياسي في مصر.
كما برز كلام لافت لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، دعا فيه الرئيس المصري، الى "اتخاذ خطوة مختلفة"، بعد ساعات من إعلانه عدم الترشح للرئاسة، ناصحاً مبارك بالإستجابة لمطالب شعبه.

وقال أردوغان مخاطبا الرئيس المصري "سيد حسني مبارك، أريد أن أقدّم توصية خالصة للغاية، تحذيرا صريحا للغاية، كلنا سنموت وسنُسأل عما تركناه وراءنا"، وأضاف "نحن كمسلمين سنوضع في حفرة حجمها لا يزيد على مترين مكعبين".

وفيما إعتبر الاتحاد الاوروبي أن قرار الرئيس المصري عدم ترشيح نفسه لولاية رئاسية جديدة "خطوة في الاتجاه الصحيح"، رأى مبعوث اللجنة الرباعية الى الشرق الأوسط طوني بلير "أن التحركات الشعبية في مصر جزء من موجة تغيير ستؤثر على المنطقة بأكملها نحو الأفضل إذا ما تمت إدارتها بشكل مناسب"، مؤكداً أن "الشعب المصري يريد نظاما حكوميا مختلفا".

وفيما كان مبارك يتلقى تعليمات من الرئيس الاميركي باراك أوباما، عبّر مسؤولون أمريكيون من أن دعوة مبارك (82 عاما) للتنحي "علنا يمكن أن تهز إستقرار نظم استبدادية أخرى حليفة للولايات المتحدة في المنطقة"، حيث رأى المحلل الأمني بمركز التقدّم الأميركي، "برايان كاتوليس"، أن تحرك مبارك يمثّل بداية "لانتقال سياسي معقد للغاية وعملية تفاوضية".

وكان السفير الأميركي السابق فرانك ويزنر، قد اجتمع مع مبارك في وقت سابق أمس، سلمه رسالة بشأن الحاجة للاعداد "لانتقال سلس" للسلطة في البلاد، في وقت بدأت الادارة الاميركية بالإنفتاح على أقطاب المعارضة المصرية للتحاور معهم لاستقطابهم، بهدف إيصال رئيس الحكومة المصرية الجديدة رئيساً موالياً لسياسيتها "المعتدلة"، وصديقاً لحليفتها الكيان الصهيوني، بعد اقتناعها بسقوط مبارك في الشارع.

في موازاة ذلك، أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية "إعتقال أربعة صحافيين صهاينة في مصر بسبب خرقهم أمر منع التجوّل في القاهرة، مشيرة الى أنها "تعمل لدى السلطات المصرية من أجل إطلاق سراحهم".

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن وزارة الخارجية قولها "إن الجانب المصري قال إن الصحافيين الأربعة خرقوا أمر منع التجول الذي يسري على جميع سكان القاهرة، إضافة إلى أنهم دخلوا مصر بتأشيرة سياحية بينما هم يمارسون عملا فيها".








2011-02-02