ارشيف من :أخبار عالمية

هجوم "البلطجية النظاميين" على المتظاهرين: آخر أسلحة النظام المصري في المعركة مع الجماهير

هجوم "البلطجية النظاميين" على المتظاهرين: آخر أسلحة النظام المصري في المعركة مع الجماهير

ناشطون ميدانيون لـ"الانتقاد": اعتداءات عناصر الأمن تولد غضباً إضافياً واصراراً على تنفيذ مطالب الشعب


عبد الناصر فقيه

بعد نفاد الوسائل لدى النظام المصري، أمام الزحف الجماهيري الذي واجهه في الشوارع وساحات المدن، لجأ جهاز الشرطة المصرية إلى "البلطجية النظاميين"، يساندهم أفراد الأمن بالزي المدني، ومن خلفهم قوات الأمن الخاصة، حيث اقتحمت هذه المجموعات حشود المتظاهرين في ميدان التحرير وسط القاهرة، فهاجم البلطجية وهم يمتطون الخيول والجمال، حاملين عصيهم والسواطير، وأوقعوا العديد من الضحايا والمصابين، في محاولة لإرهاب من بقي على مدى أكثر من اسبوع ينادي بسقوط الحكم القائم، وتنحية الرئيس المصري حسني مبارك..

وفي القاهرة، تحدث الناشطون في ميدان التحرير عن "حرب حقيقية تدور بين رجال الشرطة والناس في الميدان"، وعثر المتظاهرين على بطاقات أمنية بحوزة البلطجية والعناصر المتسترة بالزي المدني، وذكر ناشطون حقوقيون أن "عناصر تابعة للنظام استخدمت السلاح الأبيض والحجارة والعصي خلال اعتداءاتها على المتظاهرين"، فيما استغرب بعضهم كيف "لا تتحرك القوات المسلحة (الجيش المصري) دفاعاً عن ابناء الوطن؟"، وذكَّر صحفيون بوثيقة "سرية" سربت إلى الجرائد وتحدثت عن "خطة أمنية محضَّرة تحت عنوان ـ خطة التصديهجوم "البلطجية النظاميين" على المتظاهرين: آخر أسلحة النظام المصري في المعركة مع الجماهير للمظاهرات الشعبيةـ تحمل شعار وزارة الداخلية المصرية".

وبعد أن ارتفعت وتيرة المواجهات مع مرور الساعات، انقشع غبار المعركة، لا سيما في القاهرة، عن هدوء حذر، في ظل اصرار منظمي التظاهرة على "عدم ترك الميدان حتى رحيل الرئيس المصري"، وتخوفت مصادر طبية من "حمام دم إذا لم تتراجع الشرطة المصرية عن مساندة بلطجية النظام"، ورأى المعارض المصري محمد البرادعي أن ما جرى هو أسلوب من " أساليب ترويع المتظاهرين"، ورفض "الاخوان المسلمون" بقاء حسني مبارك "حتى نهاية ولايته الرئاسية"، ودعوا الجيش المصري بأن "يصطف إلى جانب الشعب وأن لا يلتزم الحياد"، ورأت حركة كفاية أن ما قدمه مبارك من حلول هو "مجرد تحايل للانقضاض على الثورة".


 

ناشطون ومنظمون للتظاهرات: اعتداءات النظام تنفيذ لتعليمات مبارك


وعن مجريات الأمور الميدانية، ذكر الناشط الحقوقي والسياسي المصري وئام سالم أن "عناصر أمنية تلبس زياً مدنياً وبلطجية منظمين اقتحموا ميدان التحرير وسط القاهرة، ومارسوا شتى أنواع الاعتداءات بالسلاح الأبيض والقنابل الحارقة ورمي الحجارة، بغطاء مباشر من الشرطة المصرية، ما تسبب بسقوط مئات الضحايا والجرحى من المتظاهرين"، وفي حديث خاص لـ"الانتقاد" من الميدان، أكد سالم أن "القوات المسلحة (الجيش المصري) لم تحرك ساكناً"، وأبدى استغرابه لهذا الموقف الصادر من المؤسسة العسكرية، وأضاف سالم أن "المخطط الذي وضعته وزارة الداخلية منذ 5 أيام قد فشل، والسبب هو تماسك المتظاهرين وسط صعوبة شديدة تواجهها الداخلية في تنفيذ مخططها"، وتساءل سالم قائلاً: "وزير الداخلية الجديد لم يمضي على تكليفه سوى أيام فهل يريد أن يبدأ سيرته المهنية بقمع وقتل المتظاهرين"، وشدد على أن المجموعات التي هاجمت المتظاهرين هي مجموعات غير شعبية بل مجموعات منظمة مؤلفة من مئات رجال الأمن".

هجوم "البلطجية النظاميين" على المتظاهرين: آخر أسلحة النظام المصري في المعركة مع الجماهير
من جانبه، أكد الناشط في اللجان الشعبية بميدان التحرير عبد الله المصري، أن "قوات الشرطة وفرق البلطجية وعناصر الأمن الخاص كانت تغلق مداخل الميدان على من يحاول مؤازرة المتظاهرين خلال المواجهات"، وفي حديث لـ"الانتقاد" من ساحة المواجهات، شدد المصري على أن "الاصابات كانت مرتفعة في صفوف المعتصمين الآمنين الذين تعرضوا لاعتداءات البلطجية والأمن المتستر باللباس المدني"، وتساءل عن كيفية "دخول المندسين بهذه السهولة دون انتباه من قوات الأمن الرسمية، خاصة ان البعض منهم قدم على ظهر الخيول وهم يحملون العصي والسواطير"، ولفت المصري إلى أن "المتظاهرين لا يزالون على ثباتهم ومصرون على مطالبهم التي رفعوها منذ بداية الحركة الشعبية، وقد انقشعت الهجمة التي قادها زبانية النظام"، وذكَّر المصري أن "جهاز الشرطة المصرية، الذي أمره مبارك البارحة بالحزم، نفذ تعليمات الرئيس اليوم"، وأضاف أن هذا الجهاز "يُعد النواة الصلبة للنظام وهو مؤلف من مليون ونصف موظف أمني بينهم 650 ألف شرطي نظامي، وعدد كبير جداً من البلطجية المنظمين والموزعين في 860 شركة أمنية".


بدوره، نفى الصحافي المصري محمد مدني وجود تظاهرات مؤيدة لمبارك، وفي حديث خاص لـ"الانتقاد" من مدينة الاسكندرية، اعتبر مدني أن "التظاهرات التي وصفت بأنها مؤيدة لمبارك، ما هي إلا تشكيلات منظمة تابعة لوزارة الداخلية المصرية، كانت تمارس التخريب بشكل ممنهج"، وأضاف أن "الاسكندرية شهدت تظاهرات ضخمة اليوم، على الرغم من محاولات مجموعات البلطجية المنظمة"، وكشف مدني أن "هذه المجموعات التابعة للنظام القائم انطلقت من أمام مبنى مديرية الأمن في المدينة، وشارك في همروجتهم اعضاء في مجلس الشعب برفقة انصارهم، وهؤلاء النواب مطعون في نيابتهم رسمياً"، واعتبر الصحافي محمد مدني أن "ما يمارسه نظام مبارك، الآن، هو سياسة الأرض المحروقة"، وشدد على أن "أهالي الأسكندرية مصممون على المشاركة في "يوم الرحيل" الجمعة القادمة، وقد أثبتت أحداث اليوم ضرورة الاستمرار في التظاهر حتى الاطاحة بالنظام ورموزه كافة"، وأكد مدني أن "المسيرات ستستمر حتى رحيل مبارك، وهو الهدف الذي اتفق عليه جميع أبناء الشعب المصري".

المحلل السياسي مجدي رياض: ما جرى اليوم رسالة إلى الخارج لاظهار الشعب كأنه مقسوم

الكاتب والمحلل السياسي المصري مجدي رياض، تحدث لـ "الانتقاد" عن خلفيات ما جرى في ميدان التحرير، وأوضح أن ما "تم التحضير له من البارحة، يهدف لإظهار الشارع المصري، وكأنه مقسوم على نفسه، هي رسالة للخارج في محاولة أن الشعب ليس ضد النظام والفساد بأجمعه".

وأضاف رياض أن الأمر"هو أيضاً رسالة للداخل، بهدف إظهار الحزم خصوصاً بعد خطاب مبارك الأخير"، وكشف المحلل السياسي المصري أن ما استخدمه النظام هو "آخر اسلحته، مع الحديث عن اشهر ستة وضعها الرئيس كمدة للتنحي، حيث يعتبر نفسه قادراً على فعل أشياء كثيرة".
هجوم "البلطجية النظاميين" على المتظاهرين: آخر أسلحة النظام المصري في المعركة مع الجماهير

وكشف المحلل السياسي مجدي رياض أن "خطة نظام مبارك خلال الأشهر الستة هي أولاً إحراج الجيش المحايد، وإظهاره بمظهر العاجز، ما قد يجعل شرخاً بينه وبين الشعب، وثانياً يتم تطويق التظاهرات ولو بالعنف كما جرى اليوم، وثالثاً يتم الالتفاف حول الاصلاحات المطلوبة، كمجلس الشعب والتعديلات الدستورية بحيث يتبنى معظمها بشكل لا يؤثر على مسار امساكه بالسلطة، ويعمل بالتالي على إدارة الأمر ضمن حلقة تفرغ المضمون الحقيقي للاصلاحات"، واشار رياض إلى أن " الهدف من هذه الخطة تشتيت الغضب الجماهيري، وتصفيته بكافة الوسائل الدستورية وغير الدستورية، السلمية وغير السلمية".

واعتبر المحلل السياسي مجدي رياض، ان هذه الخطة "محاولة دائمة لدى النظام لتفريغ كل المطالب من مضمونها، وتطويق الغضب، وتفريغ الشحنة، من أجل البقاء على سدة الحكم، ولو اقتضى سقوط العديد من الضحايا بلا حدود"، وأكد رياض أن ما "سيلجأ إليه النظام هو انهاك الجماهير خلال اليومين السابقين لجمعة الرحيل في يوم الجمعة القادم"، لكنه توقع "ردود فعل أعنف من قبل المتظاهرين بسبب تصاعد الغضب من افعال النظام، وهو ما سيؤدي إلى نتيجة عكسية لما يريد، وإن هدأت الأمور شكلياً، فإنها سرعان ما ستنفجر بشكل أقوى".

ولفت المحلل السياسي مجدي رياض إلى أن "الاتجاه العام للأمور سيسوء أكثر فأكثر، حتى برأي كتاب ومسؤولي الحزب الوطني الحاكم"، وأرجع رياض السبب في ذلك إلى "الغباء الأمني والتصرفات غير المسؤولة من قبل القيمين على الأمور، ما قد يؤدي إلى تصعيد الأمور إلى ما لا يحمد عقباه".



هجوم "البلطجية النظاميين" على المتظاهرين: آخر أسلحة النظام المصري في المعركة مع الجماهير


هجوم "البلطجية النظاميين" على المتظاهرين: آخر أسلحة النظام المصري في المعركة مع الجماهير

هجوم "البلطجية النظاميين" على المتظاهرين: آخر أسلحة النظام المصري في المعركة مع الجماهير


هجوم "البلطجية النظاميين" على المتظاهرين: آخر أسلحة النظام المصري في المعركة مع الجماهير

هجوم "البلطجية النظاميين" على المتظاهرين: آخر أسلحة النظام المصري في المعركة مع الجماهير
2011-02-02