ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: ثورة مصر على موعد مع "جمعة الرحيل" وميقاتي ماضٍ في رحلة التأليف

بانوراما اليوم: ثورة مصر على موعد مع "جمعة الرحيل" وميقاتي ماضٍ في رحلة التأليف

فاطمة شعيتو
لم تفلح الأوراق الأخيرة التي يرميها الرئيس المصري حسني مبارك تباعاً في الشارع المصري للتشبث برأس الهرم السياسي في ثني الملايين من المتظاهرين عن مواصلة ثورتهم التي ستبلغ ذروتها اليوم في "جمعة الرحيل" لتحسم بذلك المهلة النهائية أمام مبارك لمغادرة سدة الحكم وسط دعوات إقليمية ودولية متواصلة للتغيير والتنحي الفوري.

وفيما لا تزال عيون العالم منصبة على الحدث المصري اللافت لليوم الحادي عشر على التوالي، يدخل التكليف الحكومي في لبنان اليوم المهلة الزمنية نفسها في ظل سعي الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لتجاوز التعقيدات التي يطرحها حجم التمثيل وتوزيع الحقائب وتمسكه بتشكيل حكومة "ترضي الجميع وتتسع للجميع".

آخر المستجدات التي شهدتها الساحتان الداخلية والخارجية احتلت الحيّز الأبرز من صفحات الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم، حيث أشارت صحيفة "السفير" تحت عنوان "مصر تكتب اليوم تاريخها الجديد" الى أن "الهجوم المضاد الذي شنه النظام المصري خلال اليومين الماضيين، جاء بواسطة عصاباته المسلحة التي سفكت الدماء في الشوارع، ونائبه عمر سليمان، ورئيس حكومته أحمد شفيق وعدد من وزرائه الذين أطلوا على شاشات التلفزيون ليطالبوا بإنهاء الإحتجاجات"، لافتة الى أن أولئك "هددوا ضمناً بالمزيد من الفوضى، عندما أعلنوا جميعاً كلمة سر هي أن الشرطة غير جاهزة لضبط الأمن وحماية التظاهر، وأن الجيش غير مكلف بمثل هذه المهمة، فيما يبدو أن مبارك مصمم على أن يلعب ورقته الأخيرة المتمثلة في تفجير صراع أهلي بين عصاباته وبين المحتجين".

وتحت العنوان نفسه، أضافت الصحيفة ان "كلمة السر الثانية التي رددها النظام هي التهويل للمرة الأولى بخطر الإخوان المسلمين، واحتمال سيطرتهم على الثورة ثم الدولة على الرغم من أن الوقائع على الأرض تشير الى أن مساحة الإخوان في الشارع لا تزيد عن مساحة أي تنظيم معارض آخر، كما أنهم أبدوا حرصاً استثنائياً على عدم إدعاء قيادة أي احتجاج، وعلى عدم الزعم حتى أنهم الأقوى، وعدم رفع شعاراتهم ومطالبهم الخاصة، وتمسكوا بالإنخراط في جبهة المعارضين على اختلاف انتماءاتهم".


وفي السياق نفسه، رأت "السفير" أن "كلمة السر الأهم جاءت على لسان مبارك نفسه الذي أوحى للصحافية الأميركية الشهيرة كريستيان أمانبور أنه يشعر بالطعن من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما، وأشار الى أنه مستعد للتنحي فوراً، لكنه يخشى أن يتسبب ذلك بالفوضى، في إشارة الى أنه لا يعتبر كل ما جرى حتى الآن على يد أركان نظامه فوضى، وينذر شعبه بالمزيد إذا ما أصر على طلب رحيله فوراً".


أما على الصعيد المحلي، فقد نقلت الصحيفة عن أوساط الرئيس نجيب ميقاتي قولها إن "المشاورات التي أطلقها الرئيس المكلف مع الفرقاء السياسيين تهدف الى إيجاد مساحات التقاء مشتركة حول حكومة ترضي الجميع وتتسع للجميع".


وإذ لفتت الى أن "تلك المشاورات لم تصل بعد الى اختراق نوعي"، قالت الأوساط نفسها إن "ميقاتي يعتبر أن الوقت لم يستنفد بعد، وهو مدرك ضرورة أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية"، رافضاً "التقيّد بمواعيد وتواريخ تطرح من هنا وهناك حول التأليف، فعندما تصبح التشكيلة الحكومية جاهزة سنعلنها فوراً ومن دون إبطاء".


وحول اللقاءين اللذين جمعا ميقاتي بكل من رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون ورئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، أكدت أوساط ميقاتي أنهما "كانا إيجابيين للغاية، وأن الطرفين أبديا استعدادهما لتسهيل تشكيل الحكومة".


وفي حديث لـ"السفير"، نقل زوار بعبدا عن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قوله إنه "لا يحبذ تشكيل حكومة من لون واحد، وانه سيعمل جاهداً مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية"، مشيراً إلى أن "اللقاء القريب المقرر بين الرئيس المكلف وبين رئيس حزب "الكتائب" اللبنانية أمين الجميل سيشكل فرصة أخيرة لتظهير الموقف النهائي لحزب الكتائب من المشاركة او عدمها".

بدوره، كشف رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" أمين الجميل للصحيفة نفسها انه "سيلتقي الرئيس ميقاتي في وقت قريب جداً"، لافتاً إلى أن "التواصل مستمر بين قوى 14 آذار وميقاتي للوصول الى تصوّر مشترك".


وأوردت الصحيفة في هذا الصدد أن الجميل "تجنّب الرد المباشر على سؤال عما إذا كانت الكتائب على استعداد للمشاركة في الحكومة بمعزل عن حلفائها في 14 آذار"، لافتاً إلى أن "المشاورات التنسيقية جارية بصورة غير معلنة بين قادة 14 آذار حول الموضوع الحكومي".


وبالعودة الى الملف المصري، ذكرت صحيفة "الأخبار" الصادرة اليوم في مقال تحت عنوان "الكونغرس يتجه لمطالبة مبارك بالتنحّي"، أن "مجلس الشيوخ الأميركي أصدر مسودة قرار يرعاه السيناتور الجمهوري جون ماكين وزميله الديموقراطي جون كيري، تدعو الرئيس المصري حسني مبارك الى نقل السلطة الى حكومة مؤقتة لتصريف الأعمال تضم جميع الأطياف بالتنسيق مع زعماء من المعارضة المصرية والمجتمع المدني والجيش، وذلك لتنفيذ الإصلاحات اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة هذا العام، من دون أن يتضمن دعوة واضحة الى الإستقالة".


وفي هذا الصدد، لفتت الصحيفة الى أن مسؤولاً أميركياً كشف أن "الإستخبارات الأميركية أطلعت الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن النظام المصري سينفجر في أواخر 2010، ولكنها لم تتوقع آلية الانفجار"، وأضافت ان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بي جي كراولي قال إن "مصر يمكن أن تشهد احتجاجات أكبر ومواجهة حقيقية اليوم"، زاعماً أن "ما يحصل هو ضمن خطة مدبرة وليس حدثاً عشوائياً".


وفي ما يخص الشأن اللبناني الداخلي، كشف وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل في حديث لـ"الأخبار" أنه "أرسل كتاباً الى رئاسة الجمهورية يدعو فيه الى الإسراع في اتخاذ القرار المتعلق بخفض الرسوم المفروضة على صفيحة البنزين"، ولفت الى أن "مضمون الكتاب تناول ضرورة الإيعاز الى الجمارك لتلبية مطلب خفض الرسم على البنزين"، وأشار الى أنه "مع إلغاء الرسوم والضرائب كلياً عن صفيحة البنزين".


وفيما أكد أن خطوة وزيرة المال ريا الحسن القاضية بخفض سعر صفيحة البنزين خمسة آلاف ليرة لبنانية ليست قانونية، اعتبر باسيل في حديثه للصحيفة نفسها أن "المهم هو الوصول الى النتيجة وخفض الرسوم أو إلغاؤها"، وطالب الحسن بالتوقف عن منع المجلس الأعلى للجمارك من السير في طلب خفض الرسوم إن كانت تتحسّس فعلياً معاناة المواطنين، ولفت الى "أهمية وصول وزيرة المال الى مرحلة استيعاب هموم الناس ومشاكلهم، عبر الموافقة على خفض الرسوم".


أما صحيفة "النهار" الصادرة اليوم، فقد نقلت عن أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي عدم استبعادها إمكان "بلورة الأمور في الساعات المقبلة"، وأضافت ان الأوساط نفسها أشارت الى أن "مجموعة لقاءات موجودة على جدول ميقاتي اليوم" وأنه "ماضٍ في جهده للإنتقال الى المرحلة التالية من التأليف بعد رسم الإطار الذي ستتشكل ضمنه الحكومة".


الى ذلك، كشف مصدر دبلوماسي لصحيفة "اللواء" أن "المبادرة القطرية التركية ما زالت على الطاولة"، مشيراً الى أن "مباحثات وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو في الدوحة أمس، كان في صلب اهتماماتها الوضع في لبنان وتطورات المنطقة، وخاصة في مصر، والإحتمالات التي تواكبها بالنسبة الى انتقال الأحداث إلى دول عربية أخرى في المنطقة".

كما أشار المصدر نفسه الى أن "أنقرة والدوحة على اتصال مع الأطراف اللبنانية لتسهيل مهمة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي".


2011-02-04