ارشيف من :أخبار عالمية
الشعب المصري يتوحد ويُفشل بلطجة نظام حسني مبارك وأعوانه
عبد الناصر فقيه
نزل ملايين المصريين في كل أنحاء البلاد تلبية لنداء "جمعة الرحيل" الذي اطلقته اللجان الشعبية للضغط على الرئيس حسني مبارك ودفعه لترك السلطة، واحتشد اليوم في ميدان التحرير لوحده أكثر من مليوني متظاهر، بينما تظاهر مئات الآلاف في مناطق مختلفة مصرّين على هدف واحد هو رحيل مبارك.
وتركز التجمع الأكبر في ميدان التحرير بالقاهرة، حيث أقام المتظاهرون صلاة الجمعة، في وقت تم تأمين الساحة من قبل المصريين المسيحيين، وأنضم إليهم عدد كبير من الشخصيات من بينهم المتحدث باسم الأزهر الشيخ محمد رفاعة الطهطاوي والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، الذي قيل ان انضمامه للجمهور كان بهدف طمأنتهم، في وقت تعهد وزير الدفاع الميصر المشير محمد حسين طنطاوي بعدم تعرض المعتصمين للاستهداف من قبل "بلطجية" النظام.
القاهرة: مليوني متظاهر وفشل تجربة "البلطجية"
ويبدو أن توسع رقعة انتشار المتظاهرين في القاهرة، وسيطرة القوات المسلحة المصرية على ميدان عبد المنعم رياض، وعلى جسر 6 أكتوبر، وفشل تجربة "البلطجية" قلل من أعمال الاعتداءات التي يقوم بها رجال النظام القائم، واستمرت المشاورات بين الجهات المسؤولة عن المتظاهرين لدراسة احتمال التوجه المليوني من ميدان التحرير وسط القاهرة إلى قصر العروبة الرئاسي في طرف العاصمة، للضغط أكثر فأكثر على مبارك.
وقال أحد المسؤولين في اللجان الشعبية إن "مفاوضات تجري بين لجنة "حكماء" تمثل المتظاهرين وبين ممثلين للنظام".
وتم الاتفاق بين مسؤولي اللجان في ميدان التحرير على تكوين لجنة لإدارة النشاطات، وتألفت اللجنة من مئتي قيادي لتولي أمور التظاهرات، والنصف الآخر من الخبراء والمخضرمين في مجال العمل السياسي، ومن بينهم فهمي هويدي وعمرو موسى ومحمد سليم العوا ويحيى الجمل وأحمد كمال أبو المجد وبهاء طاهر وسلامة أحمد سلامة، وأعلن المنظمون في هذه الأثناء الأسبوع المقبل "أسبوعا للصمود" مؤكدين أن المظاهرات ستستمر حتى تحقيق الهدف المتمثل في رحيل الرئيس مبارك.
أكثر من مليون متظاهر في الاسكندرية ومئات الآلاف في المدن الأخرى
وعلى غرار القاهرة، شهدت الإسكندرية تظاهرة لاكثر من مليون شخص، وعملت اللجان الشعبية على تأمين حالة تلاحم بين مسلمي المدينة ومسيحييها، حيث أمنت هذه اللجان المؤلفة من المسلمين والمسيحيين المساجد والكنائس، وقد خرجت تظاهرات المدينة من مسجد القائد إبراهيم إثر الفراغ من صلاة الجمعة، وفي مدن السويس المنصورة والمحلة الكبرى والزقازيق وطنطا وبن سويف وأسيوط ودمنهور والعريش ورفح والإسماعيلية تظاهر مئات الآلاف الذين طالبوا برحيل مبارك في ظل محاولات دؤوبة لافتعال مشاكل من قبل "بلطجية" الحزب الوطني الحاكم.
ناشطون ميدانيون: اعترافات "البلطجية" أطلقت موجة غضب اضافية ضد النظام
الناشط في اللجان الشعبية بميدان التحرير عبد الله المصري، أكد أن اللجان أقامت "عدة حواجز لمنع دخول أي متسللين مسلحين من فرق البلطجية النظاميين
ورجال الأمن بالزي المدني"، وأضاف المصري أن "هذا الأمر كان كفيلاً إلى حد ما بنجاح التظاهرة المليونية، فضلاً عن أن قوات الجيش عملت على منع وصول أزلام مبارك إلى المناطق التي انتشرت فيها الملايين المحتشدة"، وأوضح المصري أن "اللجان تعلمت من الدرس الماضي ومنعت دخول المندسين، فيما عملت لجنة مؤلفة من قياديين من مختلف الجهات على التواصل مع القوى الأمنية والجيش لتحذيرهم من مغبة تكرار ما حدث في السابق لكي لا تحدث أمور لا تحمد عقباها، ما قد يدفع المتظاهرين لردود أفعال لا يمكن ضبطها"، وكشف المصري أن الجيش أضطر إلى "التمركز في ميدان الجلاء الذي يبعد أكثر من كيلومتر عن ميدان التحرير حيث أغلق الطريق أمام حركة سير السيارات سامحاً فقط بعبور المشاة، وهي خطوة تهدف لمنع أي هجوم منظم لجماعات الحزب الوطني، خصوصاً إنهم لجأوا إلى المسيرات السيارة تحت ستار التظاهر تأييداً لمبارك".
وشدد الناشط الميداني لموقع "الانتقاد" على أن "عناد النظام سيقابله اصرار المتظاهرين على البقاء معتصمين، حيث أطلق اسبوع الصمود حتى اسقاط مبارك وأركان سلطته".
حمدي الزيباري: المتظاهرون لا يثقون في كلام مبارك الذي سيعاود استخدام البلطجية في حال بقي في السلطة
الناشط السياسي في القاهرة حمدي الزيباري أكد أن "مفاوضات حثيثة أجرتها القيادة الشبابية ومجموعة من الحكماء لضمان الأمن في ميدان التحرير ومحيطه، في مقابل محاولات جماعة الحزب الوطني وانصار وأزلام النظام الذين عملوا على إرهاب وترويع المشاركين خلال مرورهم في الطرق الفرعية"، واستدرك الزيباري موضحاً ان "المتظاهرين لم يعبأوا بالتهديد، وعملوا على جلب الأغذية والأدوية إلى المعتصمين في الميدان".
واضاف أن جميع الذين شاركوا يعرفون أن من يتراجع في نصف الطريق، لن يرحمه النظام في المستقبل، ولذلك نحن نعمل على مواصلة التحرك حتى يرحل مبارك ورموز حكمه فورا"، ونقل الزيباري "عدم ثقة المتظاهرين والمعتصمين في وعود مبارك بالإصلاح"، وحذر من أن "مبارك قد يعاود استخدام البلطجية في حال بقي في السلطة بعد بضعة اشهر لذلك فإن إصرار المتظاهرين ازداد عند رؤيتهم للمشهد الدموي الذي مارسه أنصار وبلطجية مبارك والنظام"، وأكد أن "الاعترافات والتسجيلات التي أدلى بها الموقوفون من زبانية جهاز الشرطة الذين قبضنا عليهم خلال هجمة البلطجية أوضح الحقائق أكثر فأكثر وأطلق موجة كره ضد وجود مبارك في سدة الرئاسة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018