ارشيف من :أخبار لبنانية
كنعان يرد على السنيورة حول مشروعه للتدقيق: يلتف على المؤسسات ويعطي حصانة لشركات دولية تتعاقد معها الحكومة لتراقب أعمالها!
ايلي الفرزلي، صحيفة السفير
يوم الخميس الماضي، وبعد انتهاء اجتماع كتلة «المستقبل» مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، في المجلس النيابي، خرج الرئيس فؤاد السنيورة على الإعلاميين لتلاوة «بيان الثوابت» الذي طلبت الكتلة من ميقاتي إعلان التزامه العلني به، ولا سيما في ما يتعلق بمسألتي المحكمة الدولية و«السلاح غير الشرعي». وقبل أن يهم السنيورة بالمغادرة، سأله أحد الصحافيين عن مصير الـ11 مليار دولار، التي صرفت بين العامين 2005 و2009، خلافاً للدستور وللقاعدة الإثني عشرية التي اعتمد الصرف على أساسها. وسرعان ما عاد السنيورة إلى المنبر منفعلاً وقال بصوت مرتفع: «الحكومة التي ألفتها، هي أول حكومة طرحت أمام اللبنانيين جميعا أهمية تطبيق الرقابة الصحيحة الكاملة على كل إدارات ومؤسسات الدولة، وبالتالي لا يحاول أحد أن يزايد على هذا الأمر، فالأمر هو بأن يوافق المجلس النيابي على القانون الذي هو في أدراج المجلس منذ خمس سنوات».
السؤال الصحافي والرد السنيوري أعادا التذكير بموضوع مساءلة الادارة المالية التي بدأتها لجنة المال والموازنة، وجمدت، إلى حين، انتهاء الأزمة الحكومية.
قصة الـ11 مليار دولار كانت قد بدأت ترتفع إلى السطح، بعدما أثارها الرئيس نبيه بري، مؤكداً، حينها، حق المجلس النيابي بالحصول على إجابات واضحة حول كيفية صرف هذا المبلغ، قبل أن تعود لجنة المال والموازنة وتستلم زمام المبادرة.
في المقابل، فإن رد السنيورة لم يكن إلا تأكيداً على ما تسلح به فريق «المستقبل»، خلال الاشهر الماضية في مواجهة اتهامات ساقها المعارضون على الادارة المالية منذ العام 1993 وحتى اليوم.
في رده، حاول السنيورة رمي الكرة نحو المجلس النيابي، محملاً إياه المسؤولية عن التأخير في إقرار مشروع القانون الذي سبق وحوّله في عهد حكومته الاولى على البرلمان، بموجب المرسوم الرقم 17053 الصادر بتاريخ 25 أيار 2006. ويتعلق هذا المشروع بالإجازة للحكومة «بتدقيق حسابات الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات والمرافق العامة التابعة للدولة أو للبلديات، عبر الاستعانة بشركات تدقيق دولية، وإعطائها الحصانة لضمان استقلاليتها».
بعد نحو أسبوع على تصريح السنيورة، يبدو أن رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، قرر متابعة العمل الرقابي الذي توقف قسراً، بعد استقالة الحكومة، معلناً بدء مفاعيل كلام العماد ميشال عون للرئيس ميقاتي خلال استشارات التأليف عن أولوية متابعة الملف المالي، بالنسبة لتكتل التغيير والإصلاح. وقد أكد عون حينها على رفض التسويات، واستكمال ما بدأه التكتل وبذله نوابه خلال الفترة الماضية لمكافحة الفساد المالي.
كنعان الذي انكب خلال الأيام الماضية على تحضير رد مفصل على السنيورة، فند المغالطات التي تعتري مشروع القانون الذي قدمه، والذي لن يؤدي، بحسبه، إلا إلى تثبيت المخالفات التي ارتكبت خلال الحقبة السابقة.
ويرى كنعان في رده أن السنيورة وضع مشروع القانون بغرض الالتفاف على مطالبة تكتل التغيير والإصلاح بإجراء تدقيق شامل للعمليات المالية التي جرت منذ انتهاء الحرب التي عصفت بلبنان ما بين العامين 1975 و1990. وتأكيداً على كلامه، يسأل كنعان: لو كان السنيورة صادقاً، فكيف يفسر سكوته عن المطالبة بتحريك المشروع في مجلس النواب منذ منتصف عام 2008 وإلى حين كشف لجنة المال والموازنة مؤخراً واقع الحسابات المالية الممسوكة من وزارة المالية منذ مطلع العام 1993؟
كنعان فند في ملاحظاته، المواد الخمس التي يتألف منها المشروع، كما تطرق إلى أسبابه الموجبة. وأكد في مطالعته على استحالة تحقيق مشروع كهذا لأي هدف إصلاحي.
ويرى كنعان أنه بالرغم من أن المشروع ينص على التدقيق في الحسابات منذ العام 1989، إلى أنه لا يوضح كيفية القيام بهذا الامر، في ظل اعتراف وزارة المالية بعدم وجود مستندات حتى العام 93، بالاضافة إلى اعترافها بأنها لم تضع حسابات سليمة وصحيحة منذ 1/1/1993، الأمر الذي يعني أن المعلومات المتوفرة لديها إما ناقصة وإما غير مثبتة بمستندات صحيحة وسليمة وكاملة.
وفيما يسأل كنعان عن كيفية استقاء شركة التدقيق الدولية للمعلومات، في ظل هذا الوضع، يؤكد أنه لا يجوز أن تناط صلاحية التعاقد مع شركة أو شركات التدقيق الدولية بالحكومة، لأنها السلطة المعنية بتنفيذ الواردات والنفقات ولأن التدقيق يشمل أعمالها. ولذلك يقتضي أن تناط صلاحية التعاقد بالمجلس النيابي، بوصفه الرقيب الأصيل على الأعمال المالية للحكومة، أو بديوان المحاسبة.
ويرفض كنعان في مطالعته، مسألة منح الحصانة للمدقق، الذي «يجب أن يتحمل مسؤولية أخطائه، كما لا يمكن ربط الإذن بالملاحقة بمجلس نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان، كما ينص المشروع، لأن لكل شركة تدقيق دولية شريكا لبنانيا من جهة، ولأن موضوع الملاحقة يتعلق بالأموال العمومية التي لا يجوز أن تكون رهن مشيئة نقابة خاصة».
وبعد أن أسهب كنعان في شرح المشاكل التي تعتري عمل شركات التدقيق الدولية، خلص إلى ضرورة «البحث عن حلول أفضل على الصعيد القانوني من جهة، وعلى صعيد من سيعهد إليه بمهام التدقيق من جهة ثانية، لئلا يكون التدقيق المرتجى مجرد إعطاء براءة ذمة لمن لا يستحقها».
وبالتالي لم لا يتم الاحتكام لأجهزة الرقابة اللبنانية من ديوان محاسبة وتفتيش ومجلس نواب مع المباشرة بتعزيز إمكانياتها؟
تنشر «السفير» في ما يلي النص الكامل للملاحظات التي قدمها كنعان على مشروع القانون الذي تقدم به السنيورة:
ملاحظات كنعان على قانون السنيورة
لم يوفر الرئيس فؤاد السنيورة أو أي من المسؤولين في تيار «المستقبل» مناسبة إلا وتحدثوا عن مشروع القانون الذي وضعته حكومة السنيورة الأولى وأحيل على مجلس النواب بموجب المرسوم رقم 17053 الصادر بتاريخ 25 أيار 2006، هذا المشروع المتعلق «بتدقيق حسابات الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات والمرافق العامة التابعة للدولة أو للبلديات».
فما هي الأحكام التي يقترح مشروع القانون المذكور الأخذ بها في حال إقراره؟
وهل تلبي هذه الأحكام الغاية من وضع مشروع القانون المذكور؟
لا بد من الإشارة بادئ ذي بدء إلى أن مشروع القانون قد وضع بنتيجة مطالبة تكتل التغيير والإصلاح بإجراء تدقيق شامل للعمليات المالية التي جرت منذ انتهاء الحرب التي عصفت بلبنان ما بين العامين 1975 و 1990. وما مبادرة الرئيس فؤاد السنيورة، إلا تجاوب مع هذه المطالبة بقصد الالتفاف عليها لاحقاً، وإلا فبمَ يفسر السكوت عن المطالبة بتحريكه في مجلس النواب منذ منتصف عام 2008 وإلى حين كشف لجنة المال والموازنة مؤخراً واقع الحسابات المالية الممسوكة من قبل وزارة المالية منذ مطلع العام 1993، ومطالبة نواب التيار الوطني الحر بلجنة تحقيق برلمانية لتبيان حقيقة ما يشوب هذه الحسابات من خلل وما يكتنفها من أخطاء وما يمكن أن تسفر عنه من نواقص وعيوب وربما أكثر، ولمحاسبة المسؤولين عما آلت إليه أوضاع هذه الحسابات.
أولاً : وبالعودة إلى مشروع القانون المقترح من قبل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى يتبين :
أ- أن الأسباب الموجبة المدلى بها لتبرير وضع مشروع القانون قد نصت على أن:
«وثيقة الوفاق الوطني قد أرست أسس قيام الدولة الحديثة والمبادئ التي يجب أن تبنى عليها. إلا أن شوائب عديدة ربما تكون اعترت مرحلة بناء الدولة وأدت إلى إثراء غير مشروع أو منفعة على حساب المصلحة العامة، مما جعل الكثيرين من السياسيين والمواطنين يشيرون بأصابع الاتهام إلى المسؤولين عن إدارة الدولة خلال الفترة المذكورة.
ومن أجل جلاء هذه القضية بإيفاء كل ذي حق حقه من جهة، وبمعاقبة كل مخالف أو مرتشٍ أو متواطئ أو مهمل أو مقصر من جهة ثانية. ولإضفاء مزيد من الشفافية والحياد في إجراء عملية التدقيق الشامل المقترحة، نص مشروع القانون على الإجازة للحكومة التعاقد مع شركة دولية للتدقيق أو أكثر لإنجاز هذه المهمة، كما أن الحصانة المقترحة لضمان استقلالية المدقق في تنفيذ مهامه وعدم التعرض لأية ضغوط من أي كان، أعدت الحكومة مشروع القانون الرامي إلى إخضاع حسابات الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات والمرافق العامة التابعة للدولة أو للمؤسسات العامة لتدقيق شامل يتناول أداءها خلال الفترة اللاحقة لإقرار وثيقة الوفاق الوطني ولغاية آخر عام 2004».
ب- إن مشروع القانون قد نص على ما يلي:
«المادة الأولى: خلافاً للأحكام المتعلقة بمرور الزمن تخضع حسابات الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات والمرافق العامة التابعة للدولة أو للمؤسسات العامة مهما كان شكلها القانوني لإجراءات التدقيق والمراجعة وفقاً للقواعد الدولية (International Auditing Standards) اعتباراً من تاريخ إقرار وثيقة الوفاق الوطني في الطائف وذلك من 5/11/1989 وحتى 31/12/2005 وذلك في ما يتعلق بالمعاملات المالية المشمولة بهذه الحسابات من حين عقدها إلى حين الانتهاء من تنفيذها وقيدها في الحسابات.
المادة الثانية: تتناول إجراءات التدقيق والمراجعة وفقاً للقواعد الدولية للتدقيق المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون:
1- الموجودات والمطلوبات وقيدها في الحسابات.
2- الإيرادات ومصادرها وقيدها في الحسابات وإيداعها وتوريدها وفقاً لأحكام القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
3- النفقات والصفقات مهما كانت تسميتها وأنواعها ومهما كانت مصادر تغطيتها (من داخل الموازنة أو من خارجها)، بواردات ذاتية أو بقروض داخلية أو خارجية، وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
4- الأشغال والتجهيزات المنفذة ومدى مطابقتها لدفاتر الشروط ومدى صحة محاضر استلامها استلاماً مؤقتاً ونهائياً، ومدى تطبيق أحكام دفتر الشروط وأحكام القوانين النافذة في حال تبين عند الاستلام المؤقت والنهائي أن هنالك نواقص وعيوباً لا يمكن إصلاحها تشوب هذه الأشغال والتجهيزات.
5- المساهمات والمساعدات ومدى التقيد بأحكام القانون في منحها ومدى تثبت الإدارة من أنها خصصت لتحقيق الغاية من إعطائها.
6- تلزيم إدارة واستثمار المرافق العامة مهما كان شكل هذا التلزيم ومهما كانت صفة الملتزم وطرق دفع حصة الدولة.
7- المتدخلين في عقد النفقات وإجراء التلزيمات من وسطاء وسماسرة وعملاء ومدى صحة صفتهم، ومدى انطباق أعمالهم المتعلقة بعقد النفقات على أحكام القوانين والأنظمة النافذة ومدى ارتباطهم بعاقدي النفقات في الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات والمرافق العامة التابعة للدولة.
المادة الثالثة: يجاز للحكومة التعاقد مع شركة دولية أو أكثر لإنجاز عملية التدقيق الواردة في المادة الأولى من هذا القانون بمهلة أقصاها سنة ونصف من تاريخ إصدار هذا القانون.
المادة الرابعة: استناداً إلى هذا القانون يتمتع المدقق الذي ينفذ مهمة في إدارة رسمية بناءً لتكليف رسمي وحسب مندرجات هذا القانون بحصانة تمنع عنه التوقيف الاحتياطي ولا يجوز ملاحقته قضائياً إلا بقرار من مجلس نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان بإذن بالملاحقة.
يخضع القرار للإذن بالملاحقة أو رفضه لمهلة شهر من تاريخ إبلاغ نقيب خبراء المحاسبة المجازين في لبنان بكتاب خطي، فإذا انقضت مهلة الشهر ولم يصدر القرار يعتبر الإذن واقعاً ضمناً.
يخضع قرار المجلس للطعن أمام محكمة الاستئناف بمهلة 15 يوماً يلي التبليغ.
المادة الخامسة: تحدد دقائق أحكام هذا القانون، لاسيما ما يتعلق بالشروط الواجب توفرها في الشركة أو الشركات الدولية للتدقيق وحقوق وموجبات الدولة والشركة أو الشركات ومندرجات العقد وأصول إعداد أية تقارير مرحلية أو نهائية وسوى ذلك من إجراءات وأصول بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح وزيري العدل والمالية».
كانت هذه الأسباب المدلى بها لمشروع القانون المقترح من قبل حكومة السيد فؤاد السنيورة والأحكام التي تضمنها، وكان من الضروري إدراجها كاملة لكي يكون المواطنون من قارئين ومستمعين ومطلعين على بينة من هذه الأحكام من جهة، ومما سنبديه بشأنها في ما يلي من جهة ثانية.
ثانياً: فإلى أي مدى تحقق هذه أحكام مشروع القانون الغاية من وضعه في ما لو أقر؟ أي بيان الشوائب العديدة التي ربما تكون اعترت مرحلة بناء الدولة وأدت إلى إثراء غير مشروع أو منفعة على حساب المصلحة العامة، وبالتالي جلاء هذه القضية بإيفاء كل ذي حق حقه من جهة، وبمعاقبة كل مخالف أو مرتشٍ أو متواطئ أو مهمل أو مقصر من جهة ثانية؟
هذا ما سنبينه ببحث أحكــام مشروع القانون من جهة، وبواقع شركات التدقيق الدولية وشركائها اللبنانيين من جهة ثانية.
أ- مشروع القانون تحت المجهر:
1- بالنسبة إلى المادة الأولى:
- حددت المادة الأولى من مشروع القانون الفترة المشمولة بالتدقيق من 5/11/1989 ولغاية 31/12/2005، في حين حددت الأسباب الموجبة لغاية 31/12/2004، فأي من الفترتين هي المشمولة بأحكام مشروع القانون؟
- سادت الفترة الممتدة من 1/1/2006 ولغاية 31/12/2009 شوائب لا تعد ولا تحصى أدت إلى تجاوز في الإنفاق العام بلغ أكثر من 11 مليار دولار أميركي. فهل هذه الفترة خارج التدقيق؟
- أفادت وزارة المالية بأن لا مستندات لديها ولا قيود لما قبل 1/1/1993 ولذلك صفرت الحسابات اعتباراً من هذا التاريخ، فبالاستناد الى أي حسابات سيتم تدقيق الفترة الممتدة من 5/11/1989 ولغاية 31/12/1992؟
- لم تضع وزارة المالية حسابات سليمة وصحيحة منذ 1/1/1993، الأمر الذي يعني بأن المعلومات المتوفرة لديها إما ناقصة وإما غير مثبتة بمستندات صحيحة وسليمة وكاملة، وإلا لكانت الوزارة قد وضعت الحسابات وفقاً للأصول. فمن أين ستستقي شركة التدقيق الدولية المعلومات؟ وأين ستطلع على المستندات؟
- تنص الفقرة الأخيرة من هذه المادة على أن التدقيق يشمل «المعاملات المالية من حين عقدها إلى حين الانتهاء من تنفيذها وقيدها في الحسابات» مما يعني بأن التدقيق يقتصر على النفقات وحدها لأن النفقات هي التي تمر بمرحلة العقد. إلا أن المادة الثانية من مشروع القانون تنص على أن التدقيق يشمل الإيرادات أيضاً، الأمر الذي يستوجب استبدال عبارة «عقدها» بعبارة «إقرارها».
2- بالنسبة إلى المادة الثانية :
- لا يكفي أن يتبين التدقيق من مدى ارتباط الوسطاء والسماسرة والعملاء بعاقدي النفقات في الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات والمرافق العامة التابعة للدولة كما ورد في البند السابع من هذه المادة، بل يقتضي أيضاً بيان مدى ارتباطهم بمتولي أي مسؤولية وفقاً لأحكام قانون الإثراء غير المشروع.
3- بالنسبة إلى المادة الثالثة:
- لا يجوز أن تناط صلاحية التعاقد مع شركة أو شركات التدقيق الدولية بالحكومة، لأنها السلطة المعنية بتنفيذ الواردات والنفقات ولأن التدقيق يشمل أعمالها. ولذلك يقتضي أن تناط صلاحية التعاقد بالمجلس النيابي، بوصفه الرقيب الأصيل على أعمال الحكومة المالية، أو بديوان المحاسبة، بوصفه المسؤول عن الفصل في صحة حسابات متولي إدارة الأموال العمومية وعن الرقابة على منفذي موازنات أشخاص القطاع العام.
4- بالنسبة إلى المادة الرابعة :
- لا يمكن منح الحصانة للمدقق في المطلق لأنه معرض للخطأ ويقتضي أن يتحمل مسؤولية أخطائه، كما لا يمكن ربط الإذن بالملاحقة بمجلس نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان، لأن لكل شركة تدقيق دولية شريك لبناني من جهة، ولأن موضوع الملاحقة يتعلق بالأموال العمومية التي لا يجوز أن تكون رهن مشيئة نقابة خاصة.
5- بالنسبة إلى المادة الخامسة:
- كان يقتضي أن يشمل مشروع قانون بهذه الأهمية جميع التفاصيل والدقائق والإجراءات المتعلقة بتحقيق الغاية من وضعه، لا أن يترك للسلطة التنفيذية أمر تحديد دقائقه.
6- بالنسبة إلى مشروع القانون بصورة عامة:
- لم يحدد مشروع القانون المرجع الذي تقدم إليه التقارير المرحلية والنهائية التي يضعها المدقق.
- لم يحدد مشروع القانون المرجع الصالح للبت بالتقارير.
- لم ينص مشروع القانون ما إذا كان حق الدفاع مؤمناً لمن قد تتهمهم تقارير المدقق بارتكاب المخالفة أو بالرشوة أو بالتواطؤ أو بالتقصير أو بالإهمال.
7- بالنسبة إلى مدى قناعة الرئيس فؤاد السنيورة ومسؤولي تيار المستقبل وحلفائه بما ورد في مشروع القانون من أحكام :
- غريب أمر الرئيس فؤاد السنيورة ومسؤولي تيار المستقبل وحلفائه الذين يدعون إلى إقرار مشروع القانون في حين أنهم يستميتون في الدفاع عن الإدارة المالية في وزارة المالية المقصرة والمهملة في مسك القيود المحاسبية وفي وضع الحسابات المالية النهائية.
- ألم يجدر بهم أن يحاسبوا وهم على اطلاع كامل على واقع القيود والحسابات في وزارة المالية لكي يثبتوا على الأقل مصداقية مطالبتهم بإقرار مشروع القانون؟
ب- أما بالنسبة إلى واقع شركات التدقيق الدولية، فتكفي الإشارة إلى ما يلي :
1- في ما خص شركة التدقيق الدولية Arthur Anderson التي كانت أحدى الشركات الخمس الكبرى عالمياً ، فقد جرى حلها على أثر إفلاس شركة Enron الأميركية عام 2001 واتهام شركة Arthur Anderson بعدم إجراء التدقيق وفقاً للأصول.
2- في ما خص شركة التدقيق الدولية Ernest & Young: هذه الشركة هي حالياً موضوع تحقيق عن مسؤوليتها في إفلاس بنك Lehman Brothers الأميركي والذي أدى إلى الأزمة المالية العالمية منذ عام 2008.
3- في ما خص الشريك اللبناني لشركة التدقيق الدولية KPMG: لهذا الشريك تجربة سيئة في تدقيق حسابات شركتي الهاتف الخلوي LibanCell و FTML (Cellis) . وقد أدت هذه التجربة، مع أسباب أخرى أيضاً، إلى خسارة الدولة في دعوى التحكيم التي أقامتها الشركتان بوجه الدولة اللبنانية.
4- في ما خص الشريك اللبناني لشركة التدقيق الدولية Deloittte & Touche: لهذا الشريك تجربة سيئة في تدقيق حسابات منشآت النفط في طرابلس والزهراني بتكليف من السيد فؤاد السنيورة أثناء توليه مهام وزارة المالية، مما منح إدارة المنشآت صك براءة لا تستحقه.
5- في ما خص الشريك اللبناني لشركة التدقيق الدولية PricewaterhouseCoopers: لهذا الشريك تجربة غير مشجعة في تدقيق حسابات شركتي الهاتف الخلوي MIC1 و MIC2 حيث تبين أن هناك إيرادات تبلغ حوالي 35 مليون دولار أميركي كان يجب أن تورد إلى وزارة الاتصالات عن الفترة الممتدة من أول شباط 2009 ولغاية أخر كانون الثاني 2010 من شركة Alfa التي شركة MIC1، وأن هناك إيرادات تبلغ حوالي 11 مليون دولار أميركي كان يجب أن تورد إلى وزارة الاتصالات عن الفترة الممتدة من أول شباط 2009 ولغاية أخر كانون الثاني 2010 من شركة MTC التي شركة MIC2.
وبعد، هل يمكن الركون إلى شركات التدقيق الدولية لإجراء عملية تدقيق الحسابات العائدة للفترة المشمولة بأحكام مشروع القانون المقترح من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة؟ هذا في ما لو كانت أحكام مشروع القانون صحيحة وسليمة وتوفر السند القانوني اللازم لإجراء عملية تدقيق هادفة وفعالة.
أما وأن واقع شركات التدقيق الدولية الأربع الكبرى المتبقية بعد حل شركة Arthur Anderson، وواقع مشروع القانون المقترح كما سبق أن بينا أعلاه، فأي تدقيق يرتجى؟
أليس من الأفضل البحث عن حلول أفضل على الصعيد القانوني من جهة، وعلى صعيد من سيعهد إليه بمهام التدقيق من جهة ثانية، لئلا يكون التدقيق المرتجى مجرد إعطاء براءة ذمة لمن لا يستحقها؟
وبالتالي لما لا يتم الاحتكام لأجهزة الرقابة اللبنانية من ديوان محاسبة وتفتيش ومجلس نواب مع المباشرة بتعزيز إمكانياتهم؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018