ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: جمعة "الرحيل" أسقطت شرعية مبارك .. والرئيس ميقاتي يواصل مشاوراته لتشكيل حكومته
ليندا عجمي
نجحت المعارضة المصرية في اسقاط رهان النظام المصري على "بلطجيته" لاجهاض الثورة الشعبية، بعد خروج ملايين المصريين في المحافظات المصرية كافة، في جمعة "الرحيل"، وسط محاولات فاشلة لبقايا اجهزة النظام المصري واعداد من "البلطجية" بالاعتداء على المتظاهرين بالسيوف والقنابل الحارقة، حيث يبدو واضحاً أن "ثوار النيل" سحبوا غطاء الشرعية السياسية للرئيس المصري حسني مبارك، على الرغم من بقائه في سدة الحكم بقوة النص الدستوري فقط لا غير.
وفي وقت دعا العالم باداراته الغربية الى انتقال السلطة بإنتظام وسلاسة، شهدت دول العالم تحركات شعبية، تضامنية مع الثورة المصرية، واكبها سيل من المواقف الصادرة ابرزها لآية الله العظمى السيد القائد علي الخامنئي، الذي دعا الشعب المصري للمضي قدماً في تحركه وعدم الوثوق بالدور الغربي والاميركي، واضعاً ما يجري في تونس ومصر في اطار يقظة اسلامية وزلزال حقيقي لهزيمة نكراء للاميركي في الشرق الاوسط.
وبانتظار ما ستؤول اليه الثورة المصرية من نتائج استرتيجية على الساحتين الدولية والاقليمية، بقيت الضبابية والمراوحة السياسية تسيطران على المشهد الداخلي اللبناني، في ظل مواصلة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مشاوراته مع سائر الاطراف السياسية لجوجلة الافكار المتبادلة في شأن امكان تأليف حكومة جامعة وسط أجواء توحي بان ولادة الحكومة العتيدة لا تزال مؤجلة.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، في صفحتها الاولى تحت عنوان "الملايين يستولدون مصر الجديدة"، أن "مصر كتبت امس صفحة مشرقة من تاريخها، ومن تاريخ العالم العربي، عندما خرجت ملايينها لتحدي الرئيس حسني مبارك الذي هددها بمزيد من الفوضى اذا ما تنحى فورا، وأثبتت ان شعبها هو من الرقي والتحضر بحيث لم تسجل التظاهرة الاسطورية في ميدان التحرير والتي جمعت مختلف التلاوين السياسية والشعبية، ضربة كف واحدة، ولم تهدر قطرة دم واحدة، وهي كانت من الضخامة بحيث لم تجرؤ عصابات النظام على اختراقها او حتى الاعتداء عليها، والتزم الجيش بحمايتها واحترامها، لا سيما أنها كانت نقطة تحول حاسمة في مستقبل مصر، وفي العملية الانتقالية التي بدأت عمليا من عهد مبارك الى عهد جديد لن يتأخر ظهوره".
وأشارت الصحيفة إلى أنه "بدا أن النقاش قد فتح امس حول عنوان رئيسي هو طول مدة المرحلة الانتقالية التي حاول مبارك ان يعطلها بالخداع تارة وبالعصابات تارة اخرى، لكنه اقترح ان تمتد حتى نهاية ولايته الحالية الخامسة، في ايلول المقبل، لكن الملايين ازدادت إصرارا امس على تنحيه الفوري، وتعهدت بالبقاء في الشارع حتى تحقيق هذا المطلب بل وتنظيم تظاهرات مليونية جديدة ايام الاحد والثلاثاء والجمعة، في الوقت الذي بدأ البحث عن حل وسط ما بين الرحيل الفوري وبين التفويض الفوري للسلطة، والذي لا تزال دوائر النظام تسعى الى تفاديه حرصا على ماء وجه مبارك وعدم الإيحاء بأنه أذعن للشارع وخرج بضغط منه".
وفي هذا السياق، قال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، للصحيفة، "ان التفويض بالسلطة يجب ان يأتي قبل الحوار لا خلاله ولا في نهايته"، وأشار الى "ان هناك نقاشا حول هذا التفويض وما اذا كان يجب ان يكون كاملا او جزئيا، لكنه جزم في ان المرحلة الانتقالية قد بدأت بالفعل، وتمكنت الحشود المليونية من حماية مصر من الفراغ والفوضى، وأعادت الامور الى نصابها الصحيح، وقدمت صورة ناصعة عن مصر وشعبها".
هذا وكان لافتاً موقف السيد القائد علي الخامنئي، الذي أعلن فيه ان الثورة في تونس والاحتجاجات الشعبية في مصر هي "بوادر يقظة اسلامية" في العالم مستوحاة من الثورة الاسلامية الايرانية عام تسعة وسبعين (79) من القرن الماضي، واصفًا ما جرى ويجري في هذين البلدين بالزلزال الحقيقي الذي سيكون ايذانًا بهزيمة منكرة للولايات المتحدة في الشرق الاوسط، وأكد "ان ما نشاهده في القاهرة هو انفجار الغضب المقدس في قلوب الاحرار جراء مواقف النظام العميل الخائن للاسلام..".
في هذا الوقت، ظهرت مواقف خارجية عديدة تدعو النظام المصري إلى التجاوب مع المتظاهرين والمعارضة من دون عنف، حيث "دعا الاتحاد الأوروبي السلطة إلى التجاوب بالإصلاح وليس بالعنف، بينما قال البيت الأبيض الأميركي إنه يريد خطوات حقيقية ومشروعة لانتقال السلطة في مصر".
وعلى الصعيد المحلي، يشهد الوضع اللبناني مراوحة حيال عملية تشكيل الحكومة في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي استنفاد كل الوقت لضمان أكبر وأوسع مشاركة من قبل الأطراف جميعاً.
وفي هذا السياق، توقعت المصادر السياسية، لصحيفة "البناء"، أن يحدث الرئيس ميقاتي خرقاً مهماً في صفوف 14 آذار، وخصوصاً مع حزب الكتائب، كما أن سمير جعجع عندما قال إن 14 آذار إما أن تشارك جميعها في الحكومة أو لا تشارك وهذا يعني محاولة للالتفاف على تحرك الرئيس أمين الجميل الذي يحاول إيجاد صيغة مقبولة ومشتركة مع الرئيس المكلف لدخول الحكومة، مع الإشارة وحسب المصادر السياسية الى أن جعجع متحمس ضمناً للمشاركة في الحكومة ولكنه يساير رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لإظهار التضامن معه.
كما كشفت المصادر، "عن دور إيجابي يقوم به سفير المملكة العربية السعودية في لبنان مع قوى 14 آذار، وتحديداً "تيار المستقبل" بهدف إقناعه بضرورة منح الفرصة الكاملة للرئيس المكلف نجيب ميقاتي لكي ينجح في مهمته، ناصحاً بالمشاركة في الحكومة الجديدة بغض النظر عن بعض المطالب التي رفعتها قوى 14 آذار الى الرئيس المكلف، وهذه إشارة واضحة الى الدعم السعودي الرسمي للرئيس ميقاتي".
وفي إطار متصل، أكد زوار بعبدا في حديث لصحيفة "السفير" أن "رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يتابع بدقة التطورات المتسارعة في المنطقة انطلاقاً من الحرص على تمرير هذه المرحلة الصعبة والمعقدة من خلال الحفاظ على الوحدة الوطنية والتوافق الداخلي، والعودة إلى آلية الحوار الداخلي بين جميع الأفرقاء السياسيين".
وأشار زوار الرئاسة الأولى في حديثهم للصحيفة نفسها الى أنهم "لمسوا حرصاً كبيراً لدى سليمان على تشكيل حكومة جديدة تؤمن أوسع مشاركة سياسية ممكنة، وتكون قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية انطلاقاً من التركيز على أولوية الأولويات وهي ضمان حماية الإستقرار والحفاظ على السلم الأهلي وإطلاق عجلة المؤسسات والإدارات العامة وانتظام عمل المؤسسات الدستورية".
وعلى صعيد شكل الحكومة، أكد رئيس الحزب "الديموقراطي اللبناني" النائب طلال ارسلان وجوب أن تتمثل الكتلة النيابية التي يرأسها بما يتناسب مع حجمها وبما يليق بها في الحكومة المقبلة.
وقال لصحيفة "السفير"، إن "لا شيء اسمه احتكار وزارات لأية طائفة مع احترامنا لكل الطوائف، ولن نقبل أن ينظر إلى الطوائف على أساس طوائف صف أول وطوائف صف ثان".
وحول ردود الفعل الدولية على حكومة ميقاتي، نقلت صحيفة "النهار" عن ديبلوماسيين في الأمم المتحدة قولهم إنهم "أخذوا علماً" بما قاله رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي من أن حكومته المرتقبة تعتزم التمسك بالإلتزامات الدولية، بما في ذلك التعهدات المتعلقة بالمحكمة الخاصة بلبنان.
ورأى ديبلوماسيون طلبوا عدم ذكر اسمائهم أن "المؤسسات اللبنانية تعمل بصورة صحيحة حتى الآن"، مشيرين الى أن "ميقاتي يعمل الآن على تأليف حكومة جديدة بعد الإستشارات النيابية التي أجراها رئيس الجمهورية".
وإذ أكدوا أن "العملية الدستورية شأن داخلي لبناني"، توقعوا من "الحكومة المقبلة أن تتمسك بالالتزامات الدولية للبنان"، ملاحظين أن "ميقاتي أعلن أن حكومته تنوي التمسك بالألتزامات الدولية للبنان بما في ذلك المحكمة الخاصة بلبنان. ونحن نأخذ علماً بهذه التصريحات، غير أن الجميع ينتظرون التركيبة الحكومية الجديدة التي سيؤلفها ميقاتي والبيان الوزاري" لهذه الحكومة لاتخاذ المواقف المناسبة في حينه.
من جهة ثانية، أكد مسؤول في حزب "المستقبل"، لصحيفة "الأخبار"، وجود توجه لدى قيادة الحزب لإقامة مهرجان 14 شباط في ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، في البيال.
بدوره، كشف مصدر مقرب من حزب "المستقبل"، للصحيفة عينها، أن ثمة عوامل عديدة تدفع بهذا الاتجاه، أبرزها حالة الإحباط الشعبي التي يعيشها أنصار الحزب بعد خروج رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري من رئاسة الحكومة، والحضور الباهت الذي ظهر في يوم الغضب، وصولاً إلى ما يجري في مصر، لافتاً الى أن الحريري يرى في هذه العوامل انتكاسة كبرى لمشروعه السياسي.
الى ذلك، ذكرت "الأخبار" أن التيار "الوطني الحر" أنهى الاستعدادات لحملة إعلاميّة يشنّها على السياسات المالية والاقتصادية السابقة، مع الإصرار على حسم العديد من الملفات الخلافية، هادفاً إلى محاولة إلزام أيّ وزير مال جديد بعناوين محددة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018