ارشيف من :أخبار لبنانية

أيهما أقل ضرراً على الحريري المشاركة في الحكومة أم عدمها؟

أيهما أقل ضرراً على الحريري المشاركة في الحكومة أم عدمها؟
نبيل هيثم ـ "السفير"


بعد تكليف الرئيس نجيب ميقاتي انطلقت مشاورات على مستوى «14 اذار» حول موضوع المشاركة في الحكومة الميقاتية، وكان هناك منطقان، الاول يقول بالمشاركة وعدم ترك الملعب للفريق الآخر، والثاني يدعو للانكفاء مؤقتاً ومحاولة تكرار تجربة الرئيس رفيق الحريري في العام 1998 وانتظار صدور القرار الاتهامي الذي قد يخلق حافزاً تعبوياً لدى جمهور «14 آذار» سياسياً وجماهيرياً.

ومع الانتقال الى مرحلة التأليف، أظهرت تلك القوى ميلا الى المشاركة، انما ضمن سلة شروط نقلت الى الرئيس المكلف، ولكن بصرف النظر عما اذا كانت تلك الشروط جدية أو تعجيزية أو من باب المماطلة وتضييع الوقت، فإن السؤال المطروح: أيهما أقل ضرراً على سعد الحريري وقوى «14 آذار»، المشاركة في حكومة ميقاتي أم البقاء خارجها؟

هناك من يعتقد أن الوقائع الداخلية والإقليمية والدولية الجديدة تضع الحريري أمام لحظة اختيار بين جملة أمور أحلاها مرّ:

- ان الضرر السياسي الأكبر على الحريري وفريقه وقع حينما أسقطت حكومته ونـُحي عن الرئاسة الثالثة وحينما كلف ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة. والتعايش مع هذا الضرر ومترتباته، معناه التسليم بالامر الواقع وبما قد يتأتى من أضرار لاحقة قد تكون أكبر حجما وأكثر إيلاما بالمعنى السياسي.
- ان المشاركة في حكومة نجيب ميقاتي توفر للحريري وفريقه فرصة لالتقاط الأنفاس والانتقال الى مرحلة الحد من الخسائر، خاصة مع تبدل الخريطة الداخلية والظروف الاقليمية والدولية.

- ان المشاركة في حكومة ميقاتي معناها بالنسبة الى الحريري إضعاف الزعامة الحريرية للسنة في لبنان، والتي قد تتطلب لإعادة تزخيمها انقلابات داخلية وإقليمية ودولية وأكثر من عصا سحرية.

- ان المشاركة في حكومة ميقاتي معناها في نظر تيار المستقبل ليس تكريس ميقاتي مرجعية سياسية على قمة الرئاسة الثالثة فحسب، بل تكريسه في موقع المرجعية الأولى للسنة في لبنان لما يملك من قدرات وإمكانات تعادل قدرات الحريري وإمكاناته.

- ان المشاركة في حكومة ميقاتي، معناها دفع الأكثرية الجديدة الى التسليم بقوى «14 آذار» برغم ما يعتريها من وهن سياسي، شريكا أساسيا لا يمكن تجاوزه أو تجاهله.

- ان المشاركة في حكومة ميقاتي قد تشكل كابحا أو عاملا معطلا لقرارات قد يكون لها طابع الثأر من المرحلة السابقة. وتعني في جانب آخر إلزام القيمين على هذه الحكومة بمراعاة الشراكة في الاجراءات والقرارات، وبالتالي وجود فريق الحريري وحلفائه في الحكومة من شأنه أن يلطف تلك القرارات، ويؤدي الى حماية رموز 14 آذار في الإدارة والأمن والقضاء وتحول دون النيل منهم.

ـ عدم المشاركة معناه رفع الراية البيضاء أمام قوى «8 آذار»، ومعناه ايضا الانتحار السياسي وتضييع فرصة إعادة التنفس من جديد، خاصة أن الرهان على المستقبل السياسي غير مضمون، كما أن الصورة الإقليمية والدولية قاتمة في ظل ما يجري في عالم الاعتدال العربي، ما يعني أن المشاركة هي بمثابة تدبير وقائي استباقي لتجنب الوقوف على قارعة السياسة في المرحلة المقبلة. خاصة أن مقولة تكرار تجربة 1998 قد تكون فكرة ساذجة مع الاختلاف الهائل في الظروف الموضوعية وفي القدرات السياسية والشخصية وفي السياق الكامل الذي أدى الى عودة الرئيس رفيق الحريري عام 2000، وبالتالي فإن تكرار هذه التجربة غير مضمون النتائج في الظرف الراهن.

- ان الحكومة قد تستمر حتى الانتخابات النيابية المقبلة في العام 2013، وللناس مصالحها، ووجود «14 آذار» خارج تلك الحكومة معناه أنها قد لا تكون قادرة على تلبية مصالح الناس.

- ان أولوية الحريري هي إلقاء الحرم السني على حكومة ميقاتي، ولكن بعد انتفاء القدرة على ذلك، يبقى الخيار الأمثل بالمشاركة الفاعلة والوازنة سواء بالتمثيل النسبي بما يتناسب مع تكتل الـ60 نائبا، أو بالحد الادنى الثلث المعطل. فبدل أن يحكم الحكومة من فوق يتحكم بها من تحت. لكن الموقف في المقابل شديد الوضوح: باب الانتماء الى الحكومة مفتوح، فلا ثلث معطلا، لا شراكة تحكـّم وتعطيل، ولا جوائز ترضية.

2011-02-07