ارشيف من :أخبار لبنانية

نصيحة للرئيس المكلف نجيب ميقاتي: الرهـان على 14 آذار ليس في محـله

نصيحة للرئيس المكلف نجيب ميقاتي: الرهـان على 14 آذار ليس في محـله
أحمد زين ـ "السفير"

لم يعد خافياً على أحد ان من بين العقد الأساسية التي يواجهها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي لتشكيل حكومته العتيدة هي «المحكمة الدولية».

ويبدو واضحاً أن الجهة التي فضّلت التضحية بالحكومة الحريرية على مناقشة ملف شهود الزور، لن يتسع صدرها لتسهيل مهمة ميقاتي وبالتالي تشكيل حكومة تمسك بالملف الذي كان سببا مباشرا لإقالة حكومة سعد الحريري. يعني ذلك أن المراهنة على ان يعطي سعد الحريري وجماعته ما لم يعطه لنفسه ولحكومته هو إيثار لا وجود له في القاموس السياسي، لذلك فإن رجوع الحريري وفريقه عن موقفهم الجازم بعدم المشاركة في الحكومة الجديدة لم يكن نتيجة لتقييم جديد لمتطلبات المصلحة الوطنية العليا بقدر ما هو استمرار لشراء الوقت انما على حساب الرئيس المكلف هذه المرة.

ان اتهام سعد الحريري بشراء الوقت موثق بالورقة التي كشف عنها النائب وليد جنبلاط في مؤتمره الصحافي الأخير والتي نشرتها «السفير». ويتبين أنه من البنود المدرجة في هذه الوثيقة، بندان طالب بهما الحريري: سحب ملف شهود الزور و«إرسال الـ69 مشروع قانون المقرة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة إلى مجلس النواب من دون تمريرها عبر حكومة الرئيس الحريري».

ومن المعروف انه من بين المشاريع الـ69 التي أقرتها «حكومة» السنيورة بعد استقالة وزراء طائفة كبرى ورفض تعيين بديل عنهم مشروع قانون معجل يرمي «إلى الإجازة للحكومة إبرام اتفاق بين الأمم المتحدة والجمهورية اللبنانية بشأن انشاء محكمة خاصة للبنان والنظام الأساسي العائد لهذه المحكمة».

ما طالب به الحريري هو ان يتسلم المجلس النيابي من الحكومة السنيورية غير الدستورية وغير الميثاقية تلك المشاريع أولا للاعتراف بدستوريتها وثانيا لدسترة مشروع المحكمة الدولية ونظامها الأساسي وهذا يعني بالضرورة ان رئيس الحكومة المقالة سعد الحريري يعترف ضمناً بعدم دستورية المعاهدة وقانون انشائها وإلا فما هو المانع الذي حال دون وضع الحريري تلك المشاريع على جدول أعمال حكومته وتبنيها لإحالتها إلى مجلس النواب؟

والمفارقة الأهم التي تظهرها الوثيقة وفق نصها الحرفي انه بالمقابل لما طالب به تعهد الحريري بـ:

«اعلان الغاء بروتوكول التعاون مع المحكمة الدولية ، ووقف تمويل المحكمة، وسحب القضاة اللبنانيين من المحكمة». فكيف يتعهد الحريري بإلغاء ارتباط لبنان بالمحكمة في الوقت الذي يحرص فيه على سد ثغرة انشائها القانونية بطلب دسترة قانون انشائها؟ واذا كان التعهد بإعلان الغاء بروتوكول التعاون مع المحكمة لا يؤثر على أي اجراء آخر لكشف جريمة اغتيال والده فلماذا ما يزال متمسكا بها اما اذا كان الأمر عكس ذلك فكيف يتعهد باجراء الالغاء؟ وماذا يكمن وراء «حرص» الحريري على اقفال ملف شهود الزور؟

ان مراهنة الرئيس ميقاتي على تعاون بعض القوى السياسية في 14 آذار معه ستكون خاسرة بالتأكيد، فإذا كان ما توصلت إليه إرادات بعض الدول العربية والصديقة قد تكرس في وثيقة البنود التي كشفها النائب جنبلاط، ولم يؤدّ الى ثني سعد الحريري عن منطق شراء الوقت.. فهل يمكن ان تؤثر «طيبة قلب» الرئيس ميقاتي على الحريري أكثر من فعالية تلك الإرادات الدولية والعربية؟

السؤال يجب أن يأخذه الرئيس المكلف بالاعتبار. وإذا كانت محاولته تطبيع المواقف من أجل «رفع العتب» فهذا من حقه لا بل من واجبه ولكن البلد بحاجة ماسـة جدا إلى حكومة الأمر الذي يجعل من الوقت الذي مر على التكليف كافياً جداً لرفع العتب.

2011-02-07