ارشيف من :أخبار لبنانية

دبلوماسي عربي لـ"السفير": النظام السوري أقوى من رهانات البعض لبنانياً وهناك من يرغب بتأخير الحكومة لإحكام الطوق الدولي على ميقاتي

دبلوماسي عربي لـ"السفير": النظام السوري أقوى من رهانات البعض لبنانياً وهناك من يرغب بتأخير الحكومة لإحكام الطوق الدولي على ميقاتي

قال مصدر دبلوماسي عربي بارز لـ"السفير" إن "منطلقات تفكير بعض القوى في لبنان تقوم على قاعدة ان تداعيات سقوط النظام المصري المرتقب، ستكون خطيرة جداً على جميع الأنظمة العربية، المعتدلة منها أو المصنفة ممانعة على حد سواء، وهذه القوى تعتقد أن النظام السوري سيتأثر وبالتالي سينعكس ذلك على سلوكه السياسي لبنانيا، في المرحلة القادمة".

واضاف المصدر "فات هؤلاء بأن المنطقة في ظل التداعيات الراهنة ذاهبة إلى توازن أميركي ـ إسرائيلي، من جهة، وإيراني ـ تركي ـ سوري من جهة ثانية، وأن لا خوف ولا خطر على النظام السوري وبالتالي على دور سوريا لأنها من دول المحور الاستراتيجي الفاعل، ومثلما استطاع الرئيس الراحل حافظ الأسد أن يحدد بدقة المصالح الاستراتيجية والقومية لسوريا وعرف أين يضع خياراته، في كل المراحل التاريخية في المنطقة، فإن الرئيس بشار الأسد يعرف كيف يوائم بين التطور والتحديث الداخلي من دون ان يؤثر ذلك على الدور القيادي لسوريا في اطار محور المقاومة والممانعة، مطوراً في الوقت نفسه، آليات المواجهة عبر تصليب الجبهة الداخلية السورية ورفدها بحلف تاريخي صلب مع قوى المقاومة في المنطقة".

وأوضح المصدر العربي أن "المعطيات المتوافرة تشير الى أن الغرب بقيادة أميركا يراهن في المرحلة المقبلة على إحداث فوضى في اليمن والجزائر «أما دور ليبيا فقد يتأخر لاعتبارات مصلحية لدى الأميركيين والإيطاليين والفرنسيين، فهناك مشاريع ضخمة تمتد لنحو خمس سنوات ومن مصلحة هؤلاء استمرار ثبات النظام حتى يتم استنزافه اقتصاديا أولا".

وحذر المصدر من أن "هناك من يدفع لبنانيا وبقوة لجعل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي التي تشكل الحكومة العتيدة، وذلك عبر وضع مسألة الموقف من المحكمة عائقا أمام تشكيل الحكومة، ودفع الرئيس المكلف إلى التردد في مقاربة مسألة المحكمة، والتهويل عليه بضرورة أن يأخذ غطاء سعوديا قبل تحديد الموقف النهائي، على أن يكون هذا الغطاء ليس من جهة وحيدة في القيادة السعودية، بل من كل الجهات بما فيها أولئك الرافضون لأية تسوية على قضية المحكمة".

واشار المصدر الدبلوماسي العربي البارز، الى أن "هناك من يدفع باتجاه تكبير الهم على الرئيس ميقاتي وكأنه بحاجة لتعويم نفسه سنياً وبالتالي عليه عدم المس بشخصيات لعبت دورا كبيرا في السنوات الخمس الماضية على مستوى المحكمة وشهود الزور والعلاقات بين اللبنانيين والعلاقة مع سوريا، علماً أن مسؤولية المؤسسات أن تحدد وتقرر، وبالتالي، يمكن القول إن الوضع السني للرئيس المكلف، أفضل بكثير من القيادات الأخرى".

ونبه المصدر أيضاً إلى أن "من يرغب في جعل الرئيس ميقاتي يتباطأ في تشكيل الحكومة يريد تحقيق أمرين:
الأول، استطلاع جو المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لجهة القرار الاتهامي الذي سيصدر عنها.
الثاني، استنهاض المزيد من المواقف الدولية بحيث يوضع ميقاتي في حال ذهابه إلى تشكيل حكومة الأكثرية الجديدة أمام خوف حقيقي من التطويق الدولي والعقوبات والانهيارات الاقتصادية والمالية والعزلة الدولية الخ...".


ولفت المصدر الانتباه إلى أن "أكثر من يعي هذه المكائد هو رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يساعد ميقاتي كثيراً لا سيما في إزالة العوائق التي تعترض إنضاج التشكيلة الحكومية، مستنداً على المثــل الصيني الذي يقول مضمونه «إعمل بحيــث أن يهنئ الخاسرون أنفسهم بأنكم أنتم المنتصرون".


وشدد المصدر على "وجوب أن تكون الحكومة العتيدة حكومة إنقاذ وطني حقيقي وحكومة وحدة وطنية، تستطيع أن تقدم نموذجاً حياً عن كيفية إدارة المؤسسات وتحقيق الإنماء ومواجهة الاستحقاقات من دون أن يؤثر ذلك على الاستقرار والسلم الأهلي، بعيداً عن منطق الحصص أو التعطيل أو الضمانات، فالحكومة إما أن تكون كلها حكومة تعطيل أو تكون حكومة تضمن مصالح اللبنانيين في حياتهم ومعيشتهم وأمنهم واستقرارهم".


2011-02-07