ارشيف من :أخبار لبنانية
أمنيّو الحريري مطمئنّون: لسنا راحلين
بعد خروج الرئيس سعد الحريري من الحكم، طمأن خلفه نجيب ميقاتي أمنيّي الحريري إلى أن حكومته لن تمارس الكيدية بحقّهم. هم اليوم مرتاحون، رغم الإشارات التي تتحدث عن أن بقاء العقيد وسام الحسن في منصبه أمر غير وارد
من يشاهد الأمنيّين المقرّبين من رئيس الحكومة سعد الحريري، يلحظ هدوءاً يشي باطمئنان كبير إلى ما سينزل عليهم في الأسابيع المقبلة. هم يرون أن الرئيس نجيب ميقاتي لن يتعامل معهم بكيديّة. أعلن ذلك على الملأ. وبحسب ما يؤكد بعضهم، فإن الرئيس المكلف أبلغ اللواء أشرف ريفي والعقيد وسام الحسن أنه يرغب أن يستمرّا في مركزيهما.
قضية ريفي ربطها ميقاتي بكونه هو شخصياً من عيّنه في موقعه، وأن ريفي لا يزال يتمتع بالكفاءة ذاتها التي عُيّن وفقاً لها. أما الحسن، فلم يأت على ذكره، وخاصة أن من يعيّنه في منصبه هو مجلس قيادة المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لا الحكومة.
من خارج الحدود، وصلت رسالة منقولة عن مسؤول سوري رفيع المستوى، يؤكد فيها أن القيادة السورية لا يضيرها بقاء ريفي في المديرية، «أما الحسن، فمن الصعب استمراره في عمله». وبعيداً عن الرسالة السورية، يؤكد المقربون من الحسن أنه باق في مركزه، «ليحمي ما أنجزه خلال السنوات الماضية». فهو يرى أن ما حققه، على صعيد تمكين فرع المعلومات من مكافحة التجسس ومكافحة الإرهاب، لا يزال طريّ العود، وبحاجة إلى رعاية تجعله أقسى، وخاصة أنه مهدد بالانهيار إذا ما أراد فريق المعارضة السابقة تفكيكه. وهذا البناء لم تثبت أركانه عميقاً في المديرية التي ينخرها سوس الفساد والمحسوبية، وضعف أطر المحاسبة وهيئات الانضباط العسكري. ويرى المقربون من الحسن أن حماية «إنجازات السنوات الماضية» لا تكون سوى في هجوم إلى الأمام من خلال تفعيل جهاز الأمن العسكري، التابع لفرع المعلومات، وهو النائم منذ ست سنوات، لأسباب ذاتية وخارجية يطول شرحها. وبرأي المصادر ذاتها، فإن الأمر الثاني الذي يمكنه أن يحمي فرع المعلومات من التفكيك، هو بقاء اللواء أشرف ريفي في منصبه. ويتردد في الصالونات الضيقة داخل المديرية أن ثمة اتفاقاً بين ريفي والحسن، يقضي بأن تعرض الثاني لضغوط لا يمكن تحملها، أو تعيين مجلس قيادة جديد لا يواكب توجهات ريفي المهنية والسياسية (وهو أمر متوقع حدوثه)، سيؤدي إلى مغادرة الحسن موقعه، وبقاء ريفي لحماية المنظومة التي بنيت منذ عام 2005.
ويشرح بعض المعنيين بشؤون المديرية أن ما سيحدد موقف قوى المعارضة السابقة من بقاء الحسن في موقعه هو التعامل مع المحكمة الدولية التي لن «يكون فرع المعلومات عيناً أو يداً لها، فيما لو اتخذ قرار سياسي يقضي بوقف التعامل معها وعدم تلبية طلباتها»، علماً بأن الفرع هو الجهاز الأمني الوحيد الذي يحظى بثقة فريق مكتب المدعي العام الدولي دانيال بلمار.
وفي ما يخص ملف المحكمة الدولية، يرى القيّمون على فرع المعلومات أنفسهم غير مذنبين، في كل التهم التي توجه إليهم، مؤكدين أن كل ما قام به الحسن خلال مواكبته التحقيق الدولي باغتيال الرئيس رفيق الحريري، «جرى وفقاً للقانون، وتنفيذاً لأوامر كان يتلقاها من رؤسائه، ووفقاً لتوجهات السلطة السياسية التي تتبع لها المديرية». وعلى ذلك يبنون للقول إن أيّ مسّ بالحسن «لن يكون سوى رسالة سياسية كيدية».
في المقابل، لا يتقبّل الأمنيّون المحسوبون على قوى المعارضة السابقة مجرد سماع ما تقدم. هم يرون أن عدم استبدال ريفي والحسن «يعني أن التغيير السياسي الذي حدث هو بلا أي معنى، إذ إن سعد الحريري سيبقى ممسكاً بالملف الأمني في البلاد، عبر أشخاص يعلم الجميع أنهم خالفوا القانون، وتورطوا في استهداف سوريا والمقاومة وفي ملف شهود الزور»، على حد قول ضابط رفيع المستوى في الأمن الداخلي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018