ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: شعب مصر ماضٍ في ثورته و لبنان يترقب تأليف حكومته
وسط محاولات المماطلة والرهان على إطفاء شعلة الثورة الشعبية المصرية وحصرها بمجرد تظاهرة مألوفة، لم تفلح المفاوضات بين نائب الرئيس المصري عمر سليمان والمعارضة المصرية في الصمود لا سيما أنها لا تلبي طموحات الشارع الذي عاد لترداد شعاراته بأن لا تفاوض إلا بعد رحيل مبارك في ظل تعبئة عارمة لخوض غمار تظاهرة مليونية جديدة اليوم ستسبق تظاهرة مماثلة نهار الجمعة المقبل إختار لها المتظاهرون إسم "يوم الحسم".
وبانتظار حسم معركة الشارع المصري مع نظامه، وهي معركة "الكرامة العربية" التي لاتقل أهمية عن الصمود التاريخي للمقاومة اللبنانية في حرب تموز 2006 بحسب ما أورده الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أمس في خطابه الداعم للثورة المصرية، يبدو أن مآل رحلة التأليف الحكومي قد حسم باتجاه تشكيل حكومة "الأكثرية الجديدة" بعد أن أعلنت "قوى 14 آذار" وصول المشاورات مع الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي الى حائط مسدود وبالتالي إعراضها عن المشاركة في حكومته.
تفاصيل هذا المشهد الذي تعيش أجواءه الساحتان المحلية والإقليمية شكّلت محط اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، فقد رأت صحيفة "السفير" في إفتتاحيتها أن "الرئيس المصري حسني مبارك بدا أمس متجهاً نحو إرتكاب خطأ أخير قد يكون قاتلاً، عندما عاد إلى الصورة مجدداً ليؤكد أنه لا يزال الحاكم، ولا يزال المصدر الوحيد للقرار، حتى بوجود نائبه عمر سليمان الذي نحي جانباً ولم يعرض التلفزيون المصري مشاهد عن حواراته مع معارضي النظام"، لافتة الى أن "مبارك يستعد لرحلة علاج طويلة الى ألمانيا، بحسب ما ذكرت مجلة "دير شبيغل" الألمانية.
وتحت عنوان "الطغيان يماطل مراهناً على تعب جماهير مصر"، نقلت الصحيفة عن مصادر مصرية معارضة قولها إن "الخطوات التي إتخذها النظام المصري حتى الآن ليست كافية، والأهم من ذلك أنه أوحى أمس أنه مستعد للتراجع عنها في أي لحظة، وإجهاض مسيرة التغيير التي لم تعد تملك من ضمانة للوصول إلى أهدافها سوى الشارع، الذي يبدو أن مبارك يراهن على الوقت لإنهاكه وإفراغه من المحتجين في مهلة أسبوع أو اثنين، علماً بأن الناس مستعدة للبقاء فيه طوال الأشهر السبعة المقبلة إذا لزم الأمر، مع أن أحداً لا يتوقع أن تطول مدة بقاء مبارك في الرئاسة حتى إنتهاء ولايته في أيلول المقبل".
أما على صعيد الداخل، فقد ذكرت "السفير" أن الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي كثّف في الساعات القليلة الماضية مشاوراته مع المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل هاتفياً، ومع المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل الذي زار الرئيس المكلّف موفداً من بري ناقلاً ما قيل إنها أفكار، ولكن من دون التطرّق إلى أسماء كما نقل عن النائب خليل، وكذلك اللقاء الأخير المعلن مع وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل.
وتحدثت مصادر واسعة الإطلاع للصحيفة عن حركة إتصالات مكثّفة أدرجتها في سياق "أسبوع الحسم" لتوليد الحكومة.
من جهة ثانية، لفتت مصادر الرئيس ميقاتي في حديث للصحيفة نفسها الى أن الأخير بدأ أمس، في البحث الجدي في مسألة توزيع الحقائب وتسمية الوزراء وفق ثابتتين، الأولى تقوم على ممارسة حقه الكامل في تسمية الوزراء بصفته الرئيس المكلّف، والثانية مفادها إحترام دور رئيس الجمهورية سواء في التسمية أو في تشكيل الحكومة.
كما أفادت "السفير" أن ميقاتي إتصل بعد ظهر أمس برئيس حزب "الكتائب اللبنانية" أمين الجميل، ثم أرسل إليه موفداً من قبله، ونقلت عن مصدر كتائبي مطلّع قوله إن ميقاتي أبلغ الجميل جواباً يفيد بصعوبة تلبية مطالب قوى "14 آذار"، سواء ما يتصل بموضوع المحكمة الدولية والإلتزام بها وسلاح المقاومة (ضمن البيان الوزاري)، أو ما يتصل بنسبة تمثيل هذه القوى في الحكومة.
وفي مقال له تحت عنوان "سياسة الفشخة تطمئن ميقاتي"، أشار رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في حديث لصحيفة "الأخبار" الى أن "الحريري أخفق في استيعاب أهمية مطلبي سوريا، (وهما حماية المقاومة والعلاقات المميّزة اللبنانية - السورية)، أو في أحسن الأحوال تم دفعه الى تجاهلهما، فتكبّد الثمن وحده".
ورأى جنبلاط، بحسب الصحيفة، أن الحريري "لم يعِ تأثير العلاقة مع سوريا على الإستقرارين السياسي والأمني وعلى وجوده هو في الحكم"، كما لم يع "أهمية إبقاء الحوار مع حزب الله مفتوحاً طوال الوقت عندما يختلف معه وعندما يتفق"، مضيفاً ان "ما لم يقدم عليه مرة الحريري الأب مع سوريا وحزب الله، خفّ إليه الحريري الإبن بلامبالاة ظاهرة، إذ رأى أن في وسعه البقاء في رئاسة الحكومة وممارسة الحكم في مواجهة سوريا وحزب الله في أن واحد".
على صعيد آخر، أكدت مصادر في فريق المعارضة السابقة للصحيفة نفسها أن هذا الفريق "يرغب بوجود شخصية قوية في كل من وزارتي الداخلية والعدل قادرة على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة، وخاصة ما يتعلق منها بمسألة القرار الإتهامي الذي سيصدر عن المحكمة الدولية".
وفي موازاة ذلك، أكدت مصادر أخرى لـ"الأخبار" "حسم التوزيع الطائفي لأربع وزارات هي: الخارجية للشيعة، المالية للسنّة، الداخلية للموارنة والدفاع للأرثوذكس، مع ترجيح إسنادها إلى يعقوب الصراف"، لافتة الى أن رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط طالب بحقيبة وزارية للنائب علاء الدين ترو.
وفي مشهدها السياسي، أفادت الصحيفة أن مصادر معنية بالمشاورات التي يجريها الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي حول شكل الحكومة الجديدة أشارت الى أنه سيبني تصوّراً له خلال الأيام الثلاثة المقبلة، بعدما إطّلع من مختلف الأطراف على مطالبها، وقبل أن تبدأ جولة المشاورات النهائية.
بدورها، ذكرت صحيفة "النهار" أن رئيس "حزب الكتائب اللبنانية" أمين الجميل زار أمس بيت الوسط بعد مؤتمره الصحافي، حيث إجتمع ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري. وفي هذا السياق، أفادت معلومات أوردتها الصحيفة أن الإجتماع توسّع لاحقاً ليشمل رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع والرئيس السابق فؤاد السنيورة.
الى ذلك، أكدت مصادر ميقاتي للصحيفة نفسها أن ولادة الحكومة باتت قريبة، مرجحة إنجازها هذا الأسبوع بعد بتّ موقف قوى 14 آذار بعدم المشاركة فيها، وأفادت أن البحث بدأ عملياً في توزيع الأسماء والحقائب، وإن لم يحسم بعد ما إذا كانت التركيبة ستكون من 24 أو 30 وزيراً.
كما لفتت المصادر الى أن تأليف الحكومة ليس مرتبطا بأي موعد، مشيرة الى أن هناك أجواء تفاؤل بإمكان إنجاز التشكيلة الحكومية بين الخميس أو الجمعة المقبلين وفي نهاية الأسبوع على أبعد تقدير. وتحدثت عن عودة وجوه من حكومة تصريف الأعمال في الحكومة الجديدة.
فاطمة شعيتو
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018