ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: مصر على موعد مع "جمعة الحسم".. وحكومة ميقاتي تبصر النور نهاية الاسبوع

بانوراما اليوم: مصر على موعد مع "جمعة الحسم".. وحكومة ميقاتي تبصر النور نهاية الاسبوع
مع دخول الانتفاضة الشعبية المصرية يومها السادس عشر، فإن ثورة مصر أضحت في مرحلة حاسمة وفتحت صفحة جديدة من تاريخها وباتت قاب قوسين أو أدنى من رحيل الرئيس المصري حسني مبارك ونظامه المتهاوي الذي يحشد المتظاهرون الجمعة المقبل تظاهرة مليونية جديدة تحت عنوان جمعة "الحسم" للاطاحة به.
وكانت التظاهرات المليونية الضخمة التي شهدها ميدان "التحرير" والاسكندرية، دليلاً ساطعاً على الثورة لن تهدأ قبل رحيل مبارك عن سدة الرئاسة، على الرغم من كل محاولات المراوغة التي يمارسها النظام لكسب الوقت والرهان على انكفاء عزيمة المتظاهرين.

محليا، كثّف رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي ـ الذي زار قصر بعبدا ليل أمس ـ مشاوراته واتصالاته السياسية لتأليف حكومته العتيدة في ضوء فشل مشاوراته مع فريق الرابع عشر من آذار، وسط توقعات بولادة الحكومة نهاية الاسبوع الجاري.

هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها، تحت عنوان "الملايين تفيض عن ميدان التحرير... وتمهل مبارك والنظام حتى يوم الجمعة"، أن ثورة مصر بالملايين التي حشدتها في القاهرة وفاضت عن ميدان التحرير، كتبت امس صفحة جديدة من تاريخها الباهر، واقتربت اكثر فأكثر من تحقيق اهدافها، لا سيما منها الرحيل الفوري للرئيس حسني مبارك، وتفكيك نظامه المتهاوي الذي قدم امس المزيد من التنازلات المتأخرة، التي يبدو انها لن تهدئ الغضب الشعبي بل ستزيده اصرارا على التعبير عن ذروته في تظاهرة يوم الجمعة التي وصفت بانها تظاهرة "الفصل"، اذا لم يتدارك الامر ويتوقف عن المماطلة استنادا الى مهل دستورية وهمية شطبتها الثورة الشعبية، ويغادر البلد في اليومين المقبلين، لانه بعد ذلك التاريخ سيتم طرده عنوة".

وأشارت الصحيفة الى أن اوساط القاهرة الموالية والمعارضة على حد سواء، تداولت سيناريوهات عدة قاسمها المشترك ان وقت النظام قد انتهى فعلا، ولم يبق لديه من اوراق يمكن ان يلعب بها، سوى الاقدام على الخطوة الاخيرة التي يتفاداها وهي الخروج فعلا ونهائيا من الرئاسة، والاختيار بين السفر الى المانيا للعلاج وسط انباء عن ان مستشاره زكريا عزمي توجه بالفعل الى المستشفى الالماني في هايدلبرغ لاعداد الترتيبات، او بين الانتقال الى شرم الشيخ تاركا توقيعه وراءه، ما دام يصر على ان مصيره لن يكون مثل مصير نظيره التونسي زين العابدين بن علي الذي انتهى في المنفى السعودي في جدة، علما ان شائعات راجت عن ان الرسالة التي حملها اليه وزير الخارجية الاماراتية عبد الله بن زايد تتضمن عرضا بالسفر الى ابو ظبي".

بدورها، رأت صحيفة "النهار" في افتتاحيتها، أن "الانتفاضة الشعبية على نظام الرئيس المصري حسني مبارك بلغت امس ذروة لم تصل اليها منذ تفجرها في 25 كانون الثاني الماضي، متجاهلة سياسة التنازل البطيء "قطعة قطعة" للنظام الذي استبق نزول الحشود وتمددها من ميدان التحرير في وسط القاهرة الى مقرات مجلسي الشعب والوزراء ووزارة الداخلية، ببيان اذاعه نائب الرئيس عمر سليمان وضمنه اعلاناً عن تأليف لجنة لتعديل الدستور"...

وعلى الصعيد المحلي، توقعت "السفير"، بعد عودة رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، من رحلته السياسية ـ الدينية، الى مدينة حلب، أن يعقد لقاء حاسم بينه وبين رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، ترتسم خلاله الملامح النهائية للحكومة الميقاتية الثانية التي بات مرجحا أن تضم ثلاثين وزيرا من أهل السياسة والتكنوقراط، على أن يصار الى اعلان الحكومة الجديدة، بعد لقاء حاسم يعقد نهاية هذا الأسبوع بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ميشال سليمان، استكمالا للقاء الذي عقد بينهما مساء أمس، وهو الثاني في غضون أقل من 72 ساعة.

وكشفت الصحيفة "أنه تمت خلال لقاء الأمس، في القصر الجمهوري "جوجلة" الأسماء وتوزيع الحقائب وفقا لآخر تشكيلة ثلاثينية توصل اليها الرئيس المكلف، ولم تستبعد مصادر رسمية أن يكون يوم السبت المقبل موعدا لوضع اللمسات الأخيرة على التشكيلة الحكومية لتصبح واردة الصدور بمراسم رسمية في أي لحظة وعلى الأرجح قبل الاثنين المقبل.

على خط مواز، توقع رئيس مجلس النواب نبيه بري من قطر لـ"السفير"، "الانتهاء من تشكيل الحكومة هذا الأسبوع، بعدما رفض البعض الانضمام إلى حكومة الإنقاذ الوطني"، مؤكدا "ان الأمور ماشية، كما تسير المياه نزولاً".

ووفق "السفير"، عقد الرئيس المكلف ليل أمس الأول، لقاء مع المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، وذلك في إطار مساعي التسهيل التي يقودها الحزب مع الحلفاء، علما بأن قيادة حزب الله أبلغت ميقاتي استعداد الحزب لتقديم كل ما يلزم من تسهيلات في سبيل ولادة الحكومة وأنه "سيكون الأهون على صعيد الحقائب والأسماء وهو مستعد لانتظار انتهاء عملية توزيع الحقائب على الحلفاء، وإن ما يتبقى لا يمانع في القبول به".

وفي هذ السياق، أشار رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي في حديث إلى صحيفة "النهار"، إلى أنه "لن يسرع ولن يقدم على أي خطوة غير مدروسة ولن يلزم نفسه مهلة محددة"، موضحا أنه "يسعى إلى صيغة حكومية ترضي الجميع وإن بالحد الأدنى".

وفي ما يتعلق بمشاركة 14 آذار بالحكومة، استغربت اوساط الرئيس المكلف اصرار بعض اركان "14 آذار" (تيار المستقبل تحديدا) على القول، انهم ينتظرون رد الرئيس ميقاتي على المذكرة التي قدمتها هذه القوى له لتحديد موقفها النهائي من المشاركة، وقالت لـ"السفير"، ان بعض هذه الاطراف "قال علنا وتسريبا ان المفاوضات وصلت الى طريق مسدود، وانها لن تشارك في الحكومة، فهل مثل هذا الكلام هو للتسلية أم لتسجيل مواقف، علما بأن ميقاتي سبق واعلن انه لن يقدم التزامات لا لـ 8 آذار ولا لـ14 آذار"".

في المقابل، قالت مصادر في المعارضة السابقة، في حديث لصحيفة "البناء"، "ان فريق 14 آذار هو الذي يتحمل مسؤولية عدم التجاوب مع قيام حكومة انقاذ وطني، لأنه أصر على شروط سياسية ووزارية من غير الممكن الأخذ بها، خاصة ما يتعلق بموضوع المحكمة وما يسمونه السلاح غير الشرعي"، مشيرة الى "ان فريق 14 آذار اندفع نحو رفع سقف مواقفه وشروطه ما جعله غير قادر على التراجع عن هذا السقف، في وقت لم يعد في العالم من هو مستعد للاصغاء لهؤلاء، لأن الأميركي وحلفاء هذا الفريق مشغولون بأحداث مصر وتونس".
ولاحظت المصادر، بحسب الصحيفة، أن فريق 14 آذار لم يتعظ من تخلي الأميركي عن حليفه الأول في المنطقة ـ أي النظام المصري ـ عندما وجد ان هذا النظام قد انتهى دوره، فبدلاً من التعاطي بواقعية مع ما يحصل من متغيرات، يصر على الرهانات نفسها ما دفع بـ"القوات اللبنانية" للدفاع عن نظام مبارك.

وفي موازاة ذلك، لخصت أوساط "الأكثرية الجديدة" في تصريح لصحيفة "الاخبار"، أجواء المشاورات الدائرة حول تأليف الحكومة بالقول إن "الرحلة الجدية لتأليف الحكومة بدأت منذ يوم أول من أمس، بعدما حُسم أن قوى 14 آذار لن تشارك في الحكومة".
وبرأي مسؤول رفيع المستوى في الأكثرية الجديدة، فإن رحلة التأليف تخطت عدداً كبيراً من العقبات، وباتت مطالب جميع القوى معروفة لدى رئيس الحكومة المكلف الذي بدأ "إسقاط الإشارات والإحداثيات على الخرائط"، ويؤكد المسؤول ذاته أن التوجه العام حالياً يقضي بتأليف حكومة من 24 وزيراً، إلا إذا اقتضت تلبية مطالب مختلف القوى السياسية رفعَ عدد المقاعد الوزارية إلى ثلاثين، ورأى المصدر عينه أن كل العقد الأساسية تمّ تخطيها، لكونها باتت قابلة للنقاش والحل.

هذا وأكدت المصادر الصحيفة عينها، أن الحل بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون ليس مستحيلاً، ويمكن التوصل إليه من دون "كسر أي منهما"، حتى في ما يخص حقيبة الداخلية التي يصر سليمان على إبقائها ضمن حصته، والتي يطالب بها عون، ويجري البحث عن مخرج بين الرجلين، كمثل تسمية شخص يقف في الوسط بينهما، أو أن تُسنَد إلى وزير من حصة النائب سليمان فرنجية.

كما اشارت "الاخبار" الى أن التمثيل السُّني لبيروت اقترب من الحسم، بعدما أكد النائب تمام سلام أمام وفد من اتحاد العائلات البيروتية أنه سيشارك في حكومة نجيب ميقاتي، حيث يؤكد المقربون منه أن "تمام بيك" سيكون وزير التربية في الحكومة المقبلة.

من جهته، لفت مصدر رفيع في تكتل "التغيير الاصلاح"، في حديث لصحيفة "اللواء"، إلى أن الوزراء الذين سيكونون من حصة التكتل باتوا معروفين بمجملهم، وهم جبران باسيل وشربل نحاس وفادي عبود وشكيب قرطباوي وسليم عون عن "التيار الوطني الحر" إضافة إلى إثنين يسميهما رئيس تيار "المرده" سليمان فرنجية وواحد يسميه حزب الطاشناق.
وكشف المصدر، أن الوزير الماروني الخامس من حصة التيار لم يحسم بعد وهو يتأرجح بين النائب آلان عون ومرشح تكنوقراط من خارج النادي السياسي، لكن ليس غريباً عن العمل في الشأن العام، وقد توكل اليه وزارة المهجرين.

الى ذلك، وبعد اختتام اجتماع الاتحاد البرلماني العربي الذي كان يشارك فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري، كشفت "السفير"، أن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، شدد على أهمية الاستفادة من ظروف المرحلة الراهنة، وتوجه إلى بري، في لقاء جمعه معه بالامس، بالقول ""انتم أمام إحدى الفرص النادرة لتحسين الوضعين السياسي والاقتصادي في لبنان، وعلى اللبنانيين ألا يفوتوا هذه الفرصة الثمينة كما فوتت فرص سابقة".


إعداد: ليندا عجمي
2011-02-09