ارشيف من :أخبار لبنانية
بداية العد التنازلي لولادة الحكومة.. ومفاعيل "س س" مستمرة
داود رمال، السفير
بدأ العد التنازلي لاعلان الحكومة العتيدة برئاسة نجيب ميقاتي وهي مرشحة للولادة قبل نهاية الأسبوع الحالي في ضوء مشاورات الساعات الـ48 الماضية، وآخرها مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ليل أمس، وقبلها مع قيادة «حزب الله» ومع عدد من أبرز مكوناتها من فريق 8 آذار والوسطيين وبعض وزراء التكنوقراط.
وبعدما استنفد ميقاتي كل مشاوراته الجانبية المكملة للاستشارات التي أجراها مع الكتل النيابية والنواب المستقلين، بوشر عمليا بـ«إسقاط الاسماء على الحقائب في عملية تسلسلية ينتظر بعضها فكفكة بعض العقد لا سيما في الحقائب والاسماء المسيحية إذ ان الخيارات لدى الشيعة والسنة والدروز والارمن واضحة وشبه مكتملة».
وإذ ينقل زوار العاصمة السورية أجواء مفادها «ان القيادة السورية تحجم عن الدخول في اي امر يتصل بتشكيل الحكومة اللبنانية تاركة للبنانيين صياغة هذا الاستحقاق الداخلي بارادة ذاتية»، الا ان «ما يقوله المسؤولون السوريون هو التشديد على اهمية الاسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية نظرا للتطورات المتسارعة في المنطقة والتي تستدعي انتظام عمل المؤسسات الدستورية في لبنان لمواجهة اي تداعيات لهذه التطورات ولتفعيل آليات التنسيق بين البلدين وفق ما اتفق عليه خلال القمة اللبنانية - السورية بين الرئيسين ميشال سليمان وبشار الاسد وتم التعبير عنه في البيان المشترك الصادر عنها في 13 آب 2008 لجهة عودة العلاقات الى طبيعتها وتطويرها بما فيه مصلحة البلدين».
وينقل الزوار ايضاً «ارتياحاً سورياً لمسار الوضع العربي، لجهة اعادة تحديد البوصلة في اتجاهها الحقيقي وخاصة لجهة اعادة تأكيد حق الشعوب في تقرير مصيرها وفي مقدمها حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وان هذه التحولات في الشارع العربي ستفرض وقائع جديدة تقوي محور المقاومة والممانعة بما يعزز من فرص اعادة الحقوق وفق سياق المنطق وحتمية التاريخ والجغرافيا».
ويشير زوار دمشق الى «ان ما تشهده الساحة العربية، من اولى ثماره الايجابية عودة الصراع في المنطقة ليكون صراعا عربيا - اسرائيلياً، وليس كما دأبت انظمة الاعتدال على محاولة تصويره بأنه صراع فارسي - إسرائيلي، أو شيعي إسرائيلي، وعمدت إلى استنفار كل الأدوات الدعائية والتحريضية لوضع ايران في دائرة الخطر الحقيقي على العالم العربي، تماما كما حصل في زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عندما وضعت الشيوعية في خانة العداء المشترك للعرب وإسرائيل وتم تحريض أنظمة عربية كبرى ضد عبد الناصر لأنه يريد الترويج للنموذج السوفياتي في المنطقة، كما ان من الثمار الايجابية لما يجري في الشارع العربي، سقوط كل منظومات الحماية للانظمة المصطنعة».
ويوضح الزوار «أن الاحداث الاخيرة في تونس ومصر والتي ارتقت الى مستوى الثورة الحقيقية جاءت لتزيد العبء على اميركا التي انشغلت كليا في حماية نفوذها بعدما بدأت الانظمة التابعة لها بالتهاوي وركزت تحديدا على حماية معاهدة كامب - ديفيد الاستسلامية بين مصر واسرائيل من السقوط الامر الذي فتح المجال واسعا امام محور الممانعة والمقاومة لترتيب اجندته بما يخدم خياراته الاستراتيجية الثابتة».
وفي السياق ذاته، قال مصدر لبناني واسع الاطلاع انه «في ظل التحولات على صعيد المنطقة اصبحت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان غير ذات قيمة ومن كان يسيس ويزوّر عبر المحكمة بهدف معين لم يعد يفيده هذا الامر لانه ليس مضطرا بعد اليوم للمضي في التزوير والتسييس من دون نتيجة تذكر لان الهدف من كل ذلك كان صدور قرار اتهامي يؤدي الى فتنة سنية - شيعية خلاصتها انهاء حزب الله عبر انهاكه داخليا ونزع سلاحه وفق نبؤات بعض الصغار من ذوي التوجهات العنصرية الذين قالوا ان طريق مطار بيروت ستشهد ازدحاما لاسلحة حزب الله التي ستسلم الى الجيش اللبناني».
ويؤكد المصدر «ان كل ما سيصدر عن المحكمة اصبح غير ذي معنى بعدما تم اسقاط ادوات المشروع الداخلي التي كانت تستعد لملاقاة هذا القرار الاتهامي باستنفار سياسي واعلامي وشعبي وحتى امني غير مسبوق، وفي الوقت نفسه، فان أميركا قد انتقلت مع حلفائها من موقع الهجوم الى موقع الدفاع، فانظمتها تنهار الواحد تلو الآخر وما يحصل في مصر كبير جدا لان النظام المصري كان الاساس في المواجهة ضد قوى المقاومة ودول الممانعة، وبالتالي من غير المستبعد ان تلجأ الادارة الاميركية الى تمييع القرار الاتهامي او التخفيف من مضمونه وربما عدم اصداره طالما انه لم يعد الوسيلة التي تحقق الغاية المنشودة بعدما تقدم الهم الاستراتيجي المتصل بحماية ما تبقى من نفوذ وعدم كشف اسرائيل على ما عداه من اهتمامات اخرى».
ويشير المصدر الى ان «من يعتقد بان التفاهم السعودي السوري حول الاستقرار في لبنان لم يعد موجودا مخطئ ومشتبه وتحديدا في ما يتصل بحماية لبنان من تداعيات المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي فمعادلة سين-سين بالنسبة للمحكمة ما زالت قائمة وكل ما في الامر انه تم استبدال احد مكوناتها اللبنانية فبدلا من الرئيس سعد الحريري حل في موقع المسؤولية الرئيس نجيب ميقاتي... وما تنازل عنه الحريري في صيغة الحل السعودي - السوري الذي عطل اميركيا لن يتنازل عنه ميقاتي انما سيقارب مع فريقه الحكومي قضية المحكمة وفق المنطلقات الدستورية والقانونية استنادا الى مبدأ تقديم المصلحة الوطنية العليا على ما عداه من مصالح ذاتية او سياسية ضيقة وانطلاقا من وجوب معرفة الحقيقة بلا تزوير او تسييس».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018