ارشيف من :أخبار لبنانية

أبادي لـ"السفير": ميقاتي "منفتح"... ولا يمكن إلغاء أي طرف لبناني

أبادي لـ"السفير": ميقاتي "منفتح"... ولا يمكن إلغاء أي طرف لبناني

تحتفل إيران بمرور 32 عاما على الثورة الإسلامية التي قادها الإمام الخميني عام 1979، ويفاخر السفير الإيراني في بيروت غضنفر ركن أبادي لـ«السفير»، بأن الشارع الإيراني لا يزال مؤيدا لهذه الثورة بنسبة 98 في المئة رافضا أي تشكيك في هذا الموضوع على ضوء ما حدث في تونس ومصر. يبرر ركن ابادي خطاب مرشد الثورة أخيرا حول الوضع المصري بأنه «تنبيه» للشعب المصري من التدخل الأميركي الإسرائيلي لكنه لا يملي عليه ما يقوم به.
 
في الشأن اللبناني، أكد ركن أبادي بأن إيران كانت مؤيدة للمبادرة السعودية السورية التي سقطت، متمنيا لو أنها نجحت كي لا يحدث ما حدث. لكنه يشيد برئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، مشددا على ضرورة الوحدة الوطنية. أما «حزب الله» فإن إيران لا ترى مستقبله إلا «في مقاومة العدو الصهيوني»، والحزب ليس شاخصا الى مراكز وزارية «هي دنيوية» في نظره.
وهنا نص المقابلة:

كيف تقومون تجربة الثورة الإسلامية بعد مرور 32 عاما؟
إن الوجه الأساسي لهذه الثورة يكمن أنه بعد مضي 32 عاما من انتصارها استطاعت الحفاظ على روحها الثورية حتى بعد تحولها الى الدولة، ولم تنحرف من الأهداف التي نادت بها كما يحصل عادة في الثورات في العالم. إن ميزة الثورة في إيران أنها شعبية، فالشعب الإيراني بأجمعه ثار ضدّ طاغوت الشاه الذي كان حليفا أساسيا لأميركا وإسرائيل في المنطقة.

ماذا تعني الروح الثورية؟
تعني إعطاء الوعي لشعوب العالم. فنحن لا نكتفي بانحصار هذه الثورة في الحدود الإيرانية، بل نريد تعميم رسالتها. لا يعني ذلك التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، أو كما يروّج أن إيران تريد إقامة إمبراطورية في العالم. فنظام الجمهورية الإسلامية يرتكز على الاحتكام الى صناديق الإقتراع، وبحسب القوانين الإسلامية والقرآنية، هذا النظام يقتضي ألا نبقى متفرجين على آلام الشعوب، لأن الإسلام يقول بأن من اسلم من دون أن يهتم بأمور أخيه وجاره فليس بمسلم. هذا الإسلام يوصينا إذن أن نهتم بأمور الآخرين.
 
لكن هذه «الروح الإسلامية» كما تسميها في «مساعدة الآخرين» وهنا أقصد القضية الرئيسية أي فلسطين، لم تنجح في اجتذاب معاونين آخرين لها من بقية الدول العربية، لماذا؟
علينا أن نقارن ما كنا عليه قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وما وصلنا اليه اليوم بعد مضي 32 عاما من انتصارها ثم نحكم على مدى النجاح. قبل انتصار الثورة كان النظام الإيراني ضدّ فلسطين، كان لنظام الشاه اتفاقات كبرى مع الإسرائيليين والأميركيين. نحن بدّلنا السفارة الإسرائيلية الى سفارة فلسطينية وسلمناها الى ممثل «منظمة التحرير الفلسطينية»، ثم إن موقفنا تجاه القضية الفلسطينية هو فريد، ما يسبب مواجهة الكل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. حتى أن الغربيين والأميركيين في طليعتهم يقولون إنهم مستعدين لتلبية ما تريده إيران شرط إسقاط الاهتمام بالقضية الفلسطينية، في ما نتشبث نحن بتحرير كل أرض فلسطين.

يقول بعض المراقبين للسياسة الإيرانية إنه بعد مرور 32 عاما على تبني الثورة للقضية الفلسطينية وتبني المقاومة في لبنان كانت النتيجة فقط نشوء جبهة ممانعة، بل إنه حصل انقسام في الصفوف الفلسطينية ما جعل غزة في وضع صعب؟
بالعكس، أولا نحن دعمنا الفلسطينيين كلّهم، دعمنا منظمة التحرير وكل الفصائل الفلسطينية، الدعوة من جانبنا مفتوحة والدليل الاجتماعات التي نظمناها في طهران للفصائل الفلسطينية حتى من حركة «فتح»، وهذا الطريق المسدود الذي وصلت اليه المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية أوضح دليل على أن ما تؤكد عليه إيران هو موقف حق، وأن المفاوضات مع العدو الاسرائيلي لن توصل الفلسطينيين الى اي مكسب. ونقول للكل هل هي الأمم المتحدة التي نفذت القرار 425 في لبنان أو مقاومة الشعب اللبناني؟ المجتمع الدولي تديره أميركا وإسرائيل، من هنا يقول رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأن لدينا برنامجا لتغيير الإدارة العالمية، هذا لا يعني أننا نريد السيطرة على هذا العالم بالعكس نحن نريد أن نقترح ما هو صحيح وهذا ما لم يفهم من كلام المرشد في ما يخص الثورة المصرية.

اعتبر البعض أن دخول مرشد الثورة الإسلامية الامام علي الخامنئي على خط الثورة المصرية في غير محله، وقال وزير الخارجية المصري أحمد ابو الغيط بأن «إيران تخطت الخطوط الحمر في تناول الشأن المصري»، لماذا كان هذا التدخل؟
ما حصل خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران وكيفية التدخّل لا يتحدث عنه أحد. هم شكلوا مجموعات ملكية نظموا لها رحلات خاصة من دول غربية فاقت الـ100 من أوروبا وخاصة بريطانيا الى طهران، وثمة وثائق في هذا الشأن، حتى الراقصات والمغنيات أتوا بهن ومنهن واحدة كانت في الجمعية الملكية التابعة للشاه اعترفت بذلك عبر شاشة التلفزيون، كما أن سفارات غربية فتحت أبوابها للمشاغبين وكان دبلوماسييهم في الشوارع يشاركون في الاحتجاجات، تدخلوا بالبرمجة والاتصالات وفي الشؤون الداخلية الإيرانية. لكن كلام المرشد الأخير يعبر عن موقف إيران ودستورها، لا نستطيع أن نتفرج ونسكت أمام آلام الشعوب. نحن نعرف أن هذه المرحلة حساسة في مصر، لكننا نلحظ دخولا أميركيا وإسرائيليا على خط الثورة الشعبية بغية مصادرتها، من هنا فإن المرشد الأعلى في إيران قام بتنبيه الشعب المصري. فهو لا يملي عليه ما يقوم به، لكنه يدعوه الى الحذر كي لا يسرق أحد الثورة ويصادر دماء الناس.
 
البعض يقول بأن إيران سعيدة بما يحصل لأنه سيقوي نفوذها؟
نحن سعداء ليس لأن ما يحصل يقوينا بل لأنه يقوي أهداف الثورة الإسلامية في إيران ومبادئ الجمهورية الإسلامية المتمثلة بالدعم الأقصى للمظلومين، وما يحصل حاليا في تونس وفي مصر، يضعّف الإسرائيليين الى أقصى حدّ ويقوي بالمقابل أصحاب القضايا العادلة والمحقة.

سوريا وتركيا
ماذا عن العلاقات الإيرانية التركية السورية؟
إن العلاقات الإيرانية السورية استراتيجية، والثورة قوّت هذه العلاقات أكثر، وثمة الكثير من المشاريع الاقتصادية الكبيرة بين البلدين. وقد عملت لمدة 5 أعوام كدبلوماسي في سوريا، وقد نفذت إيران اكثر من 100 مشروع حيوي من معامل إسمنت ومصانع سيارات وسواها في المناطق السورية كلها. أما تركيا فالعلاقات معها جيدة وهي الى تحسّن دائم. أكبر مشروع بين البلدين هو بقيمة 25 مليار دولار ومتمثل بمدّ أنابيب الغاز من إيران الى تركيا ومنها الى أوروبا، وثمة وفود تجارية دائمة بين البلدين، واتفاقات، وتزايد التقارب السياسي بين البلدين وخصوصا بعد تسلم رجب طيب أردوغان رئاسة الوزراء.
تحدثت في دردشة مع الصحافيين السبت الماضي بأن الأميركيين والاسرائيليين هم من اسقطوا الاتفاق السعودي السوري حول لبنان، ولكن ثمة رأي آخر يقول بأن إيران لم تكن مباركة لهذا الاتفاق إذ خشيت أن تحتضن سوريا عربيا وخصوصا من المملكة السعودية وبالتالي ينفك الحلف الإيراني السوري؟
نحن نقول لمن يرددون هذا الكلام هل يوجد معيار أو قرينة ما تثبت هذا؟ بالعكس نحن منذ البداية وحتى قبل زيارة الملك السعودي الى لبنان، بدانا بالاتصالات مع المملكة العربية السعودية، وعند زيارته للبنان اتصل الرئيس محمود احمدي نجاد ايضا بالملك عبد الله (بن عبد العزيز)، ولما جاء الملك السعودي سأل ما موقف إيران فقلنا إننا مسرورون وفرحون ومشجعون للمسعى السعودي السوري، لأنه قام من أجل إخراج لبنان من هذه المرحلة الحساسة، وكان هذا المشروع يتجه في اتجاه مبادئ الجمهورية الإسلامية الإيرانية: أي التفاف الكل في وحدة وطنية شاملة، التضامن والتكاتف حول المقاومة.

ضد المحكمة الدولية؟
نحن ضد التسييس في المحكمة الدولية، فلا أحد يعارض الحق والعدل بعيدا عن التسييس، وجدنا أن هذا بالضبط هو في إطار مبادئ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لذلك قمنا بتشجيعه ودعمناه وتابعناه، لأنه في النهاية المنتصر الأساسي كان لبنان والخاسر الأساسي كان سيكون إسرائيل.

الحكومة وميقاتي
بعد سقوط هذا الاتفاق تتهم المعارضة الجديدة في لبنان إيران وسوريا بقيامهما بانقلاب سياسي كلّف بموجبه الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة؟
إن أي حديث عن انقلاب يعارض مبادئنا، نحن لا نسمح في أي يوم من الأيام بالتدخّل في الشؤون الداخلية لأي بلد، بالعكس نحن ندعو الجميع الى التعاون.
لكن خروج الرئيس سعد الحريري من السلطة وتكليف الرئيس ميقاتي صبّ في مصلحة المحور الذي تدعمونه...
نعم، حصل هذا الشيء، نحن تمنينا لو نفذ الاتفاق السعودي السوري كي لا نصل الى ما وصلنا إليه، ونحن نؤكد دوما على ضرورة مشاركة الجميع في الحكومة، لا مجموعة واحدة، وفي لبنان لا يمكن إلغاء أي طرف من الأطراف، ولا يمكن تجاهل أي جانب، إن موقف إيران في لبنان كما في العراق كان التأكيد على الوحدة الوطنية، وهي تحصل بمشاركة الجميع في الحكومة.
 
ما هو رأيك بالرئيس المكلّف نجيب ميقاتي؟
خلال لقائي مع الرئيس ميقاتي وجدته إنسانا بارزا وجادّا جدّا في عمله، ومنفتح على الجميع.
 
«حزب الله»
ما هو طموح إيران لـ«حزب الله» وكيف ترى مستقبله هل ترونه مقاومة دائمة أم من الممكن أن يتحول الى حزب سياسي فحسب؟
إن «حزب الله» وسواه من الأحزاب هم في النهاية أبناء هذا البلد، و«حزب الله» كمجموعة مقاومة تواجه الاسرائيليين لديه شعبية ليس في لبنان فحسب بل في العالم العربي والإسلامي. الحزب هو موضع احترام من ناحية مواجهته للعدو الصهيوني الغاصب، في هذا الإطار نحن نعتقد بأن «حزب الله» وسواه طالما أنهم يلتزمون بهذه المبادئ وبالوحدة الوطنية فهو في خط مواجهة العدو الإسرائيلي، وهذا هو المعيار، وأي حزب يتبنى هذا المعيار فسيحظى بتأييدنا.

لكن الحرب التي تشنّ ضدّ «حزب الله» علنية ومستمرة فهل ترون مستقبله في المقاومة أم في السياسة؟
بحسب ما نعرف من «حزب الله» فهو لا يسعى الى المناصب السياسية، بل إن هدفه هو خدمة الناس، ودعم القضايا المحقة والعادلة، ونحن نتابع «حزب الله» في عمله طالما هو ملتزم بهذه المبادئ، وقد قال (الامين العام للحزب) السيد (حسن) نصر الله مرة أن الحزب لم يكن يتنبه الى المناصب السياسية فاتهم من قبل حلفائه في المعارضة بعدم جديته، وبالتالي إن موقف الحزب صحيح لأن عيونه موجهة دوما صوب المعتدين والمحتلين الاسرائيليين. أهداف الحزب أكبر بكثير مما يركز عليه في هذا البلد، لذا اعتقد أنه لا يمكن القول أن «حزب الله» عيونه مركزة على حقيبة وزارية معينة، لأنه أسّس أصلا من أجل مقاومة الاحتلال.

"السفير"


2011-02-09