ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: ميقاتي يستكمل مفاوضاته حول تشكيل الحكومة في ظل اجتماع مجلس المفتين لتناول الأوضاع السياسية الراهنة
بمناسبة عيد مار مارون عند الطائفة المسيحية، احتجبت معظم الصحف اللبنانية اليوم عن الصدور، حيث اقتصرت أخبار الصحف على "المستقبل" و"النهار" و"الحياة" و"الشرق الأوسط"، التي ألقت الضوء على اجتماع مجلس المفتين ومشاورات تشكيل الحكومة، حيث لا تزال مفاوضات الرئيس المكلف نجيب ميقاتي جارية على قدم وساق مع مختلف الأطياف اللبنانية من أجل تذليل العقبات أمام تشكيل حكومته العتيدة، في وقت برز فيه اجتماع يعقده مجلس المفتين بدعوة من مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني، في دار الافتاء، يشارك فيه رؤساء الحكومات السابقين يتناول، بحسب ما تداولته الصحف، الوضع في لبنان والتأكيد على ثوابتهم لا سيما منها المحكمة الدولية.
وفي هذا الاطار، رأت صحيفة "الحياة" أن الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة نجيب ميقاتي يتأنى في خطوات تشكيلها، وهو يستعد لجولة جديدة من المفاوضات مع رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون العائد من سورية، بعدما شارك في القداس الذي أقيم في بلدة براد لمناسبة عيد مار مارون وأجرى محادثات مع عدد من كبار المسؤولين السوريين تناولت الاتصالات لتسريع ولادة الحكومة العتيدة، إضافة الى تواصله مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي عاد ليل أول من أمس من قطر، مبدياً ارتياحه الى التسهيلات التي يقدمها الأخير لتذليل العقبات التي ما زالت تؤخر عملية التأليف. لكن ميقاتي يتجنب تحديد موعد سريع لولادة الحكومة ويعتبر أن إمكان تأليفها قبل نهاية الأسبوع الجاري ما زال قائماً في حال سلكت المفاوضات في جولتها الحاسمة طريقها الآمن، وإلا فإنها سترى النور حتماً بعد الثلثاء المقبل الذي يصادف ذكرى المولد النبوي الشريف.
في المقابل، قالت صحيفة "المستقبل"، على مسافة ثلاثة أيام من الذكرى السادسة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه بجريمة 14 شباط 2005 الإرهابية، وفي وقت يتردد أن التشكيلة الحكومية الآحادية باتت شبه منجزة، ولا يفصل عن إعلانها سوى بعض الاتصالات لتسوية النزاعات حول الحقائب السيادية بين أطراف الفريق الانقلابي، يبرز اليوم الاجتماع الإسلامي الموسع الذي دعا إليه مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني لأعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بحضور رؤساء الحكومات والنواب السنّة ومجلس المفتين "للتداول في الشأن العام ومشكلاته واتخاذ الموقف المناسب، نظرا لما تشهده البلاد من خلافات وتجاذبات بعد التطورات الأخيرة في لبنان، وتأثيرها على الدولة والسلم الوطني، وحرصا على تضامن اللبنانيين".
من ناحيتها، اعتبرت صحيفة "الحياة"أن أوساط رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي تتريث في التعليق على الموعد النهائي لولادة الحكومة المرتقبة، غداة سلسلة مواقف أطلقتها قوى "8 آذار" بشرت بتصاعد الدخان الحكومي الأبيض قبل نهاية الأسبوع الحالي.
وتابعت الصحيفة، في حين تترقب الساحة السياسية المواقف التي قد يعلنها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري يوم الاثنين المقبل، ذكرى اغتيال والده، مع ترجيح إعلان انتقال فريقه السياسي بالكامل إلى ضفة المعارضة، تبدو مهمة ميقاتي في تشكيل حكومته أسهل من الناحية الحسابية دون سواها.
من جهتها، لفتت صحيفة "النهار" الى أن دائرة الاهتمام اتسعت في الساعات الـ 24 الأخيرة بتأليف الحكومة الجديدة التي يعمل رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي على بلورتها.
واعتبرت الصحيفة أنه في وقت أبلغت فيه مصادر الأخير "النهار" أمس أنه تابع مشاوراته بعيداً من الأضواء لارساء التشكيلة الحكومية، برز تطوران: الأول، تمثل في دخول الرئيس السوري بشار الأسد على خط المشاورات من خلال الاجتماع الذي عقده أمس مع رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون في دمشق. والثاني، انعقاد اجتماع مشترك للقيادة السياسية والدينية للطائفة السنية في دار الفتوى اليوم.
وفي هذا السياق، أشار الشيخ محمد رشيد قباني، في تصريح للصحيفة عينها، الى أن البيان الذي سيصدر عن الاجتماع سيكون انطلاقا من جو المشاورات في الاجتماع الذي سيحضره الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري والرؤساء السابقون للحكومة والنواب والمفتون"، دون أن يحدد جدول أعمال الاجتماع.
وذكرت صحيفة "الحياة" أن المشاركين في الاجتماع سيناقشون مسودة ورقة عمل وزعت على المدعوين، وفيها تأكيد أن الثوابت الوطنية وهي ثوابت إسلامية يجب الالتزام بها خلافاً للمحاولات المستمرة للإخلال بها وضرب التوازن السياسي العام في لبنان، على حد قولها، واعتبرت الورقة أن "الإخلال بهذه الثوابت لا يشكل مخالفة للقاعدة الدستورية فحسب، وإنما هو تهديد مباشر للعيش المشترك والتمثيل السياسي من خلال الانتخابات النيابية"، مشيرة في هذا المجال الى عدد من المحطات الرئيسة التي تم فيها الإخلال بها.
ووفقاً للحياة، فقد لفتت الورقة الى أن هذا الإخلال من شأنه أن يؤدي الى اخراج لبنان من التزاماته تجاه المحكمة الدولية وتمسكه بتنفيذ القرارات الدولية ومن الإجماع في مؤتمر الحوار الوطني الأول المعقود في آذار (مارس) 2006، وأبدت ورقة العمل مخاوفها من أن يؤدي الإخلال بهذه الثوابت الى إدخال لبنان في محاور وسياسات تضر بأمنه الداخلي وباستقراره وتطيح المعادلة السياسية الراهنة وقواعد اللعبة الداخلية، على حد تعبيرها.
ويتضمن مشروع الورقة الطلب من ميقاتي "مراجعة موقفه انسجاماً مع إرادة جماعة المسلمين وموقفها"، إضافة الى بند خاص يتعلق بالعلاقات اللبنانية - السورية الذي يؤدي الى تعزيزها وتطويرها بغية تجاوز الحقبات السابقة، وصولاً الى تأكيد التمسك بما ورد في هذا الخصوص في وثيقة الوفاق الوطني، انطلاقاً من التكافؤ في الحقوق والالتزامات بين البلدين الشقيقين.
من جهتها، قالت مصادر مواكبة للاجتماع لـ"النهار" ان البحث يتجاوز الرئيس ميقاتي الى "الثوابت الاسلامية التي كان مشاركا فيها الامام موسى الصدر"، ولفتت الى ان اجتماع اليوم سبقه اجتماع قبل أيام ضم شخصيات سياسية ودينية وفاعليات من المجتمع المدني في بيروت.
كما أبلغت مصادر إسلامية بارزة صحيفة "المستقبل" أن "ثمة اتجاهاً لاصدار بيان يحدد الموقف من خطورة الأوضاع القائمة حالياً في لبنان"، من دون أن تجزم هذا الأمر، مكتفية بالقول إن "الأمر قيد الدرس والتشاور، ودقة الظرف لا تخفى على أحد".
في موازاة ذلك، لفت الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى أن "ولادة الحكومة ليست سريعة في غضون 24 أو 48 ساعة"، موضحاً أنه كان قد اجتمع مع العماد عون على متابعة اللقاءات فور عودته من براد".
وفيما أكد أن الاتصالات لم تنضج لإعلان الحكومة، لم يستبعد ميقاتي، في حديث لصحيفة "الحياة" ولادتها قبل نهاية الأسبوع وإلا فإلى الأسبوع المقبل" (أي بعد 14 شباط (فبراير) ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري و15 الجاري الذي يصادف ذكرى المولد النبوي الشريف). ولفت ميقاتي الى أنه ينطلق في مشاوراته مع الكتل النيابية لتشكيل الحكومة من قاعدة أن لا يزيد عدد الوزراء على 24 وزيراً، لكنه لا يمانع رفع العدد الى 30 وزيراً شرط أن يكون في التركيبة حضور بارز للكفاءات والوجوه الجيدة.
وبالنسبة الى مشاركته في اجتماع دار الفتوى، أشار ميقاتي الى أنه بقي على تواصل طوال يوم أمس مع المفتي قباني من أجل التوصل الى قواسم مشتركة، آملاً أن واضاف التوصل الى هذه القواسم ليتسنى له حضور الاجتماع، وإلا يفضل عدم المشاركة في حال شعر أن هناك هوة "لأن ما أطمح إليه هو ردم هذه الهوة بدلاً من تعميق الاختلاف".
كما أن أوساط الرئيس ميقاتي أكدت لـصحيفة "النهار" انه "على تشاور مع مفتي الجمهورية، وفي ضوء البيان الذي سيصدر واذا كان يجمع ولا يفرّق، يحدد الموقف من المشاركة او عدم المشاركة".
الى ذلك، أعرب عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب آلان عون عن قناعته بأن "موعد ولادة الحكومة بات قريبا، ولا عراقيل كبيرة في وجه الرئيس المكلف بل مباحثات لتخريج صيغة معينة"، نافياً وجود أي خلافات بين رئيس التكتل ميشال عون ورئيس الجمهورية ميشال سليمان حول بعض الحقائب وحجم التمثيل في الحكومة المقبلة.
عون، وفي تصريح لصحيفة "الشرق الأوسط"، قال "لسنا على خلاف مع أحد ولكننا نتشاور مع الرئيس المكلف بعد أن قدمنا له مطالبنا ونناقشه على أساسها"، مشيراً إلى أن " نجيب ميقاتي يلعب دور الموفق بين الجميع وهو يقوم بتدوير الزوايا للتوصل إلى صيغة مقبولة من الجميع".
ورأى عون أن "شهية الاستيزار" ليست بأمر جديد وغالبا ما تكون متوقعة عند تشكيل الحكومات، ولكن في المحصلة ثمة عدد محدد للمقاعد الوزارية تملأ على أساسها، موضحا أن النقاش حول توزيع الأحجام ليس بشهية بل يقوم على أساس معايير تمثيلية واضحة.
وإذ أشار إلى أنه لم يتحدد بعد إذا كان عدد المقاعد الوزارية سيكون 24 أو ثلاثين، لفت عون الى "أن الحكومة المقبلة ستضم بشكل رئيسي ممثلين عن الأكثرية الجديدة المتمثلة بتكتل عون وحزب الله وحركة "أمل"، إضافة إلى كتلة النائب وليد جنبلاط والتكتل الطرابلسي (يضم ميقاتي والنائب أحمد كرامي)، وسيضاف إليهم بعض الشخصيات التكنوقراط التي ستكون منسجمة سياسيا مع قوى" "8 آذار".
في غضون ذلك، استقبل الرئيس السوري بشار الأسد رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون بعد ظهر اليوم وبحث معه الأوضاع في لبنان وجهود تشكيل الحكومة اللبنانية وآخر التطورات على الساحتين العربية والإقليمية، وحضر اللقاء وزير الطاقة والمياه اللبناني جبران باسيل.
وعبر العماد عون عن تقديره لمواقف سورية الداعمة للبنان وحرصها على كل ما من شأنه تعزيز وحدته واستقراره.
وفي إطار آخر، جددت سفيرة الولايات المتحدة الأميركية مورا كونيللي بعد لقائها رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع قولها إن "الولايات المتحدة ترى أن تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة هي عملية لبنانية حصرا ينبغي أن تظل بمنأى عن التدخل الخارجي"، وأشارت الى أن "الولايات المتحدة سوف تحتاج إلى النظر في تشكيلة الحكومة الجديدة وبيانها الوزاري وأدائها قبل أن تتخذ أي قرار بشأن العلاقات الثنائية الأميركية - اللبنانية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018