ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: مظاهرات مليونية في مصر اليوم في جمعة "الزحف" .. وميقاتي مستمر في رحلة تأليف الحكومة على الرغم من محاولات "تيار المستقبل" لعرقلتها
تتواصل لليوم الثامن عشر على التوالي الثورة المصرية للمطالبة بتنحي الرئيس حسني مبارك واسقاط نظامه المتهالك، وسط استعدادات للخروج في مظاهرات مليونية اليوم الجمعة في المدن المصرية كافة، والذي أطلق عليه جمعة "التحدي أو الزحف"، في وقت استمر مبارك في الالتفاف على "الثوار" باعلانه تسليم صلاحياته لنائبه عمر سليمان، وفق ما يحدده الدستور، رافضاً التنحي عن سدة الرئاسة، بالتزامن مع إذاعه الجيش بيانه الأول مؤيداً مطالب الشعب، ومعلناً عن أبقاء اجتماعاته مفتوحة.
محلياً، قطع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي شوطاً كبيراً في عملية تأليف الحكومة الجديدة، بعد فشل رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري وفريقه في عرقلة عملية التشكيل من باب دار الفتوى ومن خلال الاجتماع السني الموسَّع، الذي سعى الى مقايضته وانتزاع تنازلات منه مقابل حصوله على تمثيل سني أوسع في الحكومة العتيدة.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "الاخبار"، تحت عنوان مبارك يتمسّك بالحكم والثوار يرفضون الرئيس البديل"، أن "آمال النهار بتنحّي حسني مبارك بدّدها سواد الليل. هو الدكتاتور نفسه. لا يتغيّر. ملايين المحتجّين في أنحاء مصر كلها لم تقنعه بالتنحّي. لا أعدادها نفعت، ولا حناجرها التي تصدح بالكره له والغضب عليه، ولا القبضات المرفوعة عالياً، أتت ثمارها. كل ما قدمه من "تنازل" لا يتجاوز تفويض صلاحياته لنائبه، رجل "إسرائيل" الأول في المنطقة، عمر سليمان، الذي سارع إلى دعوة المتظاهرين إلى العودة إلى منازلهم على قاعدة أنهم حصلوا على ما يطالبون به.
وأشارت الصحيفة الى أن "تضارب المعلومات عما إذا كان مبارك سيعلن التنحّي أو لا، لم يمنع المتظاهرين من بدء الاحتفال بالرحيل، متسلّحين بموقف الجيش، الذي قرأوه لمصلحتهم"، كاشفة أن "خطاب مبارك قد سجل عند الساعة الرابعة من بعد ظهر أمس، وخاض النظام مفاوضات ماراتونية مع الجيش بشأن مسألة إذاعته من عدمها، مشيرة الى أن "الجيش، قبيل الظهور المتلفز لمبارك، أرسل رسالة نصية إلى الهواتف الخلوية للمواطنين المصريين، تؤكد أنه لا يزال مع مطالب الشعب وأنه سيصدر بياناً موجّهاً إلى المصريين".
ووفق "الاخبار"، أن "الشريط المسجل لخطاب مبارك قد جرت منتجته مرات عديدة، وأنه سجل أكثر من خطاب"، لافتة الى أن "مكان مبارك غير معلوم، لكن الأكيد أنه خارج القاهرة، فالرواية الأكثر شيوعاً هو أنه لم يذع شريط مبارك إلا بعد تأكيد وصوله إلى دبي، لكنّ هناك رواية أخرى تفيد بأنه غادر القاهرة إلى شرم الشيخ، برفقة قائد الأركان الفريق سامي عنان".
على الصعيد المحلي، رأت صحيفة "السفير"، أنه "فيما واصل الرئيس المكلف نجيب ميقاتي السعي الى تركيب "بازل" حكومته، خطف الاجتماع الإسلامي السني الموسع في دار الفتوى أمس الاضواء، بالنظر الى الهوية التمثيلية للمشاركين فيه، وإلى طبيعة "وثيقة الثوابت" الصادرة عنه والتي اتسمت بقدر كبير من الاهمية والخطورة، بما يعكس وصول الاصطفاف الداخلي إلى ذروة جديدة له.
وفي هذا السياق، علق الرئيس عمر كرامي على تغيبه عن الإجتماع بالقول "كيـف احضره بعـد الذي حصل في دار الفتوى من هدر للمال وتضييع للحقوق وعدم ايفاء المفتي محمد رشيد قباني والرئيس فؤاد السنيورة بالتعهدات التي قطعاها باعادة المال المسلوب وارسال تقرير عن التحقيق الذي جرى وما زلنا في انتظار التقرير، ما يدل على وجود ارتكابات؟"، مستغرباً في حديث لصحيفة "السفير"، كيف يذهب الرئيس المكلف الى مثل هذا الاجتماع الذي أصدر بيانا "تضمن التزامات واضحة عجيبة غريبة، وألزم ميقاتي بأمور لا نعرف كيف سيفي بها او سيخرج منها".
الى ذلك، قالت أوساط الرئيس ميقاتي لـصحيفة "النهار"، انه وافق على بيان دار الفتوى على رغم تحفظه عن "القراءة السياسية المجتزأة" الواردة فيه انطلاقاً من تشديده على وحدة الصف الاسلامي في الدرجة الاولى والوحدة الوطنية في الدرجة الثانية وعدم السماح لاي خلافات او قراءات مختلفة لمجرى الاحداث بان تؤثر على الواقع، خصوصا ان الجميع مدركون لحساسية الوضع على الارض.
وأكدت الاوساط، للصحيفة، أن ميقاتي مرتاح الى ما آلت اليه الامور وانه يتطلع الى البدء بدفع عملية التشكيل قدما وهو عاود اتصالاته مع كل الافرقاء ولا سيما منها فريق 14 آذار بطلب من الاخير في محاولة جديدة لتشكيل حكومة جامعة تضم الجميع.
وتحت عنوان "المستقبل يطلق هجومه المضاد من دار الفتوى"، أشارت صحيفة "الاخبار"، الى أنه "كان يفترض أن يشهد أمس عملية إنهاء حكومة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، لكن الأمور لم تسر على ما يرام، ولم يحصل ما كان يفترض، وفشل انقلاب أعدّته مجموعة من المحيطين برئيس حكومة تصريف الأعمال وبعض من يفترضون في أنفسهم الدهاء السياسي"، لافتة الى أنه "منذ مساء يوم الثلاثاء كان الإعداد لإنهاء فترة رئاسة نجيب ميقاتي الحكومية الثانية قبل أن يعلن حتى تأليف حكومته، كان محيطون بسعد الحريري قد عملوا ليل نهار وخلال أيام على الانقلاب من داخل الطائفة على رئيس الحكومة المكلف، إلا أن الأمور اتجهت إلى تسوية خرج منها ميقاتي سالماً، والحريري خاسراً"..
بدورها، ذكرت صحيفة "الحياة" أن "مشاركة رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي في الاجتماع الموسع الذي عقد بالأمس في دار الفتوى جاءت بعد نجاح الجهود التي استمرت طوال ليل أول من أمس، وتحديداً في اتصالاته مع رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة في موازاة تحرك مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني ومعه مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار ورئيس تحرير جريدة "اللواء" صلاح سلام وأدت الى تلطيف بعض العبارات التي كانت واردة في مسوّدة مشروع البيان، فاستبدلت بدعوة ميقاتي الى المراجعة بدعوته الى التبصر".
أما على صعيد تشكيل الحكومة، فقد أوضح مصدر مطلع لصحيفة "البناء"، ان الأمور تسير بسلاسة ومن دون عراقيل مهمة كما يوحي البعض، مشيراً الى ان التشكيلة باتت شبه جاهزة وهناك بحث ببضعة أسماء وحقائب يفترض ان يتبلور ويحسم قريباً، مع الإشارة الى ان لقاءات واتصالات قد جرت خلال الـ24 ساعة الماضية في إطار السعي من أجل تسريع ولادة الحكومة للقيام بمهامها بعد نيلها الثقة في أقرب وقت ممكن.
هذا وأشارت مصادر في قوى المعارضة السابقة، في حديث لصحيفة "الاخبار"، إلى أن اللقاء الذي جمع رئيس تيار "المرده" سليمان فرنجية وميقاتي كان إيجابياً جداً، وقد تم خلاله تخطي ما خلّفه كلام فرنجية على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال الأسبوع الفائت، لافتة إلى أن ميقاتي وفرنجية تداولا الحصة الوزارية التي يطلبها الأخير.
ووفق الصحيفة، بات النائب سليم كرم والنائب السابق فايز غصن المرشحين الأوفر حظاً لدخول مجلس الوزراء، معتبرة أن لقاء فرنجيّة وميقاتي هو ترجمة لحلحلة الأمور عبر دمشق.
على خط مواز، أكد السفير الايراني في لبنان غضنفر ركن ابادي، أن "ايران تدعو كل الاطراف إلى التفاهم والحوار بعيداً كل البعد عن التصنيفات الداخلية"، وقال "لينتبه جميع اللبنانيين إلى أنه لا يوجد إلا عدو واحد هو الكيان الصهيوني المحتل، وكل الطاقات والامكانيات والارضيات يجب أن تكون متوفرة وموجهة ضد هذا العدو".
وفي حديث لصحيفة "اللواء"، أضاف أبادي "نحن كجمهورية اسلامية إيرانية لا نتدخل بالشؤون الداخلية اللبنانية بالتفاصيل، انما نحن نركز على المبادئ وبالمبدأ المهم الاتفاق بين اللبنانيين وعدم انجرار الامور إلى الشارع وعدم الوصول إلى الاصطدام، ولبنان بلد طائفي ولكل طائفة وزنها، ولا يجب أن يخطر ببال أحد الغاء أي طرف، لأن هذه الفكرة خطأ من الاساس ويخسر من يفكر بهذه الطريقة".
من جهة ثانية، جدد ابادي "مطالبة بلاده بمعرفة حقيقة من اغتال الرئيس رفيق الحريري، وكشف المجرمين الجناة لمحاكمتهم ومعاقبتهم بأشد العقوبة، ولكن كل هذه الامور يجب أن تتم بعيدا عن التسييس كل البعد، وما حصل في السودان خير دليل، فبعد قبول (الرئيس السوداني عمر) البشير المساومة والتقسيم، توقفت المطالبة بمحاكمته".
إعداد: ليندا عجمي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018