ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة أكدوا أن شعوب المنطقة قادرة على تحديد مصيرها ودعوا الى حماية المقاومة في لبنان من المكائد التي تحاك ضدها
رأى السيد علي فضل الله، في خطبتي صلاة الجمعة، أن الثورة المصرية، ستصنع حياة جديدة حرة، قد تكون نموذجا في الحركة العامة للأمة على أكثر من صعيد، على الرغم من كل محاولات الالتفاف عليها الغربية أو الاميركية، لتخويف عناصر الممانعة في الأمة، بأن ما ينتظرهم هو المستقبل المظلم الذي قد يجعلهم يدفعون الأثمان مضاعفة كما كان مصير الآخرين".
وقال السيد فضل الله "إننا ننظر إلى هذه الحركة الشّبابيّة في مصر والعالم العربيّ نظرة إكبار واعتزاز واطمئنانٍ، كونها استطاعت أن تطلق حراكاً سياسيّاً واجتماعيّاً في الحياة السياسيّة الرّاكدة، ولأنّها أكّدت أنّ الاحتقان الّذي يعيشه العالم العربيّ والإسلاميّ، بدأ يتحوَّل إلى ما يشبه النّهضة الّتي من شأنها تغيير الصّورة والمضمون، ونقل الأمّة من موقع التخلّف الاقتصاديّ والاجتماعيّ والسياسيّ، إلى الرّكب الحضاريّ الّذي يساهم المجتمع بكلّ طاقاته في إطلاق حركته، ودفع تكاليفه، بما لا يحتمل العودة إلى الوراء على أيِّ حال".
وإذ لفت الى ان "الكثيرين يراهنون على تعب هذه الحركة الشبابية وتراجعها أمام بعض التنازلات الشكلية التي يقوم بها النظام المصري"، توجه السيد فضل الله الى هذه الحركة بالقول "إن ثباتكم واستمراركم هو السبيل للوصول إلى الحياة الكريمة التي تصنعوها لكم ولكل الأجيال الآتية، لأنكم معنيون بها، اصبروا أياماً قصيرة لتعقبكم الراحة الطويلة"، وشدد على أن "الأمة قادرة وتستطيع أن تفعل الكثير إن قررت".
محلياً، قال السيد فضل الله العلامة السيد علي فضل الله إن "على لبنان ألا ينام على حرير لأن العدو يريد الإعتداء عليه لأنّ العدوّ لا يزال يتحيّن الفرص للاعتداء عليه بأكثر من طريقةٍ وأسلوب، وهو يواصل الحديث عن سلاح المقاومة وجهوزيّتها، ويتحدّث أكثر من مسؤولٍ فيه عن أنّ الوضع لن يبقى على ما هو عليه في الشّمال، ليُبقي المسألة في دائرة الإرباك والخوف"، مشيراً إلى أنه "على اللبنانيين حفظ مقاومتهم وتقويتها وعدم إرباك مسيرتها وقطع الطريق على كل المحاولات الساعية لإدخالها في اللعبة الداخلية أو الأطر المذهبية أو السجالات والمماحكات والوقوف في وجه كل الذين يريدون النيل منها تحت عناوين متعددة ولحسابات ضيقة لا تحدق بالحاضر والمستقبل".
وأوضح أن "الفرصة لا تزال سانحةً أمام اللّبنانيّين لحماية وحدتهم، سواء من خلال الحوار الدّاخليّ الّذي يؤسّس لمزيدٍ من التّفاهمات، أو من خلال الخطاب السياسيّ الّذي ينبغي أن يرصد التحوّلات الاستراتيجيّة في المنطقة، ليعمل من خلالها على تجميع عناصر الوحدة الدّاخليَّة، بدلاً من التّركيز على نقاط الخلاف".
وفي الختام، ناشد اللبنانيين والمسؤولين بالقول" تعالوا إلى كلمة سواء في كل ما يتصل بوحدتكم وبمنعة بلدكم. تعالوا إلى ساحة الحوار بعيدا عن كل السجالات العقيمة والتراشق من بعيد، تعالوا إلى الهدوء وسط كل هذا الضجيج الذي يلف المنطقة. تعالوا إلى مسيرة البناء قبل أن تسقط معاول الهدم الهيكل على رؤوس الجميع".
المفتي قبلان: للاسراع في تشكيل الحكومة وعدم الرضوخ لمحاولات الابتزاز
بدوره، أمل المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في خطبة الجمعة، "أن يستبصر اللبنانيون طريقهم السوي فيسارعوا إلى سلوكه بكثير من التأني والروية والدقة في الحساب، لئلا يقعوا مرة أخرى في مخاطر المجهول الذي يرخي بظلاله ليس على لبنان فحسب، بل على المنطقة بأسرها، حيث الإشارات تدلل على أن الآتي من الأيام لن يكون أبدا كما ولى".
ودعا الشيخ قبلان إلى "الإسراع بتشكيل الحكومة وعدم الرضوخ لمحاولات الابتزاز التي تمارس بهدف العرقلة وإطالة عمر الأزمة التي لا نجد في انعكاساتها سوى المزيد من الضغط على حياة الناس وتدفيعهم أثمان هذا النوع من الصراع العبثي على المناصب والمكاسب وكأن البلد حكر على جماعة دون الأخرى"، مؤكداً ان "هناك من لديه أجندات والتزامات خارجية لا يروق له أن يكون لبنان قوياً بجيشه وشعبه ومقاومته، لذلك نجده يحاول بشتى الوسائل وبمختلف السبل ضرب هذه المعادلة وتقويضها إرضاءً لمآرب وأهداف أقلها عدم استقرار لبنان وإبقائه بصورة دائمة تحت خط الهزائز الأمنية والاقتصادية".
كما رأى الشيخ قبلان أن هذا أمر لا يجوز القبول به أو التراخي حياله ولا بد من اتخاذ الموقف الجريء والشجاع الذي يضع حداً لكل هذه الهرطقات السياسية ويدفعنا نحو نهج وطني جديد تتقدم فيه مصلحة البلاد والعباد على سواها من المصالح الطائفية والمذهبية، فالطوائف بخير، وحصصها محفوظة وقد كفلها الدستور، ولسنا بحاجة إلى اجتماعات مذهبية ولا إلى بيانات تحريضية، فهي لن تقدم ولن تؤخر وأهدافها واضحة".
الشيخ النابلسي: سنقف ضد المحكمة الدولية عندما تتحول أداة للفتنة وتحقيق مآرب أميركية وإسرائيلية
من جهته، اعتبر الشيخ عفيف النابلسي، في خطبة صلاة الجمعة، أن "الحدث المصري يبقى الأبرز على صعيد المنطقة والعالم، لأن المتوقع منه أن يغير الكثير من المعادلات والسياسات فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية للبلدان العربية وفيما يرتبط بالصراع مع العدو الإسرائيلي"، قائلاً "نحن وعلى الرغم من المكائد التي حاول النظام المصري الحالي إيقاع الشعب فيها، فإننا ما زلنا نعول على الثورة للوصول إلى كل المطالب المرجوة، وما زلنا نراهن على صبر هذا الشعب".
وأضاف الشيخ النابلسي "ومثلما يوجد هناك مكائد دولية وعربية ضد الشعب المصري، في لبنان أيضا هناك من كاد ويكيد وما يزال يعمل للقول أن المحكمة الدولية هي لصالح لبنان"، مضيفاً إننا "مع الحق والعدالة ومع محاكمة كل شخص تورط في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، ولكن عندما تتحول المحكمة أداة للفتنة والفوضى والتزييف وتحقيق مآرب أميركية وإسرائيلية فإننا سنقف ضدها".
من ناحية ثانية، دعا الشيخ النابلسي إلى الابتعاد عن التعصب في ذكرى استشهاد الرئيس الحريري والعمل للوصول إلى قواعد قانونية وسياسية يقر بصحتها وصدقيتها من هم أهل بذلك".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018