ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: بعد "ياسمين تونس" ثورة "25 يناير" انتصرت وسقط مبارك

بانوراما اليوم: بعد "ياسمين تونس" ثورة "25 يناير" انتصرت وسقط مبارك

للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود تستفيق جمهورية مصر العربية اليوم على فجر جديد من الحرية انبثق بفعل ثورة شبابها التي لم تتعد الأسابيع الثلاث فأطاحت ليل أمس بنظام الرئيس حسني مبارك ليتسلم زمام الأمور في البلاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة وسط فرحة عارمة سطعت من ميدان التحرير في القاهرة وامتدت أصداؤها الى مختلف أرجاء مصر ثم امتدت مظاهرها الى كل أقطار العالم العربي في ظل تخوف شديد أبداه الكيان الصهيوني جراء تهاوي نظام "كامب دايفيد".


تفاصيل اليوم المصري الطويل الذي عاينته بالأمس عن كثب الصحافة العالمية، وجاء متزامناً مع إحياء ذكرى انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية، شغلت مساحة هامة من صفحات الصحف المحلية التي صدرت صباح اليوم في بيروت مدوّنة على صفحاتها أصداء العرس الكبير الذي سجلته ثورة "25 فبراير"، فصحيفة "السفير" التي عنونت "ثورة مصر تنتصر: فجر عربي جديد"، كتبت في معرض افتتاحيتها "ها هم فتية مصر يعيدون الإعتبار والمعنى إلى كلمات ابتذلها من استخدمها زوراً ليغطي طغيانه: الحرية، الديموقراطية، كرامة الشعب، إرادة الأمة، وينجزون خلال عشرين يوماً ما عجزت أحلام آبائهم عن إنجازه خلال ثلاثة عقود، بل أربعة إذا ما استذكرنا بيع دماء المجاهدين رخيصة في سوق نخاسة الصلح المنفرد مع العدو الإسرائيلي.


وأضافت الصحيفة "صار فتية الورد حركة. صارت الحركة ـ بالإرادة ـ ثورة. صارت الثورة طوفاناً. هم العقول المنوّرة بالعلم. هم أبناء الشقاء والظلم الأبدي. هم أبناء الفقراء والمفقرين. أبناء الناس الطيبين الذين سئمهم الصبر وظلوا يأملون عبثاً أن ينتبه إليهم نظامهم الدكتاتوري، أن يستذكر أنهم قد ارتضوه رئيساً لأنه حارب عدوهم، فإذا به يستــضيف العدو إلى إفطارات رمضانية، ويقاتلهم بالجوع والإذلال ورهن إرادتهم وإضعاف دولتهم ودفعها إلى الشارع الدولي تتسوّل القروض والإعــانات بكرامتها... لم يطلبوا العون من أية جهة، بل هم رفضوا أن ينصحهم الخارج، أو أن يدعمهم، أو أن يتبنى مطالبهم. هذه معركة تحرير وطنهم، وهم لها، هذه لحظة إثبات أهليتهم بوطنهم بحضارته الممتدة من فجر التاريخ، ولسوف يثبتونها. هذه لحظة إسقاط الطاغية، وهي مهمتهم. ولقد نجحوا".


وفي تفاصيل اليوم الطويل الذي عاشته مصر بالأمس، أشارت "السفير" الى أنه "مع ساعات الظهر تصاعدت المواجهة، وسط مخاوف من احتمال اندلاع أعمال عنف، فيما كانت القيادة العسكرية تناقش سبل اقناع الشعب بالهدوء والتروي، لا سيما بعدما تبين أن سليمان عاجز عن القيام بمثل هذه المهمة لا سيما بعدما فشل في دوره السياسي الأخير في احتواء المعارضين للنظام وشق صفوفهم وكسب المزيد من الوقت لرئيسه، واستقر الرأي على أن الجيش وحده هو الذي يستطيع تهدئة الغضب الشعبي، لأنه لا يزال يحظى بمكانة خاصة في قلوب المصريين ويمثل خط الدفاع الأخير عن الدولة والشرعية، فتقرر أن يقوم سليمان بواجبه الأخير ويعلن بنفسه عن تنحي مبارك عن الرئاسة وعن تنحيه ضمناً عن منصبه كنائب للرئيس، ويفسح المجال للمجلس الأعلى للقوات المسلحة كي يتولى زمام الأمور، التي لا تزال حتى اللحظة تتسم بالضبابية، لأن بلاغاته الثلاثة لم تعلق العمل بالدستور ولم تعلن الاحكام العرفية كما هي العادة، بل اكتفى بالاشراف على عملية الانتقال المنظم للسلطة.. التي لم يعرف ما إذا كانت ستحمل أو ستحتاج الى توقيع رئيس المجلس وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي".


وفي السياق نفسه، أضافت الصحيفة "فور انتهاء سليمان من تلاوة بيان تنحي مبارك المقتضب وتسليم السلطة الى المجلس الأعلى، شهدت مصر عرساً شعبياً لم يسبق له مثيل..ولم يجرؤ المجلس العسكري نفسه على قطع هذا الإحتفال الشعبي التي استمر حتى ساعات متأخرة من الليل، وامتنع الجميع عن طرح الكثير من الاسئلة المعلقة حول طبيعة المرحلة الإنتقالية ومدتها".


وعن الخطوات اللاحقة التي ستشهدها مصر، لفتتت "السفير" الى أنه "تردد أن الجيش ينوي الدعوة الى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في غضون ثلاثة أشهر على أبعد تقدير، تكون خلالها التعديلات الدستورية قد أنجزت، ومهدت لتسلم رئيس مدني يقود عملية إصلاح جذرية للنظام برمته، تتضمن بداية تنظيم إجراء انتخابات نيابية جديدة ودعوة المصريين الى الكثير من الإستفتاءات الشعبية لنقل بلدهم الى رحاب الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية".


وتحت عنوان " مصر تستعيد بريقها برحيل مبارك : القرار للعسكر...والشرعية للثورة"، تساءلت صحيفة "الأخبار" الصادرة اليوم " كيف سيدير الجيش المصري المرحلة الانتقالية في ظل شرعية ثورة لم يقم بها؟ ومن سيكون الشخص الثالث على لائحة السقوط بعد زين العابدين بن علي وحسني مبارك؟".


وفي حين اعتبرت أن "بضع كلمات نطق بها سليمان حسمت صراعاً كان يدور بين الجيش ومبارك خلال الأيام القليلة الماضية"، أشارت الصحيفة نفسها الى أن الجيش الذي ظل طوال الفترة الماضية واقفاً مع الشرعية الدستورية ممثلة بمبارك، بعد مليونية الثلاثاء وبداية العصيان المدني، توصل الى أن "الرئيس أصبح خطراً على أمن البلاد"، وفق ما تفيد مصادر مطلعة.


وفي هذا الصدد، تابعت الصحيفة بحسب المصادر نفسها "كان عمر سليمان يعد لخطة لإخلاء الميدان رفضها الجيش، ومنذ تلك اللحظة أصبحت المعركة بين نهجين: النهج الأول، نهج النظام، يفيد بأن هذا الأخير يريد الحفاظ على نفسه محتمياً بشرعية مبارك وبإدارة عمر سليمان، أما النهج الثاني، وهو نهج الجيش، فكان مراقبة اتجاه الأوضاع لاتخاذ قرارات عبر المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد تحييد وزير الدفاع حسين طنطاوي عن النقاشات الدائرة داخله على قاعدة أنه ينتمي إلى النظام أكثر منه إلى قيادة الأركان".


وأضافت الصحيفة "بدأ الجيش منذ الأربعاء يصرّ على النظام لكي يحسم أمره ويقدّم مشروعاً مناسباً لإنهاء الأزمة، فكانت فكرة التفويض إلى عمر سليمان التي أصر مبارك على إعلانها أول من أمس برغم رفض الجيش الذي اعتبرها "تحايلاً". في مقابل هذا الإصرار، سرّب العسكر البيان رقم واحد، الذي أعلن من دون إطلاع مبارك عليه، في خطوة استباقية قبل تلاوة مبارك خطابه الأخير أول من أمس، الذي لم يشر فيه إلى المادة الدستورية التي استند إليها في التفويض إلى سليمان، ببساطة لأن مادة كهذه لا وجود لها".


الى ذلك، لفتت "الأخبار" الى أنه "في خضم هذا الصراع، سجل مبارك الخطاب عند الرابعة من بعد ظهر الخميس وغادر إلى شرم الشيخ، اندلع سجال بين الجيش وسليمان حول إذاعته من عدمه، فكان موقف مبارك أن أذيعوه وافعلوا ما شئتم بعد ذلك"، بناء على ما توضح مصادرالصحيفة التي تابعت "مع إذاعة هذا الخطاب، تصرّف سليمان وكأنه حصل على تفويض برئاسة الدولة وباشر تعيين نائب لرئيس الوزراء من لجنة الحكماء للتفاوض مع قادة الثورة على أساس أن خريطة الطريق التي سبق أن أعلنها لا تزال صالحة، وطالب المتظاهرين بالرجوع إلى منازلهم وعدم الإستماع إلى الفضائيات المغرضة".


وأضافت المصادر نفسها للصحيفة "لو أن ميدان التحرير استجاب لدعوة سليمان، لكان الأخير استمر في طريقه، لكن ما حصل أن الميدان صمد ورفض خطاب مبارك وطالب برحيل سليمان ومحاكمته، ما استلزم إجراءات من نوع مختلف، وبما أن مبارك قد رحل، طلب الجيش من سليمان حل الموضوع، فرفض.عندها توجّه رئيس الأركان سامي عنان إلى مبنى التلفزيون وأعد بياناً بتحويل مبارك وسليمان إلى المحاكمة بتهمة الخيانة العظمى"، لافتة الى أن "هذه كانت ورقة الضغط التي أجبرت سليمان على الخروج ببيان تنحّي مبارك وتكليف الهيئة العليا للقوات المسلحة بإدارة البلاد".


وفي السياق نفسه، أوضحت مصادر "الأخبار" أن "خطوة كهذه أعفت الجيش من تحمّل وزر انقلاب عسكري، ذلك أنه لو خرج عنان وأعلن تنحية مبارك عبر التلفزيون، لكان ذلك انقلاباً، أما أن يخرج نائب الرئيس المدني المكلف الرئاسة ليقوم بهذه المهمة، فهذا يعني أن الجيش تسلم مقاليد السلطة بقرار مدني لإدارة مرحلة انتقالية فيها فراغ دستوري"، لافتة الى أنه "عندها صدر بيان المؤسسة العسكرية الذي أكدت فيه أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيتخذ إجراءات للفترة الانتقالية، ويأمل أن يحقق آمال الشعب".


وبحسب المصادر نفسها، فإن "المؤسسة العسكرية تفكر على ما يبدو بأن يتولى رئيس المحكمة الدستورية فاروق سلطان الرئاسة مؤقتاً لإدارة المرحلة الانتقالية، على ما ينص عليه الدستور، لكن هناك في المقابل ضغوط من المجتمع المدني لإسقاط دستور 1971 الذي تُحكم بموجبه البلاد، مع ما يعنيه من إنشاء جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد".


بدورها، ألقت صحيفة "النهار" الضوء في افتتاحيتها على الموقف الذي أطلقته واشنطن بعيد انتصار الثورة الشعبية المصرية، حيث "رحّب الرئيس الاميركي باراك أوباما باللحظة التاريخية التي عاشتها مصر خلال إطاحة مبارك"، وحذر في الوقت عينه من "أن المرحلة الإنتقالية ستكون حافلة بتطورات عدة، لافتاً الى أن "هذه ليست نهاية العملية الإنتقالية في مصر، بل هي البداية"، وأنه "واثق من أنه ستكون هناك أيام صعبة أمام المصريين، واسئلة كثيرة لا تزال دون أجوبة".
من جهة ثانية، أشارت الصحيفة الى أن الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس أمل في أن "تحافظ مصر على معاهدة كمب ديفيد للسلام مع اسرائيل".

فاطمة شعيتو

2011-02-12