ارشيف من :أخبار عالمية
الصحف المصرية: الشعب انتصر واسقط النظام والثورة بدأت اليوم لاستعادة الدولة وبناء نموذج ديمقراطي مدني
علقت الصحف المصرية الصادرة صباح اليوم، على سقوط الطاغية حسني مبارك، والفرحة التي غمرت الشعب المصري بذلك، مشيرةً الى الدور الكبير الذي لعبه الشباب خلال اقل من 20 يوماً لإسقاط النظام المصري المتغطرس، ، فالصحف المعارضة كانت مرتاحة الضمير لجهة عملها، كونها واكبت الجماهير الغاضبة منذ اليوم الأول للتظاهرات، في حين أن الإرباك بدا واضحا ًعلى بعض الصحف الرسمية التي حاولت ان تدير البوصلة باتجاه دعم الشباب، بعد سقوط النظام الداعم لها.
وقد ركزت الصحف المعارضة على ان الثورة لم تنته إنما بدأت ساعة إعلان عمر سليمان عن تنحي مبارك، لان الحفاظ على مكاسب هذه الثورة صار مسؤولية مشتركة بين الجيش المصري والشعب، حتى استعادة الهدوء واستعادة الدولة، والاستمرار في بناء النموذج الديمقراطي المدني الذي ناضلت من أجله الجماهير وسقط في سبيله شهداء أبرار، روت دماؤهم شجرة الحرية.
وفي هذا السياق بدأت صحيفة "المصري اليوم" افتتاحيتها، تحت عنوان "الشعب أراد وأسقط النظام"، وإبرزت الدور الكبير الذي لعبه الشباب المصري، بإسقاط حسني مبارك، وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن "الفارق كبير بين ثورات الشعوب وثورات الجيوش، فالثانية حتى لو احتضنها الشعب يمكن أن يقال عليها انقلاب عسكري، أو حركة ضباط، وما بين الحديث عن الانقلابات السوداء والبيضاء، تبقى الثورات الشعبية خارج إطار التصنيف، تستمد شرعيتها من الشعب، وليس من أحد غيره".
وأضافت ان "هناك ثورات تنقل أوطانها إلى الأمام، وثورات تعود ببلادها إلى الخلف، وثورات تقف لتراوح مكانها، فلا هى تقدمت خطوة، ولا هى حافظت على مواقعها القديمة، والثورات الشعبية فى أوروبا الشرقية نقلت شعوبها إلى المعسكر الديمقراطى من العالم، وتنعمت بمزايا الاستقرار الحقيقى القائم على إرادة شعب يشارك فى قراره عبر دولة ديمقراطية مدنية حديثة".
واشارت الى ان "مصر التى بنت تاريخها الحديث خلال الـ60عاماً الأخيرة عبر ثورتين، الأولى فى عام 1952 عندما تحرك الأحرار من ضباط الجيش والتف حولهم الشعب حين أسقطوا النظام الملكى، ومنح حركتهم المباركة شرعيته، فتحولت إلى ثورة حقيقية أثرت فى العالم العربى كله، والثانية التى بدأت فى 25 يناير ونجحت فى تحقيق أهدافها بتحرك شعبى جامح يمتلك إيماناً بحقوقه وإصراراً على بلوغها، واقترب جيش الشعب من مطالب الثوار، وانتهى الأمر إلى أن صارت البلاد وديعة فى يد جيش الشعب الباسل كما هى دائماً".
وأكدت الصحيفة ان "ثورة 25 يناير لم تنته بتنحى الرئيس مبارك، لكنها بدأت الآن فقط، والحفاظ على مكاسب هذه الثورة صار مسؤولية مشتركة بين الجيش الوطنى الباسل وجماهير الشعب، والمرحلة المقبلة تتطلب إلى جانب استعادة الهدوء، واستعادة الدولة، الاستمرار فى بناء النموذج الديمقراطى المدنى الذى ناضلت من أجله الجماهير وسقط فى سبيله شهداء أبرار، روت دماؤهم شجرة الحرية".
".. وانتصرت ثورة 25 يناير مبارك يتنحي.. والجيش يحكم"، بهذا العنوان بدأت صحيفة الجمهورية شبه الرسمية افتتاحيتها، محاولةً ان تلعب دوراً جديداً في تغيير موقفها الداعم لحكم مبارك، وإدارة البوصلة لتتبنى ثورة الشباب، عنونت بمنشيت اخر "شباب التحرير لـ "الجمهورية": بدأنا أسعد أيامنا الملايين خرجوا إلي الشوارع.. والفرحة العارمة كسرت حظر التجوال أحضان وقبلات بين الشعب والجيش في ميدان التحرير". ولكن هذه الافتتاحية لم تحمل موقف معين انما أتت بأخبار أذاعتها شاشات التلفزة يوم أمس.
وقالت الصحيفة في افتتاحيتها "أعلن عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن الرئاسة.. جاء ذلك خلال بيان أذاعه سليمان بنفسه من مقر رئاسة الجمهورية".
وقد تلا سليمان بياناً من رئاسة الجمهورية جاء فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم أيها المواطنون.. في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية وكلف المجلس الأعلي للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد والله الموفق والمستعان.
وتابعت "أكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة أمس انه ليس بديلا عن الشرعية التي يرتضيها الشعب. أذاع ذلك المتحدث باسم القوات المسلحة في البيان رقم ثلاثة.. وفيما يلي نص البيان:
"بسم الله الرحمن الرحيم"
البيان رقم ثلاثة
من المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. أيها المواطنون في هذه اللحظة التاريخية الفارقة من تاريخ مصر وبصدور قرار الرئيس محمد حسني مبارك بالتخلي عن منصب رئيس الجمهورية وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد.. ونحن نعلم جميعا مدي جسامة هذا الأمر وخطورته أمام مطالب شعبنا العظيم في كل مكان لأحداث تغييرات جذرية فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتطلع مستعينا بالله سبحانه وتعالي للوصول إلي تحقيق آمال شعبنا العظيم وسيصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة لاحقا بيانات تحدد الخطوات والإجراءات والتدابير التي ستتبع.
أكد البيان انه في نفس الوقت ليس بديلا عن الشرعية التي يرتضيها الشعب ويتقدم المجلس الأعلى للقوات المسلحة بكل التحية والتقدير للسيد الرئيس محمد حسني مبارك علي ما قدمه في مسيرة العمل الوطني حربا وسلما وعلي موقفه الوطني في تفضيل المصلحة العليا للوطن.
وفي هذا الصدد فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتوجه بكل التحية والإعزاز لأرواح الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم فداء لحرية وأمن بلدهم ولكل أفراد شعبنا العظيم.. والله الموفق والمستعان.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
من جهتها صحيفة "الدستور" المعارضة عنونت افتتاحيتها اليوم بـ "عاشت مصر حرة..الشعب ينتصر..ومبارك يتنحي..والقوات المسلحة تتولى إدارة""، "وانتصر الشعب.. واسقط مبارك ونظامه".
وقالت "أعلن عمر سليمان منذ قليل عبر بيان مقتضب تخلي مبارك عن منصب رئيس الجمهورية.. على أن يتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد".
واضافت "أكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة في بيانه الثالث مساء الجمعة أنه ليس بديلا عن الشرعية التي يرتضيها الشعب المصري ، وقال إنه يشعر بمدي جسامة تكليفه بإدارة شئون مصر وخطورته.
وأوضح المجلس أنه سوف يتدارس هذا الأمر بالإستعانه بالله وسيصدر لاحقا بيانا يحدد ما سيقوم به وتقدم المجلس بالتحية والتقدير للرئيس حسني مبارك علي ما قدمه حربا وسلما في سبيل الوطن .
كما تقدم المجلس بكل التحية لأرواح الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم فداءا لحرية وأمن بلدهم .، وقد أدي المتحدث العسكري ،الذي ألقي البيان ،التحية العسكرية لأرواح الشهداء".
بدورها صحيفة اليوم السابع المعارضة بشدة لحكم مبارك، قالت تحت عنوان أخيرا.. انتصرت الثورة ورحل مبارك، وأورد الصحيفة تفاصيل هروب مبارك وعائلته الى شرم الشيخ، مشيرةً الى ان " مبارك غادر القاهرة قبل الجمعة بطائرتى هليكوبتر وتأمين 4 قناصة.. وعلاء وهايدى وخديجة خرجوا بعده بـ30 دقيقة.. وسوزان وصلت فى السادسة مساء.. وجمال فى لندن".
وكشفت مصادر رافقت موكب مبارك أنه خرج من إحدى "الفيلات" التى يقيم فيها داخل قصر العروبة برفقة حراسه قبل انتهاء صلاة الجمعة بدقائق، فى الوقت الذى كان يحيط به المصلون استعداداً للتظاهر ضده، عبر طائرتى "هليكوبتر"، الأولى تقل الرئيس وسكرتيره الخاص، والثانية تحمل حراسه ومرافقيه، يؤمنهم 4 من أفراد القوات الخاصة والقناصة، مضيفة أن الرئيس وصل إلى شرم الشيخ بعد الواحدة من ظهر أمس الجمعة، فى سيارة مرسيدس "S 500" سماوى اللون فى حراسة الحرس الجمهورى والقوات المسلحة"..
ونقلت الصحيفة عن المصادر قولها، إن طائرة أخرى تحركت بعد مغادرة الرئيس للقصر الجمهورى بعد مرور ما يقرب من 30 دقيقة، وكانت على متنها عائلة الرئيس وتحديداً علاء مبارك الذى كان يحمل فى يده "شنطة ساموسونيت" سوداء اللون مع زوجته هايدى راسخ وابنهما عمر، بالإضافة إلى خديجة الجمال زوجة جمال مبارك وخادمة أجنبية لها، ووصلوا إلى شرم الشيخ فى سيارة B.M.W سوداء اللون.
و أشارت المصادر، الى ان "سوزان مبارك استقلت طائرة خاصة ووصلت إلى شرم الشيخ فى تمام السادسة مساء وسط حراسة مشددة لأول مرة كانت ترفضها من قبل. وأكدت المصادر أن جمال مبارك كان قد غادر البلاد قبل أمس الجمعة متوجهاً إلى لندن، بينما لم تستطع المصادر التأكيد على مغادرة الرئيس وعائلته للبلاد من شرم الشيخ أم لا، وذلك لاستمرار الحراسة المشددة حول القصر المخصص لاستضافته فى المدينة حتى هذه اللحظة، إلا أنها فى الوقت نفسه لم تستبعد فكرة أن يكون ذلك من قبيل "التمويه" لتضليل الرأى العام.
من جهتها صحيفة الاهرام بدأت افتتاحيتها بعنوان "المصريون يحتفلون بسقوط النظام، دماء الشهداء كتبت شهادة ميلاد جديدة لمصر".
وقالت الصحيفة "بعد ثمانية عشر يوما من اندلاع ثورة 25 يناير التي فجرها شباب مصر الشرفاء, تخلي الرئيس حسني مبارك أمس عن منصب رئيس الجمهورية".
واضافت "أعلن عمر سليمان ـ نائب رئيس الجمهورية ـ في بيان مقتضب أذاعه التليفزيون المصري أن مبارك أوكل ادارة شئون البلاد للمجلس الأعلي للقوات المسلحة".
واشارت الى انه "فور إعلان نبأ تنحي مبارك انفجرت مظاهر الفرحة العارمة في شتي أنحاء البلاد, وخرج الملايين في جميع المحافظات إلي الشوارع والميادين ابتهاجا بتحقق أول مطالب الثورة المتمثل في إسقاط النظام."
وتابعت "انعكست صورة الفرحة علي المعتصمين في ميدان التحرير والشوارع المؤدية إليه, حيث انضم مئات الآلاف إلي المعتصمين في الميدان, للاحتفال بهذه المناسبة التاريخية, حاملين أعلام مصر, مرددين شعارات الانتصار وسط الميدان الذي أصبح رمزا لثورة الشباب التي نجحت في إسقاط النظام والانتصار لإرادة الشعب."
الى ذلك لفتت الصحيفة الى انه "لم ينس المعتصمون وسط مشاعر البهجة والفرحة أن يكرموا شهداء الثورة من شباب وفتيات جادوا بأرواحهم في سبيل الحرية والكرامة, فطافوا الميدان حاملين صورهم, مؤكدين أنهم كتبوا بدمائهم شهادة ميلاد جديدة لمصر."
وقالت "لم تكن البهجة والفرحة والسعادة بخبر تنحي مبارك بالإسكندرية أقل منها في القاهرة وسائر المحافظات".
واشارت الى ان "الإسكندرية شهدت أكبر تظاهرة احتفالية مساء أمس, حيث انطلقت الجموع الغفيرة في أطول مسيرة اسكندرانية امتدت عدة كيلو مترات, مرددة شعارات الله أكبر.. الجيش والشعب يد واحدة.. انتصرنا.. انتصرنا.. كما رددوا النشيد الوطني بلادي.. بلادي.. لك حبي وفؤادي".
واضافت "حرصت سيدات الاسكندرية علي المشاركة في فرحة الشعب, فانطلقت الزغاريد من شرفات المنازل, حيث وقفت النساء حاملات أعلام مصر, وملوحات بها تحية للمتظاهرين.
وحرص أبناء الشعب علي تحية أفراد القوات المسلحة الذين مروا بهم خلال مسيرات الاحتفال بانتصار إرادة الشعب وثورة الشباب".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018