ارشيف من :أخبار لبنانية
حريري 14 شباط: لا لحكـومة الغدر
نادر فوز، الأخبار
على عكس أيام 14 شباط في السنوات الخمس الماضية، سيكون 14 شباط 2011 نقطة تحوّل لدى ما بقي من حلفاء البريستول. إنه الانتقال من السلطة إلى ما يشبه المعارضة، الأمر الذي سيحاول هذا الفريق تكريسه اليوم
سقط على اللبنانيين على حين غرّة ـــــ بمذكرة صادرة عن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ـــــ يوم عطلة رسميّة. سيقول الأكثريون السابقون اليوم إنّ الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في الذكرى السادسة لاغتياله، فتح الأبواب أمام انتصار جديد، لكن خارج حدود الـ10452 هذه المرة. من خلال الالتفاف على النظام المصري الحليف سابقاً، ستسعى الأقلية النيابية الحالية إلى استعادة الأنفاس في الداخل
، فتعرض وجهتها السياسية في مرحلة خروجها من السلطة عبر أربع كلمات تتكامل في ما بينها لكل من الرئيسين سعد الحريري وأمين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع.
في هذه الذكرى الصعبة، سيرفض بعض من 14 آذار أيّ نقد لمسيرة الرئيس الشهيد، فيما سيطلب البعض الآخر إنصافه، وقد تستعين قلة منهم بعبارة «لو لم يكن في هذا الرجل (الحريري الأب) ما يعترض مشاريع الشرّ، فهل كان قد قُتِلْ؟».
تكريم الرئيس الشهيد سيحضر في كل الكلمات، وستخصّص في هذا الإطار «حركة مشهدية» تعيد إلى أذهان الحاضرين، ومتابعي الاحتفال في منازلهم، ذكرى شهداء ثورة الأرز. فيُعرض شريط مسجّل بهذا الخصوص، يرافقه اعتلاء عائلات الشهداء إلى المنصّة لتنضمّ إلى الرئيس سعد الحريري.
ينتظر الجميع الرئيس الشاب وما سيتقدم به اليوم في كلمته. وفق أجواء الحريري، هو «سيقول ما معناه أن 14 آذار ليست جمعية مار منصور». سيعترف بأن ما حصل لفريقه منذ سنتين حتى اليوم يمثّل نكسة، مؤكّداً أنّ هذه النكسة لا تعني أنّ 14 آذار في موقع «الضعف». نبرة الرئيس الشاب سترتفع في البيال، إذ سيؤكد أنّ ما يراه الخصوم تراجعاً وانكساراً ليس إلا «خطوات اتخذها فريقه لتجنيب لبنان بروفات حرب أهلية». سيعود الحريري أعواماً إلى الوراء، ليعدد المناسبات التي لم يتخذ وحلفاءه فيها خيار حسم المعركة، منها: عدم اللجوء إلى انتخاب رئيس للجمهورية بالنصف زائداً واحداً، عدم تسمية وزراء بدلاً من المستقيلين في الحكومة الأولى لفؤاد السنيورة، الخضوع لضغط السلاح والموافقة على اتفاق الدوحة، استكمال العمل بهذا الاتفاق بعد انتخابات 2009، وتأليف حكومة وحدة وطنية. وسيعرض الحريري أيضاً الأخطاء التي قام بها شخصياً: الزيارات غير المحددة الأهداف إلى سوريا وعدم مناقشتها مع حلفائه وجمهوره، دخوله في مفاوضات السين ـــــ سين، وتسرّعه في الاتهام السياسي لسوريا في اغتيال أبيه، والأهم، أخيراً: خوضه مفاوضات المساومة على المحكمة الدولية وكشف حقيقة من نفّذ عملية تصفية رفيق الحريري.
سيعترف قائد تيار المستقبل و14 آذار بهذه النكسات والأخطاء المتعاقبة، ليدعو إلى الاتعاظ من هذه التجارب. فيصرخ بالحاضرين: لا تنازلات بعد اليوم، ولا رجوع إلى ما قبل 2005، مصرّون على المحكمة الدولية وسنحميها، ونرفض السلاح غير الشرعي، والدولة وحدها تحمينا.
سيلحق الحريري هاتين الثابتتين بأداء فريقه في مرحلة ما قد يوصف بـ«حكومة الغدر». الحملة السياسية الأساسية ستكون على الرئيس المكلف تأليف الحكومة، نجيب ميقاتي، إذ سيشدد الحريري والمتحدثون على مرجعيتي بكركي ودار الإفتاء، معلنين استمدادهم القوة والشرعية منهما، مؤكّدين أنّ الخيار الوحيد هو المواجهة والصمود، وأن مشروع رفيق الحريري لن يرضى بالخضوع والانكسار، داعياً الجميع، ككل عام، إلى الوفاء للرئيس الشهيد.
وبحسب عدد من الأكثريين السابقين، سيتحدث الحريري الابن «بكل وضوح وصراحة، وبلا حرج من أحد»، إذ سيشير علانيةً إلى أنّ تصفيته وحلفاءه سياسياً لن تفلح في كمّ أفواه الناس وكبح مسيرة الاستقلال وبناء الدولة واستكمال مشروع الأب الشهيد.
وفيما يتوقع كثيرون هذا السقف المرتفع للحريري، أكّد مطلعون أنّ الرئيس أمين الجميّل وضع شرطَين أساسيين على حلفائه قبل موافقته على إلقاء كلمة في هذه الذكرى: أن تمنح الكلمات فرصة للمساعي الجديدة والمتواصلة مع المعنيين بتأليف الحكومة العتيدة، وأن يكون الاحتفال منطلقاً للحوار مع الآخرين لا نهايته. ورغم أن هذين الشرطين لا يتماشيان مع ما قد يبوح به الحريري الابن، فقد علّق أحد المعنيين باحتفال اليوم مشيراً إلى أنّ ذلك سيكون في إطار التكامل بين الكلمات، مع العلم بأن الموقف الإيجابي للجميّل أو المتساهل مع خصوم 14 آذار، لن يتخلّى عن الثوابت المشتركة مع حلفائه، وأولاها المحكمة الدولية وسلاح حزب الله.
وفي ما يخص كلمة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، لفتت مصادر معراب إلى أنّ الكلمة «سيغلب عليها الطابع الوجداني، وستدخل في عمق الأمور دون أن تتطرق إلى اليوميات الحالية». تضيف المصادر إنّ كلمة جعجع «ستظهر صورة 14 آذار وفق ما يراه هو، وسيحدد معالم المرحلة المقبلة». وفي الكلمة التي بدأ جعجع صوغها يوم الخميس الماضي، سيعيد التشديد على العيش المشترك وقيام الدولة ومؤسساتها.
وكان من المنتظر أن يطل وجه رابع على منصّة البيال اليوم، لم تكشف عنه قوى الأكثرية السابقة، إذ حاولت إحاطة الاسم المعني بالسرية المطلقة، ليؤكد أحد المعاونين السياسيين للرئيس سعد الحريري في وقت متأخر من مساء أمس أنّ الكلمة الرابعة ستكون من نصيب الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون، قبل أن ينفي المستقبليون ليلاً وجود خطيب رابع. ومنذ يوم الجمعة الماضي، انطلقت النقاشات بشأن الاسم الرابع، فتباحثت مكوّنات 14 آذار ووضعت خمسة أطر يمكن مراعاتها: شخصية مستقلة، شخصية شبابية، شخصية شيعية، شخصية تمثل المناطق، شخصية تمثل الأمانة العامة لقوى 14 آذار. ويبدو أنّ نقاشات الأكثرية السابقة صبّت في خانة اختيار «شخصية شيعية يمكن أن تضفي المزيد من التكامل في فريق 14 آذار»، مع العلم بأنّ معظم المعنيّين أشاروا إلى احتمال تكلم كل من منسق الأمانة العامة، النائب فارس سعيد، أو الوزير السابق مروان حمادة، إلا أن سعيد نفى إمكان إلقائه الكلمة الرابعة، مشدّداً على أنّ الشخصية التي وقع عليها الاختيار لقيت الدعم الكامل من الأمانة العامة.
عند الساعة الواحدة إلا خمس دقائق من ظهر اليوم، ستجتمع وجوه 14 آذار في ساحة الشهداء لزيارة ضريح الرئيس رفيق الحريري، على أن تنتقل عند الواحدة والنصف إلى «بيت الوسط»، لعقد لقاءات سريعة مع الرئيس الحريري، ليجري بعدها الانتقال إلى مجمّع البيال، حيث سيكشف عن الخريطة السياسية الجديدة لفريق الأقلية، بحيث من المتوقع أن يكون البيال نقطة انطلاق «الحركة التصاعدية» إعداداً لإحياء ذكرى 14 آذار، مع العلم بأنّ أوساط هذا الفريق تؤكد أنه بدأ الإعداد لمجموعة من «الخطط والتحركات» لهذه المناسبة، المفترض أن تعبّر فعلياً عن حجم أنصار ثورة الأرز، وخصوصاً أن الأمين العام لتيار المستقبل، أحمد الحريري، عمل جاهداً خلال الأيام العشرة الماضية على احتواء استياء جمهور التيار من انتقال ذكرى الحريري من ساحة الشهداء إلى قاعة موسعة. فطلب من أنصار المستقبل القليل من الصبر، ودعا إلى زيارة الضريح اليوم، ومن ثم التعريج على البيال.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018