ارشيف من :أخبار لبنانية
رحم الله رفيق الحريري مجدداً
غاصب المختار، السفير
الخطاب في «البيال» مستهلك جداً، لكن التمسك به في هذا الظرف السياسي هو الخطير. فقد مسح المتكلمون كل ما قالوه من كلام عن تصحيح العلاقة مع سوريا، وعن «حزب الله» والمقاومة، وعن الشراكة الوطنية وبناء الدولة، أما الخيار في الذهاب إلى المعارضة من خارج الحكومة فلعله هو فعل الصواب الوحيد، وهو ما كان يجدر ببعض قوى الأكثرية الجديدة أن تعتمده من زمن بعيد، حتى قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ثمة مزايدة كبيرة ونفاق كبير في عبارات المتكلمين، لا سيما من ساهم في التسعينيات وما قبلها في ممارسة وتكريس ما انتقده من هيمنة وتفرد وفساد وقتل ونظام ترهيب أمني ميليشياوي، ويدّعي الآن أنه سيحارب كل هذا.
ليست مجرد عودة إلى الذات أو حملة نقد ذاتي، أو تصويب مسار، أو تحديد خريطة طريق واستراتيجية عمل، إنها كما وصفها سعد الحريري «عودة إلى جذور 14 آذار 2005»، أي الى المنطق الذي كان السبب الأول والأساسي في انقسام البلد نتيجة الغلط، في التوجه السياسي والممارسة في السلطة، والرهان على الخارج ضد الشريك في الوطن.
إنه خطاب العودة الى ما قبل الدوحة، خطاب رفض سلاح المقاومة، إذ ثمة خطيب دعا الى تجريب خيار الدولة في التحرير، وكأنه لم يجربه أكثر من 25 سنة قبل العام 2000، وهو جربه منذ العام 2007 عبثاً. انه خطاب تكريـس الانقــسام حول ثوابت وطنية لحماية الوطن من الاحتلال والانقسام، كان متفقاً عليها وجرى نكرانها والانقلاب عليها... ودوماً بحجة رفض السلاح في الداخل.
أما الحديث عن الدولة وحماية المؤسسات، فهو بالتأكيد ممجوج لأن التجربة ما زالت حاضرة، والناس تعرف من أوجد إدارات موازية داخل إدارات الدولة فألغيت، ومن هيمن على المال العام، ومن عبث بخريطة تعيينات الفئة الاولى في الوظائف العامة، ومن سيطر على عقارات الدولة والمواطنين بحجة الإعمار، فكانت الشركات العقارية الخاصة في بيروت وغيرها الكثير من المخالفات.
يصر خطباء «البيال» على إبقاء ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري عامل انقسام وفرقة وتحريض، بدل أن تكون عامل جمع وقوة، وضربوا لنا موعدا لسنة جديدة من الانقسام والعبث بمصير الوطن.
رحم الله رفيق الحريري. فهو رفض استقبال بعض المتحدثين بذكراه في منزله، فاستغابوه ليضربوا، من منزله، ما كان يبشر به من وحدة وحرص على المصير الوطني.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018