ارشيف من :أخبار عالمية
المرحلة الانتقالية في مصر : خطوات دستورية متلاحقة تسير باتجاه تسليم السلطة من العسكر للشعب
حقوقيون وناشطون لـ"الانتقاد": ترحيب بالخطوات الايجابية بانتظار إلغاء الطوارئ واطلاق المعتقلين وحل الحكومة
شُكلت لجنة لتعديل الدستور المصري، بطلب من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، برئاسة المستشار طارق البشري نائب رئيس مجلس الدولة السابق، وتضم 6 أعضاء من كبار رجال القانون، وهم: أستاذ ورئيس قسم القانون العام بجامعة القاهرة الدكتور عاطف البنا، وأستاذ القانون الدستورى بجامعة القاهرة ووكيل
الكلية الأسبق لشؤون الدراسات العليا الدكتور محمد حسنين عبد العال، والمحامى وعضو اللجنة الدستورية في مجلس الشعب السابق والنائب السابق عن الإخوان المسلمين صبحى صالح، وأستاذ القانون بجامعة الإسكندرية الدكتور محمد باهى، والمستشارين بالمحكمة الدستورية العليا ماهر سامي وحسن بدراوي وحاتم بجاتو.
وقد حرص "المجلس الأعلى" العسكري الحاكم على إختيار أعضاء وصفوا بأنهم يشكّلون قيمة أكاديمية وتشريعية وذاتية محترمة في الأوساط الشعبية ولدى الطبقات السياسية والقانونية، وبرز دفع "عسكري" للجنة من أجل الإسراع نحو إنجاز تعديل المواد الدستورية المطلوبة، أو إضافة مواد أو إلغاء أخرى، بما يرضي طموحات الجماهير، وقد وضع المجلس أمام اللجنة مهلة 10 أيام كحد أقصى لإتمام المهمة، على أن يتم عرض التعديلات أمام الاستفتاء العام ضمن مدة لا تتجاوز الشهرين القادمين.
عضو اللجنة صبحي صالح: أمر مُبشر باتجاه التأسيس للدولة الحديثة
عضو لجنة تعديل الدستور، والنائب السابق عن الاخوان المسلمين، صبحي صالح، شدد، من الاسكندرية، على أن "خطوة المجلس الأعلى تعد خطوة جيدة إلى الأمام"، وفي حديث خاص لـ"الانتقاد"، إعتبر صالح أن هذه الخطوة هي خطوة عاقلة ومتّزنة باتجاه التأسيس للدولة المصرية الحديثة، ومن أجل تحقيق مصالح الشعب"، معربا عن أمله بأن توفّق اللجنة "وتسير في إتجاه تلبية مطالب الشعب التي من أجلها ثارت الجماهير"، وأعرب صالح عن تفاؤله من مبادرة القوات المسلّحة، خصوصاً أن هذا المجلس إستلم يوم السبت الحكم في البلاد، ليطلب الاثنين من اللجنة تقديم التعديلات خلال 10 أيام، مبدياً حرصه أكثر من مرة على تسليم السلطة إلى جهة مدنية، وهو أمر مبشّر"، وأضاف صالح أن "المجلس عرض علينا المواد الدستورية، التي قدّمت إليه من قبل شباب الثورة، للعمل على تعديلها مع السماح بإضافة مواد أو إلغاء بعض المواد".
وكشف صالح أن المجلس عندما إجتمع بلجنة تعديل الدستور "شدد علينا أنه لا يريد التمسك بحال الطوارئ، ويريد الإسراع في إجراء الاستفتاء العام على التعديلات الدستورية، والعمل لاحقاً على إجراء إنتخابات رئاسية وتشريعية، وهذا أمر جيد وإيجابي"، وأشار صالح إلى أن رئيس المجلس العسكري الحاكم المشير محمد حسين طنطاوي وعد برفع حال الطوارئ بعد الاستفتاء، لكي يصار إلى إجراء إنتخابات بمجرد إعتماد الدستور الجديد"، وأضاف صالح أن "طنطاوي أكد بأنه سيتم إعتماد الرقم القومي للمواطن المصري، بدلاً من القوائم الانتخابية التي كانت تشوبها العديد من المغالطات، وهذا دليل على إستجابة قوية للمجلس تلبية لطلب القوى السياسية المختلفة، وحماية لمكتسبات الثورة"، وأعرب عن سروره كونه كعضو في الاخوان المسلمين "يشارك في صناعة مستقبل مصر، وهي خطوة رائعة ومتطوّرة عندما تتوخى السلطات مشاركة الجميع ولا تعمل على إقصاء أحد وهذا أمر يبعث على الطمأنينة".
الحقوقي الحمراوي: خطوات المجلس العسكري إيجابية والشعب المصري يقظ
من جهته، أكد الأمين العام لنقابة المحامين والحقوقي أحمد الحمراوي، من القاهرة، أن "خطوات المجلس الأعلى منذ توليه الحكم هي خطوات إيجابية تتفق مع مطالب الثوار"، وفي حديث خاص لـ"الانتقاد"، اعتبر الحمراوي أن "ما أقدم عليه المجلس هو تلبية بأسرع ما يمكن لرغبات الجماهير"، وأعرب عن ثقته بلجنة
تعديل الدستور التي تضم المستشار البشري "المعروف بنزاهته وإستقلاليته وحياديته، وهناك إجماع لدى القوى الوطنية وأساتذة الجامعات بأن أعضاء اللجنة لديهم سمعة طيبة وتدرّج علمي، وهو ما يعزز ضمان التعديل الدستوري في هذه المرحلة القادمة"، وأضاف الحمراوي أن "المدة التي وضعت أمام اللجنة هي مؤشر على جدية المجلس لإنجاز ما يطالب به الشعب"، وأشار الحمراوي إلى أن المواد المراد تعديلها "تشمل 6 أو 7 مواد هي في الواقع مواد خلافية وضعها النظام البائد ومن بينها تحديد ولايات الرئيس ومددها، وما يتعلق بالانتخابات الرئاسية والتشريعية، وقد تلغى بعض المواد أو تضاف مواد قد يكون لها حاجة".
ورأى الحمراوي أن "إرادة الشعب المصري هي التي ستفرض الحرية في إجراء الاستفتاء العام"، وإعتبر أن "عملية الاستفتاء ستتم بإشراف المجلس الأعلى بالتعاون مع الشرفاء، ولن يكون لوزارة الداخلية أي سلطة إشرافية" وأضاف ان "هذا الاستحقاق سيكون شفافاً ونزيهاً وحراً، ونحن لنا ملء الثقة بأن العملية ستكون رمزاً للديقراطية"، ولفت إلى أن "المصريين يرحبّون بأي رقابة دولية أو عربية ولم يعد هناك من الموانع، والمجال مفتوح أمام أي لجنة تريد أن تشاهد الاستفتاء الذي سيجري ونحن سنضمن الحرية الكاملة للمواطن المصري ليدلي برأيه دون أي خوف"، وذكَّر الحمراوي بأن تظاهرات الجمعة هي "من أجل إعلان الفرحة بانتصار الثورة من جهة، ومن أجل إشعار المجلس الأعلى بضرورة الإسراع في تحقيق المطالب وأن الشعب يقظ تجاه أي محاولات للالتفاف على الثورة من جهة ثانية".
الناشط الميداني سالم: ننتظر حل الحكومة والغاء الطوارئ وتحرير المعتقلين السياسيين
في المقابل، رأى الناشط في اللجان الشعبية وئام سالم، من القاهرة، أن "خطوة المجلس العسكري متميّزة" غير أنه شدد على أن "جماهير الثورة تنتظر إلغاء حال الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين"، وفي حديث خاص لـ"الانتقاد"، إعتبر أن اللجنة تتميّز "بأعضائها الذين يجمع عليهم أبناء الشعب المصري، والمهلة التي وضعت لها دليل جدية، لكن يجب حل حكومة تصريف الأعمال المكونة من رموز النظام"، وشدد سالم على أن "ما قبل 25 يناير هو غير ما بعده، ولن نسمح بالالتفاف على مطالب الشعب، ونأمل أن يتم تنفيذ مطالبنا وأن يصدر قرار بإلغاء قانون الطوارئ الذي يعد أولوية بالنسبة لنا في المرحلة الحالية"، وأكد سالم أن "تظاهرة الجمعة ستأتي تأكيداً على ذلك دون أن نعمل على تعطيل مرافق الدولة، ولإظهار مدى قوة الشعب وإستيائه من بقاء حكومة تصريف الأعمال".
وشدد سالم على أن "الحكم سيكون من الآن فصاعداً للشعب وبالتالي لن يستطيع أحد أن يفرض شيئاً على المصريين"، وأضاف أن "من بين مطالب جماهير الثورة العمل على وقف تصدير الغاز إلى "إسرائيل"، وإن لم يتم إطلاق شعار إلغاء اتفاقية كامب دايفيد فذلك لا يعني أننا لا ننوي العمل على ذلك في المرحلة اللاحقة"، وأشار سالم إلى أن "الفئات الواعية في المجتمع المصري ستعمل على مفاوضة المجلس العسكري الحاكم من أجل إلغاء الاتفاقيات الموقعة مع "إسرائيل"، وليس فقط اتفاقية الغاز التي هدرت حقوق الشعب بأبخس الأثمان، والعلاقة لا يمكن أن تستمر على هذا النحو، ولا نقبل أن يتم التعامل مع المصريين بهذه الطريقة".
عبد الناصر فقيه
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018