ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: مفاجأة السيد نصرالله عن تحرير الجليل احدثت توازن رعب جديد بين المقاومة والعدو

بانوراما اليوم: مفاجأة السيد نصرالله عن تحرير الجليل احدثت توازن رعب جديد بين المقاومة والعدو
خطف خطاب الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله اهتمام الصحف الصادرة هذا الصباح، حيث طغت مواقفه على ما سواها من المحاور الداخلية، خاصة وأنها أتت مفاجئة بما حملته من رد على تهديدات العدو الصهيوني واحداثت توازن جديد "للرعب" تخطى مرحلة المطار مقابل المطار ومحاصرة الشواطئ الصهيونية وإنما حملت وعداً بتحرير الجليل اذا فرضت الحرب مجددا على لبنان .

كما لفت أيضا، الظهور العلني المفاجئ للأسير المحرر من سجون النظام المصري السابق محمد منصور في احتفال ذكرى القادة الشهداء .

الى ذلك، لا يزال ملف تشكيل الحكومة عالقاً عند امكانية مشاركة فريق "14 آذار" بالحكم من عدمه، خاصة في ظل ما أتى على لسان وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال بطرس حرب من أن المفاوضات لا تزال جارية مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وأنها دخلت مرحلة الثوابت والحصص، على أن تبقى الاحتمالات مفتوحة على كل الأبواب.

صحيفة "السفير" لفتت الى أنه مع استمرار حال المراوحة على مستوى الطبخة الحكومية التي لم تنضج بعد، حمل مهرجان حزب الله في ذكرى قادته الشهداء مفاجأتين من الوزن الثقيل: الاولى، تمثلت في التطور النوعي الذي طرأ على إستراتيجية "توازن الرعب والردع" من خلال تلويح السيد حسن نصر الله بالسيطرة على الجليل في شمال فلسطين المحتلة إذا فُرضت الحرب على لبنان، والثانية، فجرها الظهور العلني لـ"الأسير المحرر" من سجون النظام المصري السابق سامي شهاب.

وفي هذا السياق، رأت الصحيفة أنه في حين كان المسؤولون الاسرائيليون يتعمدون في الماضي تجاهل مواقف نصر الله والتعتيم عليها في محاولة للتقليل من تأثيرها على الرأي العام، بدا ان "الصواريخ السياسية" التي أطلقها الأمين العام لحزب الله قد أصابت "الأوتار الحساسة" للكيان الإسرائيلي، واخترقت جبهته الداخلية التي انتابتها موجة من القلق والبلبلة دفعت رئيس وزراء العدو بنيامين نتيناهو الى الرد العاجل لطمأنة المستوطنين، والتأكيد أن جيشه قادر على الدفاع عنهم.

واعتبرت الصحيفة عينها أن "خطاب نصر الله يعبر عن التحولات المستجدة لبنانيا وإقليميا، فهو يعكس من جهة الدلالات البليغة لسقوط حسني مبارك، بما يمثله هذا السقوط من ضربة إضافية على رأس المشروع الاميركي المترنح في المنطقة، ومن انتصار إضافي لمنطق المقاومة والممانعة الذي اكتسب جرعة جديدة من المعنويات والثقة، وهو يأتي من جهة أخرى بعد تكليف مرشح المعارضة السابقة الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة وخروج زعيم فريق 14 آذار الرئيس سعد الحريري من السلطة، مع ما يحمله هذا التبدل في موازين القوى الداخلية بامتداداتها الخارجية من معان سياسية".

وتابعت الصحيفة "كما ان الخطاب الذي انتقل من الدفاع الى الهجوم في مواجهة احتمال الاعتداء الاسرائيلي على لبنان جاء غداة مهرجان "البيال" الذي ركز خطباؤه على تناول مسألة السلاح بنبرة مرتفعة وحادة، فجاء طلب نصر الله من رجال المقاومة الاستعداد لتحرير الجليل بمثابة إشارة الى أن صراخ 14 آذار ضد السلاح مجرد مضيعة للوقت".

من جهتها، رأت صحيفة "الأخبار" أن السقف بين المقاومة و"إسرائيل" صار أكثر ارتفاعاً من ذي قبل، لم يعد الحديث عن تدمير مبانٍ مقابل مبنى، أو مطار مقابل مطار، بل انتقل إلى العيار الأثقل في العقل الإسرائيلي: "تحرير الجليل"،تحدٍّ جديد وضعه الأمين العام لحزب الله أمس.

وفي ما خص التطورات المحلية من تشكيل الحكومة والمناكفات الداخلية، قالت "الأخبار"، بعدما أوحى فريق البيال، أول من أمس، بأنه اختار صفوف المعارضة، جاءت الأخبار أمس لتؤكد أنه لم يقفل باب المشاركة، منفّذاً بذلك مناورة نجحت حتى الآن في عدم إراحة الفريق الآخر، وفي تأخير حسم الرئيس المكلف لشكل حكومته، واعتبرت الصحيفة أن ملف تأليف الحكومة الميقاتية لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات: شكلاً ومضموناً وتوقيتاً، في ظل اعتماد فريق البيال على المناورة في مقاربة هذا الملف، وممارسة التقية في ما يتعلق بحقيقة موقفه من الحكومة ومن المرحلة المقبلة عموماً، وكذلك رفع بعض قوى الأكثرية الجديدة سقف مطالبها كمّاً ونوعاً، فيما حركة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ومواقفه تعكسان رغبته في التوصل إلى حكومة جامعة، رغم أنه، بحسب مصادره، قادر على إعلان تشكيلة للحكومة في أي لحظة، "ولكن ذلك يؤدي إلى مشاكل هو ليس في وارد الدخول فيها".

في المقابل، رأت صحيفة "النهار" أنه "اذا كانت المواقف التي أطلقها أمس تباعا كل من الامين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون عدّت ردا مباشرا على مهرجان قوى 14 آذار في "البيال" في 14 شباط، فان حصيلة المحطتين أبرزت مزيدا من الاحتدام السياسي الداخلي منذرة، على الاقل، بتعقيدات اضافية في طريق رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي وتاليا استبعاد تمكنه من ازالة العقبات التي تعترض ولادة حكومته في وقت قريب".

وفقاً للصحيفة، فقد أثار هجوم عون تساؤلات كثيرة في الاوساط المتابعة لعملية التأليف، وخصوصا من حيث المعلومات التي تحدثت عن استعصاء عقدة وزارة الداخلية التي يتمسك عون باسنادها الى أحد مرشحيه للحكومة، في حين برز اتجاه في اليومين الاخيرين الى اسنادها الى الوزير السابق ناجي البستاني وهو أحد المستشارين البارزين لرئيس الجمهورية والمعروف بعلاقته الجيدة بدمشق.

وتابعت الصحيفة "بدا من هجوم عون ان الامر لا يتصل بهذه العقدة فحسب، بل يتسع الى حجم التوزير الذي سيحسب لرئيس الجمهورية. ذلك أن رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" يطمح الى الحصول على مجموع المقاعد المسيحية او أكثريتها الساحقة على الاقل في الحكومة بحيث يحتل الى مقاعده في حكومة تصريف الاعمال، المقاعد التي كانت لرئيس الجمهورية وقوى 14 آذار".

ففي ما خص خطاب سماحة الأمين العام لحزب الله أمس، فقد استحوذ رده على تهديدات وزير الحرب في حكومة العدو الصهيوني ايهود باراك اهتمام افتتاحيات الصحف، حيث قال السيد نصر الله "أريد أن أتوجه إلى باراك وأشكينازي وبني غينتس بأن اقول لمجاهدي المقاومة الاسلامية كونوا مستعدين ليوم اذا فرضت فيه الحرب على لبنان ان تطلب منكم قيادة المقاومة تحرير الجليل في شمال فلسطين المحتلة".

ولاحظ السيد نصر الله ان "ما تبقى من قوى 14 آذار مصمم على العودة الى نغمة السلاح، فإذا كان موقفكم حاسما من سلاح المقاومة، قولوا لنا هل نذهب بعد الى طاولة الحوار أم لا"، ونبه الى ان الوضع في المنطقة كله تغير، "والإصرار على خوض معركة السلاح او تحويلها الى عنوان للمعارضة الجديدة سيكون عنوانا خاسرا"، داعياً هذا الفريق الى "إجراء مراجعة والعودة إلى الجذور لنكتشف الأخطاء الحقيقية".

وشدد سماحته على ان الحكومة يجب ان تكون في بيروت، وأن تصغي للناس لا للسفراء، وأن يشعر جيشها عندما يواجه في العديسة أنها معه.

وفي مقابل تهديدات السيد نصر الله، سارع رئيس حكومة العدو الصهيوني الى تحذير حزب الله من مغبة شن أي هجوم على فلسطين المحتلة، زاعماً ان لدى كيان العدو "جيش قوي وشعب موحد، ولا ينبغي لأحد أن يشك في قوة إسرائيل ولا في قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا".

وحول تشكيل الحكومة، لفتت صحيفة "السفير" الى أن ميقاتي بصدد الانتهاء من وضع مسودتين لتشكيلتين، واحدة مع بعض مكونات "قوى 14 آذار" وأخرى من دونها.

وذكرت الصحيفة أن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي التقى أمس الأربعاء رئيس "الحزب السوري القومي الإجتماعي" النائب أسعد حردان وبحث معه في موضوع اشتراك الحزب في الحكومة المقبلة.

في موازاة ذلك، أكدت مصادر ميقاتي لصحيفة "السفير" أن "خطوط التواصل لم تقفل بعد مع مسيحيي 14 آذار الذين ما زالوا يوفدون مندوبين عنهم لمواصلة النقاش"، لافتة الى أن ميقاتي "لن ينتظرهم الى ما شاء الله، بل هو يقوم بترتيب التشكيلة وفق ما يرى مناسباً".

كما أبلغ مصدر مواكب لمسار المشاورات الصحيفة أن "المفاوضات مع قوى 14 آذار لم تشهد أي خرق جدي بعد احتفال 14 شباط، ولم يحدث أي تطور يمكن البناء عليه في عملية منح المزيد من الوقت أمام عملية تشكيل الحكومة، في ظل وجود خلاف جوهري حول المبادئ التي يراد من خلالها تكبيل الحكومة الميقاتية".

وفي السياق عينه، لفتت أوساط الرئيس المكلف، في حديث لصحيفة الأخبار"، الى أن ميقاتي لا يربط مصير مشاورات التأليف بموقف قوى 14 آذار، مؤكدة انه "يعمل وفقاً لاحتمالي مشاركتها أو عدمها"، موضحة أن ميقاتي "من جهة يفاوض هذه القوى التي خفّفت من شروطها، سعياً منه إلى حكومة مشاركة، ومن ناحية أخرى يفاوض فريق الأكثرية الجديدة بناءً على احتمال ألّا يشارك الفريق الآخر"، وأضافت الأوساط "لكنه لن ينتظر طويلاً رأي قوى 14 آذار، فهو عندما يشعر بأن ثمة مناورة ومحاولة لتضييع الوقت، سيحسم أمره".

وفي ما خصّ المفاوضات مع قوى الأكثرية الجديدة، وخاصة التيار "الوطني الحر"، تشير أوساط ميقاتي، في حديث للصحيفة عينها، إلى أن الأمور لم تعد معقدة كما كانت عليه قبل أيام، بعد دخول حلفاء التيار على الخط، وأكدت أن الرئيس المكلّف استمر بمشاوراته مع مختلف الأطراف خلال اليومين الماضيين، وشملت لقاءاته رئيس مجلس النواب نبيه بري ومعاونه السياسي النائب علي حسن خليل، وكلاً من الوزير جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل.

ولفتت الأوساط الى أنها لا تتوقع تأليف الحكومة خلال الأسبوع الجاري، "إلا أن ذلك لا يعني أن السقف الزمني مفتوح تماماً أمام المشاورات"، وأشارت الى أنه "خلال اليومين المقبلين، سيتضح الشكل النهائي للحكومة، إضافة إلى التصوّر الأوّلي الذي يمكن البناء عليه لعرض مسوّدة على الأطراف المعنية، وخاصة رئيس الجمهورية الذي لا يجوز تجاوزه".

كما أوضحت أوساط ميقاتي، في حديثها لصحيفة "النهار"، أن التحاور مع فريق 14 آذار في شأن المشاركة في الحكومة لم ينقطع، كما لم تنقطع حركة موفدي هذا الفريق مع ميقاتي الذي لا يزال مستمراً في التشاور معهم و"لكن من غير ان يعني ذلك أنه لا يفعل شيئاً سوى انتظارهم". وأشارت الى ان اتصالات ميقاتي تتواصل في موازاة ذلك مع أطراف 8 آذار من أجل إيجاد حلول للمطالب المتعلقة بحصص التوزير وتوزيع الحقائب.

من جهته، أكد وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال بطرس حرب لـ"السفير" أن "التواصل قائم مع الرئيس ميقاتي، لكننا لم نصل الى مرحلة حسم الخيارات بعد"، لافتاً الى أنه ورئيس حزب "الكتائب" امين الجميل ابلغاه أن أيا منهما لن يشارك في الحكومة منفردا، فإما كل قوى 14 آذار وإما لا أحد، وقال "نحن لا نزال ننتظر موقفه من القضايا التي طرحناها عليه في الاستشارات النيابية"، وأضاف: الحوار قائم برغم المواقف التي صدرت في احتفال "البيال" والأمور لم تصل الى حد الكسر.

بدروها، أشارت أوساط مقربة من رئيس الجمهورية لصحيفة "السفير" الى أنه "لم يتم حتى الآن الإتفاق على شكل الحكومة المقبلة كي يجري البحث في تفاصيل الأسماء وتوزيع الحقائب".

وأكدت الأوساط نفسها أن الرئيس سليمان "لم يقدم أي طلب، سواء لجهة الأسماء أو الحقائب، وهو ينتظر أن ينتهي الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من اتصالاته وتقديم تصوره للحكومة حتى يعطي رأيه".

الى ذلك، قالت جهات في قوى 14 آذار، لصحيفة "النهار"، إن ثمة معطيات لديها عن أن ميقاتي سيعرض تشكيلة حكومية على الرئيس سليمان خلال 48 ساعة لا تعطى الداخلية فيها لتكتل التغيير والاصلاح، ولفتت الجهات الى انه "اذا لم ينجح الأمر فان بت التشكيلة سيصير رهناً بعودة رئيس الجمهورية من زيارته للفاتيكان المقررة يوم الثلاثاء المقبل، مما يعني تأخير التأليف الى أبعد من منتصف الأسبوع المقبل.

وفي سياق آخر، أبدت صحيفة "الأخبار" استغرابها من "نصائح ومدائح الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كاثرين آشتون، بشأن شكل الحكومة اللبنانية ومضمون بيانها الوزاري الذي سمّته البرنامج الحكومي".

ولفتت في هذا السياق، الى أن أشتون التي رفض وزير خارجية مصر، في حكومة تصريف الأعمال، أحمد أبو الغيط استقبالها في القاهرة، خلال الأسبوع الماضي، عوّضت بزيارة خاطفة للبنان أمس، التقت خلالها، في بضع ساعات، رئيسي الجمهورية ومجلس النواب والرئيس المكلف.

إعداد: سماح عفيف ياسين
2011-02-17