ارشيف من :أخبار لبنانية
معادلة الجليل: استغلال جزئي لقدرات المقاومة
يحيى دبوق ـ "الاخبار"
المعادلة الجديدة التي أطلقها الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، باحتلال الجليل إذا فرضت الحرب على لبنان، تندرج كما سابقاتها، في سياق إظهار وتعزيز قدرة المقاومة الدفاعية في مواجهة إسرائيل واعتداءاتها. قد لا يكفي أن تمتلك المقاومة قدرة الدفاع ومنع تل أبيب من تحقيق نتائج خياراتها العدائيّة ضد لبنان، بل يجب في أحيان كثيرة إظهار هذه القدرة لمنع إسرائيل من أصل التفكير بها والإقدام عليها.
يبدو أن إسرائيل تلقّت جيداً الإشارات. يظهر ذلك، على سبيل المثال، في التغير الطارئ على مقاربة قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، الذي تحول من «عقيدة الضاحية» وضرب المدنيين اللبنانيين، إلى ضرورة التكيف مع التطورات والتغيير في موازين القوى بين الجانبين. المعادلات التي أطلقها الأمين العام لحزب الله، في العامين الماضيين، وكشف خلالها عن جزء مما لدى المقاومة من قدرات، دفعت بصاحب «عقيدة الضاحية» لعام 2008، إلى الإقرار بعد عامين، (24 أيار 2010)، بالردع المتبادل وبأن الواقع الذي يحكم الجانبين ليس إلا «حرباً باردة تشبه تلك التي كانت سائدة في أوروبا». في هذا السياق، تأتي «معادلة الجليل» كتعبير إضافي على التحولات الجديدة في موازين القوى، وإفهام إسرائيل بأن حدود القدرة لديها أقل بكثير مما تعتقد.
كان لافتاً أن يقطع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خطابه بالإنكليزية أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية في القدس، ليردّّ بالعبرية على تهديدات السيد نصر الله ويؤكد أن تل أبيب قادرة على الدفاع عن نفسها. كان حريصاً على أن يصل كلامه سريعاً إلى آذان الجمهور الإسرائيلي، المعني مباشرة بالتهديدات والأكثر تأثراً بها، وما تأكيد نتنياهو قدراته الدفاعية في وجه حزب الله، وبالطريقة والأسلوب والنبرة وتعابير الوجه التي بانت عليه، إلا دليل إضافيّ على صدقيّة السيد نصر الله، ومدى تأثيره في الوعي الإسرائيلي.
النهج الذي اعتمدته وسائل الإعلام الإسرائيلية في تغطية خطاب «احتلال الجليل»، كان مخالفاً لأسلوب التغطية والتعليق المعتمدين منذ حرب عام 2006، فالعادة المتبعة أن تتجاهل إسرائيل، وعلى نحو انتقائي، كلمات السيد نصر الله، باعتبارها تهديداً وتجاوزاً للخطوط الحمراء، بعدما اتضح حجم تأثيرها وفاعليتها على الجمهور الإسرائيلي.
قدر كثير من الأصدقاء والحلفاء والأعداء بأن حزب الله قد استنفد أوراقه بعد المعادلات التي فرضها في البر والبحر والعمق الاستراتيجي، وبعدما حيّد الكلام عن الجو لأسباب لا يعلن عنها. جاءت المعادلة الجديدة صادمة وغير منتظرة، وتحولت إلى محور أساسي في إسرائيل، وإلى محل لتعليق الخبراء والمعلقين وتحليلهم، فضلاً عن مواقف صدرت عن مسؤولي تل أبيب، وعلى رأسهم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ونائبه سيلفان شالوم وغيرهما.
إنها المرة الأولى التي يهدد فيها لبنان إسرائيل باحتلال بري لمستوطناتها. لبنان هذا البلد الصغير قياساً بمقدرات عربية، لم يعد يكتفي بردع إسرائيل ومنعها من توجيه اعتداءاتها بإمكاناته الصاروخية الدقيقة والمدمرة، أو بمواجهة دفاعية قاتلة للوحدات العسكرية التي قد تغزو أراضيه، المعادلة الجديدة تشير إلى مواجهة الاحتلال بالاحتلال، وهو تطور لم يكن متخيلاً في السابق.
تتوزع المفاعيل الاستراتيجية للمعادلة الجديدة، من ناحية إسرائيل، أقله على ثلاثة مسارات: على بناء قوة الجيش وتشغيلها، ما يستوجب توزيعاً مختلفاً للوحدات وتغييراً في الخطط والاستعداد والانتشار، الأمر الذي يلقي بظلال ثقيلة جداً على المؤسسة العسكرية وإمكاناتها الهجومية. المفعول الثاني يتعلق بأصحاب ومبلوري القرار في تل أبيب، فحساباتهم وخياراتهم العسكرية النظرية ضد لبنان والمنطقة عموماً، ستكون محدودة أكثر من ذي قبل، ما ينعكس سلباً على الخيارات السياسية العملية والقدرة على التأثير في لبنان والمنطقة؛ أما المفعول الثالث فيرتبط بالمستوطن الإسرائيلي عموماً ومن يقطن منهم في شمال فلسطين المحتلة خصوصاً، فعليه أن لا يبحث فقط عن ملجأ يقيه صواريخ المقاومة، بل عليه أن ينجو بنفسه بعيداً باتجاه جنوب فلسطين المحتلة، ما يعني أن الأيام الأولى للمواجهة المقبلة، ستشهد نزوحاً مربكاً وهلعاً غير مسبوقين، أكثر بكثير مما شهدته الحرب الماضية.
تبقى الإشارة إلى أن القاعدة المتبعة لدى حزب الله بأن لا يعلن إلا عن القليل من قدراته وخياراته المعدّة للحرب، ويكتفي بأن يترك للمواجهة العسكرية المقبلة، الإعلان عن بقية ما لديه. لكن من المؤكد أن الإمكانات الموجودة لدى المقاومة، تنزع عن إسرائيل «الحق الحصري» في كثير من الخيارات والسيناريوات العسكرية التي ستشهدها الحرب المقبلة، إن وقعت.
المعادلة الجديدة التي أطلقها الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، باحتلال الجليل إذا فرضت الحرب على لبنان، تندرج كما سابقاتها، في سياق إظهار وتعزيز قدرة المقاومة الدفاعية في مواجهة إسرائيل واعتداءاتها. قد لا يكفي أن تمتلك المقاومة قدرة الدفاع ومنع تل أبيب من تحقيق نتائج خياراتها العدائيّة ضد لبنان، بل يجب في أحيان كثيرة إظهار هذه القدرة لمنع إسرائيل من أصل التفكير بها والإقدام عليها.
يبدو أن إسرائيل تلقّت جيداً الإشارات. يظهر ذلك، على سبيل المثال، في التغير الطارئ على مقاربة قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، الذي تحول من «عقيدة الضاحية» وضرب المدنيين اللبنانيين، إلى ضرورة التكيف مع التطورات والتغيير في موازين القوى بين الجانبين. المعادلات التي أطلقها الأمين العام لحزب الله، في العامين الماضيين، وكشف خلالها عن جزء مما لدى المقاومة من قدرات، دفعت بصاحب «عقيدة الضاحية» لعام 2008، إلى الإقرار بعد عامين، (24 أيار 2010)، بالردع المتبادل وبأن الواقع الذي يحكم الجانبين ليس إلا «حرباً باردة تشبه تلك التي كانت سائدة في أوروبا». في هذا السياق، تأتي «معادلة الجليل» كتعبير إضافي على التحولات الجديدة في موازين القوى، وإفهام إسرائيل بأن حدود القدرة لديها أقل بكثير مما تعتقد.
كان لافتاً أن يقطع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خطابه بالإنكليزية أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية في القدس، ليردّّ بالعبرية على تهديدات السيد نصر الله ويؤكد أن تل أبيب قادرة على الدفاع عن نفسها. كان حريصاً على أن يصل كلامه سريعاً إلى آذان الجمهور الإسرائيلي، المعني مباشرة بالتهديدات والأكثر تأثراً بها، وما تأكيد نتنياهو قدراته الدفاعية في وجه حزب الله، وبالطريقة والأسلوب والنبرة وتعابير الوجه التي بانت عليه، إلا دليل إضافيّ على صدقيّة السيد نصر الله، ومدى تأثيره في الوعي الإسرائيلي.
النهج الذي اعتمدته وسائل الإعلام الإسرائيلية في تغطية خطاب «احتلال الجليل»، كان مخالفاً لأسلوب التغطية والتعليق المعتمدين منذ حرب عام 2006، فالعادة المتبعة أن تتجاهل إسرائيل، وعلى نحو انتقائي، كلمات السيد نصر الله، باعتبارها تهديداً وتجاوزاً للخطوط الحمراء، بعدما اتضح حجم تأثيرها وفاعليتها على الجمهور الإسرائيلي.
قدر كثير من الأصدقاء والحلفاء والأعداء بأن حزب الله قد استنفد أوراقه بعد المعادلات التي فرضها في البر والبحر والعمق الاستراتيجي، وبعدما حيّد الكلام عن الجو لأسباب لا يعلن عنها. جاءت المعادلة الجديدة صادمة وغير منتظرة، وتحولت إلى محور أساسي في إسرائيل، وإلى محل لتعليق الخبراء والمعلقين وتحليلهم، فضلاً عن مواقف صدرت عن مسؤولي تل أبيب، وعلى رأسهم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ونائبه سيلفان شالوم وغيرهما.
إنها المرة الأولى التي يهدد فيها لبنان إسرائيل باحتلال بري لمستوطناتها. لبنان هذا البلد الصغير قياساً بمقدرات عربية، لم يعد يكتفي بردع إسرائيل ومنعها من توجيه اعتداءاتها بإمكاناته الصاروخية الدقيقة والمدمرة، أو بمواجهة دفاعية قاتلة للوحدات العسكرية التي قد تغزو أراضيه، المعادلة الجديدة تشير إلى مواجهة الاحتلال بالاحتلال، وهو تطور لم يكن متخيلاً في السابق.
تتوزع المفاعيل الاستراتيجية للمعادلة الجديدة، من ناحية إسرائيل، أقله على ثلاثة مسارات: على بناء قوة الجيش وتشغيلها، ما يستوجب توزيعاً مختلفاً للوحدات وتغييراً في الخطط والاستعداد والانتشار، الأمر الذي يلقي بظلال ثقيلة جداً على المؤسسة العسكرية وإمكاناتها الهجومية. المفعول الثاني يتعلق بأصحاب ومبلوري القرار في تل أبيب، فحساباتهم وخياراتهم العسكرية النظرية ضد لبنان والمنطقة عموماً، ستكون محدودة أكثر من ذي قبل، ما ينعكس سلباً على الخيارات السياسية العملية والقدرة على التأثير في لبنان والمنطقة؛ أما المفعول الثالث فيرتبط بالمستوطن الإسرائيلي عموماً ومن يقطن منهم في شمال فلسطين المحتلة خصوصاً، فعليه أن لا يبحث فقط عن ملجأ يقيه صواريخ المقاومة، بل عليه أن ينجو بنفسه بعيداً باتجاه جنوب فلسطين المحتلة، ما يعني أن الأيام الأولى للمواجهة المقبلة، ستشهد نزوحاً مربكاً وهلعاً غير مسبوقين، أكثر بكثير مما شهدته الحرب الماضية.
تبقى الإشارة إلى أن القاعدة المتبعة لدى حزب الله بأن لا يعلن إلا عن القليل من قدراته وخياراته المعدّة للحرب، ويكتفي بأن يترك للمواجهة العسكرية المقبلة، الإعلان عن بقية ما لديه. لكن من المؤكد أن الإمكانات الموجودة لدى المقاومة، تنزع عن إسرائيل «الحق الحصري» في كثير من الخيارات والسيناريوات العسكرية التي ستشهدها الحرب المقبلة، إن وقعت.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018