ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: ليبيا تغرق بدماء ثورتها..البحرين تنتفض اليوم ومصر مستاءة من التعديل الحكومي

بانوراما اليوم: ليبيا تغرق بدماء ثورتها..البحرين تنتفض اليوم ومصر مستاءة من التعديل الحكومي
يوم دموي طويل شهدته ليبيا بالأمس، كان أكثر مشاهده وحشية المذابح التي إرتكبها نظام معمر القذافي الذي لم يتوان عن إستخدام جيشه وعتاده ضد شعبه رغم توالي النداءات العربية والدولية المطالبة بوقف العنف الدموي، فبدا الأخير فاقد السيطرة على البلاد بعد أن إمتدت مفاعيل الثورة الشعبية السلمية من أحياء المناطق الى قلب العاصمة طرابلس.

وفي حين تستعد المعارضة البحرينية لتظاهرة حاشدة تتخذ على إثرها موقفاً نهائياً من دعوة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الى الحوار، بدا الشارع المصري مستاء بشدة من أنباء التعديل الوزاري الذي يعتزم رئيس حكومة تصريف الأعمال أحمد شفيق إعلانه اليوم مستتثنياً الحقائب الهامة كالداخلية والدفاع والمالية، بينما لا يزال مصير توزيع الحقائب الوزارية اللبنانية عالقاً وسط مراوحة سياسية داخلية حيال إعلان حكومة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي.

سلسلة التطورات المتسارعة التي تشهدها دول العالم العربي تباعاً شكّلت محور إهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، فتحت عنوان "القذافي يغرق ثورة ليبيا بالدماء"، رأت صحيفة "السفير" أن "أسوأ ما في وقائع يوم أمس في ليبيا أن الأفق كان مسدوداً أمام أي حل يوقف المذابح المروعة التي ترتكبها أجهزة النظام الماضية كما يبدو في البطش حتى إركاع شعب بكامله، هب قبل أيام وقرر أن يحذو حذو أشقائه التونسيين الى الغرب والمصريين الى الشرق في طلب التغيير"، معتبرة أن ذلك "هو ما أفقد النظام صوابه، كما أصاب العالم كله بصدمة إزاء هول تلك المأساة التي تحل بالليبيين، والتي لم يملك أحد القدرة على إنهائها، برغم الإدانات الدولية المدوية التي أبلغ بعضها مباشرة الى القذافي نفسه، وحذّرته من مغبة المضي قدماً في ذبح شعبه".


وأضافت الصحيفة ان "العاصمة طرابلس كانت أمس في حالة غليان وهي تتابع أخبار الثورة الشعبية تجتاح بقية المدن والأنحاء الليبية فتداعت الى التحرك، لكنها سرعان ما تعرّضت للموجة الأولى من الهجوم الجوي والبري من قبل الجيش الذي ما زالت وحداته المنتشرة في المدينة كما يبدو على ولائها للنظام، برغم إنشقاق طيارين حربيين فرّا بطائرتيهما المقاتلتين الى جزيرة مالطا القريبة، التي إستقبلت أيضاً مروحيتين مدنيتين ليبيتين ما زالت التكهنات تدور حول هوية ركابهما، وسط سيل من الأنباء عن عمليات ترحيل المواطنين العرب والأجانب من ليبيا في جسور جوية نظمتها معظم الدول لا سيما تركيا فيما أقام الجيش المصري نقطة على الحدود مع ليبيا لإستقبال العائدين المصريين، وأعلن أن وحدات حرس الحدود الليبية تركت مراكزها".


وفي ردود الفعل على أحداث ليبيا، أشارت "السفير" الى أن مجازر القذافي أثارت موجة من الإدانات الدولية، بدءاً بدول الإتحاد الأوروبي، لا سيما بريطانيا وفرنسا، وصولاً إلى الولايات المتحدة، التي دعت الحكومة الليبية الى إحترام حقوق شعبها.

من جهة ثانية، ذكرت الصحيفة أن البحرين تدخل اليوم إمتحان الحوار، لافتة الى أن النظام البحريني ينتظر اليوم بعد إعلانه الإفراج عن مجموعة من المعتقلين السياسيين، ووقف الدعاوى الجنائية بحق ناشطين معارضين، ثلاثة مفترقات محورية قد تغيّر في مسار المعادلة الداخلية.


وأضافت الصحيفة انه "بعدما إرتفعت حصيلة شهداء الإحتجاج الشعبي إلى ثمانية إثر وفاة متظاهر متأثراً بجراحه، تشهد المنامة اليوم تظاهرة ضخمة بدعوة من قوى المعارضة التي من المتوقع أن تقدم خلال الساعات المقبلة موقفاً نهائياً من دعوة الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى الحوار، فيما أعلن المعارض البارز حسن مشيمع الذي يحاكم غيابياً، نيته العودة إلى المنامة اليوم، من منفاه في لندن".

وعلى صعيد التطورات في مصر، أشارت "السفير" الى أن جماعة "الإخوان المسلمين" أعلنت أنها قررت تشكيل حزب سياسي إختارت له اسم "حزب الحرية والعدالة" وهو سيكون إحدى هيئاتها على أن يكشف عن هيئة المؤسسين خلال أيام.


الى ذلك، أفادت الصحيفة أن "أنباء التعديل الوزاري الذي يعتزم رئيس حكومة تسيير الأعمال أحمد شفيق اعلانه اليوم، ويستثني الحقائب المهمة كالداخلية والدفاع والمالية، أثارت إستياء شعبياً وسياسياً واسعاً، لأنه لا يلبي الحد الأدنى من طموحات ثورة مصر التي تلح على تغيير جذري للنظام وأركانه، والتي اعتبرت أن تسريب بعض الأسماء الحزبية المرشحة لدخول الوزارة ليس سوى رشوة، أو إثارة للبلبلة في صفوف الأحزاب التي سارعت الى الإعتراض علناً على اختيار بعض الأسماء من صفوفها".


أما على الصعيد المحلي، فقد ذكرت صحيفة "الأخبار" الصادرة اليوم في مقال تحت عنوان "المستقبل يتجه غرباً والتشكيلة تحت المفاوضات" أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري "غادر بعد خطابه في 14 شباط الى المغرب، وذلك على عكس ما قيل عن استقلاله طائرته الخاصة في زيارة خاصة أو إجازة سريعة إلى فرنسا".

وبحسب الصحيفة، فإن "بعض الموفدين من السعودية الذين التقوا الحريري نقلوا إليه إستياء شديداً من الكلمة التي ألقاها في الذكرى السنوية لاغتيال والده، حيث فتح الأبواب مجدداً أمام التصعيد المذهبي السنّي الشيعي، فيما بات هذا التصعيد اليوم يهدد السعودية نفسها، سواء من بوابة البحرين أو العراق أو من بوابة المنطقة الشرقية في السعودية نفسها".

ولفتت "الأخبار" الى أن "العتب الذي سمعه الحريري، بحسب بعض من نقل من السياسيين السعوديين إلى مسؤولين لبنانيين، يشمل خصوصاً جزمه بأن المفاوضات السورية السعودية إنتهت إلى غير رجعة، ونعيه لأي توافق ممكن، وأخذه مبادرة التحدث باسم السعودية، كأنه ناطق رسمي باسمها، وموكل إليه إعلان العداء ما بين السعودية وسوريا، الأمر الذي لم يرق الجهات الرسمية في السعودية، التي أرسلت بطلب الحريري وأفهمته حقيقة موقفها من كلامه".

واعتبرت الصحيفة أن ذلك "لن يغيّر شيئاً في المعطى المحلي، وخاصة أن الحريري يسمع من فريق واحد أحد، ألا وهو الولايات المتحدة وممثّلوها في السعودية"، وخلصت الى أن "رهان الحريري يكمن اليوم في الصمود في موقعه، والإعداد للنزول إلى الشارع في الرابع عشر من آذار المقبل، وإسقاط سلطة البرلمان التي أدت إلى عزله عن كرسي الرئاسة الثالثة، والمجيء بنجيب ميقاتي في تغيير يبدو أنه سيكون بداية نهاية الحريرية في البلاد".

بدورها، نقلت صحيفة "النهار" عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله أمام زواره إنه "على الرغم من التضييق الإعلامي سيستمر الليبيون في إنتفاضتهم على نظام الطاغية، وان الفضائيات ووسائل الإعلام الأخرى ستستمر في فضحها لهذا النظام، حيث لن تقوى ممارسات القذافي على الصمود".
وذكرت الصحيفة أن بري أعاد "رياح الثورات والإنتفاضات في أكثر من بلد عربي الى سوء ممارسات الأنظمة"، قائلاً "هل صدقنا اللبنانيون والعالم اليوم ونحن نتحدث طوال هذه الأعوام عن جنون القذافي".

وفي حديث لصحيفة "اللواء"، كشفت أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي أن الأخير "أصبح يمتلك تصوراً واضحاً لحكومة يعمل على أن تكون من 24 وزيراً من التكنوقراط مطعمة بسياسيين، على أن تضم أسماء قادرة على أحداث الصدمة المطلوبة داخلياً وخارجياً لتكون قادرة على الإنتاج والعمل، والتصدي للملفات الشائكة لبنانياً، وكل ما له علاقة بالوضع اللبناني دولياً".

وأشارت الصحيفة الى أن "الأوساط إستبعدت إمكان تشكيل الحكومة هذا الأسبوع"، لافتة إلى أن "الدستور لم يُحدّد للرئيس المكلف أي مهلة لتشكيل الحكومة، وبالتالي فإنه بإمكانه أن يأخذ الوقت اللازم لذلك"، والى أنه "في الإمكان حدوث خرق في المشكلة المتعلقة بحقيبة الداخلية في خلال الايام المقبلة، من دون أن يعني ذلك تنازل هذا الطرف أو ذاك، بل التوصّل إلى تفاهم يأتي لمصلحة البلد".

كما أكدت أوساط الرئيس المكلف أنه" ليس في وارد الإعتذار والتراجع عن مسؤولياته، فضلاً عن أن إشارته الى الحكومة الجامعة يعني أن الاتصالات مع قوى 14 آذار ما زالت قائمة، وإن كانت بوتيرة أخف، خصوصاً أن الإتصالات الماضية لم تحقق أي نتائج ملموسة بسبب إصرار هذه القوى على شروطها بأخذ التزامات خطية من الرئيس المكلف".

إعداد فاطمة شعيتو

2011-02-22