ارشيف من :أخبار لبنانية

صيدا تستغيث : كارثة بيئية تهددها ومكب النفايات يجتاحها

صيدا تستغيث : كارثة بيئية تهددها ومكب النفايات يجتاحها

كشف الهدوء النسبي للعاصفة التي ضربت مدينة صيدا عن كارثة بيئية بحرية وبرية ( قديمة ـ جديدة ) تمثّلت بإنهيار آلاف الأطنان من نفايات مكب صيدا الواقع عند الطرف الجنوبي للمدينة حيث عادت أمواج البحر العاتية لتقذفها على طول الشاطىء وصولا الى الرصيف والشارع العام الممتدة من المكب حتى منطقة "سينيق".

صيدا تستغيث : كارثة بيئية تهددها ومكب النفايات يجتاحها

تتجدد هذه المعاناة عند أبناء مدينة صيدا والمناطق المجاورة لها مع هدوء كل عاصفة رعدية وماطرة تضرب المدينة إذ تتكرر حكاية المكب وإنهيار النفايات وأضرارها، دون أن تتمكن كل المساعي والوعود المتعاقبة من إزالته والبدء بمعالجته ليبقى شاهدا صارخا على معاناة مزمنة كحكاية "أبريق الزيت"، يشتعل صيفا وينفث روائحه الكريهة وينهار شتاء ويلوت البحر ويضرر شباك الصيادين، وبين الفصلين يتساءل أبناء المدينة متى تنتهي المعاناة ويقفل المكب أبوابه الى غير رجعة.
صيدا تستغيث : كارثة بيئية تهددها ومكب النفايات يجتاحها

بالأمس، تكرر المشهد، فصرخ أبناء الجنوب ومدينة صيدا والقرى المجاورة لها غضبا على ما يحدث بمدينتهم وشواطئها وما تسببه من ضرر بيئي وأمراض على صحة الانسان، وبالأخص على صحة السالكين على الطريق البحري والمتوجهين الى الجنوب.
أحد المارة من هناك محمد عاصي صرخ غضبا وهو يمر بسيارته قرب المكب ويرى بأم العين آلاف الأطنان التي قذفها موج البحر الى الرصيف والطريق العام، قائلا "إنها كارثة حقيقية ويجب أن تنتهي اليوم قبل الغد، لم نعد قادرين على تحمل الأضرار والأمراض"، وسائلا "أين أصحاب الوعود الكاذبة والأموال المنهوبة".
صيدا تستغيث : كارثة بيئية تهددها ومكب النفايات يجتاحها

من جهته، الصياد حسين شعبان الذي كان ينظر الى البحر بحسرة وتألم، قال "غدا نصطاد هذه الأوساخ والنفايات بشباكنا بدلا من الأسماك، لقد أصيب صيادي صيدا بنكسة فلا تستطيع مراكب الصيد السير في هذا البحر من النفايات بالاضافة الى تضرر مولدات دفع مراكب الصيد، لقد رفعنا الصوت عاليا وليس هناك من مجيب".

مشهد قلّ نظيره تدمع له العين بعدما طفت على سطح البحر بشكل لافت أطنان من النفايات بدءا من المكب جنوبا، وصولا الى الزهراني، وجنوبا الى الملعب البلدي والرميلة، وعلى طول الشاطىء قذف البحر بنفاياته وأوساخه وإطاراته السوداء وأدواته البلاستيكية والتي لم تخلو من الطبية أيضا، وحدهم "جامعو الخردة" إستنفروا وراحوا يبحثون عن رزقهم بين الأكوام المتراكمة علّها يجدون ما غلا ثمنه وخف وزنه وفقده الناس على حين غرة.

ساعات طويلة لتأتي آليات البلدية لترفع هذه النفايات وتعاد الى حضن مكبها الام وتبدأ من جديد عمليات الكر والفر بين جبل صيدا وشواطئها.

صيدا تستغيث : كارثة بيئية تهددها ومكب النفايات يجتاحها

صيدا - عامر فرحات
2011-02-22