ارشيف من :أخبار لبنانية

ليبيا على شفا جرف هارٍ...القـذافـي الابـن يصـب الــزيـت علــى النـــار!!

ليبيا على شفا جرف هارٍ...القـذافـي الابـن يصـب الــزيـت علــى النـــار!!

زياد أبو شاويش ـ الوطن السورية


متأخراً كالعادة أطل النظام الليبي على الشعب عبر ممثله سيف الإسلام معمر القذافي بعد منتصف ليلة الاثنين ليضع الليبيين أمام خيارين لا ثالث لهما على حد قوله، فإما التفاهم على تغييرات وإصلاح حدده الشاب في عدة نقاط لخصها بالانتقال للجماهيرية الثانية عبر وضع دستور للبلاد وإعادة الحكم المحلي والمحافظات وتخفيف الحكم المركزي إلى آخر ما هناك من إصلاحات يرى أنها أقرت من جانب والده وما يمثل ولم تأخذ فرصتها في التنفيذ بسبب مداهمة الأحداث، وأن المؤتمر الشعبي العام مدعو للاجتماع للموافقة عليها خلال مدة نتفق عليها، أو تكون بلاده ليبيا أمام خيار الدمار والحرب الأهلية ومجموعة من الاحتمالات المرعبة تحدث فيها بإسهاب ينم عن ارتباك وعدم تركيز حيث قال إن التقسيم سيقع وإن التدخل الغربي محتم إن استمرت الانتفاضة، كما بشر الناس بالعودة لأيام الفقر وأنهم لن يجدوا قوت يومهم، ووصل به الأمر إلى حد الإعلان عن فوضى عارمة ستدوم في بلاده أربعين عاماً وبعودة الاستعمار الأجنبي.

الحديث المعهود عن البلطجية ومتعاطي المخدرات والسكارى كرره سيف الإسلام بطريقة لافتة ولا تنم عن وعي لخطورة وصف الثائرين على حكم أسرته بأوصاف كهذه بعد سقوط مئات الشهداء منهم، وأعاد الكلام الممجوج عن مؤامرات خارجية عربية وأجنبية، ووصل به الحال إلى تسمية جنسيات عربية بعينها في محاولة لحرف المشكلة عن سكتها باعتبارها ثورة شعب ضد الظلم وضد التمييز. إن أخطر ما تحدث به القذافي الابن هو تصوير العرب باعتبارهم أعداء يتربصون بليبيا لتقاسمها مع البلطجية والأفاقين وتقاسم نفطها وخيراتها دون أن يرف له جفن وقد كرر ذلك أكثر من مرة. إن التحريض الذي مارسه سيف الإسلام الذي لا صفة رسمية له يدل دلالة قاطعة على وجود توجه لديه ولدى والده للاستعانة بالأجانب في حسم ما سماه الابن معركة بقاء ليبيا، هؤلاء الأجانب من الأفارقة الذين أطلقهم منذ بدء الانتفاضة في المنطقة الشرقية لترويع الناس وذبحهم.

لغة التهويل والتخويف التي استخدمها القذافي في كلمته للشعب الليبي التي حرص أن يحكيها باللهجة العامية كانت ملأى بالاستعلاء وعدم فهم ما يجري، ولو نزل سيف الإسلام لشوارع طرابلس لرأى ما يخفف من غلوائه ولهجته التهديدية.

إن أي عاقل ما كان يمكن أن يلقي خطاباً بهذه الصيغة المتناقضة والمذعورة ولا بهذا المضمون الجنوني والذي يضرب شمالاً ويميناً دون إدراك لمعاني الكلمات أو مراميها.
لقد توقعنا على ضوء ما سمعناه عن الرجل خطاباً عاقلاً واضحاً يتفهم ألم الليبيين ومكمن انزعاجهم من حكم العشيرة والعائلة وانعدام الحرية وانتشار الفساد، خطاباً يقر بالحاجة لتغيير جذري ينال كل مفاصل الدولة والطبقة الحاكمة كما يبشر بحل يعيد إلى الشعب سلطته الحقيقية ويعطيه الحق في اختيار من يحكم بلده وليس خطاباً يدل على رعونة وعدم تبصر وعنجهية.

كنا نتمنى أن يخرج العقيد معمر القذافي الرجل ليلقي الكلمة الحاسمة عن رحيله عن الحكم وتسليم السلطة بشكل فوري لممثلي الشعب ومن يختاره عبر انتخابات حرة نزيهة وديمقراطية، كما كنا ننتظر أن يحدثنا الأب وليس الابن عن مستقبل يحمل العدالة للشعب الليبي، خطاب يدل على فهم عميق من مفجر ثورة الفاتح الذي تحول وبعد تهديدات أميركية لسلطته وضياع ملكه إلى رئيس ينفذ أجندة أميركا وإملاءاتها مع الأسف.
انتظرنا حلاً يجنب الليبيين حماماً من الدم والتشظي الجغرافي والفقر وعودة الاستعمار، ليخرج علينا السيد سيف الإسلام القذافي بخطاب يفتح أبواب الجحيم أمام الليبيين وينذرهم بخراب عظيم.

إن من سمح لهذا الشاب بالحديث عن النظام والحكومة سيتحمل كل النتائج المرعبة والمدمرة لهذا الخطاب الذي خلط الحابل بالنابل ولا يمكن وصفه بسوى الخبط العشوائي وقد زاد الطين بلة، متمنين ألا يكون فيما قال معبراً عن والده الذي تمنينا أن يخرج منذ عدة أيام ليقدم للناس ما يطمئنها على جدية نظامه في تغيير حقيقي لبلدهم، والذي تدور تكهنات متعددة المصادر عن مغادرته للعاصمة الليبية إلى جهة غير معلومة.

إن أول نتائج الخطاب الهستيري لسيف الإسلام القذافي كانت ازدياد عدد القتلى والجرحى في شوارع ليبيا وعلى الأخص طرابلس، وعلى ما يبدو أن تهديداته أخذت طريقها للتطبيق قبل أن يسمع جواباً من الشعب الليبي على مقترحاته حيث تقوم الطائرات من أنواع مختلفة بقصف بعض المدن المحيطة بالعاصمة وقيام القوات التابعة للنظام بعمليات قنص ودهم لبعض البيوت وإحراقها في طرابلس.

إن تخلي العقيد القذافي عن السلطة بشكل علني وإصدار الأوامر للجيش ومناصريه بالتوقف عن قتل الناس والتخلي عن أحلامه وعن ألقابه المضحكة كلقب «ملك ملوك إفريقيا» ربما يساعد في تهدئة الخواطر. إننا ننتظر قراراً شجاعاً من العقيد القذافي الذي تعودنا منه الجرأة لحماية الجماهير الثائرة في شوارع المدن الليبية، هذه الجماهير التي طالما قال إنه يتحدث باسمها ويعمل من أجل حريتها وكرامتها.

إن المرتزقة الذين يتوافدون على العاصمة الليبية من إفريقية وتنزلهم الطائرات في المطارات العسكرية بضواحي العاصمة لن ينجحوا في إخماد الانتفاضة الليبية المصممة على رحيل النظام ورموزه.
ننتظر من العقيد القذافي ومن كل الحريصين على وحدة ليبيا وأمن شعبها المساهمة في وقف العدوان الهمجي على المتظاهرين كما وقف استخدام الجيش في قمعهم.

إن الرد على خطاب القذافي الابن ونتائجه الكارثية، ومن أجل حماية ليبيا وأمنها ووحدتها يتطلب إجراء اتصالات مكثفة بين زعماء القبائل الليبية وكذلك بين قيادات الجيش المعروفة بوطنيتها وولائها لبلدها وشعبها للاتفاق على وقف حمام الدم ثم الانتقال لإجراء التغيير المنسجم مع تطلعات الليبيين وتحقيق أهداف ثورتهم.




2011-02-22