ارشيف من :أخبار لبنانية

التحدّيات الإقتصادية أمام الحكومة العتيدة

التحدّيات الإقتصادية أمام الحكومة العتيدة

بثينة علّيق


تنتظر الحكومة العتيدة سلسلة تحدّيات إقتصادية تتطلّب حسماً سريعاً خاصةً بعد ضياع الفرصة مع الحكومة السابقة عندما توفّرت عناصر ذهبية للإنجاز الإقتصادي وأبرزها حكومة الوفاق الوطني والوفرة المالية ما يسمح لأيّ حكومة بتطبيق برنامج إصلاحي منتج. فهل تتكرّر الفرصة مع حكومة ميقاتي ويتخطّى لبنان التحديات الإقتصادية الصعبة؟

يرى الخبير الإقتصادي ورئيس تحرير مجلة الإعمار والإقتصاد حسن مقلّد أن هناك نوعان من التحديات في الواقع الإقتصادي اللبناني وهي تحدياتٌ يفترض من الحكومة العتيدة التصدي لها.

أولاً التحديات المباشرة. فقد تبيّن خلال السنة الماضية أن هنال قضايا داهمة ومباشرة كالموازنة التي يفترض من الحكومة أن تمسك بها لتقول إذا كانت موافقة على هيكليّتها أم لا. إضافةً إلى سؤالٍ مفصليّ وهو ماذا ستفعل الحكومة بالنتائج المترتّبة عن غياب قطع الحساب وفقدان 11 مليار دولار. فالحكومة محكومة بالمعادلة التالية: لا إنجاز للموازنة دون قطع حساب ولا قطع حساب دون معرفة مصير الأموال.

النوع الثاني من التحديات بحسب مقلّد هو الشغور الهائل في التعيينات الإدارية إضافةً إلى تعييناتٍ حصلت في مجالس وهيئات أثناء حكومة السنيورة. ويضيف مقلّد أن هنال 69 قانون قدّمتهم حكومة السنيورة إلى مجلس النواب إضافةً إلى مئات القرارات الحكومية التي تركت إنعكاساً على المال والإقتصاد.
ويشدّد مقلّد على أن حال القضاء في لبنان وتحديداً الفراغ في مجلس القضاء الأعلى والأزمة المتمثّلة بوجود أشخاص متّهمين في قضايا حسّاسة متل قضية شهود الزور يترك أثراً سلبي على البيئة الإستثمارية.

أما في الملف الإقتصادي فيرى مقلّد أن لبنان يفتقر لبرنامجٍ إقتصادي منذ 20 عاماً والمطلوب من الحكومة العتيدة تحديد خطتها الإقتصادية. ويذكّر بأن حكومة الرئيس ميقاتي في العام 2005 قدّمت ورقة إقتصادية بعنوان ميثاق بيروت والركيزة الأساسية فيها أن الحلّ ينطلق من بيروت وليس من خارج لبنان. إلا أن الحكومة في ذلك الوقت لم تُعط الوقت الكافي لوضع ورقتها موضع التنفيذ فحلّ محلّها باريس 3. وعن شخصية الرئيس ميقاتي، يرى مقلّد أنه يشكّل ضمانةً للمسثمرين وعنوان ثقة والدليل أن مؤشّر سوق بيروت حقّق إرتفاعاً وأسهم سوليدير تحسّنت وذلك مباشرةً بعد تكليفه.
ويضيف مقلّد أن ميقاتي لم يأتِ ليحدث إنقلاباً إقتصادياً ولكنه سيضع ضوابطاً لذهنية رجال الأعمال وتبقى العبرة في توجّه الحكومة مجتمعةً والأمور ليست مرتبطة بشخص الرئيس فقط.

وردّاً على سؤالٍ حول علاقة ميقاتي بالقطاع المصرفي يجيب مقلّد أن علاقة ميقاتي بالمصارف جيدة وهو مصدر ثقة وراحة لهم أكثر من سعد الحريري. أمّا نقطة إنطلاق العمل الحكومي فيجب أن تكون من قطاع الكهرباء الذي ينتظر القرار التاريخي بالإصلاح والخطط موجودة ومتوفّرة. ومن القضايا الملحّة والمرتبطة مباشرةً بمعيشة المواطنين سعر صفيحة البنزين وتحديداً الضريبة التي تبلغ 50% مما يدفعه المواطن. والمطلوب هنا توفير مبلغ لتأمين إحتياط إستراتيجي للبترول لعدم بقاء السوق اللبنانية رهينة الأسعار العالمية.

أما النقطة الثانية فتتمثّل بكيفية الإستفادة من الكتلة المالية المتوفّرة في لبنان لضخّها في الإقتصاد اللبناني خاصةً أن المؤشرات المالية تظهر أن العجز المالي في لبنان هو في أدنى مستوياته والفائض الأولي في أقصاه. ويوضح مقلّد أن وزيرة المالية ريّا الحسن توقعت فائضاً أولياً بقيمة 25 مليار ليرة لتأتي النتيجة فائضاً فعلياً بقيمة ثلاثة آلاف مليار وذلك يعني أننا أمام تحدٍّ يتمثّل بكيفية إستخدام هذا الفائض في مشاريع إقتصادية مباشرة.


2011-02-22