ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: القذافي يعلن الحرب على الشعب الليبي وتأليف الحكومة اللبنانية " مكانك راوح"
وفي ظل الجمود المحلي، يلحظ ان ثمة تسارعاً في الأحداث على الصعيد العربي، ففي موازاة الاستقالات الجماعية للدبلوماسيين الليبيين وانضامهم الى الانتفاضة الشعبية، برز بالأمس خطاب رئيس النظام معمر القذافي الذي بشر فيه بالويل والثبور للشعب الليبي بقوله "لم نستخدم القوة بعد وانما سنلجأ اليها اذا اضطرت الحاجة"، فضلا عن أبشع النعوت التي اسقطها على شعبه.
هذا وسادت توقعات بأن يكون خطاب القذافي، الذي لم تغلب فيه النبرة العالية والتصعيد الكلامي على التوتر والقلق والخوف، سيكون بداية النهاية لرئيس عمّر على كرسي الحكم، كما نظيريه المخلوعين في تونس ومصر زين العابدين بن علي وحسني مبارك.
وفي هذا الاطار، لفتت صحيفة "الأخبار" الى أن ظهور العقيد الليبي معمر القذافي في خطابه المتوتّر أمس، أكد أن الثورة تسير في الطريق الصحيح، وأن النهاية قد تكون قريبة ومرتبطة بالصمود الشعبي في وجه التهديدات التي كالها معمر القذافي، والتي توحي بأن مزيداً من الإبادات الجماعية تلوح في أفق الوضع الميداني، الذي بات جزء كبير منه خارج سيطرة النظام.
وأشارت الصحيفة الى أن معمر القذافي، احتل أمس، المشهد الليبي بخطاب طويل ومتوتّر يحتاج إلى محللين نفسيين لقراءة حركاته وعباراته، التي تؤكّد أن الرجل بات محاصراً في المساحة التي يخطب منها في بيته في العزيزية، وسط معلومات تؤكّد أن مساحات واسعة من الأراضي الليبية، ولا سيما في الشرق، باتت خارج سيطرة عقيد "الجماهيرية".
ورأت الصحيفة أن خطاب القذافي، الذي استمر أكثر من ساعة، كرّس "جنون العظمة" الذي يعانيه الرجل، الذي اختصر ليبيا بشخص "الزعيم" وعائلته وأجداده وقبيلته، مع إطلاق سيل جديد من التهديدات فاقت تلك التي كالها ابنه سيف الإسلام القذّافي قبل يومين. تهديدات بسحق المحتجين، ترافقت مع تأكيد العقيد أنه "لم يستخدم القوة بعد". فالدبابات والطائرات والمرتزقة لا يعتبرهم القذافي من عناصر القوة، ربما المعيار بالنسبة إليه هو استخدام الأسلحة غير التقليدية في حربه على الشعب الليبي.
هذا وتطرقت الصحيفة الى أحداث البحرين واليمن والجزائر.
محلياً، قالت صحيفة "السفير" مع استمرار المراوحة في المساعي المبذولة لتأليف الحكومة، ملأت جولة عضوي الكونغرس الأميركي جون ماكين وجوزف ليبرمان، المعروفين بتشدّدهما لمصلحة "إسرائيل"، على عدد من القيادات اللبنانية، بعضاً من "الوقت الضائع"، في انتظار ان ينجح الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في اختراق جدار الشروط والشروط المضادة، فيما كان لافتاً للانتباه أن الوفد الأميركي لم يتردد في التدخل في الشأن الحكومي الداخلي، داعياً إلى حكومة تمثل كل الأطياف وفق أحكام الدستور، وتلتزم بالمحكمة الدولية.
من جهتها، لفتت صحيفة "الأخبار" الى أنه "في ظلّ جمود ملف تأليف الحكومة، حذّرت كتلة المستقبل من تأليف حكومة من لون واحد، فيما كان سيناتوران أميركيان يجولان في لبنان لتأكيد أهميّة المحكمة الدوليّة".
وتابعت الصحيفة "حتى ليل أمس، كان الجواب الوحيد على ما يجري في ملف الحكومة هو: "جمود تام في مشاورات التأليف حتى اللحظة".
من ناحيتها، أشارت صحيفة "السفير" الى أن سفر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمس الى روما ليرأس الوفد اللبناني الى الاحتفال برفع الستار عن تمثال القديس مارون في باحة بازيليك القديس بطرس في حاضرة الفاتيكان، أعطى اشارة الى ان تأجيل تأليف الحكومة الذي يعكف عليه رئيس الوزراء نجيب ميقاتي بات امراً واقعاً. بيد ان هذا العامل ليس الوحيد في هذا المجال، وخصوصاً في ضوء مؤشرات متتالية لتعذر فصل مسألة تأليف الحكومة عن مجرى معطيات داخلية وخارجية كانت امس واضحة للعيان.
أما صحيفة صحيفة "اللواء" فكتبت تقول "على الرغم من الجمود الذي يحيط بعملية تأليف الحكومة، فإن بيروت تشهد حركة دبلوماسية دولية تهدف الى استطلاع الوضع الداخلي في لبنان، والعوامل التي تضغط على اعادة انتاج السلطة وسط موجة الانهيارات المتلاحقة في المنطقة العربية".
وفي هذا الاطار، كشف مصدر رسمي لبناني للصحيفة عينها ان زيارة ماكين وليبرمان الى بيروت، تندرج في اطار هذه الحركة الاستطلاعية مع نقل رسائل واضحة وتحذيرية، او ما يمكن وصفه برسم خطوط حمر للحكم الجديد في مسألتي المحكمة والسلاح غير الشرعي، على حد تعبيرها.
وفي السياق عينه ، ذكرت صحيفة "السفير" أن الرئيس ميقاتي أبلغ عضوي الكونغرس الأميركي أن "لا علاقة للبنان بالشق الخارجي للمحكمة الدولية، أما داخلياً فيحتاج الأمر إلى حوار بين اللبنانيين".
وفيما سأل ماكين وليبرمان الرئيس ميقاتي عن نسبة تمثيل حزب الله المرتقبة في الحكومة العتيدة، ردّ ميقاتي مؤكداً أن "حزب الله جزء من النسيج السياسي والاجتماعي وهو قوة موجودة في مجلس النواب وتعبر عن شريحة لبنانية وازنة".
في المقابل، أوضح رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط خلال استقباله الوفد الأميركي الفارق بين العدالة واللاعدالة.
وفيما أكد أن "الجميع يؤيدون العدالة التي تحقق الاستقرار لا التي توصل إلى فتنة بين اللبنانيين"، أشار إلى "علامات استفهام كبرى توضع أمام التحقيقات لجهة اعتماد إفادات لشهود زور وبيع التحقيق والإعلان عن الحكم قبل صدوره عبر التسريبات الإعلامية، وهذا كله يؤدي إلى بطلان التحقيقات الأولية".
كما قام الوفد بزيارة رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، الذي قال لـ"السفير"، إن "ميقاتي ما زال يحاول تدوير الزوايا، لكن هناك أموراً تتعلق بالمحكمة الدولية وسلاح حزب الله لم تعد تحتمل بالنسبة الينا مواقف رمادية"، مستبعداً أن "ينجح ميقاتي في تشكيل الحكومة قريباً، بمعزل عما إذا كانت قوى 14 آذار ستشارك فيها أم لا وإنما نتيجة ما يعتبر أنها مجموعة من المشاكل الشائكة التي ترخي بثقلها على ميقاتي الذي سيكون بحاجة الى عناية إلآهية حتى يتمكن من معالجتها".
وإستغرب جعجع "هجوم رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان"، متهماً إياه بالسعي إلى "تقصير ولاية سليمان أو دفعه إلى الاستقالة"، لافتا الى أن "عون يتصرف وكأنه هو من أسقط حكومة سعد الحريري، أي انه أبو الانقلاب وصانع الانتصار، وبالتالي يجب ان يكون أبا الحكومة الجديدة وعراب تشكيلها، وليس سليمان ولا ميقاتي، وهذا أمر لا أعتقد ان بمقدور الرئيسين احتماله، بدءا من البُعد النفسي للمسألة وصولا الى الحسابات السياسية".
وعلى خط تأليف الحكومة، لفتت "السفير" الى أن ميقاتي واصل مشاوراته البعيدة عن الأضواء لتأليف الحكومة، وهو قال أمام زواره أمس، إنه يعمل على تشكيل الحكومة انطلاقاً من ثلاثة ثوابت هي: الاحتكام إلى الدستور، فصل السلطات، واحترام دور رئيس الجمهورية وحضوره، وحفظ دور الرئيس المكلف.
كما التقى ميقاتي، وفقاً لصحيفة "النهار" موفدين من قوى 14 آذار والنائب تمام سلام الذي قال، في حديث لصحيفة "النهار"، إن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لم يغلط فلم مقاطعته ومناكفته؟ وأضاف سلام "الا يكفيه ما ينهال عليه من شروط ومطالب من كل حدب وصوب؟".
هذا ولفتت مصادر مواكبة لمساعي ميقاتي، في حديث للصحيفة عينها، الى أن "موقفه واضح لا لبس فيه ويعرفه الجميع، فهو غير متهالك على تأليف الحكومة، وهو غير مستعد أن يكون غطاء لأي خطوة لا تصب في مصلحة وحدة البلاد". وتابعت المصادر "هو منفتح على قوى 8 آذار و14 آذار، والجميع من دون استثناء".
وفيما أكدت أن ميقاتي لن "يقدم على خطوة لا تكون موضع إجماع وطني وبغطاء عربي عند الضرورة"، قالت المصادر" من هنا أهمية تشكيل حكومة جامعة تحظى بثقة الجميع ويطغى عليها طابع الوسطية بمعنى الوقوف على مسافة واحدة من الجميع".
وفي سياق ذي صلة، ذكرت صحيفة "اللواء" أن جنبلاط يقوم بإتصالات مكثفة مع كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومجلس النواب نبيه بري وميقاتي بهدف الإسراع في تشكيل الحكومة، نظراً لإستحقاقات داهمة على لبنان نتيجة ما يجري من تطورات في المنطقة العربية.
ووفقا للصحيفة، أوفد لهذه الغاية منذ أيام قليلة وزير الدولة في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور للقاء الرئيس سليمان للبحث معه في صيغة مقبولة لموضوع الخلاف القائم بينه وبين العماد عون بخصوص حقيبة الداخلية، كما أن هناك إتصالات شبه يومية بين جنبلاط والرئيس المكلف.
كما نقلت الصحيفة عن زوار العاصمة السورية دمشق ان المسؤولين السوريين ينصحون بالتريث في تشكيل الحكومة، طالما ان عودة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الى الرياض قائمة اليوم، وبانتظار بلورة نتائج بعض الاحداث الدائرة في المنطقة، حيث من المتوقع ان يقوم الرئيس السوري بشار الاسد بزيارة الى العاصمة السعودية لتهنئة الملك عبد الله بالسلامة، والبحث معه في اوضاع المنطقة، وخاصة ما يجري في لبنان والبحرين.
وتوقع هؤلاء الزوار أن تشهد عملية تأليف الحكومة مزيداً من التأخير، بانتظار نتائج زيارة الرئيس السوري، وفي ضوء ما ستنتهي إليه الاتصالات الداخلية حول حلحلة العقد التي تعترض تشكيل الحكومة.
من جهتها، نقلت صحيفة "الأخبار" عن مصادر رفيعة المستوى في قوى 8 آذار معنيّة بمشاورات تأليف الحكومة، أن ثمّة "ما يثير الريبة في الإصرار على رفض وضع حقيبة الداخلية في حصّة التيّار الوطني الحرّ، وكأن هناك ما يُخشى من انكشافه".
وأشارت المصادر، في حديثها للصحيفة، إلى أن "القول إن عون هو من يعرقل تأليف الحكومة يسمح لنا بأن نقول إن رئيس الجمهورية هو من يعرقل التأليف، فأحدهما يطالب بحقيبة، والثاني يرفض التنازل عنها، وبالتالي، فهما متساويان".
وأكّدت المصادر أن "ما يجري حتى اليوم في مشاورات التأليف لم يخرج عن الإطار الطبيعي، وإذا خرجت الأمور عن حدها الطبيعي، فإن القرار الجدي يسمح بتأليف حكومة في غضون 24 ساعة لا أكثر".
من جهة ثانية، شددت المصادر على أن قوى 8 آذار و"التيّار الوطني الحرّ" لا "ينظران إلى مناسبة 14 آذار على أنها محطة ذات أهمية بالنسبة إلى تأليف الحكومة"، نافية ما "يُتداوَل في بعض الأوساط عن أن هذه القوى لا تريد تأليف الحكومة إلا بعد انتهاء مهرجان 14 آذار".
وفي اطار آخر، كشفت صحيفة "الأخبار" أن النائب بهيّة الحريري زارت السعوديّة لتتوسّط لمصلحة ابن شقيقها، رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، للسماح له بزيارة السعوديّة بعدما شتم الأمير محمد بن نايف"، مشيرة الى أن "الوساطة فشلت، حيث تبلّغ الحريري أن لا تدوس قدماه السعودية بعد الآن، اللهم إلّا إذا سمح الملك عبد الله بذلك".
ونقل زوّار السعوديّة، بحسب الصحيفة، أجواءً سلبيّة جداً عن زعيم تيّار "المستقبل"، لكن في "في الوقت عينه، يتحدّث هؤلاء عن حصول شركات آل الحريري على عقد بقيمة مليارات عدّة من الدولارات لبناء شبكة سكك حديد جديدة".
ووفق معلومات "الأخبار"، "بات الحريري في وضع صعب جداً، إذ لا أحد يستطيع أن يمون لإعادة السماح للحريري بزيارة الرياض، إلا الملك عبد الله"، لافتة الى أن "مشكلة الملك مع الحريري تتعلّق بالعلاقة مع سوريا، حيث "على الحريري أن يُعيد تعبيد الطريق مع دمشق".
في موازاة ذلك، أفادت معلومات أخرى للصحيفة عينها، "ان زيارة النائب الحريري للسعودية اقتصرت على "أداء العمرة" ليلة ذكرى المولد النبوي"، معتبرة أن "السعودية كلها في المغرب، وبالتالي، لن يكون لبهية من تقابله في جدة أو الرياض.
إعداد: سماح عفيف ياسين
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018