ارشيف من :أخبار لبنانية
لا المحكمة عادلة... ولا أنت نزيه
حسن حماده - "السفير"
حضرة الرئيس
تحية، وبعد
يسرني أن أخاطبك مباشرة، وقد بدأت بالتعرف إلى نتاجك القانوني منذ ثماني عشرة سنة، وكم كنت أعجب بين الحين والآخر، بقوةِ منطقك، وتماسك اجتهادك، على الرغم من اختلافي معك في السياسة، اختلافاً جذرياً، منذ العام 2002 تحديداً، لاقتناعي العميق بأن الحق والعدل والسلم يجب أن يكونوا هم ركائز السياسة، ومعيار العلاقة بين الأفراد والشعوب، وليس الظلم والحرب والاحتلال.
لقد تابعتك مذ عيّنوك أوّل رئيس للمحكمة الخاصة بيوغوسلافيا السابقة في التسعينيات من القرن الماضي، فاحترمت موقفك النقدي من المدعي العام السيدة لويز هاربور لسلوكها المنسجم والمتكامل تماماً مع سلوك القادة الميدانيين لقوات الحلف الأطلسي في يوغوسلافيا، كما احترمت موقفك النقدي من خليفتها على رأس الادعاء العام السيدة كارلا دلبونتي التي رفضت فتح تحقيق مع أي من الضباط والجنود المنضوين تحت لواء الحلف الأطلسي على الرغم من معرفتها ومعرفة الجميع بضلوع أولئك العسكريين في العديد من جرائم الحرب التي ارتكبت في تلك البلاد المنكوبة، وقدرت عالياً رفضك المبدئي لـ«عدالة المنتصرين»، ومثالها الأبرز «عدالة نورمبرغ»، ومن هذا المنطلق جاء اعتراضك المحق على محكمة الرئيس العراقي صدام حسين..
حضرة الرئيس
لا شك في أن مجمل ما تقدم، في الحديث عن شخصك الكريم، يحوي تناقضاً عميقاً، غير أن هذا التناقض تفرضه الوقائع، أو ما يمكن أن أسمح لنفسي بتسميته «العدالة النسبية»، تيمنّاً بـ«الديموقراطية النسبية» التي تحدث عنها قبل أيام رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي السناتور جون كيري، في سياق إبداء رأيه في طبيعة النظام البديل لنظام مبارك إذ اعتبر أن هذا النوع بين من صيغ الحكم يمكن له أن «يسمح بالمحافظة على مصالح الغرب».. وهذا هو المهمّ وليس الديموقراطية ولا حقوق الإنسان ولا دولة القانون.
«العدالة النسبية».. إلهي... كم يصعب، يا حضرة الرئيس، التوفيق أو التعايش بين هاتين الكلمتين، داخل معتقل المزدوجين.. إنها، يا لسخرية القدر، نقيض العدالة إذ هي تجعل من أي محكمة يديرها قضاة «نسبويّون» محكمة سياسيّة بكل معنى الكلمة. أقول «سياسية» وليس «مسيّيسة» كما يردّد عندنا، خطأً، هذه الأيام. وحين تكون المحكمة سياسيّة تنعدم فيها مقومات العدالة المطلقة إذ تجافي الحقيقة بالمطلق.
فالـ«عدالة النسبية» بطبيعتها «عدالة انتقائية، كم غطت من مظالم عبر التاريخ, كم برأت مجرمين، وكم جرمّت أبرياء. وهي باتت ملازمة لما درج على تسميته بـ«القضاء الدولي».
هل أنت من «القضاة النسبويين» يا حضرة الرئيس؟.. أم أنت من دعاة العدالة المطلقة التي لا تشوبها شائبة؟...
كثيرٌ ما يترّدد، من جانب أشخاص المحكمة التي تترأسها عبارة «أعلى درجات المهنّية» و« أعلى درجات النزاهة».. فهل يتوفّر ذلك حقاً في محكمتك اليوم فتتميّز من حيث النزاهة عن محاكم نورمبرغ ويوغوسلافيا السابقة ورواندا والعراق؟.. لا شيء يؤكد ذلك يا حضرة الرئيس، لا شيء. حسبنا أن نستعرض، باختصار وبتركيز، ظروف نشأة «المحكمة الخاصة بلبنان» والغموض الملازم لها والالتباسات المحيطة بها. وسأبدأ بطرح سؤال عليك، ساذج وبريء، لكنه ضروري والأرجح أن أحداً لم يطرحه عليك بعد:
أيّة محكمة تترأس؟...
هل أنت تترأس محكمة ذات طابعٍ دوليٍّ أم محكمة دولية؟!..
علينا، يا حضرة الرئيس، أن نبدأ بهذه النقطة بالذات لتوضيح صورة ما ارتضيت أنت لنفسك به، إذ لا اخالك تجهل أن الغموض والالتباس بدءاً مع النصّ الأوّل، الأساس المنشئ للمحكمة، أي قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1664 (تاريخ 29 آذار 2006)، إذ ورد في الفقرة الرابعة من مقدمة القرار إشارةٌ إلى رسالة بتاريخ 13 كانون الأول/ديسمبر 2005 وجهها رئيس الحكومة اللبنانية إلى أمين عام الأمم المتحدة (الوثيقة ذات الرقم 782/2005/s) بخصوص إنشاء:
«محكمة ذات طابع دولي».. وفق النصيّن الانكليزي والعربي للقرار آنف الذكر...
«محكمة دولية».. وفق النصّ الفرنسي للقرار ذاته!...
وأوّل ما يتبادر الى الذهن غموض والتباس القرار الدولي الشهير 242 بسبب التباين الحاصل، المفتعل، ما بين النصيّن الانكليزي والفرنسي، إذ افترض الأوّل الانسحاب الإسرائيلي من «أراضٍ احتلت» اثناء حرب حزيران/يونيو 1967 بينما افترض النص الفرنسي الانسحاب الإسرائيلي من «الأراضي» التي احتلت.. وما زالت الأزمة مفتوحة لغاية اليوم.
حضرة الرئيس، لو طلب منك الإشراف على تنفيذ القرار 242، أيّاً من النصين كنت ستعتمد؟...
إن الخدعة، المفتعلة، في الترجمة، تلازم النصوص كافة ذات الصلة بـ«المحكمة الخاصة بلبنان»، وأبرزها ثلاثة: نص القرار 1757 (تاريخ 30 أيار/مايو 2007) ونص مذكرة التفاهم بين منظمة الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية (خصوصاً الفقرتين الأولى والثانية من المذكرة).. ونص نظام المحكمة، خصوصاً مقدمة هذا النصّ. وهذه الخدعة ليست بريئة، إذ سبق للوسط السياسي اللبناني أن عرف نقاشاً طويلاً حول صيغة المحكمة واستقر الرأي على توجيه الطلب إلى أمين عام الأمم المتحدة بشأن «محكمة ذات طابع دولي». مَن المسؤول عن هذا النص الفرنسي؟... المحكمة كما هي محكمة «دولية» وليست ذات طابع دولي. أين أنت يا حضرة الرئيس من كل ذلك؟!...
معاهدة فييّنا وحجتك الضعيفة
إن التباين بين النصين يزيد من فظاعة الانتهاك الحاصل للدستور اللبناني ويضعف حجتك في شأن معاهدة فيينا التي تجعل الاتفاقية غير الدستورية صالحة ومصّادق عليها من خلال تصرف الدولة وامتثالها لطلب القضاة الدوليين بتسليمهم كل الأوراق والملفات التي جمعت من قبل لجنة التحقيق الدولية والقضاء اللبناني، أي أن تجاوب الدولة اللبنانية مع هذا الطلب يحلّ محل الموافقة من قبل مجلس النواب!!!.. محض اجتهاد مشدود من أنفه.
أنت يا حضرة الرئيس اعترفت، بصفتك اكاديمياً وأستاذاً جامعياً، حسب قولك بالضبط، بأن الاتفاقية الموقعة بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة لم يصادق عليها بحسب الأصول ثم اعتبرت بأن سلوك الدولة هو بمثابة مصادقة، الأمر الذي يعفيك من أي موجب معنوي حسب رأيك!!!... إني أرى الاجتهاد يتبعك في رغباتك يا حضرة الرئيس. عجباً رأيت.
يا حضرة الرئيس، إن المشكلة الدستورية في موضوع هذه الاتفاقية الدولية لا تكمن فقط في مسألة المصادقة عليها وإنما أيضاً في الجهة التي تولت التفاوض والتوقيع، من الجانب اللبناني، أي وزير العدل بالتنسيق مع رئيس الحكومة، في الوقت الذي يحصر الدستور هذا الحق برئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة ولا يمكن إبرامها إلاّ بعد موافقة مجلس النواب، إذ أنها تنطوي على شروط مالية ولا يجوز فسخها سنة فسنة.
يا حضرة الرئيس، إن المادة 52 من الدستور اللبناني واضحة، ساطعة، تنص حرفياً على الآتي:
«يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة بعقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة ولا تصبح مبرمة إلاّ بعد موافقة مجلس الوزراء. وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حين تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة. أمّا المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة فلا يمكن إبرامها إلاّ بعد موافقة مجلس النواب».
خرق الدستور، من جانب الفريق اللبناني، واضح ولا يقبل أي جدالٍ أو اجتهاد، يا حضرة الرئيس، ولا يمكن لأحد تبرير خرق الدستور، مهما ارتفع مركزه وقويت سلطته واشتدّ بأسه. وانت من خيرة العارفين بأهمية الدساتير بالنسبة إلى الدول، وبمحاذير خرق الدساتير على سلامة الدول والسلم الأهلي فيها.
لذا فإن هذه الاتفاقية ومتفرعاتها هي بحكم غير الموجودة من منظار الدستور اللبناني، والفقه الدستوري.
ومن سخرية القدر، ونوادر الزمان، أن الوزير اللبناني (بالهوية فقط) وضع تواقيعه على النصوص الثلاثة باللغات الثلاث، أي أنه وقّع على إنشاء محكمةٍ ذات طابع دولي وفي الوقت نفسه وقع على إنشاء محكمة دولية. (طبعاً، يا حضرة الرئيس، إن هذه النقطة الأخيرة لا تعنيك لكنها تسمح لك بأن تأخذ فكرة إضافية عن الخلفيات التي حركت مشروع قيام المحكمة التي تترأسها أنت).
حضرة الرئيس، إن اتفاقية فيينا غير صالحة لهذه الحالة تحديداً، وبالتالي فإن المحكمة غير موجودة بالقياس الى الدستور اللبناني، وبالتالي أنت غير موجود بصفتك هذه. فهل يعقل أن توافق على المشاركة بمحكمة مخالفة بالكامل لدستور وقوانين وأنظمة الدولة المعنية بهذه المحكمة؟!.. فكيف وأنت تترأسها؟؟؟...
بل سوف أذهب معك الى ما هو أبعد من ذلك، فأسلّم جدلاً بصحة اجتهادك في شأن معاهدة فيينا الآنفة الذكر. ومع ذلك، ثق تماماً يا حضرة الرئيس، بأنك ستقع في المأزق نفسه إذ خلال الفترة الزمنية التي تفصل ما بين تعيينك، وتعيين باقي القضاة (آذار/مارس 2009) وتاريخ 8 نيسان/ابريل 2009، تاريخ تسلم السجلات والأوراق من الدولة اللبنانية، قبلت أنت أن تكون عضواً في «محكمة خاصة بلبنان» غير مصادق عليها من قبل لبنان. فهل يُعقل أن توافق على ذلك، فتضع نفسك في موضعٍ كهذا، ما كان ليليق بمستواك لو حصلت الأمور قبل العام 2002؟؟؟...!!!...
تغطية الزور.. عمل لائق؟....
حضرة الرئيس
كنت أتابعك بشغفٍ، عبر التلفزيون، يوم 16 الشهر الجاري، فأدهشتني، كالعادة، بتماسك منطقك، وقريحة العالم - الفقيه القانوني، قريحتك أنت، حتى خلت نفسي من جديد جالساً على مقاعد الدراسة في معهد الحقوق أستمع الى محاضرة رائعة وأسجل مضمونها ولكن.. ولكن، إذ بالنفور يجتاحني، نفورّ حزينٌ - حزينْ، إذ عاد إلى ذهني فوراً موضوع شهود الزور فأعادني من حيث اختطفني سحر اجتهادك لأصطدم بالواقع من جديد.
شهود الزور.. عارّ ما مثله عار، يتم الاعتراف بوجودهم ويتمّ تجنّب ملاحقتهم.
هل هذه يا حضرة الرئيس «أعلى درجات النزاهة».. و«أعلى درجات المهنية»؟؟؟... وهل هذه هي «الطريقة الحيادية»... التي بها تكملون عملكم؟!... لماذا لا تنتقد السيّد بلمار لسكوته عن شهود الزور, وعدم ملاحقتهم, مثلما انتقدت السيدتين لويز هاربور وكارلا دلبونتي اللتين قامتا بتغطية مخالفات, بل جرائم, قوات الحلف الأطلسي في يوغوسلافيا السابقة.
في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر2010، وخلال المنتدى الإعلامي الذي نظمته محكمتك، بالتعاون مع رابطة الصحافة الأجنبية في هولندا، بعنوان «العدالة الدولية في وسائل الإعلام»، تعمدت توجيه اللوم إلى السياسيين بخصوص ترويجهم لأخبارٍ عن مضمون القرار الظني قبل صدوره، وكذلك فعل القاضي بلمار، لكنك نسيت، وربما تناسيت، أن الساسة الإسرائيليين، والإعلام الإسرائيلي، هم مصدر الأخبار التي يروجها اللبنانيون. فلماذا سكتّ، وغضيتّ النظر عن ذلك؟؟؟...!!!.. غريب هذا الأمر، أليس كذلك يا حضرة الرئيس؟!..
ففي اللقاء الآنف الذكر، وجّهت كلامك إلى اللبنانيين قائلاً: «حتى ولو كنتم تظنون أن محكمتنا مسيّسة، وان إسرائيل تموّلها، وانني في الحقيقة مدير الموساد (..) تعالوا وتحدّوا محكمتنا... وأطرحوا موقفكم».
أنت وڤيزل والسيد نصر الله
محدثك، يا حضرة الرئيس، لا يسمح لنفسه بأن يتبنى هذا النوع من الأوصاف التي وردت على لسانك بطريقة ظريفة جداً، أشبه بالمداعبة الكلامية، ولكن، بما أنك انت فتحت المجال يهمني أن ألفت انتباهك إلى أنك تحمل جائزة المناضل الصهيوني الشهير، الذائع السيط دولياً، إيلي ڤيزل، المستشار السابق للرئيس الأميركي جيمي كارتر.
إن من حقك المطلق أن تحمل جائزة ڤيزل، هذا أمرٌ يخصّك وليس موضع نقاش أبداً، لكن حيازتك لهذه الجائزة يفقدك الأهلية، أي الحيادية، لمحاكمة لبنانيين أو فلسطينيين أو سوريين أو إيرانيين. من حقك حيازة جائزة ڤيزيل كما من حق السيد ڤيزل أن يزيد ما شاء من تطرفه لمصلحة إسرائيل والحركة الصهيونية.
لكن ذلك ينعكس على وضعك وعلى نظرتنا كلبنانيين إليك وقناعتنا بأنك غير محايد. تصوّر مثلاً أن تُكلّف إحدى الشخصيات الأوروبية من الذين يحملون درع المقاومة اللبنانية أو جائزة من السيد نصر الله بترؤس محكمة يعهد إليها بمحاكمة إسرائيليين!!!.. هل سيصدّقه الإسرائيليون إن تعهّد لهم بالحيادية وبأعلى درجات النزاهة والمهنية؟؟؟....
صدقني يا حضرة الرئيس، لا أضمر لك كراهية لكنني أستغرب كيف أنت توافق على المشاركة في عمليةٍ قضائية من هذا النوع!!!.. كيف لا وللسيد ڤيزل إشكال معنا كلبنانيين. فخلال حصار بيروت عام 1982 وقصفها جواً وبراً وبحراً، في إحدى أرهب عمليات التدمير، التي تستهدف أحياءً مكتظة بالسكان، وحين سقطت إحدى الطائرات المغيرة وهبط قبطانها بالمظلة فهجم عليه الأهالي وإنهالوا عليه بالضرب، أطلّ السيد ڤيزل على شاشات التلفزة وراح يكيل الإهانات للشعب اللبناني الذي يستفرد بشاب «بريء» جريمته أنه يدافع عن «بلاده» ضد الإرهاب والإرهابيين.
لو كنت مكاننا, يا حضرة الرئيس, لشعرت بعمق الجرح الذي يحزّ في صدورنا وقلوبنا. لذا نتحسّس من حيازتك جائزة فيزل ونرتاب من وجودك شخصياً في المحكمة, فكيف بك رئيساً لها؟... بين لبنان واسرائيل أنت يا حضرة الرئيس فريق, فكيف تريدنا أن نرتضيك حكماً.
من الصعب جداً إخفاء هذا الاتجاه الجامح عندك لوضع اسرائيل في منأى عن الملاحقة القانونية والإدانة. ولعلّ المثال الأبرز على ذلك الاجتهاد الذي تقدمت به في العام 2005, حول تحديد الإرهاب, إذ اجتهدت بعدم أهلية الدول لارتكاب الفعل الإرهابي وحصرتَ هذا الفعل بالأفراد والمنظمات, مجرِّداً إياه من أي تبرير أو تفسير سياسي, خصوصا في حالة لجوء أفرادٍ أو منظمات إلى العنف في سياق التحرر من الاحتلال والاستعمار ولرفع الظلم والتصدي للاستبداد. ومن هذا المنطلق إن المقاومتين اللبنانية والفلسطينية هما وفقَ فقهك, في موقع الإدانة سلفاً, الأمر الذي يتطابق مع التصور الإسرائيلي ـ الأميركي السائد في شأن «الإرهاب الدولي».
وفي المسار نفسه, نجد أن هذا الفقه الخاص بالإرهاب ينقلب رأساً على عقب, عندك يا حضرة الرئيس, حين يصل الأمر إلى إيران.
في الموضوع الإيراني نراك من أشدّ المتحمسين لنصرة منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة للنظام الإيراني والتي امتهنت العمل العسكري فنفذت العديد من الأعمال الإرهابية في ايران, سقط خلالها أعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء. حتى أنك شاركت بفعالية لافتة عام 2008 في قيادة الحملة المطالبة برفع اسم المنظمة الإرهابية الإيرانية عن قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي, وجرّدت حملة انتقاد شرسة ضد المجلس الوزاري الأوروبي دفاعاً عن تلك المنظمة. هنا أيضاً تلتقي مع التصور الأميركي ـ الإسرائيلي. حسبنا الإشارة أيضاً إلى كونك أبرز من تستمع منظمة «مجاهدي خلق» لنصائحه القانونية.
ترى... ألهذه الأسباب وقع خيارهم عليك لترؤس «المحكمة الخاصة بلبنان»؟... للأسف, إن المنطق يشير إلى ذلك. هكذا تزدوج عندك المعايير يا حضرة الرئيس.
«عوارض نورمبرغ»
أنت تركز على ما تسميته «عوارض نورمبرغ». وفي تصريح لك لصحيفة «لا ستامبا» الايطالية, بتاريخ 20 تشرين الأول / أوكتوبر 2005, تناولت فيه محاكمة صدام حسين قلت بالحرف:
«ثمة اعتبارات عدة تجعلني أخشى أن لا تكون المحاكمة عادلة. والاعتبار الأوّل هو طريقة تشكيل هذه المحكمة. فالقضاة كلهم عراقيون اختارهم جهاز سياسي. ففي ضوء نظام المحكمة, إن مجلس الوزراء يختار القضاة بناء على اقتراح مجلس القضاء. لذا فإن اختيار القضاة يخضع لمعايير سياسية غير شفافة وغير محايدة...».
لهذه الأسباب نفسها نرتاب من محكمتك يا حضرة الرئيس. إن الذي عيّنكم شخص يدعى بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة, وأنت تعرف جيداً أنه شخص غير شفاف وغير محايد.
وبالإضافة إلى ذلك, أخالك سمعت, وقرأت, تقرير السيدة بريتيلينيوس, رئيسة مكتب مكافحة الفساد في منظمة الأمم المتحدة, الصادر في تموز / يوليو 2010 والذي يحمل إدانة لسلوك الأمين العام ويطعن بعدم شفافيته في القضايا المالية وغير المالية. وبعد أن تعرّض لسلوكه تقول له: «إن أعمالك ليست مؤسفة فحسب بل تستحق الشجب»... وطبعاً جرى سحب هذا التقرير من التداول على طريقة الأنظمة التي تتهاوى هذه الأيام.
عذراً, إن كنت قد أطلت, يا حضرة الرئيس، فسأقف عند هذا الحد. ولك مني تكرار التحية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018