ارشيف من :أخبار لبنانية

نهاية مسخ

نهاية مسخ
نصري الصايغ - "السفير"


أرى نهايتك.
سنرقص كالهنود الحمر حول نهايتك.
سنوقّع بأقدامنا على شهادة نهايتك.
سنجد متسعاً من الوقت لنسألك من أنت عن جد. إننا لا نعرف شبـيهاً لك. كنت عـصياً على الفهم. تثير فينا قرفاً وأسئلة. تملأنا سخرية مــنك واحتقــاراً لك. لا. لستَ مهرجاً محترفاً، ولا حاكماً هاوياً، ولا قائد البشر. أنت مجرد مجهول، إذ لا شبيه لك، لا في عالم الحضور ولا في عالم الخرافات ولا في حكايات الغول وأساطير الخوف.

سنقوم بواجب التعرف عليك. فأنتَ، لست ما أنت عليه البتة. لست قائد ثورة. أنت مجرد مسخرة أفلتت من زمنها السياسي، وعاثت حضوراً في بهلوانيات مفرطة الهشاشة. أنت لست رئيس دولة، بل ربما على الأرجح، أنت الدولة كلها، وما سقط منك سهواً، التقطه أبناؤك، ولعل سيف الإسلام من سقط المتاع العائلي والنـفطي والسياسي، والأمني، بكل الغباء الذي يليق بك وبأمثالك.

سنسجل، قبل نهايتك السعيدة لنا، أنك الصفات الرجيمة كلها وقد تجمعت لأول مرة في التاريخ، بشخص يتقن عبادة نفسه إلى حد الكراهية والقرف. فأنت، من خلال «ظهوراتك»، مالئ الدنيا بالسخف، وشاغل الناس بالبربرية.. من قبلك استطاع ممارسة الإلغاء إلى هذا المستوى: هتلر من قبلك، ألغى إثنيات، أباد أتباع ديانة، قام بتصفية الغجر. أنت تفوقت عليه، إذ قمت بذلك بحق «شعبك»، بحق جماهير «جماهيريتك» التافهة؟
سنذكرك، أن أميركا ارتكــبت جرائم كثيرة، إنما خارج حدودها. وأنك عندما تمتثل بجرائمها، تمارس فــعل إبادة للســمر العرب، فيــما هي أبــادت، يا للعار، الهنود الحـمر وسكان البلاد الأصليين.
 
إن وحشاً يتشبه بالوحوش، ويبزها.
قبل نهايتك الأكيــدة، سنســألك مراراً من أنت، لأنك فوق طاقتـنا على التصديق، إذ، كيف لأفّاق مثلك، ومهــرّج مثلك، ومجنون مسعور مثلك، وقائد انحطاط مثلك، وسفاح مثـلك، ومتأله تافــه مثلك، أن يحكم شعباً أصيلا، ينتمي إلى عمر المختار.
عمر المختار، الأب الروحي لشعب أبي، فمن أنت، أيها المختار من بين السفاحين، فكنت الأجدر فتكاً، والمختار بين مجانين العظمة، فكنت الأكثر ضعة وخسة.

لن يفهم أحد البتة، كيف تقتل؟ كيف تهدد؟ كيف تدعو إلى حـرب أهلية؟ كيف تثير شياطين الدين وأبالسة القبيلة؟ لن يفهم أحد أبداً، كـيف ترغي وتزبد خوفاً عليك.
لن نفهم، كيف تحكّمت اثنـين وأربعين عاماً بشعب نبيل وطيب وناصع؟ لن نفهم كيف عاملتهم كالأغنام وجعلتهم في جحورهم يشعرون بالخوف. لن نفهم كيف تسمّي أبناء وبنات وفتيان هذا الشعب، الجراذين؟
نعم... لا أحد يشبهك. فلست من صنف آدمي متداول. ولا من صنف المسوخ المعروفة، ولا من فئة المستبدين المكشوفة.
لقد أطلت الإقامة... وحان وقت النهاية.
واني أرى نهايتك. فاختر نهايتك بيدك. لن يلوّث أحد يده بك. يصح فيك قول المتنبي في كافور:
لا يمسك الموت نفساً من نفوسهم
إلا وفي يده من نتنها عودُ.
مع الاعتذار الشديد من كافور، لأنه بالمقارنة معك، يمكن تصنيفه في مصاف القديسـين والأولويــاء، برغم ما ارتكبت يداه.
نهايتك الجليلة، حتفك الحقيقي، سيكون بيدك. فاختر نهايتك.
وثق، ان شعب ليبيا، سيرقص فرحاً، ويحملك إلى خاتمتك، بما يليــق بالتهريج، فلا يصح البتة تقليدك، بأن تُقــتل كما تَقتل. ولا أن تُعذَّب كما تُعــذِّب. ستترك على قارعة الــدم، وتعامل كبهلــوان فاشل، كقرد راقص مســرور بعـري ضميره ومؤخرته، ومفتـون بسيــف الإسلام، آخر مسخ لم تلده أمه، بل استولدته منك.
النهاية قريبة... والبقية آتية، لا محالة.



2011-02-24