ارشيف من :أخبار عالمية

النائب البحريني علي الاسود يتحدث لموقع "الانتقاد" :

النائب البحريني علي الاسود يتحدث لموقع "الانتقاد" :
الحكومة فشلت في احتواء الازمة الداخلية .. والمعارضة مجمعة على مطلب الملكية الدستورية

لا يخفي عضو كتلة الوفاق البحرينية المستقيلة النائب علي الاسود تأثر شباب بلاده بالانتفاضات الشعبية التي تعمّ الوطن العربي وخاصة في تونس ومصر ، ويبدي ارتياحه لنتائج تحرك قوى المعارضة حتى الان في المنامة ، موضحا أن "عدة أفكار طرحت قبيل هذا التحرك لكنّ الثورتين المصرية والتونسية عجّلتا في انتفاضة البحرين".

النائب البحريني علي الاسود يتحدث لموقع "الانتقاد" :ويصف الاسود وضع المعارضة بـ"الجيد جدا"، يعزو ذلك الى استطاعتها التقاط انفاسها بعد العملية الانتخابية التي حصلت مؤخرا في أجواء من الخلافات الكبيرة والتنافس والتباعد ، الا أن الازمة الحالية في المملكة وحّدت صفوفها تحت منطلق الاصلاح السياسي".

من هنا ، يؤكد نائب "الوفاق" في مقابلة مع موقع "الانتقاد" أن "فكرة الاصلاح باتت جلية جدا، ولا سيّما أنها تتعلّق بمكتسبات للوطن الذي يجب أن نعمل من أجل تحقيق ما يريده أبناؤه"، مشيرا الى أنه "بعدما اجتمعت أطياف المعارضة في جلسة أولية عقب سقوط أول شهيد منذ ثورة الرابع عشر من فبراير / شباط الجاري، تبيّن أن الاصلاح من خلال الملكية الدستورية هو مطلب الجميع إضافة الى التغييرات الاقتصداية".

وفي هذا الاطار ، يشرح أن "الملكية الدستورية هو ما تمّ التوافق عليه في ميثاق العمل الوطني"، قائلا "نحن وقعنا على ذاك الميثاق بعد تولي ملك البلاد حمد بن عيسى آل خليفة سدة الحكم، وحينها توافقنا على ان تنهج البحرين الملكية الدستورية التي تتقاطع الى حدّ كبير مع الملكيات العريقة، وهي تقوم على وجود حكومة منتخبة وممثلين عن الشعب في البرلمان بناء على نجاحهم في الانتخابات"، ويلفت الى أنه "يتمّ التدارس في هذه المرحلة حول آلية انتخاب الحكومة إما عبر الشعب مباشرة أو عبر الكتلة التي تفوز في البرلمان".

الملكية الدستورية

مبدأ الملكية الدستورية الذي تسعى جمعية الوفاق في البحرين الى تأصيله على غرار الديمقراطيات في العالم، يلخصه الاسود بأن يمثل الملك رأس الدولة الاوّل، فيما يتولى الشعب السلطة، لكنّها واجهت فيما بعد بعقبات حالت دون تطبيقها، فعندما أصدر الملك حمد الدستور في فبراير عام 2002 رغم عدم موافقة القوى السياسية لفحواه على اعتبار أن الدستور لم يتطرق في مفرداته وتفصيلاته للملكية، بادرت "الوفاق" وحلفاؤها الى شرح هذا المفهوم وقامت بتأسيس المؤتمر الدستوري آنذاك ، بعد ذلك كانت مقاطعتنا للانتخابات نيابيا احتجاجا على الارادة المنفردة في اصدار الدستور ، وبهذا أوصلنا رسالة سياسية مفادها أننا نحتاج الى توافق أكثر لانجاح العملية الديمقراطية الى حين مشاركتنا في العام 2006 وفوزنا بـ12 مقعد في البرلمان، هنا حاولنا تعديل الكثير من المواد لكن حتى اليوم لم نتمكن من اقرارها بسبب بقائها في أرفّ مجلس الشورى المعيّن ، الذي بدوره يعاني من مشاكل والتباسات لاتخاذه صلاحيات تشريعية لم يكن ليأخذها استنادا الى الميثاق".

العملية السياسية تعاني من جمود وبطء

بحسب النائب البحريني ،آلية عمل المؤسسات مع مجلس الشورى تقوم على ان تنزل مادة معينة في البرلمان وبعد اقرارها فيه ، تنتقل الى مجلس الشورى وفي حال عطلها الاخير تعود الى البرلمان واذا أرجعها أيضا ، يجب أن ينعقد المجلس الوطني (الغرفة التشريعية في البلاد) ، وهنا تكمن المشكلة ، اذ ان هذه المرجعية لم تنعقد منذ ثمانية اعوام ، لأن الحكومة ترفض ذلك ، ولا تريد أن تعترف أن هناك مشكلة حقيقية داخل الدولة، فنحن كنا توافقنا مع الملك على تعديل سبع مواد في المجلس النيابي لكن في اللحظات الأخيرة أسقطت مادة منهم، ما يدلّ بوضوح أن هناك جمودا وبطء شديدا في العملية السياسية التي نعترف بأنها ملزمة بالمرور عبر مراحل ،وليس ان تظلّ 10 سنوات دون تغيير واصلاح.

النائب البحريني علي الاسود يتحدث لموقع "الانتقاد" : لم يتجاهل الاسود التفاصيل الصغيرة لأحداث البحرين على مدى العشرة أيام الماضية ، وهو سرد بشكل مسهب ما جرى منذ 14 فبراير (تاريخ بدء تحرك المعارضة) من سقوط للشهداء ومواجهة المعتصمين في دوار اللؤلؤة وسط العاصمة، بالرصاص من قبل أجهزة الامن والجيش، والتعرض للاطباء وللمسعفين ومواقف السلطة البحرينية والخليجية وصولا الى الافراج عن معتقلين سياسيين.

المهمّ هو الخروج من الازمة دون وجود غالب ومغلوب

الاسود يرى في خطوة اطلاق سراح بعض المعتقلين السياسيين "بادرة وخطوة على الطريق الصحيح لتهيئة الاجواء للحديث والكلام عن المستقبل"، ويعتبر أن "المهمّ هو الخروج من الازمة دون وجود غالب ومغلوب فقط ارادة الشعب يجب ان تنتصر الذي لا يهمّه أن يموت من أجل تراب الوطن وكرامته"، يتابع "سحب الجيش خطوة صحيحة لكن مطلوب أيضا المزيد من الخطوات، ولا سيّما أن المواطنين لم يؤججوا الاوضاع بل المسؤولية في ذلك تقع على وزارتي الداخلية والدفاع والحكومة عامةً"، مؤكدا أن "الاخيرة فشلت في احتواء الازمة ، وجعلت من سقف المتظاهرين يعلو أكثر لأنها منذ البداية اعتبرتهم قلة، وفي هذا السياق يأتي انسحاب كتلة الوفاق من مجلس النواب".

في إطار متصل ، يتوقف الاسود عند الادانات الدولية لاستخدام العنف ضدّ المتظاهرين من جهات عدة ، فيشير الى "وجود 99 شبكة وتحالف تضمّ 747 منظمة من 15 دولة عربية تستنكر الاستخدام المفرط للقوة والرصاص الحيّ الذي تمارسه الحكومات في البحرين وليبيا واليمن والجزائر والاردن والسودان إضافة الى العديد من المؤسسات المصرفية والفنية والاكاديمية والملاحية والجوية في البحرين ، فضلا عن استمرار المسيرات في البحرين".

الشعب قادر على الخروج غدا حتى تحقيق مطالبه

النائب البحريني علي الاسود يتحدث لموقع "الانتقاد" :عن استمرار تحرك المعارضة البحرينية على الارض، يقول الاسود "اذا ارادت الحكومة ان تصمّ آذانها، فإن من خرج بالامس قادر على أن يخرج غدا حتى أن تتحقق مطالبه".

وفق نائب كتلة الوفاق ، لا يمكن أن نتوقع من دول مجلس التعاون الخليجي أكثر مما قامت به حتى في ما يتعلق بالوضع البحريني ، خاصة عبر دعمها المباشر وغير المباشر للمنامة في الاعلام، مذكرا بما يتداول عن أن الجيش السعودي يقف تحت أمرة وتصرف البحرين ، ويتساءل هنا "هل البحرين تدخل حربا لتعطى كل هذا العتاد والدعم من الكويت والامارات العربية".

 الاسود يرى أن "اي جهة واي دولة تقرأ الامور بواقع سياسي وحقيقي يجب عليها أن تقف مع خيار الشعوب ، لأنه خيار منطقي جدا وصوت العقل اليوم هو مع الشعوب".

وفي ما يتعلق بالحوار مع السلطة، يوضح أن "المعارضة لم تتلقَ اي دعوة للحوار ، لكنّها تتدارس فيما بينها الضمانات والاطر التي تفسح لها الارضية المناسبة للجلوس على طاولة الحوار"، ويشدّد على "ضرورة أن تتهيأ الارض لذلك من خلال سحب الجيش ، واطلاق سراح المعتقلين ، وأن لا تبقى الحكومة التي فشلت في ادارة البلد والازمة الداخلية".

عصر الشعوب قد بدأ

وينفي الاسود أي علاقة للمعارضة الشيعية في المنامة مع ايران ، مذكرا بان "وثائق موقع "ويكيليكس" اعترفت أنها لم تستطع إثبات ذلك وهي إحدى البطاقات التي احترقت"، يضيف "لا رجوع الى الوراء ولا حتى الى 4 يناير / كانون الثاني الفائت تاريخ بدء الانتفاضة التونسية، لأن صفحة جديدة في المنطقة بدأت تكتب ، فعصر الشعوب قد بدأ ".

وفي الختام، يقتبس الاسود من كلمات الامين العام لحزب الله السابق الشهيد السيد عباس الموسوي شعار "اقتلونا فإن شعبنا يعي أكثر فاكثر " ، ليعبّر عن تمسك شعب البحرين بمطالبه المحقة حتى تحقيق أحلامه بالتغيير والعيش بكرامة على قاعدة ليس هناك ما هو أغلى من الدم ، دم لا نكترث اذا بذلناه في سبيل الوطن .

أجرى الحوار: لطيفة الحسيني

تصوير : عصام قبيسي
2011-02-24