ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: نظام القذافي يتهاوى .. وأزمة البنزين في لبنان تسرق الضوء من أزمة التأليف

بانوراما اليوم: نظام القذافي يتهاوى .. وأزمة البنزين في لبنان تسرق الضوء من أزمة التأليف

بعد مرور عشرة أيام على بدء "انتفاضة 17 فبراير"، أحكم ثوار ليبيا الخناق على الطاغية معمر القذافي ونظامه، الذي بدا، أمس، في حالة من الانهيار العصبي، عبّر عنها في رسالة صوتية بثها التلفزيون الرسمي، دعا فيها "الآباء والأمهات" إلى قمع أبنائهم المنتفضين الذين "يتلاعب بهم تنظيم القاعدة" و"يوزع عليهم حبوب الهلوسة"، في ظل نجاح الثوار في السيطرة على العديد من المناطق الليبية، ووسط دعوات الى الزحف نحو العاصمة.

وفي وقت توالت الإستقالات بين كبار ضباط الجيش الليبي وإنضمامهم إلى الثوار، تتجه الانظار اليوم الى مصر حيث تنظم مظاهرة مليونية في "جمعة الخلاص" لتحقيق بقية مطالب الثورة، والى البحرين مع "جمعة الشهداء" لتأكيد جدية التحرك حتى إنجاز المطالب، أما "جمعة الغضب" في الأردن والعراق فتبدو تأسيسية، بينما يستمر غضب اليمن على شكل حرب استنزاف بين المتظاهرين وأنصار الرئيس علي عبد الله صالح.


على الساحة الداخلية، انشغل المواطنون مساء أمس بأزمة انقطاع البنزين من الاسواق، على خلفية المواقف الكيدية لوزيرة المال في حكومة تصريف الاعمال ريا الحسن ومعها الرئيس سعد الحريري والتفافهما على قرارات وزير الطاقة جبران باسيل وديوان المحاسبة، في وقت بقيت عقدة حقيبة الداخلية تعترض عملية تأليف الحكومة، التي باتت مرجحة بأن تبصر النور في الشهر القادم بانتظار نتائج القمة السورية ـ السعودية المرتقبة في الايام القليلة المقبلة.

هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث سألت صحيفة "الاخبار"، "وفي اليوم التاسع لثورة ليبيا، من يسبق من، الحسم الشعبي أم التدخّل الدولي؟"، مؤكدة أنه "لا بد من أن يكون الزعيم الليبي معمر القذّافي قد بدأ بحساب "ساعاته الأخيرة" وهو يرى تراجع حدود سلطته لتصل إلى أطراف العاصمة طرابلس، التي تعدّ حصنه الأخير، حيث أن منطقة الزاوية كانت عنوان يوم أمس، الذي شهد مجموعة من المؤشّرات إلى اقتراب الثورة الليبية من لحظاتها الحاسمة، ولا سيما مع الكلمة التي ألقاها "العقيد"، صوتاً بلا صورة، وخصصها لمخاطبة "أهالي الزاوية".

ورأت الصحيفة أن "مصير القذافي بات رهينة تطورات الساعات المقبلة، سواء في الداخل أو الخارج، ولا سيما مع ارتفاع نغمة التدخل العسكري الأميركي ــ الأوروبي في ليبيا، البلد النفطي، وهو ما بدأ بإعلان بريطانيا إعداد قوة تدخّل خاصة "لإجلاء الرعايا"، وعدم استبعاد الولايات المتحدة أيّ خيار للتعامل مع الوضع الليبي، بما فيه التدخل العسكري"، مشيرة الى أن الضغط الشعبي والسقوط المتتالي للمدن، دفعا القذافي إلى الظهور الثاني خلال أقلّ من 48 ساعة، ظهور صوتي هذه المرة بلا صورة، اتهم فيه تنظيم "القاعدة" بالوقوف وراء ما يجري في بلاده، وجدّد اتهامه للمحتجّين على نظامه بتعاطي الحبوب المخدرة".

وإعتبرت "الاخبار" أنه "في محاولة أخرى للتقليل من حجم الأحداث، قال سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي، إن "ليبيا ستكون مفتوحة أمام  كل الصحافيين من جميع أنحاء العالم لنقل مجريات الأوضاع وتوضيح الحقائق"..

وفي إطار متصل، توقفت صحيفة "السفير"، عند الثورة المصرية، قائلة إن ميدان التحرير" يستعيد في وسط القاهرة، اليوم، أجواءه المليونية، بعدما دعا "ثوار 25 يناير" إلى تظاهرة حاشدة تحت شعار "جمعة الخلاص والمحاكمة"، للمطالبة بإسقاط حكومة تسيير الأعمال برئاسة أحمد شفيق، ومحاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي تدور شبهات حول طبيعة نشاطاته في مقر إقامته في شرم الشيخ، والتي كان آخرها استقبال وفد سعودي وإجراء اتصال هاتفي مع الملك السعودي عبد الله".

وأضافت "كما ينوي الثوار رفع مطالب أخرى من بينها سرعة الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وإلغاء حالة الطوارئ بشكل فوري، وإطلاق مزيد من الحريات العامة التي حرم منها الشعب المصري في ظل النظام البائد، في وقت أنتهت اللجنة المكلفة بتعديل الدستور منمناقشة كافة القوانين المكملة للدستور والمتعلقة بالمواد الست المطروحة للتعديل، وهذه القوانين هي مباشرة الحقوق السياسية وقانون مجلسي الشعب والشورى، وقانون رئاسة الجمهورية".

هذا ولفتت الصحف المحلية الى انطلاق مسيرات وتظاهرات حاشدة في البحرين اليوم بعد صلاة الجمعة الى دوار اللؤلؤة وسط المنامة، وذلك في يوم الحداد على أرواح الشهداء الذين سقطوا بعد مواجهات دامية مع قوات الأمن في البلاد، كذلك أعلنت المعارضة الأردنية عن تنظيم مسيرة "جمعة الغضب" اليوم وسط عمان للمطالبة بإصلاحات، في تظاهرة يتوقع منظموها أن تكون الأكبر منذ بدء الاحتجاجات في المملكة في كانون الثاني/يناير الماضي.

وفي العراق دعا عدد من "الناشطين" و"منظمات المجتمع المدني" في العراق الى تنظيم تظاهرة ضخمة اليوم الجمعة في ساحة التحرير في وسط بغداد، "للمطالبة بتحسين الخدمات العامة ومكافحة الفساد".

محلياً ، رأت "السفير"، أنه "مضى الشهر الأول من عمر التكليف، وما زالت ولادة الحكومة الثانية للرئيس نجيب ميقاتي، تنتظر من يملأ فراغ الاتصالات شبه المقطوعة داخليا في الأيام الأخيرة، فيما أطلت أزمة البنزين برأسها من قمقم المزايدات السياسية"، مشيرة الى "أنه  محطات البنزين في غالبية المناطق اللبنانية رفعت خراطيمها، معلنة نضوب كميات البنزين المتوافرة لديها في أعقاب قرار تجمع الشركات المستوردة للنفط بالتوقف عن تسليم البنزين للمحطات قبل إصدار وزارة الطاقة جدول تركيب الأسعار الأسبوعي للمشتقات النفطية كافة، وبصرف النظر عن الأكلاف التي يمكن لقرار كهذا أن يرتبها على المواطن".

باسيل : غدا سأعلن قرارا سيترك تداعيات كبيرة
 

وفي هذا السياق، أعلن وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، أنه "سيعلن قراراً السبت فور عودته الى بيروت، سيترك تداعيات كبيرة، وبالتالي فعلى الجميع أن يتحمّلوا مسؤولياتهم لوضع حدّ لهذه المهزلة الحاصلة بعدم خفض سعر البنزين"، لافتا الى انه"اما أن يسارعوا الى تنفيذ قرار خفض رسوم البنزين بناء على الآلية القانونية التي أقرّ ديوان المحاسبة بشرعيتها، وإمّا أن يواجهوا الناس سواء أدّى قراره الى أزمة بنزين أو إلى أزمة سعر".

وفي حديث لصحيفة "الأخبار"، رفض باسيل الإفصاح عن مضمون قراره، إلا أنه لا يخفي أن قراره سيأتي على خلفية تطوّرات أمس، ولا سيما إعلان وزيرة المال في حكومة تصريف الاعمال ريا الحسن عدم التزامها بالرأي الاستشاري الصادر عن ديوان المحاسبة، الذي حسم صحّة المرسوم الذي استند إليه باسيل في توجهه الى المجلس الأعلى للجمارك، طالباً خفض الرسوم بقيمة 3300 ليرة".
وأشار باسيل إلى ان "وزارة الطاقة أنجزت مراجعة قضائية ضد المسؤولين في مجلس الجمارك ووزارة المال لإعاقتهم خفض سعر صفيحة البنزين في هذه الظروف وتمرّدهم على تنفيذ قرارات تدخل في صلاحية وزير الطاقة بموجب القانون والمرسوم 2004/12480".


ميقاتي في طرابلس اليوم

وفي سياق متصل، لفتت صحيفة "النهار"، الى أنه "للمرة الاولى منذ تكليفه قبل شهر، ينتقل رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي اليوم الى طرابلس حيث يمضي عطلة نهاية الاسبوع، بينما لم تبرز أي معطيات جدية من شأنها ان تحرك الجمود الذي يطبع عملية تأليف الحكومة".
وفيما لم يصدر اي اعلان لزيارة ميقاتي لمسقطه، أشارت الصحيفة الى "ان استقبالاً شعبياً سيقام له وهو سيمكث في المدينة حتى الأحد وسيستقبل وفوداً في منزله".

عقدة تأليف الحكومة

وحول موعد عملية تأليف الحكومة، أوضح مصدر مسؤول في الأكثرية الجديدة لصحيفة "اللواء" أن "الحكومة العتيدة لن تبصر النور في القريب العاجل لأن "الجمل بنية والجمال بنية" وكل واحد لديه حساباته الخاصة وتوقيته المناسب وبالتالي فإن الازمة مرجحة للاستمرار الى ما بعد منتصف شهر آذار المقبل، مؤكداً أنه "رغم الأزمة الحكومية والصعوبات التي تواجه ميقاتي فإننا نستبعد أن تؤدي الضغوطات الى استقالته".
 
في موازاة ذلك، كشفت "النهار"، "انه أعيد احياء اقتراح كان طرح سابقاً ولم يبصر النور، يقضي باعطاء حقيبة المال لرئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، من طريق اسنادها الى احد وزرائه، بدل اعطائه حقيبة الداخلية التي يتمسك بها ويصر على حجبها عن حصة رئيس الجمهورية ميشال سليمان"، لافتة الى أنه "لم تظهر نتائج المسعى الجديد الذي تحيط به شكوك كبيرة لان من شأنه ان يثير تعقيدات على صعيد التبديل الطائفي في الحقائب "السيادية"".

في الاطار نفسه، نقلت صحيفة "الشرق الأوسط"، عن مصادر مواكبة لعملية التأليف، ان "مطالب العماد ميشال عون مبالغ فيها"، لافتة الى ان "ميقاتي أبلغ عون أن ما يطلبه كثير جدا ولا يمكن تنفيذه"، معتبرة أن "الوضع ينتظر الآن تدخلا إقليميا ومحليا يقنع عون بخفض سقف مطالبه من الحكومة المقبلة لتسهيل ولادتها"، على حد تعبيرها.

اجتماع لنواب 14 آذار

تزامناً، ذكرت الصحيفة أن الامانة العامة لقوى 14 آذار ستصدر بيانا اليوم، تعلن فيه عقد اجتماع للنواب الـ60 الذين ينتمون الى هذه القوى والمتحالفين معها خلال اليومين المقبلين في احد فنادق بيروت، ليعلن هؤلاء النواب بدورهم القرار النهائي بعدم المشاركة في حكومة الرئيس ميقاتي، وذلك بعدما كانت القيادات الرئيسية في 14 آذار توافقت بحسب مصادرها، على اتاحة فرصة اخيرة لاستطلاع الاجواء اثر احتفال "البيال" في 14 شباط من اجل استنفاد كل المقاربات الايجابية".

وأشارت الصحيفة الى أنه "سيلي اعلان النواب عدم المشاركة في الحكومة انعقاد مؤتمر في فندق "البريستول" آخر الاسبوع المقبل، يحضره ويساهم في اعماله الى جانب القيادات الحزبية عدد كبير من الشخصيات التي تتعاطى الشأن العام، وستطلق في المؤتمر وثيقة سياسية متطورة عكفت على اعدادها وصياغتها منذ مدة لجنة من الامانة العامة والاحزاب.

قمة الاسد - عبد الله

على خط مواز، نقلت صحيفة "البناء"، عن أوساط سورية مطلعة، أن الرئيس السوري بشار الأسد سيزور المملكة العربية السعودية في الايام المقبلة بعد عودة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز من رحلته العلاجية في الخارج، مشددة على "ان هذه الزيارة تندرج في إطار الصداقة التي تجمع الرئيس الأسد بالملك عبدالله، وهي لن تتعدى الإطار الاجتماعي الى الأمور السياسية إلا في ما يتصل منها بوضع المنطقة ككل، وإذا تطرق الملك السعودي الى الجانب السياسي، من دون الدخول في التفاصيل أو التطرّق الى ملفات مشتركة عمل الطرفان عليها في السابق، وأبرزها ملف الأزمة بين المعارضة السابقة في لبنان وفي مقدمتها حزب الله، والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان".

ورفضت الأوساط المعنية القول "أن زيارة الأسد الى الرياض سوف تؤدي الى إحياء محور الـ"س ـ س" الذي انتهى منذ إسقاط حكومة الحريري"، مؤكدة أن "لا مصلحة لأي طرف من الأطراف المعنيين بتشكيل الحكومة في تأخير ولادتها، لأن كل طرف سيكون أمام مسؤوليته في هذا المجال، ويجب ألا تنزلق الأمور الى حد التخاصم بين رموز الدولة والأقطاب الأساسيين في الساحة السياسية، لأن هذه الاحتمالات ستؤدي إذا ما تحققت الى فراغ حكومي واضطرابات سيتحمل مسؤوليتها الجميع".


جنبلاط: واشنطن تريد تطويع اللبنانيين
 
في هذا الاثناء، حذر رئيس كتلة "جبهة النضال الوطني" النائب "وليد جنبلاط من توجه اميركي نحو استخدام كل الاسلحة من المحكمة الىالضغط الاقتصادي وعلى المصارف لتطويع اللبنانيين"، متنياً في حديث تلفزيوني، لو أن سعد الحريري يعلن "العودة الى جذور والده العربية والقومية والفلسطينية وليس الجذور التي تكلم عنها، جذور الذين كانوا محيطين به في "البيال" والتي لا تمت للعروبة ولفلسطين بصلة".
وسخر جنبلاط من الاوصاف التي اطلقها الحريري في "البيال"، قائلاً " نحن مجروحون من الصفات التي أطلقها علينا الحريري، فهل نصبح خونة وغدارين اذا تفادينا الفتنة والاحتقان؟"...


سلامة: الوضع المصرفي بخير

وخلال المقابلة كانت مداخلة من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من واشنطن اشار فيها الى انه عقد اجتماعات مع مسؤولي وزارة الخزانة الاميركية، "وقد أخذنا تأكيدات ان القطاع المصرفي في لبنان غير مستهدف وانه لن يكون هناك أي تعاط مع أي مصرف آخر كما حصل مع البنك اللبناني الكندي".


الفاتيكان يقبل استقالة صفير

وحول استقالة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، رأى مصدر لبناني مقيم في الفاتيكان لـصحيفة "الاخبار"، انه "يفترض إتباع الإعلان الشفهي بآخر خطي يعمَّم على الكنائس المارونية في توقيت لاحق، حول استقالة البطريرك نصرالله صفير، لكن الفاتيكان، احتراماً منه لمكانة صفير والتضحيات التي بذلها، سيعتبر أن الاستقالة قبلت رسمياً اليوم وصفير بات بحكم المستقيل، ولا حاجة إلى عدّ الكرسي البطريركي شاغراً، حتى موعد انتخاب بطريرك جديد".


كما نقلت "الاخبار" عن "مصادر قريبة من الوكالة البطريركية المارونية في روما، انها "المرة الاولى التي يلتقي فيها البابا بنكديتوس منفرداً البطريرك نصرالله صفير، رغم مرور أكثر من خمس سنوات على انتخابه رأساً للكنيسة الكاثوليكية رغم كل ما مرّ به لبنان والمنطقة، وليس للاجتماع بعد التكريم الفاتيكاني المميز الذي حظي صفير به في الأيام القليلة الماضية إلا هدف واحد شكر البطريرك على تفاعله إيجاباً مع تمنيات الفاتيكان عليه بالاستقالة، وإبلاغه شفهياً بقبول هذه الاستقالة".


من جهة ثانية، أفادت معلومات غير رسمية ان "رئيس الجمهورية ميشال سليمان وجه دعوة الى البابا لزيارة لبنان، وان البابا ابدى رغبته في تلبيتها في الوقت الملائم".


اعداد : ليندا عجمي

2011-02-25