ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: هبات شعبية في أكثر من منطقة عربية وتأليف الحكومة اللبنانية على حاله
تشهد المنطقة صيحات شعبية في أكثر من بلد عربي وفي هذا الوقت، لا يزال لبنان على موعد مع تشكيل حكومته العتيدة التي تلازم بدء تأليفها مع بدء الثورات العربية.
ففي ليبيا، تتساقط أوراق القذافي الواحدة تلو الأخرى ووتتساقط معها جماهيريته التي حكمها طيلة اثنين وأربعين عاماً، حيث أقدمت معظم بعثاته الدبلوماسية على التبرئ من زعيمها وأعلنت انضمامها للثوار، واستقال أحمد قذاف الدم، أحد أبرز المقربين منه، كما أن قواته المسلحة باتت رأس حربة الانتفاضة الشعبية، الأمر الذي ولّد لحمة بين صفوف الجماهير الليبية التي تمرّدت على الحرب الأهلية التي بشر بها معّمر ونجله سيف.
وفي حين لا تزال البحرين منتفضة لحين تثبيت ملكيتها الدستورية واجراء التعديلات الاصلاحية المطالبة بها، شهد ميدان التحرير وشوارع القاهرة أمس تظاهرة مليونية تطالب بتحقيق مطالب الثورة لا سيما محاكمة مبارك واجتثاث ما تبقى من أزلامه في الحكم.
في هذا الوقت، تظاهر التونسيون ضد رئيس الحكومة المؤقتة محمد الغنوشي الذي يحاول الالفاف على الانتفاضة ومطالبها.
وفي هذا الاطار، توافد أكثر من مئة ألف تونسي من أنحاء البلاد الى ميدان القصبة وسط العاصمة تونس، للمطالبة بتنحية الغنوشي، مواجهين قوات الأمن التي أطلقت الغاز المسيل للدموع عليهم والنار في الهواء، فيما أدارت الحكومة أذنها الصمّاء، واكتفت بالإعلان عن تنظيم الانتخابات المقبلة بحلول منتصف تموز 2011.
وأطلق جنود تونسيون النار في الهواء في محاولة فاشلة لتفريق حوالى 120 ألف متظاهر في وسط تونس طالبوا بتغيير الحكومة المؤقتة. وبدت المسيرة، التي سماها المتظاهرون "يوم الغضب"، الاكبر منذ إطاحة زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني الماضي. وردد المحتجون شعارات تطالب باستقالة محمد الغنوشي الحليف السابق للرئيس المخلوع. وحمل البعض صوراً لوجه الغنوشي مندمجاً مع وجه بن علي وهتفوا "عار على الحكومة". وقالت الطالبة علياء السوسي (22 عاماً) التي انضمت الى الاحتجاج "طلبنا الوحيد إنهاء حكم هذه الحكومة... نأمل أن تصل الرسالة للغنوشي".
وفي البحرين، غصت شوارع المنامة أمس، بأكثر من 200 ألف متظاهر بحريني في يوم الحداد الوطني على الشهداء السبعة الذين سقطوا بنيران الأمن والجيش، ما من شأنه أن يعزز موقف المعارضة في مطالبتها بإقالة الحكومة قبل الدخول في حوار مع السلطة التي تتجه إلى "الالتفاف" على مطالب الشعب عبر إجراء تعديل شكلي في الحكومة، في خطوة يتوقع لها أن تعزز إصرار المحتجين على تحقيق مطالبهم كاملة.
وأفاد مصدر في المعارضة البحرينية صحيفة "السفير" أن "الحكومة قد تجري اليوم تعديلاً وزارياً محدوداً"، وأوضح أن "نقاشات تجري داخل الحكومة حول هذه المسألة"، واضعاً هذه الخطوة في خانة "الإلتفاف على مطالب الشعب".
كما لفت المصدر نفسه الى أن هذا التعديل "الشكلي" سيصعد من الإحتجاجات لأن "سقف التوقعات عند الناس عال جداً"، مشدداً على أن "المعارضة لن ترضى بأقل من استقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة انتقالية".
أما في مصر، فقد حافظت "ثورة 25 يناير"، أمس، على زخمها، إذ خرج مئات الآلاف إلى ميدان التحرير وشوارع القاهرة وباقي المدن المصرية في ما سمي بـ"جمعة التطهير والخلاص" للمطالبة بمحاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك وإقالة حكومة تسيير الأعمال برئاسة أحمد شفيق وتنفيذ باقي مطالب الثورة.
وتوافد مئات آلاف المصريين إلى ميدان التحرير في وسط القاهرة، للمطالبة بالتخلص من بقايا نظام مبارك،وعلى رأسها إقالة حكومة شفيق وكبار المسؤولين في الدولة، ومحاكمة حسني مبارك وأبنائه، وإطلاق سراح المعتقلين، وإلغاء حالة الطوارئ.
في موازاة ذلك، خرج القذافي، أمس، أمام بضع مئات من أنصاره في وسط العاصمة الليبية طرابلس متوعداً بتحويل البلاد إلى "نار حمراء"، ملوّحاً بفتح مخازن السلاح أمام من تبقى من موالين له لارتكاب مزيد من الجرائم بحق معارضيه، الذين ما زالوا يبحثون عن وسيلة لحسم معركة طرابلس بأقل الخسائر الممكنة، في وقت أقر ابنه سيف الإسلام بالمأزق الذي يواجهه النظام في الغرب، لكنه تحدث عن "حل سلمي" للأزمة اليوم.
وفي اليوم الحادي عشر لـ"ثورة 17 فبراير" ازدادت عزلة القذافي في طرابلس، حيث ترددت معلومات عن أن المعارضين للنظام نجحوا في السيطرة على عدد من أحيائها.
محلياً، الجمود والضبابية يخيمان على الوضع الراهن، فلا قوى 14 آذار حددت موقفها بعد من عملية المشاركة في الحكومة أو عدمها، ولا توزيع الحقائب الوزارية حسم بعد.
وبين الأمرين، شهدت أزمة البنزين حلحلة مبدئية، فقد أوعز رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى تخفيض سعر صفيحة البنزين خمسة آلاف ليرة، على أن يترجم مطلبه اليوم إذ من المقرر أن يصدر وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل جدول تركيب الأسعار اليوم.
وفي هذا الاطار، رأت صحيفة "السفير" أن حراك التأليف الحكومي بدا غائبا بالكامل ما خلا الزيارة التقليدية التي قام بها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أمس، قبيل توجهه إلى طرابلس، وأشارت الى أن أزمة البنزين شهدت اعتبارا من بعد ظهر أمس، انفراجا جزئيا، بعد التوصل إلى "حل رئاسي" يقضي بخفض سعر صفيحة البنزين خمسة آلاف ليرة، ينتظر أن يترجم اعتبارا من اليوم.
بدروها، قالت صحيفة "النهار"، بينما تمضي أزمة تأليف الحكومة، الأمر الذي وصفه رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي بأنه "كرة النار" التي يحملها "لنطفئ الفتنة"، أطل حل لأزمة البنزين التي أربكت البلاد بفعل توقف عدد من المحطات عن توزيع هذه المادة بجهد مشترك لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، مما شكل خبراً معيشياً ساراً في وضع سياسي محبط.
من جهتها، كتبت صحيفة الأخبار "براحة ضمير يتحدّث البعض عن قرار مسبق بعدم المشاركة في الحكومة تأخر إعلانه لكشف نيّات الفريق الآخر. وباسترخاء ينتقل "الفريق الآخر" من التبشير بقرب التأليف إلى تأخيره. وببساطة يقتنع الجميع بأن التأخير طبيعي.
وتابعت الصحيفة، حالما أذيع خبر زيارة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أمس، وأعلن المكتب الإعلامي في قصر بعبدا، أن الرئيسين عرضا "واقع تأليف الحكومة الجديدة والاتصالات التي يجريها الرئيس المكلف لإنجاز تشكيلته تمهيداً لعرضها على رئيس الجمهورية"، استبشر من لا يزال يتابع موضوع الحكومة، بإمكان وجود حلحلة ما، لكن توجه ميقاتي من بعبدا إلى طرابلس، وأد هذا الأمل الضئيل، وخصوصاً أنه القائل قبل يوم فقط "إذا تأخر تأليف الحكومة فسأزور مدينتي قبل التأليف".
ووفقاً للصحيفة عينها، فإن المؤشرات الى أن ولادة الحكومة متأخرة، لا تنحصر في زيارة طرابلس فقط، التي كان الرئيس المكلف يتمناها تتويجاً لعملية التأليف، بل إن هذه المؤشرات باتت أكثر من أن تحصى، وأوّلها نيّات الأطراف المعنية بهذا الملف، التي يتمسك كل منها بموقفه وبطريقة لا تؤدي إلا إلى الدوران في حلقة مفرغة، فالرئيس المكلف لا يزال مصرّاً على حكومة تعبّر عن تطلعات الشعب "بمختلف فئاته ونسيجه وأطيافه، ولو تأخرنا قليلاً"، كما كرر من طرابلس أمس.
وفي هذا الاطار، لفت مراقبون لعملية التأليف، في حديث لصحيفة "النهار"، الى أن مأزق تأليف الحكومة الذي يعاني انسداداً داخلياً استكمل بانسداد خارجي تمثل في ما أعلنه سفير سوريا في لبنان علي عبد الكريم علي بعد زيارته أمس الرئيس سليم الحص من "أن مسعى سين - سين وصل الى نهايته ورفع من التداول"، نافياً علمه بأي زيارة للرئيس السوري بشار الأسد للرياض لتهنئة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز بعودته سالماً الى المملكة قائلاً: "عندما تتم ستعلمون بها".
في موازاة ذلك، لفتت أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى أن خطوة ميقاتي بالتوجه الى الشمال لا تدل على أنها نوع من الاعتكاف أو الإعتذار عن تأليف الحكومة، مؤكدة، في حديث لصحيفة الأخبار، أن "هذا الأمر ليس وارداً عنده أبداً، مهما كانت الظروف والأسباب، وهي ليست أسلوبه في العمل السياسي"، وأوضحت أن عودته إلى طرابلس هي "بمثابة هدنة أو استراحة المحارب بالنسبة إليه في هذه الفترة".
ولفتت الأوساط الى أن ميقاتي بات متيقناً من أن حكومته لن تؤلف قبل منتصف شهر آذار المقبل على أقل تقدير، عازية هذا الأمر لسببين، الأول عدم استفزازه تيار "المستقبل" وحلفاءه قبل موعد 14 آذار المقبل، حيث ينتظر أن ينظم فريق الأغلبية السابقة مهرجاناً سياسياً وجماهيرياً في المناسبة، وكي لا يعطيه مبرراً لاستنفار الشارع ضده واستهدافه، أما السبب الثاني فهو انتظار معرفة ما ستعلنه المحكمة الدولية في الأيام المقبلة.
في المقابل، نفى رئيس مجلس النواب نبيه بري ما يقال عن أن تأخير تشكيل الحكومة مرتبط بأسباب تتعلق باحتفال قوى "14 آذار" أو بانتظار القرار الإتهامي.
وفي حديث لصحيفة "السفير"، قال بري "هذا الكلام ليس دقيقاً، والرئيس(نجيب) ميقاتي لن يتردد في إعلان تشكيلته بمجرد أن تكتمل عناصرها، وحتى لو كان ذلك مساء 13 آذار".
كما أشار زوار الرئيس بري، بحسب صحيفة "النهار"، الى أنه "سأل عن التباطؤ في عملية تأليف حكومة الرئيس ميقاتي ما دامت أسماء الأفرقاء المرشحة من جهة واحدة ولا تختلف على موضوعات سياسية عدة"، لافتة الى أنه يظهر اطمئناناً حول "طريقة ميقاتي في التأليف ولا يحبذ الدخول في الصراع على الحقائب بين رئيس الجمهورية ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون".
ونقل زوار بري عنه تساؤله "لماذا كل هذه الضجة على الحقائب السيادية وتوزيعها على الأفرقاء، ولماذا يغرقون بها اللبنانيين كل يوم في ظل الكابوس المعيشي الذي يهدد حياة عائلاتهم؟ أليست وزارة الطاقة بعد اكتشاف البترول والغاز في البر والبحر في لبنان أهم من وزارة الدفاع من دون تقليل دور الأخيرة والجيش بالطبع؟".
ولفتت الصحيفة، بحسب المصدر نفسه، الى أن "بري أبدى اعتراضاً على ما يسمى الحقائب السيادية (الداخلية، الدفاع، المال والخارجية) وحصرها بطوائف معينة في دلالة على تراجع الحياة السياسية في لبنان الى الوراء، وأنه ثمة شخصيات تسلمت في السابق رئاسة مجلس النواب من غير الوجوه الشيعية".
في غضون ذلك، لم ترَ قوى 14 آذار، بحسب ما أورده مرجع في هذه القوى لصحيفة "النهار"، جديداً في كلام ميقاتي، بل إعادة تجديد للغة الخشبية عن العدالة والحقيقة وقت لا تزال قوى 8 آذار التي رشحته تعد لبيان وزاري خال من اي إشارة الى موضوعي سطوة السلاح والمحكمة الخاصة بلبنان وسحب الالتزامات اللبنانية حيالها"، على حد تعبيره.
وفي سياق ذي صلة، أكد مصدر مطلع في المعارضة السابقة لصحيفة "الأخبار" أن "الحكومة الحريرية لم تكن إلا جزءاً صغيراً من مشروع أكبر يدار لبنانياً من وزارة الداخلية والبلديات، ولا سيما من المديرية العامة للأمن الداخلي، وتحديداً فرع المعلومات، لافتاً الى أن "القيادة السورية ترى أن الرجل المختبئ في وزارة الداخلية اللبنانية أخطر على أمنها من الموجودين في البريستول ومتفرعاته".
ورأى المصدر، أن إسقاط الحكومة الحريرية وتأليف أخرى ليسا إلا حلقة تمهيدية لمعركة تعطيل هذه الوحدة الأمنية ومتفرعاتها، باعتبارها كانت رأس الحربة في معركة إسقاط النظام السوري، وتحولت لاحقاً إلى رأس الحربة أيضاً في محاصرة حزب الله وعزل عون، مع الأخذ في الإعتبار أن ثمة قراراً نهائياً عند القيادة السورية والمعارضة السابقة بتحقيق مختلف أهدافهما من خلال المؤسسات الرسمية لا على طريقة 7 أيار، كما يأمل الرجل الذي سبق الكلام عليه"، مضيفاً " يفترض سؤال الوزير (زياد) بارود إن كان يوافق على أن تؤوي وزارته من كان يعد لإسقاط النظام السوري ومن يقف وراء الجزء الأكبر من مؤامرة المحكمة الدولية، وإن كان قادراً على معالجة هذا الأمر الذي يحتاج إلى حل أكثر جذرية من المسكنات".
وفي السياق نفسه، أضاف المصدر نفسه في حديثه للصحيفة "على المعارضة السابقة إعلام الرأي العام بوضوح أن الأمر لا يتعلق أبداً ببارود، الشاب الكسرواني الطيّب والطموح الذي لا يمكن أبداً التشكك في كفاءته ورغبته في التغيير، والذي أثبت لقوى المعارضة صدقيته تجاهها في الكثير من الملفات، لكن ضرورات المرحلة تستوجب إخراج وزارة الداخلية، عبر وزير يتمتع بالقوة السياسية، من الغرفة الأمنيّة في لبنان وسوريا، في ظل معلومات عن اعتقاد القيادة السورية أن الوزير سليمان فرنجية هو الأقدر على تنفيذ المهمة الصعبة في وزارة الداخلية بأقل ضرر ممكن عليه وعلى الرئيس نجيب ميقاتي".
الى ذلك، فمن المقرر ان تعقد قوى 14 آذار اجتماعاً لها غداً في البريستول لتحديد موقفها من مشاركتها في الحكومة، على أن يليه كلمة لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري.
وفي هذا الاطار، ذكرت صحيفة "النهار" أن البيان الذي سيصدر غداً عن نواب 14 آذار سيؤكد "رفضها قاطبة المشاركة في حكومة الرئيس ميقاتي العتيدة بعدما تبيّن أن الأسباب الموجبة تتمثل في عدم اعطاء الضمانات اللازمة التي طلبتها سواء منها المبدئية أو الرقمية المتعلقة بالثلث الضامن"، على حد قولها، كذلك يؤكد البيان التمسك بالثوابت ورفض طريقة التعامل التي يلقاها الرئيسان سليمان وميقاتي من قوى 8 آذار وتالياً فإن قوى 14 آذار "لن تكون شاهد زور على ما يجري"، وفق تعبيرها.
وفي ما خص أزمة البنزين، أكد رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس في حديث لصحيفة "السفير" أن الشركات "ستستأنف تزويد المحطات بالبنزين ما إن يصدر جدول تركيب الأسعار"، مشيراً إلى أن وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل "سيصدر الجدول اليوم على أبعد تقدير".
ففي ليبيا، تتساقط أوراق القذافي الواحدة تلو الأخرى ووتتساقط معها جماهيريته التي حكمها طيلة اثنين وأربعين عاماً، حيث أقدمت معظم بعثاته الدبلوماسية على التبرئ من زعيمها وأعلنت انضمامها للثوار، واستقال أحمد قذاف الدم، أحد أبرز المقربين منه، كما أن قواته المسلحة باتت رأس حربة الانتفاضة الشعبية، الأمر الذي ولّد لحمة بين صفوف الجماهير الليبية التي تمرّدت على الحرب الأهلية التي بشر بها معّمر ونجله سيف.
وفي حين لا تزال البحرين منتفضة لحين تثبيت ملكيتها الدستورية واجراء التعديلات الاصلاحية المطالبة بها، شهد ميدان التحرير وشوارع القاهرة أمس تظاهرة مليونية تطالب بتحقيق مطالب الثورة لا سيما محاكمة مبارك واجتثاث ما تبقى من أزلامه في الحكم.
في هذا الوقت، تظاهر التونسيون ضد رئيس الحكومة المؤقتة محمد الغنوشي الذي يحاول الالفاف على الانتفاضة ومطالبها.
وفي هذا الاطار، توافد أكثر من مئة ألف تونسي من أنحاء البلاد الى ميدان القصبة وسط العاصمة تونس، للمطالبة بتنحية الغنوشي، مواجهين قوات الأمن التي أطلقت الغاز المسيل للدموع عليهم والنار في الهواء، فيما أدارت الحكومة أذنها الصمّاء، واكتفت بالإعلان عن تنظيم الانتخابات المقبلة بحلول منتصف تموز 2011.
وأطلق جنود تونسيون النار في الهواء في محاولة فاشلة لتفريق حوالى 120 ألف متظاهر في وسط تونس طالبوا بتغيير الحكومة المؤقتة. وبدت المسيرة، التي سماها المتظاهرون "يوم الغضب"، الاكبر منذ إطاحة زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني الماضي. وردد المحتجون شعارات تطالب باستقالة محمد الغنوشي الحليف السابق للرئيس المخلوع. وحمل البعض صوراً لوجه الغنوشي مندمجاً مع وجه بن علي وهتفوا "عار على الحكومة". وقالت الطالبة علياء السوسي (22 عاماً) التي انضمت الى الاحتجاج "طلبنا الوحيد إنهاء حكم هذه الحكومة... نأمل أن تصل الرسالة للغنوشي".
وفي البحرين، غصت شوارع المنامة أمس، بأكثر من 200 ألف متظاهر بحريني في يوم الحداد الوطني على الشهداء السبعة الذين سقطوا بنيران الأمن والجيش، ما من شأنه أن يعزز موقف المعارضة في مطالبتها بإقالة الحكومة قبل الدخول في حوار مع السلطة التي تتجه إلى "الالتفاف" على مطالب الشعب عبر إجراء تعديل شكلي في الحكومة، في خطوة يتوقع لها أن تعزز إصرار المحتجين على تحقيق مطالبهم كاملة.
وأفاد مصدر في المعارضة البحرينية صحيفة "السفير" أن "الحكومة قد تجري اليوم تعديلاً وزارياً محدوداً"، وأوضح أن "نقاشات تجري داخل الحكومة حول هذه المسألة"، واضعاً هذه الخطوة في خانة "الإلتفاف على مطالب الشعب".
كما لفت المصدر نفسه الى أن هذا التعديل "الشكلي" سيصعد من الإحتجاجات لأن "سقف التوقعات عند الناس عال جداً"، مشدداً على أن "المعارضة لن ترضى بأقل من استقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة انتقالية".
أما في مصر، فقد حافظت "ثورة 25 يناير"، أمس، على زخمها، إذ خرج مئات الآلاف إلى ميدان التحرير وشوارع القاهرة وباقي المدن المصرية في ما سمي بـ"جمعة التطهير والخلاص" للمطالبة بمحاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك وإقالة حكومة تسيير الأعمال برئاسة أحمد شفيق وتنفيذ باقي مطالب الثورة.
وتوافد مئات آلاف المصريين إلى ميدان التحرير في وسط القاهرة، للمطالبة بالتخلص من بقايا نظام مبارك،وعلى رأسها إقالة حكومة شفيق وكبار المسؤولين في الدولة، ومحاكمة حسني مبارك وأبنائه، وإطلاق سراح المعتقلين، وإلغاء حالة الطوارئ.
في موازاة ذلك، خرج القذافي، أمس، أمام بضع مئات من أنصاره في وسط العاصمة الليبية طرابلس متوعداً بتحويل البلاد إلى "نار حمراء"، ملوّحاً بفتح مخازن السلاح أمام من تبقى من موالين له لارتكاب مزيد من الجرائم بحق معارضيه، الذين ما زالوا يبحثون عن وسيلة لحسم معركة طرابلس بأقل الخسائر الممكنة، في وقت أقر ابنه سيف الإسلام بالمأزق الذي يواجهه النظام في الغرب، لكنه تحدث عن "حل سلمي" للأزمة اليوم.
وفي اليوم الحادي عشر لـ"ثورة 17 فبراير" ازدادت عزلة القذافي في طرابلس، حيث ترددت معلومات عن أن المعارضين للنظام نجحوا في السيطرة على عدد من أحيائها.
محلياً، الجمود والضبابية يخيمان على الوضع الراهن، فلا قوى 14 آذار حددت موقفها بعد من عملية المشاركة في الحكومة أو عدمها، ولا توزيع الحقائب الوزارية حسم بعد.
وبين الأمرين، شهدت أزمة البنزين حلحلة مبدئية، فقد أوعز رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى تخفيض سعر صفيحة البنزين خمسة آلاف ليرة، على أن يترجم مطلبه اليوم إذ من المقرر أن يصدر وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل جدول تركيب الأسعار اليوم.
وفي هذا الاطار، رأت صحيفة "السفير" أن حراك التأليف الحكومي بدا غائبا بالكامل ما خلا الزيارة التقليدية التي قام بها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أمس، قبيل توجهه إلى طرابلس، وأشارت الى أن أزمة البنزين شهدت اعتبارا من بعد ظهر أمس، انفراجا جزئيا، بعد التوصل إلى "حل رئاسي" يقضي بخفض سعر صفيحة البنزين خمسة آلاف ليرة، ينتظر أن يترجم اعتبارا من اليوم.
بدروها، قالت صحيفة "النهار"، بينما تمضي أزمة تأليف الحكومة، الأمر الذي وصفه رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي بأنه "كرة النار" التي يحملها "لنطفئ الفتنة"، أطل حل لأزمة البنزين التي أربكت البلاد بفعل توقف عدد من المحطات عن توزيع هذه المادة بجهد مشترك لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، مما شكل خبراً معيشياً ساراً في وضع سياسي محبط.
من جهتها، كتبت صحيفة الأخبار "براحة ضمير يتحدّث البعض عن قرار مسبق بعدم المشاركة في الحكومة تأخر إعلانه لكشف نيّات الفريق الآخر. وباسترخاء ينتقل "الفريق الآخر" من التبشير بقرب التأليف إلى تأخيره. وببساطة يقتنع الجميع بأن التأخير طبيعي.
وتابعت الصحيفة، حالما أذيع خبر زيارة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أمس، وأعلن المكتب الإعلامي في قصر بعبدا، أن الرئيسين عرضا "واقع تأليف الحكومة الجديدة والاتصالات التي يجريها الرئيس المكلف لإنجاز تشكيلته تمهيداً لعرضها على رئيس الجمهورية"، استبشر من لا يزال يتابع موضوع الحكومة، بإمكان وجود حلحلة ما، لكن توجه ميقاتي من بعبدا إلى طرابلس، وأد هذا الأمل الضئيل، وخصوصاً أنه القائل قبل يوم فقط "إذا تأخر تأليف الحكومة فسأزور مدينتي قبل التأليف".
ووفقاً للصحيفة عينها، فإن المؤشرات الى أن ولادة الحكومة متأخرة، لا تنحصر في زيارة طرابلس فقط، التي كان الرئيس المكلف يتمناها تتويجاً لعملية التأليف، بل إن هذه المؤشرات باتت أكثر من أن تحصى، وأوّلها نيّات الأطراف المعنية بهذا الملف، التي يتمسك كل منها بموقفه وبطريقة لا تؤدي إلا إلى الدوران في حلقة مفرغة، فالرئيس المكلف لا يزال مصرّاً على حكومة تعبّر عن تطلعات الشعب "بمختلف فئاته ونسيجه وأطيافه، ولو تأخرنا قليلاً"، كما كرر من طرابلس أمس.
وفي هذا الاطار، لفت مراقبون لعملية التأليف، في حديث لصحيفة "النهار"، الى أن مأزق تأليف الحكومة الذي يعاني انسداداً داخلياً استكمل بانسداد خارجي تمثل في ما أعلنه سفير سوريا في لبنان علي عبد الكريم علي بعد زيارته أمس الرئيس سليم الحص من "أن مسعى سين - سين وصل الى نهايته ورفع من التداول"، نافياً علمه بأي زيارة للرئيس السوري بشار الأسد للرياض لتهنئة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز بعودته سالماً الى المملكة قائلاً: "عندما تتم ستعلمون بها".
في موازاة ذلك، لفتت أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى أن خطوة ميقاتي بالتوجه الى الشمال لا تدل على أنها نوع من الاعتكاف أو الإعتذار عن تأليف الحكومة، مؤكدة، في حديث لصحيفة الأخبار، أن "هذا الأمر ليس وارداً عنده أبداً، مهما كانت الظروف والأسباب، وهي ليست أسلوبه في العمل السياسي"، وأوضحت أن عودته إلى طرابلس هي "بمثابة هدنة أو استراحة المحارب بالنسبة إليه في هذه الفترة".
ولفتت الأوساط الى أن ميقاتي بات متيقناً من أن حكومته لن تؤلف قبل منتصف شهر آذار المقبل على أقل تقدير، عازية هذا الأمر لسببين، الأول عدم استفزازه تيار "المستقبل" وحلفاءه قبل موعد 14 آذار المقبل، حيث ينتظر أن ينظم فريق الأغلبية السابقة مهرجاناً سياسياً وجماهيرياً في المناسبة، وكي لا يعطيه مبرراً لاستنفار الشارع ضده واستهدافه، أما السبب الثاني فهو انتظار معرفة ما ستعلنه المحكمة الدولية في الأيام المقبلة.
في المقابل، نفى رئيس مجلس النواب نبيه بري ما يقال عن أن تأخير تشكيل الحكومة مرتبط بأسباب تتعلق باحتفال قوى "14 آذار" أو بانتظار القرار الإتهامي.
وفي حديث لصحيفة "السفير"، قال بري "هذا الكلام ليس دقيقاً، والرئيس(نجيب) ميقاتي لن يتردد في إعلان تشكيلته بمجرد أن تكتمل عناصرها، وحتى لو كان ذلك مساء 13 آذار".
كما أشار زوار الرئيس بري، بحسب صحيفة "النهار"، الى أنه "سأل عن التباطؤ في عملية تأليف حكومة الرئيس ميقاتي ما دامت أسماء الأفرقاء المرشحة من جهة واحدة ولا تختلف على موضوعات سياسية عدة"، لافتة الى أنه يظهر اطمئناناً حول "طريقة ميقاتي في التأليف ولا يحبذ الدخول في الصراع على الحقائب بين رئيس الجمهورية ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون".
ونقل زوار بري عنه تساؤله "لماذا كل هذه الضجة على الحقائب السيادية وتوزيعها على الأفرقاء، ولماذا يغرقون بها اللبنانيين كل يوم في ظل الكابوس المعيشي الذي يهدد حياة عائلاتهم؟ أليست وزارة الطاقة بعد اكتشاف البترول والغاز في البر والبحر في لبنان أهم من وزارة الدفاع من دون تقليل دور الأخيرة والجيش بالطبع؟".
ولفتت الصحيفة، بحسب المصدر نفسه، الى أن "بري أبدى اعتراضاً على ما يسمى الحقائب السيادية (الداخلية، الدفاع، المال والخارجية) وحصرها بطوائف معينة في دلالة على تراجع الحياة السياسية في لبنان الى الوراء، وأنه ثمة شخصيات تسلمت في السابق رئاسة مجلس النواب من غير الوجوه الشيعية".
في غضون ذلك، لم ترَ قوى 14 آذار، بحسب ما أورده مرجع في هذه القوى لصحيفة "النهار"، جديداً في كلام ميقاتي، بل إعادة تجديد للغة الخشبية عن العدالة والحقيقة وقت لا تزال قوى 8 آذار التي رشحته تعد لبيان وزاري خال من اي إشارة الى موضوعي سطوة السلاح والمحكمة الخاصة بلبنان وسحب الالتزامات اللبنانية حيالها"، على حد تعبيره.
وفي سياق ذي صلة، أكد مصدر مطلع في المعارضة السابقة لصحيفة "الأخبار" أن "الحكومة الحريرية لم تكن إلا جزءاً صغيراً من مشروع أكبر يدار لبنانياً من وزارة الداخلية والبلديات، ولا سيما من المديرية العامة للأمن الداخلي، وتحديداً فرع المعلومات، لافتاً الى أن "القيادة السورية ترى أن الرجل المختبئ في وزارة الداخلية اللبنانية أخطر على أمنها من الموجودين في البريستول ومتفرعاته".
ورأى المصدر، أن إسقاط الحكومة الحريرية وتأليف أخرى ليسا إلا حلقة تمهيدية لمعركة تعطيل هذه الوحدة الأمنية ومتفرعاتها، باعتبارها كانت رأس الحربة في معركة إسقاط النظام السوري، وتحولت لاحقاً إلى رأس الحربة أيضاً في محاصرة حزب الله وعزل عون، مع الأخذ في الإعتبار أن ثمة قراراً نهائياً عند القيادة السورية والمعارضة السابقة بتحقيق مختلف أهدافهما من خلال المؤسسات الرسمية لا على طريقة 7 أيار، كما يأمل الرجل الذي سبق الكلام عليه"، مضيفاً " يفترض سؤال الوزير (زياد) بارود إن كان يوافق على أن تؤوي وزارته من كان يعد لإسقاط النظام السوري ومن يقف وراء الجزء الأكبر من مؤامرة المحكمة الدولية، وإن كان قادراً على معالجة هذا الأمر الذي يحتاج إلى حل أكثر جذرية من المسكنات".
وفي السياق نفسه، أضاف المصدر نفسه في حديثه للصحيفة "على المعارضة السابقة إعلام الرأي العام بوضوح أن الأمر لا يتعلق أبداً ببارود، الشاب الكسرواني الطيّب والطموح الذي لا يمكن أبداً التشكك في كفاءته ورغبته في التغيير، والذي أثبت لقوى المعارضة صدقيته تجاهها في الكثير من الملفات، لكن ضرورات المرحلة تستوجب إخراج وزارة الداخلية، عبر وزير يتمتع بالقوة السياسية، من الغرفة الأمنيّة في لبنان وسوريا، في ظل معلومات عن اعتقاد القيادة السورية أن الوزير سليمان فرنجية هو الأقدر على تنفيذ المهمة الصعبة في وزارة الداخلية بأقل ضرر ممكن عليه وعلى الرئيس نجيب ميقاتي".
الى ذلك، فمن المقرر ان تعقد قوى 14 آذار اجتماعاً لها غداً في البريستول لتحديد موقفها من مشاركتها في الحكومة، على أن يليه كلمة لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري.
وفي هذا الاطار، ذكرت صحيفة "النهار" أن البيان الذي سيصدر غداً عن نواب 14 آذار سيؤكد "رفضها قاطبة المشاركة في حكومة الرئيس ميقاتي العتيدة بعدما تبيّن أن الأسباب الموجبة تتمثل في عدم اعطاء الضمانات اللازمة التي طلبتها سواء منها المبدئية أو الرقمية المتعلقة بالثلث الضامن"، على حد قولها، كذلك يؤكد البيان التمسك بالثوابت ورفض طريقة التعامل التي يلقاها الرئيسان سليمان وميقاتي من قوى 8 آذار وتالياً فإن قوى 14 آذار "لن تكون شاهد زور على ما يجري"، وفق تعبيرها.
وفي ما خص أزمة البنزين، أكد رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس في حديث لصحيفة "السفير" أن الشركات "ستستأنف تزويد المحطات بالبنزين ما إن يصدر جدول تركيب الأسعار"، مشيراً إلى أن وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل "سيصدر الجدول اليوم على أبعد تقدير".
إعداد: سماح عفيف ياسين
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018