ارشيف من :أخبار عالمية

القذافي يواصل حربه الوحشية على الثوار الليبيين في ظل حصار دولي يطالب برحيله

القذافي يواصل حربه الوحشية على الثوار الليبيين في ظل حصار دولي يطالب برحيله

لليوم العاشر على التوالي، تتواصل الانتفاضة الشعبية في ليبيا، للمطالبة بإسقاط الزعيم الليبي معمر القذافي ورموز نظامه، في ظل إستمرار قوات النظام والمرتزقة الأفارقة بإرتكاب المجازر والجرائم، حيث تشهد العاصمة الليبية مواجهات كر وفر بين المتظاهرين وبقايا النظام، بعد إعلان شباب الانتفاضة تحرير المزيد من المدن والمناطق شرق البلاد ما يظهر معه مدى تقلّص نفوذ القذافي.

وفي حين استمر القذافي في الابادة الوحشية للمتظاهرين، تواصلت ردود الفعل الدولية المنددة بهذه الأعمال الاجرامية، وتبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع قراراً بفرض عقوبات على النظام الليبي، وسط دعوات لرحيله.

وفي هذا الاطار، أخذت نسائم الحرية في الشرق الليبي تؤثّر على الحياة الاجتماعية والدينية، رغم أن الثورة لم تضع أوزارها بعد ولا يزال القذافي قابضا على العاصمة طرابلس، لكن ما تحقق حتى الآن كان دافعا لليبيين في المدن التي أحكم الثوار قبضتهم عليها لأن يعبّروا عن أنفسهم.

فقد شكل القائمون على مدينة بنغازي– بعد سيطرتهم عليها تماما- إدارة تضم مسؤولين يتولون تسيير أمور الناس، وهذا ما فعلته بقية المناطق التي تسيطر عليها الثورة الشعبية.

من جهته، أعلن وزير العدل الليبي المستقيل مصطفى عبد الجليل عن مساع لتشكيل مجلس وطني مؤقت برئاسته، على أن تكون مدينة بنغازي مقرا مؤقتا للمجلس إلى حين تحرر طرابلس العاصمة، قائلاً "إن قرار تشكيل المجلس اتخذه أعضاء المجالس المحلية في المناطق الشرقية من ليبيا"، وشدد على أن المجلس سيمثل جميع مناطق البلاد.

وقد شَكّلت المناطق التي تسيطر عليها الثورة الشعبية في ليبيا غالبية مساحة وسكان البلاد، ولم يعد نظام القذافي يسيطر سوى على العاصمة طرابلس التي تشهد مواجهات مستمرة بين المتظاهرين وقوى الأمن ومناطق قليلة من البلاد.

الى ذلك، ذكرت وكالة "رويترز"، أن عددا كبير من المحللين للأحداث الليبية يتوقعون إستيلاء الثوار على العاصمة طرابلس في النهاية، لينتهي الأمر بقتل القذافي أو القبض عليه مع مجموعة من أهم مؤيديه.

كما أشارت مصادر مقربة من القذافي، الى أن الأخير "لن يغادر طرابلس إلا جثة هامدة، إذ أنه "لن يتوجه إلى سرت حيث توجد قبيلته، ولا إلى أي جهة أخرى، بل سيبقى في طرابلس يقاتل حتى الموت، على الرغم من ان الفرص تتضاءل أمام حكمه".

وفي سياق متصل، أعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة، أن "حوالى مئة ألف شخص" معظمهم عمال مهاجرون فروا من ليبيا الى الدول المجاورة خلال هذا الأسبوع هربا من أعمال العنف الجارية في هذا البلد.

في هذه الأثناء، أصيب عشرات الأشخاص بجروح خطيرة عندما أطلق مسلحون موالون للقذافي النار على مدنيين في منطقة بين مدينتي صبراتة وصُرمان الساحليتين.

كما قال أحد سكان مدينة الزاوية الليبية إن "مرتزقة موالين للعقيد معمر القذافي قتلوا 50 مدنيا على الأقل في قصف بالمدفعية الثقيلة أثناء إشتباكات عنيفة الليلة الماضية مع معارضي النظام، في حين أصيب نحو 50 آخرين وتم أخذ 30 شخصا إلى وجهة غير معلومة".

ردود الفعل الدولية على العنف الوحشي للديكتاتور الليبي

وحول جديد المواقف الدولية من الجرائم الوحشية التي يمارسها القذافي ومرتزقته على المتظاهرين، تبنى مجلس الأمن الدولي بإجماع أعضائه الـ15 السبت قرارا يقضي بفرض عقوبات قاسية على الزعيم الليبي معمر القذافي وعائلته ومقربين من نظامه، مؤكداً أن "الهجمات الواسعة والممنهجة الحاصلة حاليا (في ليبيا) ضد المدنيين يمكن أن ترقى الى تصنيف الجرائم ضد الانسانية".

وطالب قرار مجلس الأمن الذي حمل الرقم 1970 بالوقف النهائي لأعمال العنف وإتخاذ تدابير للاستجابة للتطلعات المشروعة للشعب الليبي، كما حض السلطات الليبية على إبداء "أكبر قدر من ضبط النفس" و"توفير الأمن لجميع الأجانب" و"تأمين العبور الآمن للمؤن الانسانية والطبية" و"الرفع الفوري لكل القيود المفروضة على وسائل الاعلام بأشكالها كافة"، كما قررت الدول الاعضاء فرض تجميد للأرصدة المالية العائدة للعقيد القذافي وأربعة من أبنائه وشخص قريب من النظام.

وفيما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية توقف عمل سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس السبت بعد اجلاء جميع العاملين فيها على متن طائرة عسكرية، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الزعيم الليبي معمر القذافي يجب أن "يرحل الآن" لأنه فقد الشرعية للبقاء في الحكم.

وجاء في بيان صادر عن البيت الأبيض "إن الرئيس صرّح بأنّه عندما يصبح السبيل الوحيد لبقاء قائد في الحكم هو اللجوء الى العنف ضد شعبه، فإنه بذلك يكون قد فقد الشرعية للحكم وعليه القيام بما يجب فعله لبلده وأن يرحل الآن".

على خط مواز، أعلن وزير الخارجية الأسترالي كيفن رود، أن استراليا ستفرض عقوبات على الزعيم الليبي معمر القذافي والمقربين منه تشمل حظرا على التعاملات المالية مع 22 فردا وحظرا على دخول الأراضي الأسترالية، واصفا "استخدام الزعيم الليبي للعنف ضد شعبه بأنه أمر مزعج جدا وغير مقبول تماما".

وفي روسيا، دان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الإستخدام "غير المقبول" للعنف ضد مدنيين في ليبيا، لافتاً الى أن "روسيا وسائر الأسرة الدولية تدين بشدة مثل هذه الأعمال"، وطالب بـ"إحترام ليبيا حقوق الانسان وأن تضمن أمن السكان الليبيين والأجانب المقيمين فيها".

من جهته، أكد وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله، أن الرئيس الليبي معمر القذافي لا يمكنه البقاء في الحكم، واصفاً إياه بالديكتاتور، ومشددا على أن "أسرة حاكمة تشن حربا بهذه الوحشية على شعبها انتهى أمرها"، ولم يستبعد فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا.

كذلك، حذرت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون من ان القمع الذي يمارسه نظام القذافي ضد الانتفاضة سيكون له عواقب وخيمة، واصفة الاعمال التي تمارسها السلطات الليبية بغير المقبولة والمشينة، ودعت الى وقف انتهاكات حقوق الانسان في ليبيا سريعا.



إعداد: ليندا عجمي
2011-02-27