ارشيف من :أخبار لبنانية
6 أسباب لتأخير تأليف الحكومة
ثمة تساؤلات كثيرة بشأن حقيقة الأسباب التي تقف خلف تأخير إعلان الحكومة الجديدة، بين قائل إنّ الأمر يرتبط بخلافات تتركّز بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والعماد ميشال عون، أو أنّ رئيس الجمهورية ميشال سليمان يريد حصة وإلا فلن يوقّع مرسوم التأليف، أو أن النائب وليد جنبلاط مصر على حصة تشمل كل الطوائف، أو أن الرئيس نبيه بري يصر على أسماء معينة لا تناسب الآخرين، مروراً بالكلام عن أن فريق الأكثرية الجديدة ينتظر صدور القرار الاتهامي حتى يعرف كيف ستكون خطة العمل، وبالتالي أي حكومة يجب أن تكون
، أو انتظار فريق 14 آذار حتى ينتهي من احتفالاته وبياناته وإعلان خططه وتنظيم حشده، وصولاً الى الكلام عن واقع إقليمي ودولي يحول الآن دون قيام مظلة خارجية اعتادتها الحكومات في لبنان، وأن الجميع ينتظر استئناف التواصل السوري ـــــ السعودي أو السوري ـــــ الأميركي، أو انتظار ما سترسو عليه الخريطة السياسية للنظام العربي في ضوء المتغّيرات القائمة والمفتوحة على احتمالات غير محسوبة من جانب أحد.
في المحصّلة، ثمة نتيجة واحدة، وهي أنّ الحكومة لم ترَ النور بعد، وأن النقاش القائم بين الجهات المعنية انتهى حتى أول من أمس إلى الآتي:
أولاً: لم يبتّ الرئيس المكلف حتى الآن شكل الحكومة وعددها وطريقة توزيع الحقائب، لكنه بات الآن في أجواء مطالب جميع الأطراف، وهو صار أكثر حريةً بعدما تبلّغ قبل أيام أن كل قوى 14 آذار لا تريد المشاركة في الحكومة، بما في ذلك شخصيات كانت تدرس الأمر.
ثانياً: لا يبدو أن الرئيس المكلف في وارد الكشف عن أوراقه الآن، بل هو أقرب إلى تكتيك يدفعه إلى رد الأوراق صوب صدره، واستخدام عينيه في النظر إلى بقية اللاعبين، علماً بأن أبرز اللاعبين، أي العماد عون، كان الأكثر صراحةً معه. ومنذ الاجتماع الأول بينهما قال له: أنت الآن رئيس مكلف تأليف الحكومة، وأنا رئيس أكبر كتلة نيابية من الفريق الذي منحك الثقة. تعال نتحدث بصراحة عن كل شيء، وأنا سأقول لك موقفي بوضوح، ومن دون مواربة. ورغم جلسات الحوار التي جرت بين الرجلين، أو مع موفد عون، الوزير جبران باسيل، لم يعط الرئيس ميقاتي موقفاً نهائياً من مسألة الحصة التي يطالب بها عون وكذلك بشأن الحقائب.
ثالثاً: سمع الرئيس المكلف كلاماً واضحاً من الرئيس بري عمّا يريده الأخير. وتفاهم معه على عدم الاستعجال في تسمية المرشح لمنصب وزير الخارجية، وقد وافق برّي على ذلك، بينما كان النائب جنبلاط صريحاً في مطالبته بتوزير النائب علاء الدين ترو الى جانب حصته من الدروز، فيما لا يواجه الرئيس المكلف أية مشكلة من هذا النوع مع حزب الله، لكنه يحتاج إلى الحزب في مفاوضاته مع عون، وبشأن حصة رئيس الجمهورية. والواضح أن قيادة حزب الله التي تدعم مطالب العماد عون، لم تدخل في نقاش حاسم مع أحد، لا مع عون ولا مع ميقاتي.
رابعاً: تسعى سوريا إلى إبراز موقف حيادي، لكن الرئيس بشار الأسد، الذي أبلغ من يهمه الأمر أنه ليس في وارد الضغط على أحد، وخصوصاً على حليفيه الرئيسين حزب الله وعون، لم يقل كلمة حاسمة في الموضوع، كأنه يعطي المفاوضات مداها، حتى إذا تطلب الأمر تدخلاً يأتي في اللحظة المناسبة.
خامساً: سمع الرئيس المكلف كلاماً واضحاً من قسم أساسي من القيادة السعودية، يتمنّى له التوفيق، ولا يدعوه إلى الانسحاب، حتى إن الرئيس سعد الحريري لم يقل كلاماً مخالفاً، وإن كان هو وآخرون من قادة 14 آذار يرون أنّ موقف المملكة النهائي لم يتبلور بعد، كما أنّ الرئيس المكلف بادر إلى تواصل تقليدي مع جهات خارجية مثل فرنسا والولايات المتحدة الأميركية. وزيارة ابن أخيه عزمي طه ميقاتي الى الولايات المتحدة جرت بالاتفاق مع السفارة الأميركية في بيروت، وقد تولت السفيرة كونيللي تنسيق المواعيد، لكن من الواضح أن الرئيس الفعلي لفريق 14 آذار، السفير جيفري فيلتمان، كان له موقفه من الأمر، فعمل على حصر اتصالات ميقاتي الموفد، ثم تولى هو وفريق الحريري تسريب معلومات الى جريدة «الحياة» من النوع الذي يشبه أخبار صحف المنوّعات، مع العلم بأنّ في فرنسا مناخاً مختلفاً عما يعتقده فريق 14 آذار.
سادساً: يهتم الرئيس المكلف بتأليف الحكومة وفق استراتيجية قد يظهر فيها بعض التناقض مع آخرين من الفريق نفسه. وثمة مساحة لم يتم تجسيرها بعد بين المنطق القائل باستغلال هذه الفرصة المحلية والعربية والدولية والسير في حكومة تلغي لعبة الابتزاز القائمة من فريق 14 آذار، ومنطق يدعو الى عدم التسرع وإلى الأخذ بالاعتبار حاجة الرئيس المكلف كما فريق الأكثرية الجديدة إلى آليات عمل لسحب جزء من البساط من تحت أقدام سعد الحريري نفسه والآخرين من قوى 14 آذار، وبالتالي فإن نقاشاً إضافياً يفترض أن يدور بين هذه القوى لبت هذا الأمر، وهو ما قد يتطلب النظرة الى المسرح الخارجي، حيث تبرز تقديرات متفاوتة بشأن الحراك الإقليمي والدولي الخاص بلبنان.
يبقى أنه بخلاف توقعات كثيرين، فإن ملف المحكمة الدولية والقرار الاتهامي ليس نقطة نقاش بين هذه القوى، وثمة تفاهم واضح على آليات عمل تتيح مواجهة ما يخطط له في لاهاي وعواصم أخرى. وهي آليات ستسهّل عمل الرئيس المكلف، علماً بأن الحريري نفسه كان قد وفر عليه الكثير في المفاوضات التي جرت في إطار المسعى السوري ـــــ السعودي المعطّل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018