ارشيف من :أخبار لبنانية

مـاذا عـن الترجمـة العمليـة لخطـة 14 آذار لمحـاصـرة سـلاح المقاومـة؟

مـاذا عـن الترجمـة العمليـة لخطـة 14 آذار لمحـاصـرة سـلاح المقاومـة؟

حكمت عبيد ـ "السفير"


لم يعد خافيا أن زيارة عضوي الكونغرس الأميركي جون ماكين وجوزف ليبرمان الى لبنان الأسبوع الماضي، كانت في توقيتها ومضمونها أبرز مؤشر على الخطاب السياسي لفريق 14 آذار في المرحلة المقبلة، وثمة من يقول إن قرار إرسال هذين الرجلين، كان قرارا اسرائيليا أميركيا مشتركا، وبعنوان وحيد هو تنظيم الحرب على سلاح «حزب الله» في المرحلة المقبلة، بالتزامن مع رزمة من الخطوات أبرزها القانون المطروح في الكونغرس الأميركي تحت عنوان «قانون حـزب اللـه لمكافحـة الارهاب لعام 2011» أو بالانكليزية «The Hezbollah Anti-Terrorism Act of2011».
بهذا المعنى يضع هذا الفريق الأميركي فريق 14 آذار اللبناني أمام خيارين لا ثالث لهما، إما السعي للدخول إلى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على قاعدة الثلث + 1 لضمان «المسار السياسي للحكومة الجديدة وعدم انحرافه عن سكّة ما رسم للبنان من دور سياسي داخلي وإقليمي؛ وإما البدء الفعلي بتنفيذ خطة مركّزة للنيل من المقاومة كفكر، ومن حزب الله كأداة، تحت عناوين السلاح وحماية الدولة المدنية والدستور».
وها هي قوى 14 آذار، وبعد أن استهلكت كل الوقت المتاح للمناورة على الخيار الأوّل، أعلنت التزامها الخيار الأميركي الثاني، وبدأت حملة سياسية ضد ما أسمته «بالانقلاب بقوة السلاح».

وتقول مصادر سياسية متابعة إن الحملة سيواكبها الأميركيون وبعض الدوائر الغربية، وخاصة الأوروبية، بسلسلة خطوات موجهة ضد «حزب الله»، وقد ظهرت طلائعها من خلال ضغوط تتعرض لها جاليات لبنانية في الخارج، فضلا عن كون رسالة «البنك اللبناني الكندي»، مؤشراً لما قد ينتظر القطاع المصرفي برمته إذا تجرّأت حكومة نجيب ميقاتي على مقاربة ملف المحكمة الخاصة بلبنان أو إحداث تغيير في بعض السياسات الأمنية في لبنان.
وتشير المصادر الى أن جزءاً من حملة 14 آذار، سيستهدف الرأي العام الدولي للتأثير على مواقع القرار في بعض الدول والمؤسسات الدولية، وتوضح أن القيادة الميدانية لقوى 14 آذار تعمل وفق أجندة زمنية سريعة وتشمل مستويات عدّة أبرزها:

- التحضير لجولات خارجية سيقوم بها عدد من النوّاب الحاليين والسابقين (بدأت في ذكرى 14 شباط) وتشمل دولاً عربية وأوروبية لشرح موقف 14 آذار وتظهير «مخاطر الانقلاب الذي نفّذه حزب الله بقوّة السلاح، ومحاولة الحزب وحلفائه عرقلة قيام الدولة السيّدة في لبنان». وطُلب في هذا السياق تحديد مواعيد مع جهات دولية وعربية أبرزها حتى الآن تركيا وقطر وفرنسا وإيطاليا لمحاولة جس نبض هذه الدول.
- أقرت قوى 14 آذار خطة عمل لمنسقيات الاغتراب، ومن المقرر أن تعمد هذه القوى الى تنظيم سلسلة من النشاطات في الخارج تحت العناوين السياسية نفسها، لا سيما في دول أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، ودول أميركا اللاتينية.

- وفي موازاة هذه التحركات، ستصدر الولايات المتحدة الأميركية سلسلة قرارات من شأنها زيادة الحصار السياسي على حكومة ميقاتي.
وتضيف المصادر أن قوى 14 آذار ستمتحن قدراتها الذاتية من خلال تنظيم اعتصام يومي في ساحة الشهداء، وقد حدد المكان لهذا الاعتصام (مواقف السيارات قبالة ضريح الرئيس رفيق الحريري)، وهذه الساحات ستشهد «زخات» بشرية متصاعدة، وذلك بحسب التطورات السياسية.
وتلفت المصادر إلى أن تيار المستقبل عاد مؤخراً لتوظيف بعض العناصر الشابة، تمهيداً للطلب منها الإقامة الدائمة في المخيم المنوي إقامته وسط بيروت.
وتضيف المصادر أن حملة إعلامية مركّزة داخلية وعربية وعالمية ستصاحب التحركات الآذارية وستركز على «خطورة سلاح حزب الله وتهديده للأمن والاستقرار الدوليين»، وستتوّج هذه الحملة بإصدار مجلس الأمن موقفاً يحذر خلاله، لبنان من «عدم التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان»، وذلك استباقاً لأي موقف قد تقدم عليه حكومة ميقاتي.

وإذا كانت خارطة طريق قوى 14 آذار باتت واضحة على طريق محاولة استعادة السلطة وفق التوجهات التي بلورتها خلال الحقبة الممتدة من العام 2005 ولغاية 2010، فإن السؤال البارز هنا: الى ماذا تستند هذه القوى للمضي في خياراتها السياسية؟
تقول المصادر عينها، إن الخيار السياسي لمجموعة 14 آذار هو امتداد لخيارات الأنظمة العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية، وهذه الأنظمة منها من سقط ومنها من ينتظر، وبالتالي فإنها كمن يسوّق «لبضاعة منتهية الصلاحية».

وتخشى المصادر أن لا تأتي حكومة ميقاتي على مستوى التحدّي، «فتعطي لتحرك قوى المعارضة الجديدة فاعلية وزخما».
وتتابع المصادر أنه، بقدر الوضوح الذي تتحدث فيه المعارضة الجديدة، فإن الغالبية الجديدة مطالبة أيضاً، ببلورة خياراتها الواضحة في مختلف المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون مواربة أو تردد ما دامت تمتلك القدرة على اتخاذ كل القرارات وفقاً للشرعية الدستورية والوطنية.
وتحذر المصادر من دخول إسرائيل أمنياً على الخط اللبناني من خلال عودة الاغتيالات التي قد تستهدف تزخيم التحركات الشعبية أو من خلال تحرشات على الحدود اللبنانية، واستهداف قيادات من حزب الله، لاستدراج المقاومة للرد وإحداث فوضى عارمة قد تعيد خلط الأوراق داخل لبنان، وذلك في ضوء ما أعلن من أن قوى 14 آذار وتحديداً تيار المستقبل قد حسم خياره في مواجهة سلاح المقاومة.

وترى المصادر أن إسرائيل تعتقد أن مواجهة المقاومة في جنوب لبنان أمر لا مفر منه الآن أو بعد حين، وهي لا يمكنها أن تترك خنجراً بحجم «سلاح المقاومة» يوخز خاصرتها «ولو عن بُعد»، فضلاً عن المضاعفات السياسية لهذا الخنجر، في لبنان والعالم العربي.
وتختم المصادر أن ما يشهده الشارع العربي قد يؤخر القرار الإسرائيلي بالحرب لفترة زمنية غير محددة، لكنه لا يلغيه، وسيبقى التوقيت رهن بمدى الانعكاس السياسي الإيجابي على شركاء الحليف الأساسي للولايات المتحدة الأميركية في لبنان، «فحليف حليفي... حليفي»، تختم المصادر السياسية نفسها.



2011-03-01